الطعن رقم 62 لسنة 19 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-11-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين والهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى وآخر كانا قد أقاما الدعوى رقم 9068 لسنة 1996 مدنى كلى ، أمام محكمة شمال القاهرة الإبتدائية ،ضد المدعى عليه الخامس ، بطلب الحكم بتقرير الفسخ الاتفاقى الذى وقع بقوة القانون طبقاً للبند رقم (6) من عقد الإيجار المؤرخ 13/5/1978 ، وإخلائه من الشقة محل النزاع وتسليمها لهما ، وذلك على سند من القول أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 13/5/1978 استأجر المدعى عليه الخامس من المدعى العين محل التداعى لاستعمالها سكناً خاصاً له ، وقد تضمن عقد الإيجار النص فى البند رقم (6) منه على أنه " فى حالة التأخير فى دفع أى قسط من الإيجار فى ميعاد استحقاقه يفسخ العقد فوراً من تلقاء نفسه وبدون حاجة لتنبيه أو إنذار ، ويحق للمؤجر رفع دعوى ضد المستأجر أمام قاضى الأمور المستعجلة الذى يحكم بالإخلاء بمجرد التثبت من التأخير فى الدفع إذ يعتبر المستأجر فى هذه الحالة غاصباً للمكان وشاغلاً له بدون سند ..... " ، وإذ تأخر المستأجر فى سداد القيمة الإيجارية عن المدة من أول فبراير سنة 1995 حتى نهاية شهر مايو سنة 1996 ، فقد اعتبر عقد الإيجار مفسوخاً بقوة القانون ، إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح ،وحق للمؤجر الالتجاء إلى القضاء الموضوعى لتقرير هذا الفسخ وإثباته ، دون الالتفات إلى قيام المستأجر بموجب إنذار العرض المؤرخ 5/6/1996 بعرض الإيجار المتأخر على المؤجر ، لوقوعه بعد تحقق الشرط الفاسخ الصريح . وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته المتقدمة . وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص البند (ب) من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 تنص على أنه " لايجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لأحد الأسباب الآتية: -
(أ) .........................
(ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف ، أو بإعلان على يد محضر ، ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية.
ولاينفذ حكم القضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين بسبب التأخير فى سداد الأجرة إعمالا للشرط الفاسخ الصريح إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم وبشرط أن يتم التنفيذ فى مواجهة المستأجر.
فإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره فى الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال " .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/2/1999 فى القضية رقم 81 لسنة 19 قضائية "دستورية " بعدم دستورية عجز الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة (18) سالفة الذكر فيما نص عليه من أنه "وبشرط أن يتم التنفيذ فى مواجهة المستأجر" ، ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بعددها رقم (7) بتاريخ 18/2/1999 ، وكان مقتضى نص المادتين (49،48) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد ، فإن الخصومة فى الدعوى الراهنة بالنسبة للنص المتقدم تغدو منتهية .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع . وكان المدعى قد أقام ضد المدعى عليه الخامس دعوى موضوعية أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ، بطلب إعمال الشرط الفاسخ الصريح الذى تضمنه عقد الإيجار المؤرخ 13/5/1978 ، والذى يعتبر بمقتضاه العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار ، إذا تأخر المستأجر فى سداد أى قسط من الإيجار فى ميعاد استحقاقه ، كما طلب المدعى إخلاء المستأجر – المدعى عليه الخامس فى الدعوى الماثلة – من عين النزاع وتسليمها له إعمالاً لهذا الشرط ، لتأخره فى سداد الإيجار المستحق عن المدة من أول فبراير سنة 1995 وحتى نهاية شهر مايو سنة 1996 . وكان المدعى عليه الخامس قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لعدم تكليفه بالوفاء طبقاً لما نص عليه البند (ب) من المادة (18) سالفة الذكر ، فضلاً عن قيامه بعرض الإيجار المتأخر على المؤجر بموجب إنذار العرض المؤرخ 5/6/1996 ، وإيداعه خزانة المحكمة المختصة فى 6/6/1996 ، قبل رفع الدعوى الموضوعية فى 15/7/1996 ، فإن نطاق الدعوى الراهنة والمصلحة فيها – فى ضوء ذلك – تكون متحققة بالنسبة لنص الفقرة الأولى من البند (ب) من المادة (18) المشار إليها ، الذى ينص على أن " إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف ، أوبإعلان على يد محضر ، ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية " ، دون باقى أحكام هذا البند بحسبان أن تضمن عقد الإيجار شرطاً فاسخاً صريحاً لا يغنى عن التقيد بما أوجبه النص المشار إليه على المؤجر من تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة فى ذمته خلال مدة معينة كشرط لقبول دعوى الإخلاء ، وعدم إجازته الحكم بالإخلاء متى قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى بأداء الأجرة المستحقة عليه وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية ، ومن ثم يكون للقضاء فى المسألة الدستورية المتعلقة بهذا النص فى حدود نطاقه المتقدم أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية والطلبات المعروضة بها وقضاء المحكمة فيها .
