⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 4214 لسنة 58 قضائية

النقض الجنائي 1988-12-1 سنة المكتب الفني: 39
ملخص / وقائع الدعوى: اثبات

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ إتفاق
⚖️ اعتراف
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اشتراك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - تحديدها
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد احمد حسن وعبد الوهاب الخياط نائبي رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد, ودان أولهما بجريمتي إحراز سلاح ناري مششخن وذخائر بغير ترخيص, قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه اعتمد في قضائه على إقرار الطاعن الأول, وأقوال الشاهدين, وتقرير الصفة التشريحية وهي لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, ذلك بان إقرار الطاعن الأول لم يتضمن تحديد مواضع إصابات المجني عليه وإن الشاهدين قررا بمشاهدتهما لواقعة إطلاق العيار الناري الأول الذي لم يصب المجني عليه, وإنهما سمعا صوت إطلاق أعيرة نارية أخرى لم قولا بمشاهدتها تصيب المجني عليه كما إن أقوالهما قد تناقضت, هي أيضا وإقرار الطاعن المذكور تتفق وما أثبته تقرير الصفة التشريحية من حيث مواضع الإصابات التي لحقت بالمجني عليه ومسار واتجاه ومستوى ومسافة إطلاق المقذوفات النارية, فضلا عن العثور بمكان الحادث على عدد من الطلقات يجاوز سعة السلاح المضبوط, وهو ما ينبئ عن تعدد مطلقي الأعيرة النارية, خلافا لما أقربه الطاعن وقرر به الشاهدان. وهما على صلة قربى بالمجني عليه, وبينهما وبين الطاعنين وهي خصومة ثأرية ضبطت عنها قضية الجناية رقم 3350 سنة 1986 المسقطة وقد أثار دفاع الطاعنين هذه الأوجه للدفاع وطلب تحقيها باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في هذه الأمور والوقوف على حقيقة الحادث. وضم القضية المشار إليها للتحقق من إبعاد الخصومة القائمة بين الطرفين. بيد أن الحكم التفت عن ذلك ولم يتناولها إيرادا لها أوردا عنها, وجاء قاصرا في استظهار نية القتل كما ساءل الطاعن الثاني عن الجريمة دون تحديد للدور المنسوب له والفعل الايجابي الذي قارفه في ارتكابها واتخذ من قول الشاهدين بوجوده في مكان حدوثها دليلا قبله. كما أعرض الحكم عن دفاعه - الطاعن الثاني - بطلب سماع شهود نفي كان معهم وقت وقع الحادث, وذلك كله بعيب الحكم بما يستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من إقرار الطاعن الأول وأقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فلا يجدي الطاعنان القول بخلو هذا الاعتراف من تحديد مواضع إصابات المجني عليه. لما كان ذلك, وكان لا يلزم في الأدلة التي عول عليها الحكم أن ينبئ كل مناه ويقطع في كل جزئيات الدعوى, بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه, كما لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحا ومباشرا في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه, بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها, إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه عرض لأدلة الدعوى التي استند إليها في قضائه, وحصل اعتراف الطاعن الأول بما مؤداه أن المجني عليه - في الدعوى الماثلة - قتل شقيقه.............................. بتاريخ 14/9/1986 وبعد الإفراج عنه من محبسه احتياطيا دأب على إثارته واستفزاه, مما أثار حفيظته وقرر الانتقام منه واعد لذلك الغرض البندقية المضبوطة. وفي طريق عودة المجني عليه من حقله أطلق عليه عيارا ناريا لم يصبه فتتبعه بإطلاق الأعيرة النارية حتى بلغ مقصده وقتله أخذا بثأر شقيقه. ثم بين أقوال الشاهدين بما محصله أنه لدى عودتهما من الحقل صحبه المجني عليه يوم الحادث وعند بلوغهما حظيرة المتهم الثاني - المحكوم عليه غيابيا - والذي كان يجلس على بابها خرج الطاعنان وكان الأول منهما يحمل بندقية أليه ( المضبوطة على ذمة القضية ) وأطلق على المجني عليه عيارا ناريا لم يصبه فلاذ المجني عليه بالهرب إلا أن الطاعن الأول تبعه بالعدو خلفه ومعه الطاعن الثاني والمتهم الأخر. ولحق به وأصابه بعدة طلقات أجهزت عليه. وحصل شهادة رئيس مباحث المركز بما مؤداه أن تحرياته السرية دلت على أن المتهمين قتلوا المجني عليه ثأرا لمقتل شقيق المتهمين الأول والثاني. وعلى النحو الذي شهد به الشاهد الأول. كما أورد الحكم مضمون تقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح. والذي جاء به أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الإصابات النارية الموصوفة بجثته في وقت يعاصر تاريخ الحادث ومن الممكن حدوثها باستعمال مثل البندقية المضبوطة على النحو الوارد بمذكرة النيابة. وإذ كانت هذه الأدلة في مجموعها كافية لأن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة فإن هذا بحسب الحكم كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه وتنحسر به عن الحكم دعوى الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك, وكان من والمقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق, وكان الحكم المطعون فيه وقد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن الأول - وحده - هو مطلق الأعيرة النارية من البندقية المضبوطة التي حدثت من جرائها إصابات المجني عليه وأدت إلى قتله, كما نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليه النارية حدثت من مقذوفات مفردة تماثل البندقية المضبوطة والطلقات في وقت يعاصر تاريخ الحادث, وكان الطاعنان لا يجادلان فيما نقله الحكم عن تلك الأدلة ومأخذها الصحيح من الأوراق, وكان البين مما تقدم أن ما أخذ به الحكم من إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود لا يتعارض مع تقرير الصفة التشريحية وفحص السلاح المضبوط بل يتطابق معها في عموم قولهم, وكان قول الطاعنين بالعثور على عدد من الطلقات يجاوز سعة البندقية المضبوطة, ومؤدى إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود حدوث إصابات المجني عليه من الخلف وهو ما خلا منه تقرير الصفة التشريحية بما يدل على تعدد الجناة, وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يورد هذا الأثر في مدوناته ولان المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها, ولم يكن هذا الأثر بذي اعتبار لدى المحكمة مما يجوز معه حدوث الإصابات بالأمام والضارب له واقف حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة, فإنه لا يكون هناك ثمة تناقض بين ما قرره الشهود وأقر به الطاعن الأول وبين تقرير الصفة التشريحية, ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني في هذا الخصوص, ويكون منعي الطاعنين في هذا غير سليم. ولا يعدو الطعن عليه في هذا الشأن أن يكون محاولة لترجيح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه سائر الأدلة وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته, ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم ترهي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء, وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية بما لا يتعارض مع إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود, فلا تثريب على المحكمة أن هي التفت عن طلب دعوة الطبيب الشرعي لتحقيق دفاع الطاعنين المبني على المنازعة في صورة الواقعة ما دام أنه غير منتج في نفي التهمة عنهما ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بقاله الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب في غير محله. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه, فلها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة كما أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها, وكان ما يثيره الطاعنان من تشكيك في أقوال شاهدي الإثبات الأولين لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية والجدل في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض لما كان ذلك, كان قضاء هذه المحكمة قد جري بأن طلب ضم قضية بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة - وهو طلب لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة, فلا على المحكمة أن هي أعرضت عنه والتفت عن إجابته, وهو لا يستلزم منها عند رفضه ردا صريحا, وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين طلب ضم القضية رقم 3350 سنة 86 جنايات ........... وأشار في مرافعته إلى أن القصد من ذلك هو وقوف المحكمة على إبعاد الخصومة بين المجني عليه والشاهدين وبين الطاعنين والمحكوم عليه الأخر, فإنه فضلا عن أن المحكمة فطنت إليه وكان من بين العناصر التي كونت منها عقيدتها في الدعوى وحصلته في بيانها لواقعاتها وأوردته ضمن إقرار الطاعن الأول المعول عليه في قضائها, فإن القصد منه ليس سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة, ومن ثم فلا يحق للطاعنين - من بعد - إثارة دعوى القصور والإخلال بحق الدفاع لالتفات المحكمة عن طلب ضم هذه القضية. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل بقوله: " وكان استعمال المتهمين سلاحا قاتلا بطبيعته وتوجيهه إلى المجني عليه في مواضع قاتلة من جسده وبعضها من مسافة بسيطة قد تصل إلى حد ملامسة الجسم وإطلاق العديد من الطلقات ما أصابه منها وما أخطأه بعد أن لامس ملابسه وإنما عن نية إجرامية لديه في قصدهم إزهاق روح المجني عليه وهو ذات ما جهر به المتهم الأول أمام النيابة ". ولما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية, وإذ كان ما أورده الحكم على النحو المتقدم كافيا وسائغا في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين, وهو ما ينحسر به عن الحكم قاله القصور في البيان في هذا الصدد. لما كان ذك, وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا به ما يرمي إليه مقدمة حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيرادا له وردا عليه, وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب الطعن عن أوجه التناقض والتضارب بين أقوال شاهدي الإثبات الأولين, بل ساقا مرسلا مجهلا, فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد دلل بأسباب سائغة على توافر سبق الإصرار في حق الطاعنين متمثلا في رغبتهم الثأر من المجني عليه وتدبيرهم لهذا الأمر منذ الإفراج عنه. خلال بضعة أسابيع سابقة للحادث وإعدادهم السلاح الناري والذخائر, وكان من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المقيدة لسبق الإصرار, وإذ كان الحكم - على السياق المتقدم - قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجني عليه, فإن ذلك يرتب تضامنا في المسئولية, يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محددا بالذات أم غير محدد, وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه, هذا إلى أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الثاني مع الطاعن الأول على قتل المجني عليه من معينة في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاهما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهما قصد الأخر في إيقاعها, بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدي عليه, ومن ثم يصح طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار الطاعن - الثاني - فاعلا أصليا في جريمة القتل التي وقعت لذلك التصميم أو هذا الاتفاق, ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به, ويصر عليه مقدمة في طلباته الختامية, وإذ كان البين من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعنين وإن أشار في مرافعته إلى شخصين كان يجب أن يقدم أولهما كشاهد وأن الثاني لم يحضر للإدلاء بشهادته, إلا أنه لم يتمسك بطلب أولهما كشاهد وأن الثاني لم يحضر للإدلاء بشهادته, إلا أنه لم يتمسك بطلب سماعهما. في طلباته الختامية, فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة, عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه, هذا إلى أنه بغرض إصرار الطاعنين على طلب سماع شاهدي النفي في ختام مرافعته, فإنه لا جناح على المحكمة أن أعرضت عن هذا الطلب ما دام الطاعنان لم يتبعا الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 في المادة 214 مكررا منه, بالنسبة لإعلان الشهود الذي يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس واجب الرفض موضوعا, مع إلزام الطاعن بالمصاريف المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة وعلى ما تستخلصه المحكمة منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتصلة بها، إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية مادام استخلاصها سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الحكم المطعون فيه عرض لأدلة الدعوى التي استند إليها في قضائه، وحصل اعتراف الطاعن الأول بما مؤداه أن المجني عليه - في الدعوى المماثلة - قتل شقيقه .......... بتاريخ 14/9/1986 وبعد الإفراج عنه من محبسه احتياطيا دأب على إثارته واستفزازه، مما أثار حفيظته وقرر الانتقام منه وأعد لذلك الغرض البندقية المضبوطة. وفي طريق عودة المجني عليه من حقله أطلق عليه عياراً نارياً لم يصبه فتتبعه بإطلاق الأعيرة النارية حتى بلغ مقصده وقتله أخذاً بثأر شقيقه، ثم بين أقوال الشاهدين ما محصله أن لدى عودتهما من الحقل صحبه المجني عليه يوم الحادث وعند بلوغهما حظيرة المتهم الثاني - المحكوم عليه غيابياً - والذي كان يجلس على بابها خرج الطاعنان وكان الأول منهما يحمل بندقية آلية (المضبوطة على ذمة القضية) وأطلق على المجني عليه عياراً نارياً لم يصبه فلاذ المجني عليه بالهرب إلا أن الطاعن الأول تبعه بالعدو خلفه ومعه الطاعن الثاني والمتهم الآخر، ولحق به وأصابه بعدة طلقات أجهزت عليه. وحصل شهادة رئيس مباحث المركز بما مؤداه أن تحرياته السرية دلت على أن المتهمين قتلوا المجني عليه ثأراً لمقتل شقيق المتهمين الأول والثاني. وعلى النحو الذي شهد به الشاهد الأول .. كما أورد الحكم مضمون تقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح. والذي جاء به أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الإصابات النارية الموصوفة بجثته في وقت يعاصر تاريخ الحادث ومن الممكن حدوثها باستعمال مثل البندقية المضبوطة والطلقات على النحو الوارد بمذكرة النيابة. وإذ كانت هذه الأدلة في مجموعها كافية لأن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة فإن هذا بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه وتنحسر به عن الحكم دعوى الفساد في الاستدلال.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن جسم الإنسان بطبيعته متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء مما يجوز معه حدوث الإصابات بالأمام والضارب له واقف خلفه حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة. فإنه لا يكون هناك ثمة تناقض بين ما قرره الشهود وأقر به الطاعن الأول وبين تقرير الصفة التشريحية، ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني في هذا الخصوص، ويكون منعى الطاعنين في هذا غير سليم. ولا يعدو الطعن عليه في هذا الشأن أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل لدى محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته، مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية بما لا يتعارض مع إقرار الطاعن الأول وأقوال الشهود، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب دعوة الطبيب الشرعي لتحقيق دفاع الطاعنين المبني على المنازعة في صورة الواقعة