الطعن رقم 4262 لسنة 57 قضائية
النقض الجنائي
1988-3-22
سنة المكتب الفني: 39
ملخص / وقائع الدعوى:
تفتيش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التفتيش بقصد التوقى
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الدفع ببطلان القبض والتفتيش
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد محمود هيكل ونجاح نصار نائبي رئيس المحكمة ومحمد محمد يحيى وحسن سيد حمزه.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه إذ دانه بجريمة جلب جواره مخدرة إلى داخل الجمهورية دون ترخيص كتابي من السلطة المختصة بذلك. قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وانطوى على خطأ في تطبيق القانون- ذلك أن الحكم المطعون فيه يرد على دفعه ببطلان القبض والتفتيش- كذلك الدفع بعدم العلم وانتفاء القصد الجنائي بما لا يسوغ اطراحه, ورد على الدفع ببطلان التفتيش في غيبة الطاعن بما لا أصل له في الأوراق, ولم يستظهر قصد الجلب ولم يعمل في حقه الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182/1960. ورد على الدفع بما لا يصلح ردا, كل ذلك مما يعيب الحكم مما يستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه- قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن ها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المقدم 00000000000, ومما ثبت من تقرير المعالم الكيماوية, وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن التفتيش الذي يجريه الضابط بحثا عن أسلحة ومفرقعات تأمينا للمطارات من حوادث الإرهاب, لا مخالفة فيه للقانون. إذ هو من الواجبات التي تمليها عليه الظروف التي يؤدي فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه في هذا الشأن- فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشا بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملا من أعمال التحقيق بهذا الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها, وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق - ولا يلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه- فإذا أسفر التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقبا عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته لم يرتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة, وإنه إذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر- ورد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش بما يسايره- فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك- وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت "ومن حيث إنه عن الدفع بانتفاء القصد الجنائي لدى المتهم بشقيه العمل والإرادة فإن ذلك مردود بما تطمئن إليه المحكمة تمام الاطمئنان إنه على علم كامل بما تحويه إذ أن لهذه الحقيبة التي كان يحمله قاع ثابتة وهذه القاع ظاهرة الانتفاخ بوضع غير عادي على النحو الذي ساقه شاهد الواقعة وتطمئن إلى شهادته المحكمة - وما قرره المتهم إنه بإدعاء مرسل غير مستساغ ينقل الحقيبة خدمة لصديق له في الهيئة لتوصيلها إلى لا جوس دون سبب فضلا عن أن طريقة إخفاء المخدر كل ذلك يقطع بأن المتهم كان على علم كاف بما تحويه الحقيبة من مخدر وأن إرادته قد أسهمت في ارتكاب جريمة الجلب مع علمه بكنه هذه المادة" ولما كان تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي وإذ كانت المحكمة قد استظهرت من ظروف الدعوى وملابساتها على النحو المتقدم بيانه علم الطاعن بوجود المخدر المضبوط في الحقائب الخاصة به وعلى علمه بكونها وردت في الوقت ذاته على دفاعه في هذا الخصوص ردا سائغا في العقل والمنطق يتحقق به توافر ذلك العلم في حقه- توافرا فعليا- فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أن حصول التفتيش في غير حضور المتهم لا يترتب عليه البطلان ذلك بأن القانون لم يجعل حضور المتهم شرطا جوهريا لصحته - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه على فرض صحة ما يزعمه من أن التفتيش تم في غيبته بقالة الخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت في الأوراق في هذا الخصوص- غير منتج. لما كان ذلك,- وكان من المقرر أن القانون 182/1960 المعدل بالقانون 40/66 إذ عاقب في المادة 33 على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بالجلب هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظا في ذلك طرحه أو تداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أم لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصدا من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلازم الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه- وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له- يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن نصه على الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذلك يكون ترديدا للمعنى المتضمن في الفعل مما يتنزه عنه الشارع إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه* لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المخدر يزن ثلاثة كيلو جرامات لمخدر الهيروين أخفاه الطاعن في قاع الحقيبة التي كانت بها ملابسه ودخل به إلى ميناء القاهرة الدولي قادما من الهند فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معروف في القانون- بما يتضمنه من طرح الجوهر للتعامل- وإذ التزم الحكم هذا النظر فإنه يكون أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك- وكانت الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون 182/1966 لم ترتب الإعفاء من العقوبة بعد علم السلطات العامة بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي أوصل إبلاغه فعلا إلى ضبط باقي الجناة -وكان الحكم قد عرض لما أشاره الطاعن في شأن إعفائه من العقاب عملا بالفقرة الثانية من المادة 48 سالفة الذكر ورد عليه أن ما ذكره الطاعن من أنه تسلم الحقيبة من شخص في الهند- فضلا عن أنه لم يتحقق صدقه - فإن ذلك كان بعد ضبط لجريمة - ولم يتم فعلا القبض عل ذلك الشخص الذي سماه ومن ثم فلا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في هذا الصدد. لما كان ما تقدم,. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن التفتيش الذي يجريه الضابط بحثاً عن أسلحة ومفرقعات تأميناً للمطارات من حوادث الإرهاب لا مخالفة فيه للقانون. إذ هو من الواجبات التي تمليها عليه الظروف التي يؤدي فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه في هذا الشأن - فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها. وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق - ولا يلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه - فإذا أسفر التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم يرتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة. وإنه إذ ألتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر - ورد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش بما يسايره - فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي وإذ كانت المحكمة قد استظهرت من ظروف الدعوى وملابساتها على النحو المتقدم بيانه علم الطاعن بوجود المخدر المضبوط في الحقائب الخاصة به وعلى علمه بكونها وردت في الوقت ذاته على دفاعه في هذا الخصوص رداً سائغاً في العقل والمنطق يتحقق به توافر ذلك العلم في حقه - توافراً فعلياً - فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن حصول التفتيش في غير حضور المتهم لا يترتب عليه البطلان ذلك بأن القانون لم يجعل حضور المتهم شرطاً جوهرياً لصحته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن القانون 182/1960 المعدل بالقانون 40/66 إذ عاقب في المادة 33 على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بالجلب هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه أو تداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أم لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي - وهذا المعنى يلازم الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه - وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له - ويدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن نصه على الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذلك يكون ترديداً للمعنى المتضمن في الفعل مما يتنزه عنه الشارع إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون 182/1966 لم ترتب الإعفاء من العقوبة بعد علم السلطات العامة بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يوصل إبلاغه فعلاً إلى ضبط باقي الجناة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه جلب لجمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (هيروين) دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ومحكمة جنايات القاهرة - قضت حضورياً .......... عملاً بالمواد 1، 2، 3، 33/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 103 من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........ إلخ.