الطعن رقم 69 لسنة 26 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-9-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى وإلهام نجيب نوار ومحمد خيرى طه .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 31 لسنة 2004 مدنى كلى بنها ( عمال ) ضد المدعى عليه الرابع فى الدعوى الراهنة بطلب إلزامه بأن يؤدى إليه مبلغ ( 2400 ) جنيه قيمة البدل النقدى لما تبقى له من رصيد إجازاته البالغ ستون يوماً ، وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية المادة (92) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن البت فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض فى شرائط قبولها أو الفصل فى موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها .
وحيث إن مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربى وإعمالاً لنص المادة (9) من القانون رقم 6 لسنة 1984 الصادر بإنشائها ، كان قد أقر لائحة تنظيم أوضاع شئون العاملين بالهيئة والشركات التابعة لها ، وصدرت بقرار وزير الدولة للإنتاج الحربى رقم 124 لسنة 1995 ، ونصت فى المادة رقم (1) منها على أن " تسرى أحكام هذه اللائحة على جميع العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها وغيرها من الأجهزة التابعة لها القائمة أو التى تنشأ مستقبلاً . وتعتبر هذه اللائحة مكملة ومنفذة لأحكام القانون رقم 6 لسنة 1984 الخاص بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربى ، ويطبق فيما لم يرد به نص فى هذه اللائحة أحكام القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين بهيئات وشركات القطاع العام رقم 97 لسنة 1983 .... " .
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربى تنص على أن " تمارس الهيئة نشاطها مباشرة أو بواسطة ما يتبعها من الشركات التى يتكون منها قطاع الإنتاج الحربى وقت العمل بهذا القانون " . ومن بين هذه الشركات شركة بنها للصناعات الألكترونية ، وتنص المادة (19) من ذات القانون على أن " تسرى على الهيئة وشركاتها الأحكام المنصوص عليها فى قانون هيئات القطاع العام وشركاته رقم 97 لسنة 1983 ، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون ... " . وكان هذا القانون الأخير قد نص فى مادته الثانية على أن " تسرى على شركات القطاع العام فيما لم يرد به نص خاص فى هذا القانون الأحكام التى تسرى على الشركات المساهمة التى تنشأ وفقاً لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 " . وإذ خلا القانون رقم 6 لسنة 1984 من بيان الوضع القانونى للشركات التابعة للهيئة ، فإنه بمقتضى الإحالة إلى أحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 فيما لم يرد به نص خاص تعتبر هذه الشركات من أشخاص القانون الخاص التى تسرى فى شأنها بالتبعية أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بوصفها شركات مساهمة .
وحيث إن ما تقدم مؤداه أن الفواصل القانونية بين الهيئة القومية للإنتاج الحربى والشركات التابعة لها تقوم على اختلاف الوضع القانونى للهيئة بوصفها من أشخاص القانون العام ، بينما تعتبر الشركة المدعى عليها الرابعة شركة مساهمة من أشخاص القانون الخاص ومن ثم تتحدد الرابطة القانونية بينها وبين عمالها فى هذا الإطار .
وحيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة (175) – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون ؛ وكان المشرع – وبناء على هذا التفويض – قد أصدر قانون المحكمة الدستورية العليا ، مبيناً اختصاصاتها ، محدداً ما يدخل فى ولايتها حصراً ، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها ، مؤكداً أن اختصاصها فى مجال الرقابة القضائية على الدستورية منحصر فى النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها ؛ متى كان ذلك ، فإن محل هذه الرقابة ، إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم ، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية ، وتنقبض – بالتالى – عما سواها .
وحيث إن النزاع الراهن يتعلق بإحدى الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربى ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها ، فكلما كانت هذه اللائحة متصلة مباشرة بمنطقة القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها ، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام ، ولا تعتبر – بالتالى – تشريعاً بالمعنى الموضوعى – فى نطاق تطبيقها على الشركات التابعة للهيئة – مما تمتد إليه الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية . متى كان ذلك ؛ وكان النزاع الموضوعى يدور حول مدى أحقية المدعى للمقابل النقدى لرصيد أجازاته بعد انتهاء خدمته لدى الشركة المدعى عليها الرابعة ، فإن المادة (92) من اللائحة – المطعون عليها – والتى تضع سقفاً لهذا المقابل لا يجوز للعاملين تخطيه - وفى مجال سريان أحكامها فى شأن الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربى _ لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعى ، ولا تمتد إليها بالتالى الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية ، متعيناً – والحال كذلك – القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (92) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربي وشركاتها التابعة لوزارة الإنتاج الحربي, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ السابع والعشرين من شهر مارس سنة 2004، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (92) من لائحة العاملين بالهيئة القومية الإنتاج الحربي وشركاتها التابعة لوزارة الإنتاج الحربي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها أصليا الحكم بعدم اختصاص المحكمة، واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى علي النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.