وحيث إنه عن نعى المدعى مخالفة النص الطعين للمادتين (24/3 ، 27 ) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، فهو مردود بأن الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن دستورية النصوص القانونية – على ماجرى به قضاؤها – مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور ، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين ، مالم يكن هذا التعارض منطوياً بذاته على مخالفة دستورية .
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين مخالفته لمبدأ أصيل فى الشريعة الإسلامية يقضى باحترام إرادة المتعاقدين فى العقود والوفاء بها ، وكذا مخالفته لنصوص المواد (4 ، 7 ، 8 ، 25 ، 34 ، 40) من الدستور ، بما تضمنه من إخلال بالتوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية ، وانحيازه لطائفة من المواطنين هم المستأجرون دون غيرهم ، وحرمانه المؤجرين من دخلهم المشروع ، وتعطيل انتفاعهم بملكهم ، فضلاً عن تعطيله إرادة المتعاقدين فى فسخ العقد بقوة القانون فى حالة عدم الوفاء بالأجرة فى مواعيدها القانونية ، وتكريسه للتباين فى المعاملة القانونية بين المخاطبين بالنص الطعين والمخاطبين بأحكام القانون رقم 4 لسنة 1996 بشأن سريان أحكام القانون المدنى على الأماكن التى لم يسبق تأجيرها والأماكن التى انتهت أو تنتهى عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها.
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المطعون فيه للمواد ( 2 ، 4 ، 7 ، 25 ، 34 ) من الدستور فهو مردود ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النص فى المادة (2) من الدستور بعد تعديلها عام 1980 على أن " مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع " يدل على أنه لا يجوز لنص تشريعى يصدر فى ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معاً ، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يمتنع الاجتهاد فيها ، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً ، أما الأحكام غير القطعية فى ثبوتها أو فى دلالتها أو فيهما معاً ، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان ، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد . إذ كان ذلك ، وكان الحكم قطعى الثبوت فى شأن العقود كافة هو النص فى القرآن الكريم " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " "الآية رقم (1) من سورة المائدة " ، وكان الفقهاء قد اختلفوا فى تحديد المراد بالعقود فى تفسير الآية الكريمة ، ونضحت كتب التفسير بهذا الاختلاف الذى كشف عن ظنية دلالة النص ، بالرغم من قطعية ثبوته ، كما اختلف الفقهاء كذلك بالنسبة لأحكام عقد الإيجار وشروطه ومدته ، وإذ كان ذلك فإن المشرع بالنص الطعين – من هذه الوجهة – لا يكون قد خرج عن دائرة الاجتهاد – ومن ثم لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية .
وحيث إنه - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة – فإن الملكية فى إطار النظم الوضعية لم تعد حقاً مطلقاً ، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى ، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها ، ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ ، ولا تفرض نفسها تحكماً ، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية والأغراض التى ينبغى رصدها عليها ، على ضوء واقع اجتماعى معين وفى بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها ، وفى إطار هذه الدائرة ، وتقيداً بتخومها ، يفاضل المشرع بين البدائل ، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور ، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها ، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها ، بل غايتها خير الفرد والجماعة ، ولا مخالفة فى ذلك للشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تبديل فيها ، إذ الأصل أن الأموال جميعها مضافة إلى الله تعالى ، فهو الذى خلقها وإليه تعود ، وقد عهد إلى عباده عمارة الأرض وهم مسئولون عما فى أيديهم من الأموال باعتبارهم مستخلفين فيها لقوله تعالى " وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " الآية رقم (7) من سورة الحديد " ، ولم تعد الملكية بالتالى مجرد حق خالص لصاحبها ، ولا مزية فى ذاتها تتحرر بموجبها من القيود ، وإنما تتقيد بما لولى الأمر من سلطة فى مجال تنظيمها بما يحقق المقاصد الشرعية فى نطاقها ، وهى مقاصد ينافيها أن يكون إنفاق الأموال أو إدارتها متخذاً وجهة تناقض مصلحة الجماعة أو تخل بمصلحة للغير أولى بالاعتبار ، ومن ثم جاز لولى الأمر رد الضرر البين الفاحش ، واختيار أهون الضررين إذا تزاحما لدفع أعظمهما ، كذلك فإن العمل على دفع الضرر قدر الإمكان هو مما ينعقد لولى الأمر بشرط ألا يزال الضرر بمثله ، ويندرج تحت ذلك القبول بالضرر الخاص لرد ضرر عام . وينبغى من ثم أن يكون لحق الملكية إطار محدد تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر ، ذلك أن الملكية خلافة ، وهى باعتبارها كذلك تضبطها وظيفتها الاجتماعية التى تعكس بالقيود التى تفرضها على الملكية الحدود المشروعة لممارسة مكناتها ، وهى حدود يجب التزامها ، لأن العدوان عليها يخرج الملكية عن دائرة الحماية التى كفلها لها الدستور .
وحيث إن البين من النص الطعين أن المشرع رغبة منه فى تحقيق التوازن بين أوضاع المؤجرين والمستأجرين فى ظل أزمة الإسكان المحتدمة ، أوجب على المؤجر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة فى ذمته ، بإحدى الوسيلتين المبينتين بالنص ، أى بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف ، أو بإعلان على يد محضر ، كما أوجب كذلك أن يكون التكليف بالوفاء سابقاً على رفع دعوى الإخلاء بخمسة عشر يوماً ، والغاية من ذلك التكليف هو إعذار المستأجر بآداء المتأخر فى ذمته من الأجرة ، ووضعه وضع المتأخر فى تنفيذ إلتزامه ، وإثبات ذلك فى حقه ، مما مفاده أن رفع دعوى الإخلاء دون تكليف بالوفاء أو قبل إنقضاء المهلة المشار إليها ، يترتب عليه عدم قبولها لعدم استيفائها لأوضاعها الشكلية . هذا وإذ كان النص المطعون فيه قد أجاز للمستأجر توقى القضاء بإخلاء العين المؤجرة له بسبب تأخره فى سداد الأجرة ، فقد قابل ذلك بإلزام المستأجر بأداء الأجرة المستحقة عليه وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية ، قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى ، وهو أمر يدخل تقريره فى نطاق سلطة المشرع فى تنظيم حق الملكية تمكيناً لها من آداء وظيفتها الاجتماعية ، دون أن يخالف فى ذلك مبادئ الشريعة الإسلامية أو الأسس التى تقوم عليها ، بل كفل هذا التنظيم المواءمة بين المصالح المتعارضة والتوفيق بينها بما يحقق صالح الجماعة ككل ، ودون مساس بحقوق المؤجر فى ناتج ملكه ، كما التزم الإطار الدستورى لسلطة المشرع فى تنظيم حق التقاضى الذى كفلته المادة (68) من الدستور ، دون أن ينال من هذا الحق سواء فى محتواه أو مقاصده ، الأمر الذى يضحى معه النعى بمخالفة النص المطعون فيه للمواد (2 ، 4 ، 7 ، 25 ، 34 ) من الدستور غير سديد حقيقاً بالالتفات عنه .
وحيث إنه عن نعى المدعى مخالفة النص الطعين لمبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة (8) من الدستور ، فهو فى غير محله ، ذلك أن مضمون هذا المبدأ – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها ، وأن إعماله يقع عند التزاحم عليها ، وهو مالا محل له فى نطاق النص الطعين .
وحيث إن ما ينعاه المدعى من مخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة المقرر بنص المادة (40) من الدستور ، فمردود أيضاً ، ذلك أن مبدأ مساواة المواطنين لدى القانون لا يعنى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ، بما مؤداه أنه كلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها ، وكان تقديره فى ذلك قائماً على أسس موضوعية ، مستهدفاً غايات لا نزاع فى مشروعيتها ، وكافلاً وحدة القاعدة القانونية فى شأن من تتماثل مراكزهم القانونية ، بما لا يجاوز متطلبات تلك الغايات ، كان واقعاً فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ، غير مصادم فى ذلك لمبدأ المساواة . إذ كان ذلك ، وكان النص الطعين لم يقم تمييزاً بين المخاطبين بأحكامه المتكافئة مراكزهم القانونية ، وكانت العلاقات الإيجارية الخاضعة لهذا النص تستقل بأحكامها ونظامها القانونى عن تلك التى تخضع لأحكام القانون رقم 4 لسنة 1996 المشار إليه ، وتنشأ – بالتالى – عن كل منهما مراكز قانونية تتباين عن المراكز القانونية التى تنشأ عن الآخر ، وبالتالى فإن نعى المدعى مخالفة النص المطعون فيه لمبدأ المساواة يكون فى غير محله .
وحيث إن النص الطعين لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى، في طلب الحكم بعدم دستورية نص البند (ب) من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن النص الطعين للمادتين (24/3، 27) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع ألأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فهو مردود بأن الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن دستورية النصوص القانونية - وعلي ما جري به قضاؤها - مناطها مخالفة تلك النصوص لقاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين، ما لم يكن هذا التعارض منطويا بذاته علي مخالفة دستورية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن مخالفة النص المطعون فيه للمواد (2، 4، 7، 25، 34) من الدستور بعد تعديلها عام 1980 علي أن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" يدل علي أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر في ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها معا، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحمل تأويلا أو تبديلا، أما الأحكام غير القطعية في ثبوتها أو في دلالتها أو فيهما معا فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن مبدأ مساواة المواطنين لدى القانون لا يعني علي ما جري به قضاء هذه المحكمة أن تعامل فئاتهم علي ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ علي معارضة صور التميز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلي أسس موضوعية، بما مؤداه أنه كلما كان القانون مغايرا بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعا فيما بينها، وكان تقديره في ذلك قائما علي أسس موضوعية مستهدفا غايات لا نزاع في مشروعيتها، وكافلا وحدة القاعدة القانونية في شأن من تتماثل مراكزهم القانونية، بما لا يجاوز متطلبات تلك الغايات، كان واقعا في إطار السلطة التقديرية التي يملكها المشرع، غير مصادم في ذلك لمبدأ المساواة.
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ 29 مارس سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية نص البند (ب) من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .