الطعن رقم 176 لسنة 22 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-11-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر المستندات تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعى الدعوى رقم 1792 لسنة 1999 كلى مساكن الإسكندرية ، طالباً الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1969 المبرم مع السيدة / لبيبة رضوان بلال للمحل رقم 2 بالعقار رقم 277 شارع بور سعيد كليوباترا حمامات ، بعد وفاة المستأجرة بتاريخ 14/4/1983 ، ثم وفاة زوجها من بعدها بتاريخ 18/1/1998 ، وبجلسة 28/5/2000 قضت المحكمة بإخلاء عين التداعى وتسليمها خالية مما يشغلها ، وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المدعى فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 4595 لسنة 56 قضائية مساكن ، أمام محكمة استئناف الإسكندرية ، كما طعنت عليه المدعى عليها الخامسة بالاستئناف رقم 4274 لسنة 56 قضائية ، وأثناء نظر هذين الطعنين دفع المدعى بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعى بإقامة دعواه الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن النزاع الموضوعى يدور حول مدى أحقية المدعى فى الاستفادة من الامتداد القانونى لعقد إيجار العين محل النزاع بعد وفاة والده ، فإن مصلحته الشخصية فى الدعوى الدستورية تتحدد بما تنص عليه الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه ، والتى تنص على أنه " واعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشر هذا القانون المعدل ، لا يستمر العقد بموت أحد من أصحاب حق البقاء فى العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلى دون غيره ولمرة واحدة . "
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه – محدداً نطاقاً على النحو السالف بيانه – إهداره للحق فى العمل وتعارضه مع قيام المجتمع على التضامن الاجتماعى واعتداءه على حق الملكية ، بالمخالفة لأحكام المواد ( 7 ، 13 و34 ) من الدستور .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن النص فى المادة (13) من الدستور على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة " إنما يعنى توجيه الدولة إلى استغلال إمكاناتها لإنشاء مشروعات تكفل تهيئة الظروف لتوفير فرص العمل للمواطنين فى ظل المساواة وتكافؤ الفرص ، وعلى الدولة ممثلة فى السلطة التشريعية – عند تنظيمها لهذا الحق – سواء بالتشريعات العمالية أو بغيرها من التشريعات التى تمس الحق فى العمل أن تراعى ألا تتضمن هذه التشريعات ما يهدر هذا الحق أو يقيده بما يعطل جوهره إلا أنه عليها فى ذات الوقت ألا تتخذ من حمايتها له موطناً لإهدار حقوق يملكها آخرون ومن أخصها حقوق ملاك ومؤجرى الأماكن التى يمارس فيها العمل .
وحيث إن تأسيس المواطنين لمجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور مؤداه تداخل مصالحهم لا تصادمها ، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التى يؤمنون بها فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازاً ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها - دون مقتض - أكثر امتيازاً من سواه ، بل يتمتعون جميعاً بالحقوق عينها ، وذلك تحقيقاً للعدل الذى قرنه الدستور بكثير من النصوص التى تضمنها ليكون قيداً على السلطة التشريعية فى المسائل التى تناولتها هذه النصوص بحيث يتعين عليها دوماً أن توازن علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض ، بأوضاع مجتمعهم والمصالح التى يتوخاها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان القانون رقم 6 لسنة 1997 الذى تضمن النص المطعون عليه ليس إلا حلقة من حلقات التشريعات الاستثنائية الصادرة لتنظيم العلائق الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين ، وقد راعى المشرع بهذا القانون المزاوجة بين حقوق مؤجرى الأماكن غير السكنية ومصالح مستأجريها تحقيقاً للتوازن فى العلاقة الإيجارية والمساواة بين طرفيها ، فنص على امتداد عقد إيجار تلك الأماكن على زوج وأقارب المستأجر الأصلى بالشروط والقيود الواردة بالمادة الأولى من هذا القانون ، تقديراً منه لحقوق ورثة المستأجر المذكور لاستمرار مورد رزقهم ومصدر عيشهم وحفاظاً على تواصل نشاط المراكز الحرفية والصناعية والتجارية . وحرصاً من المشرع على عدم الإضرار بمؤجرى هذه الأماكن ، فقد قرر بالنص المطعون عليه عدم استمرار العقد بموت أحد من أصحاب البقاء فى العين إلا لصالح المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلى دون غيره ولمرة واحدة ، وذلك حتى لا يتحول حق المستأجر فى استعمال العين – وهو حق مصدره العقد دائماً حتى مع قيام التنظيم الخاص للعلائق الإيجارية وتحديد أبعادها بقوانين استثنائية – إلى نوع من السلطة الفعلية يسلطها المستأجر مباشرة على الشئ المؤجر مستخلصاً منه فوائده دون تدخل من المؤجر . إذ لو جاز ذلك لخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية ، وصار مشبهاً بالحقوق العينية ، ملتئماً مع ملامحها ، وهو ما يناقض خصائص الإجارة باعتبار أن طرفيها – وطوال مدتها – على اتصال دائم مما اقتضى ضبطها تحديداً لحقوقهما وواجباتهما ، فلا يتسلط أغيار عليها انتهازاً وإضراراً بحقوق مؤجرها ، متدثرين فى ذلك بعباءة القانون ، ولأنها – فوق هذا – لا تقع على ملكية الشئ المؤجر ، بل تنصب على منفعة يغلها ، مقصودة فى ذاتها ، ومعلومة من خلال تعيينها ، ولمدة طابعها التأقيت مهما استطال أمدها ، ومن ثم فإن ادعاء المدعى مخالفة النص المطعون عليه للدستور – وقد تغيا الأغراض المشار إليها ، ولم يتضمن أى مساس بأموال يملكها المدعى – يكون لغواً .
وحيث إن النص المطعون عليه لا يتعارض مع أى حكم فى الدستور من أوجه أخرى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى، في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن النص في المادة (13) من الدستور علي أن "العمل حق واجب وشرف تكفله الدولة" إنما يعني توجيه الدولة إلي استغلال إمكانياتها لإنشاء مشروعات تكفل تهيئة الظروف لتوفير فرص العمل للمواطنين في ظل المساواة وتكافؤ الفرص، وعلي الدولة ممثلة في السلطة التشريعية عند تنظيمها لهذا الحق سواء بالتشريعات العملية أو بغيرها من التشريعات التي تمس الحق في العمل أن تراعي ألا تتضمن هذه التشريعات ما يهدر هذا الحق أو يقيده بما يعطل جوهره إلا أنه عليها في ذات الوقت ألا تتخذ من حمايتها له موطنا لإهدار حقوق يملكها آخرون ومن أخصها حقوق الملكية ومؤجري الأماكن التي يمارس فيها العمل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن تأسيس المواطنين لمجتمعهم علي قاعدة التضامن الاجتماعي وفقا لنص المادة السابعة من الدستور مؤداه تداخل مصالحهم لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التي يؤمنون بها فلا يتقدم علي ضوئها فريق علي غيره انتهازا ولا ينال قدرا من الحقوق يكون بها- دون مقتض- أكثر امتيازا من سواه، بل يتمتعون جميعا بالحقوق عينها، وذلك تحقيقا للعدل الذي قرنه الدستور بكثير من النصوص التي تضمنها ليكون قيدا علي السلطة التشريعية في المسائل التي تناولتها هذه النصوص بحيث يتعين عليها دوما أن توازن علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، بأوضاع مجتمعهم والمصالح التي يتوخاها.
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر سنة 2000 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية ، فيما تضمنته من أن الإجارة تمتد لمرة واحدة لورثة المستأجر الأصلى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .