الطعن رقم 644 لسنة 58 قضائية
النقض الجنائي
1988-5-11
سنة المكتب الفني: 39
ملخص / وقائع الدعوى:
اختلاس
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إتفاق
⚖️ قرائن - قرائن قضائية
⚖️ اختلاس اموال اميرية
⚖️ اشتراك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ ظروف مخففة
⚖️ عزل
⚖️ تطبيق العقوبة
⚖️ تقسيم العقوبات - العقوبة التكميلية
⚖️ غرامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة وفتحي خليفة وعلي الصادق عثمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا: عن الطعن المرفوع من النيابة العامة:
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما (المتهمان الأول والثاني) بجريمة اختلاس أموال عامة المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات، قد خالف القانون، ذلك بأنه لم يقض عليهما بعقوبتي الرد والعزل من الوظيفة العامة، وهو ما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن خلص إلى التدليل على ثبوت الاتهام قبل المطعون ضدهما (المتهمان الأول والثاني) انتهى إلى أن قيمة المال المختلس مبلغ (159) مائة تسعة وخمسين جنيها، ومن ثم فقد أخذهما بنص المادة 118 مكررا (أ) من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان الشارع إذ نص في المادة أنفة الذكر، على أنه "يجوز للمحكمة في الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب وفقا لما تراه من ظروف الجريمة وملابساتها، إذ كان المال موضوع الجريمة أو الضرر الناجم عنها لا تجاوز قيمته خمسمائة جنيه أن تقضي فيها بدلا من العقوبات المقررة لها بعقوبة الحبس أو بواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة السابقة، ويجب على بالمحكمة أن تقضي فضلا عن ذلك بالمصادرة والرد إن كان لهما محل، وبغرامة مساوية لقيمة ما تم اختلاسه أو الاستيلاء عليه من مال أو ما تم تحقيقه من منفعة أو ربح". فقد دل في صريح عبارته، على إجازته لمحكمة الموضوع، أن تستبدل بالعقوبة الأصلية المقررة لأي جريمة من جرائم الباب المشار إليه بالنص، وهو الباب الرابع من قانون العقوبات في شأن اختلاس المال والعدوان عليه والغدر، والذي تندرج في أحكامه جريمة اختلاس الأموال العامة المسندة إلى المطعون ضدهما، عقوبة الحبس والغرامة المساوية لقيمة المال المختلس أو المستولى عليه أو ما تم تحقيقه من منفعة أو ربح، متى كان المال موضوع الجريمة أو الضرر الناجم عنها لا تجاوز قيمته خمسمائة جنيه، فإن جاوزت القيمة ذلك، انحسرت رخصة إعمال النص في هذه الحالة وتعين توقيع العقوبات المقررة أصلا للجريمة، وإذ كان ذلك وكان نص المادة 118 مكررا (أ) من قانون العقوبات الذي أخذت المحكمة المطعون ضدهما به، وفقا لصحيح القانون، لا يوجب الحكم بعقوبة العزل من الوظيفة العامة أو ما في حكمها، بل هي من الإجازات التي أوردها النص المطبق فإنها تكون من أطلاقات محكمة الموضوع، إن شاءت قبضت بها في الحدود المقررة قانونا، وإن شاءت رفضت ذلك، ويكون النعي على الحكم إغفاله القضاء بعقوبة العزل من الوظيفة العامة على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس في ذمة مقترف الاختلاس حتى صدور الحكم في الدعوى، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المال المختلس قد تم ضبطه قبل صدور الحكم المطعون فيه، فإن موجب الرد يكون منتفيا في هذه الحالة ويكون الحكم إذ أغفل القضاء بالرد قد برئ من مخالفة القانون. لما كان لما تقدم فإن طعن النيابة العامة برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا: الطعن المرفوع من المحكوم عليه:
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك في اختلاس أموال عامة، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يدلل تدليلا سائغا على اشتراكه مع المتهمين بالاختلاس مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعن على ما قرره المتهمان بجريمة الاختلاس، من اتفاقهما مع الطاعن على شراء أجولة القمح المضبوطة بمخزنه وأستخلص من ذلك اشتراك الطاعن بطريق الاتفاق والمساعدة في جريمة الاختلاس تلك. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادا إلى القرائن، أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة الاتفاق على ارتكاب الجريمة أو المساعدة في ذاتها، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها لا يتجافى مع المنطق والعقل، فإذا كانت الأسباب بالتي اعتمد عليها الحكم في إدانته المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك، لا تؤدي إلى ما انتهى إليه - كما هو الحال في الحكم المطعون فيه، وكان المقرر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة، وكان إقرار المتهمين بجريمة الاختلاس أنهما اتفقا مع الطاعن على شراء أجولة القمح المضبوطة التي اختلساها، لا ينصب على واقعة الاتفاق أو المساعدة في ارتكابه جريمة الاختلاس، ولا يكفي بمجرده في ثبوت اشتراك الطاعن فيها، فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال مؤسسا على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة هذا فضلا عن أن اتفاق الطاعن على شراء القمح المختلس كان لاحقا - على ما يبين من مدونات الحكم لجريمة الاختلاس ومن ثم لا يقوم به الاشتراك في هذه الجريمة كما هو معرف به في القانون، ذلك بأن مناط تحقق الاشتراك أن يثبت اقتراف الفعل المادي للمساهمة التبعية في وقت سابق أو معاصر للجريمة، وأن تقع هذه الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك، وهو ما لم يدلل عليه الحكم تدليلا سائغا. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب بالقصور في التسبيب الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة، وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر وجوه طعن المحكوم عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن خلص إلى التدليل على ثبوت الاتهام قبل المطعون ضدهما (المتهمان الأول والثاني) انتهى إلى أن قيمة المال المختلس مبلغ (159) مائة تسعة وخمسين جنيهاً، ومن ثم فقد آخذهما بنص المادة 118 مكرراً (أ) من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكان الشارع إذ نص في المادة آنفة الذكر على أنه "يجوز للمحكمة في الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب وفقاً لما تراه من ظروف الجريمة وملابساتها، إذا كان المال موضوع الجريمة أو الضرر الناجم عنها لا تجاوز قيمته خمسمائة جنيه أن تقضي فيها بدلاً من العقوبات المقررة لها بعقوبة الحبس أو بواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة السابقة، ويجب على المحكمة أن تقضي فضلاً عن ذلك بالمصادرة والرد إن كان لهما محل، وبغرامة مساوية لقيمة ما تم اختلاسه أو الاستيلاء عليه من مال أو ما تم تحقيقه من منفعة أو ربح". فقد دل في صريح عبارته، على إجازته لمحكمة الموضوع، وأن تستبدل بالعقوبة الأصلية المقررة لأي جريمة من جرائم الباب المشار إليه بالنص، وهو الباب الرابع من قانون العقوبات في شأن اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر، والذي تندرج في أحكامه جريمة اختلاس الأموال العامة المسندة إلى المطعون ضدهما، عقوبة الحبس والغرامة المساوية لقيمة المال المختلس أو المستولى عليه أو ما تم تحقيقه من منفعة أو ربح، متى كان المال موضوع الجريمة أو الضرر الناجم عنها لا تجاوز قيمته خمسمائة جنيه، فإن جاوزت القيمة ذلك، انحسرت رخصة إعمال النص في هذه الحالة وتعين توقيع العقوبات المقررة أصلاً للجريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان نص المادة 118 مكرراً (أ) من قانون العقوبات الذي آخذت المحكمة المطعون ضدهما به، وفقاً لصحيح القانون، لا يوجب الحكم بعقوبة العزل من الوظيفة العامة أو ما في حكمها، بل هي من الإجازات التي أوردها النص المطبق فإنها تكون من إطلاقات محكمة الموضوع، إن شاءت قضت بها في الحدود المقررة قانوناً، وإن شاءت رفضت ذلك، ويكون النعي على الحكم إغفاله القضاء بعقوبة العزل من الوظيفة العامة على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن جزاء الرد يدور مع موجبه مع بقاء المال المختلس في ذمة مقترف الاختلاس حتى صدور الحكم في الدعوى، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المال المختلس قد تم ضبطه قبل صدور الحكم المطعون فيه، فإن موجب الرد يكون منتفياً في هذه الحالة ويكون الحكم إذ أغفل القضاء بالرد قد برئ من مخالفة القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعن على ما قرره المتهمان بجريمة الاختلاس، من اتفاقهما مع الطاعن على شراء أجولة القمح المضبوطة بمخزنه واستخلص من ذلك اشتراك الطاعن بطريق الاتفاق والمساعدة في جريمة الاختلاس تلك. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادا إلى القرائن، أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة الاتفاق على ارتكاب الجريمة أو المساعدة في ذاتها، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها لا يتجافى مع المنطق والعقل، فإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم في إدانته المتهم والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك، لا تؤدي إلى ما انتهى إليه - كما هو الحال في الحكم المطعون فيه، وكان المقرر كذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة، وكان إقرار المتهمين بجريمة الاختلاس أنهما اتفقا مع الطاعن على شراء أجولة القمح المضبوطة التي اختلساها، لا ينصب على واقعة الاتفاق أو المساعدة في ارتكابه جريمة الاختلاس، ولا يكفي بمجرده في ثبوت اشتراك الطاعن فيها، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال مؤسساً على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن مناط تحقق الاشتراك أن يثبت اقتراف الفعل المادي للمساهمة التبعية في وقت سابق أو معاصر للجريمة، وأن تقع هذه الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك، وهو ما لم يدلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب بالقصور في التسبيب الذي يبطله ويوجب نقضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1-............. 2-............. 3-............. 4-........... 5-........... في قضية الجناية ................ مركز ................ بأنهم أولا: المتهمان الأول والثاني: وهما موظفان عموميان الأول سائق والثاني عامل "تباع" بشركة ........ اختلسا كمية القمح المبينة بالتحقيقات قدراً والبالغ قيمتها 1087.985 جنيها (ألف وثمانية وسبعون جنيهاً وتسعمائة وخمسة وثمانون مليماً) والمملوكة ....... بأسيوط والتي وجدت في حيازتهما بسبب وظيفتهما حالة كونهما من الأمناء على الودائع. ثانياً: باقي المتهمين: اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب جناية الاختلاس موضوع التهمة الأولى بأن اتفق معهما المتهم الثالث على شراء كمية القمح المختلسة وساعدهما المتهمان الرابع والخامس بأن نقلاها إلى مخزن الثالث فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وأحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
ومحكمة أمن الدولة العليا بأسيوط قضت حضورياً بالنسبة للمتهم (الطاعن) عملاً بالمواد 40/2، 3، 112/أ، 118، 118 مكرراً، 119 ب، 119 هـ بمعاقبته بالحبس لمدة سنتين مع الشغل وبتغريمه مبلغ 159 جنيها. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، كما طعن المحكوم عليه في هذا الحكم .......... إلخ.