الطعن رقم 582 لسنة 58 قضائية
النقض الجنائي
1988-4-12
سنة المكتب الفني: 39
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات المحاكمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود هيكل ونجاح نصار نائبي رئيس المحكمة ومجدي الجندي وحامد عبد النبي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعن000000 ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاستيلاء والتزوير في محرر رسمي واستعماله وعرض الرشوة قد شابه إخلال بحق الدفاع وانطوى على قصور وفساد في الاستدلال, ذلك بأنه التفت عن دفاعه المتعلق بإهدار نتيجة الجرد الذي جرى لعهدته لأنه لم يوقع على محضر باستلامه الكميات الموجودة بالمخازن عند استلامه العمل, وبعدم سلامة الطريقة التي أجري بها هذا الجرد, وما قرره مدير الشركة من احتفاظه بنسخة من مفاتيح المخازن عهدة الطاعن يتم فتحها بها بمعرفة زملاءه في غيبته ولم يرد عليه, واستندت المحكمة في إدانته إلى ما انتهى إليه تقرير المضاهاة, رغم ما شاب إجراءات تلك المضاهاة من شك وريبة, وبرغم استبعادها لاعتراف الطاعن بمحضر الشرطة وإقراره في شأن الحادث لحصولهما تحت تأثير إكراه من شهود الإثبات عادت لتستند إلى أقوال هؤلاء الشهود في إثبات الاتهام قبله, كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
كما نعت النيابة العامة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه وقد أوقع على الطاعن عقوبة الحبس ولم يؤقت عقوبة العزل مما يتعين معه تصحيحه في هذا الشأن.
وحيث إن واقع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعن يعمل أمين مخزن بشركة 00000 وهي إحدى شركات القطاع العام, وأن أحد خفراء الشركة أبلغ مدير المحطة رقم 1 بها بأن الطاعن عرض عليه رشوة مقابل السماح له بالدخول إلى المحطة في غير أوقات العمل الرسمية لتسوية العجز في عهدته والذي باعه لآخر(المحكوم عليه الثاني) فطلب منه المدير مسايرته في الأمر وشكل لجنة جرد فتبينت عجزا بها مقداره 16.853 طنا من الأعلاف تبلغ قيمتها 889.275 جنيها, وتم ضبط الطاعن لدى دخوله المحطة ومعه لمبلغ الرشوة, وأثناء تحقيق الواقعة سدد الطاعن مبلغ 600 جنيه من قيمة العجز. لما كان ذلك, وكان البين من محاضر جلسا المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئا بخصوص ما ينعاه في شأن جرد عهدته أو النتيجة التي انتهى إليها ولا في شأن ما يثيره عن إجراء المضاهاة التي تمت - فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها- وما يثيره في شأن إجراءات المضاهاة لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم, هذا فضلا عن أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك, وكان البين من مدونات الحكم - على النحو سالف البيان - أنه أقام الدليل على إدانة الطاعن على ما أورده من وقائع عرضه الرشوة على خفير الشركة مقابل السماح له بالدخول لتغطية العجز في عهدته وما تلى ذلك من ضبطه لدى دخوله للمحطة وضبط مبلغ الرشوة وما قام برده من ثمن العجز ولم يقم قناعته بثبوت الاتهام على مجرد العجز في عهدته وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتقصيها في كل جزئية منها للرد عليها ردا صريحا وإنما يكفي أن يكون الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي عولت عليها في حكمها كما هو الحال في الدعوى فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وحجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل المحكمة على أقوال الشهود لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ما تقدم, فإن طعن المحكوم عليه برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
وحيث إنه عن نعي النيابة العامة, فإن هذا النعي في محله, ذلك بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عامل الطاعن بالرأفة وعاقبه بالحبس لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه إتباعا لحكم المادة 27 من قانون العقوبات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه على النحو الوارد بالمنطوق. لما كان ذلك, وكان البين من نص المادة 118 من قانون العقوبات أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس المستولى عليه في ذمة المتهم حتى الحكم عليه, لما كان الثابت من مدونات الحكم نفسه أن الطاعن رد مبلغ ستمائة جنيه من قيمة ما استولى عليه, فإن الحكم إذ قضى برد جميع ما استولى عليه والمحكوم علي الآخر يكون معيبا. لما كان ذلك, وكانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 / أ مكررا من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التيى أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون, وإن كان الشارع قد ربط لها حدا أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه, ويقضى بها على كل من يساهم في الجريمة - فاعلا كان أو شريكا - فإذا تعدد الجناة كانوا جميعا متضامنين في الالتزام بها, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح القانون ويتعين على هذه المحكمة من أجل ذلك ولما سبق أن تعمل نص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 وأن تنقض الحكم لمصلحة الطاعن والمحكوم عليه الآخر- لحسن سير العدالة - نقضا جزئيا بالنسبة للغرامة المقضي بها بجعلها على المحكوم عليهما متضامنين وبالنسبة للرد بقصره على مبلغ 289.275 جنيها وتأقيت عقوبة العزل على النحو الوارد في المطوق.