مادام أنه غير منتج في نفي التهمة عنهما ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، فلها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، كما أن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنح من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان ما يثيره الطاعنان من تشكيك في أقوال شاهدي الإثبات الأولين لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية والجدل في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن طلب ضم قضية بقصد إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة - وهو طلب لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة، فلا على المحكمة إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، وهو لا يستلزم منها عند رفضه رداً صريحاً، وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين طلب ضم القضية رقم .................. جنايات السنطة وأشار في مرافعته إلى أن القصد من ذلك هو وقوف المحكمة على إبعاد الخصومة بين المجني عليه والشاهدين وبين الطاعنين والمحكوم عليه الآخر، فإنه فضلاً عن أن المحكمة فطنت إليه وكان من بين العناصر التي كونت منها عقيدتها في الدعوى وحصلته في بيانها لواقعاتها وأوردته ضمن إقرار الطاعن الأول المعول عليه في قضائها، فإن القصد منه ليس سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، ومن ثم لا يحق للطاعنين - من بعد - إثارة دعوى القصور والإخلال بحق الدفاع لالتفات المحكمة عن طلب ضم هذه القضية.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ كان ما أورده الحكم على النحو المتقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين، وهو ما ينحسر به عن الحكم قالة القصور في البيان في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المقيدة لسبق الإصرار.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
إذ كان الحكم قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجني عليه، فإن ذلك يرتب تضامناً في المسئولية، يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محدداً بالذات أم غير محدد، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، هذا إلى أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الثاني مع الطاعن الأول على قتل المجني عليه من معينه في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد وإتجاهما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ومن ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبار الطاعن - الثاني - فاعلاً أصلياً في جريمة القتل التي وقعت تنفيذاً لذلك التصميم أو هذا الاتفاق، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (16)
لما كان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به، ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية، وإذ كان البين من محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعنين وإن أشار في مرافعته إلى شخصين كان يجب أن يقدم أولهما كشاهد وإن الثاني لم يحضر للإدلاء بشهادته، إلا أنه لم يتمسك بطلب سماعهما في طلباته الختامية، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة، عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه، هذا إلى أنه بفرض إصرار الطاعنين على طلب سماع شاهدي النفي في ختام مرافعته، فإنه لا جناح على المحكمة إن هي أعرضت عن هذا الطلب مادام الطاعنان لم يتبعا الطريق الذي رسمه قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 في المادة 214 مكرراً منه، بالنسبة لإعلان الشهود الذين يطلب المتهم سماع شهادتهم أمام محكمة الجنايات.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من 1-.......... (طاعن) 2-.......... 3-.......... بأنهم قتلوا .......... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله فأعدوا لهذا الغرض سلاحاً نارياً بندقية وكمنوا له في الطريق الذي أيقنوا مروره فيه وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهم الأول عدة أعيرة نارية قاصداً إزهاق روحه ووقف المتهمين الثاني والثالث بمسرح الجريمة يشدان من أزره فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته والمتهم الأول أيضاً. 1- أحرز سلاحاً نارياً مششخنا لا يجوز الترخيص به بندقية آلى. 2- أحرز ذخائر طلقات مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر والذي لا يجوز الترخيص به وأحالتهم إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعت كل من .......... أرملة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر .... أبناء المجني عليه .... ابنة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثالث وغيابياً للثاني عملاً بالمادة 230، 231، 232 من قانون العقوبات والمواد 1/2، 216/2، 5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والقسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبمعاقبة المتهمين الثاني والثالث بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة عما أسند إليهم وإلزامهم بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.