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص ما ينعاه في شأن جرد عهدته أو النتيجة التي انتهى إليها ولا في شأن ما يثيره عن إجراءات المضاهاة التي تمت - فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما يثيره الطاعن في شأن إجراءات المضاهاة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتقصيها في كل جزئية منها للرد عليها رداً صريحاً وإنما يكفي أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها في حكمها كما هو الحال في الدعوى، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها - فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل المحكمة على أقوال الشهود لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عامل الطاعن بالرأفة وعاقبه بالحبس لمدة سنة واحدة دون أن يؤقت عقوبة العزل المقضي بها عليه إتباعاً لحكم المادة 27 من قانون العقوبات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب تصحيحه على النحو الوارد بالمنطوق.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان البين من نص المادة 118 من قانون العقوبات أن جزاء الرد يدور مع موجبه من بقاء المال المختلس أو المستولى عليه في ذمة المتهم حتى الحكم عليه، ولما كان الثابت من مدونات الحكم نفسه أن الطاعن رد مبلغ ستمائة جنيه من قيمة ما استولى عليه، فإن الحكم إذ قضى برد جميع ما استولى عليه والمحكوم عليه الآخر يكون معيباً.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118/أ مكرر من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون، وإن كان الشارع قد ربط لها حد أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه، يقضى بها على كل من يساهم في الجريمة - فاعلاً كان أو شريكاً - فإذا تعدد الجناة كانوا جميعاً متضامنين في الالتزام بها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح القانون.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من 1- ........ "طاعن" 2- ..... بأنهما ...... أولاً: المتهم الأول بصفته موظفا عمومياً "أمين مخازن بالشركة ....... إحدى وحدات القطاع العام" استولى بغير حق على كمية الأعلاف المبينة بالأوراق والبالغ قيمتها 889.275 جنيها المملوكة لجهة عمله سالفة الذكر وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمتي التزوير في محررات رسمية موضوع التهمتين التاليتين. ثانياً: اشتراك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو كارنيه بنك التنمية والائتمان الزراعي رقم ...... وكان ذلك بوضع إمضاءات مزورة بأن أمده بالمحرر سالف الذكر فوقع ذلك المجهول توقيعات نسبها زوراً إلى أعضاء لجنة الاستلام فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثاً: استعمل المحرر المزور سالف الذكر بأن قدمه للمختصين بالشركة مع علمه بتزويره. رابعاً: عرض رشوة على موظف عام هو ....... بالشركة سالف الذكر للإخلال بعمل من أعمال وظيفته بأن قدم له مبلغ أربعين جنيهاً ليسمح له بإدخال أجولة فارغة داخل الشركة دون اتخاذ الإجراءات الصحيحة لذلك ولكن الموظف العام لم يقبل الرشوة منه. المتهم الثاني: اشتراك مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة أولاً بأن أتفق معه على ارتكابها وساعده بأن قام باستلام الأعلاف من الشركة ..... وتوجه إلى مسكنه فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وإحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة أمن الدولة العليا بدمنهور قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/2، 3، 41، 109 مكرراً، 110، 111/6، 113، 118، 119/ب، 119/هـ مكرراً، 211، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بحبس كل منهما سنة واحدة مع الشغل وبتغريمه مبلغ ثمانمائة وتسعة وثمانين جنيهاً ومائتين وخمسة وسبعين مليماً وألزمته برد مثل هذا المبلغ وبمصادرة مبلغ الرشوة المضبوط وبعزل الأول من وظيفته عما هو منسوب إليه.
فطعن كل من المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.