الطعن رقم 4112 لسنة 57 قضائية
النقض الجنائي
1988-4-12
سنة المكتب الفني: 39
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الجنايات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ اعدام
⚖️ تعويض
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ دعوى مدنية - نظرها والحكم فيها
⚖️ الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ محكمة الجنايات
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اجراءات الطعن - ميعاد الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نيابة عامة
⚖️ دعوي جنائية - نظرها والحكم فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة ومحمد محمد يحى وحسن سيد حمزه ومجدي الجندي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المقترن بجنايات القتل العمد والشروع فيه قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخط في الإسناد والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحقه في الدفاع ذلك بأن الحكم صدر من هيئة مشكلة تشكيلا غير قانوني إذ ضمت أحد الرؤساء بالمحاكم الابتدائية مع انتفاء عنصر الاستعجال المسوغ لذلك , وعول الحكم على أقوال شهود الإثبات التي جاءت على وتيرة واحدة بما لا يمكن تفسيره إلا على انه أوحى بها إليهم, ونسب الحكم لهؤلاء الشهود القول بأن كل ما بدر من فريق المجني عليهم هو محاولة إقناع الطاعن بالعدول عن ري الأرض حال أن أقوالهم جاءت على صورة مغايرة تدخل فيها الحكم بالتزييف والنسخ, كما لم يحدد مصدر شهادة الشاهد قبل سماعه, كما قام دفاع الطاعن على التناقض بين الدليلين القولي والفني في عدد الأعيرة التي أصابت المجني عليه00000 إلا أن الحكم عول على الدليلين رغم تعارضهما, وفي مقام المواءمة بينهما جاء استخلاصه لأقوال الشهود مخالفا لصريح رواياتهم وبما لا يصلح ردا على هذا الدفاع , كما جاء تدليل الحكم على توافر نية القتل لدى الطاعن قاصرا رغم ما تمسك به من أنه كان يطلق النار للإرهاب وهو ما التفت عنه الحكم, فضلا عن تناقضه في هذا الخصوص إذ بعد أن استدل على توافر قصد القتل لدى الطاعن عاد في مقام استبعاده لظرف سبق الإصرار فأثبت أن فكرة القتل لم تنشا لدى الطاعن إلا أثر مشادة وقتية بينه وبين المجني عليهم, كما قام دفاع الطاعن على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وماله - لتعرض حيازته لأرض النزاع لاعتداء المجني عليهم فلم يعرض الحكم لهذا الدفاع في شقه الأول إيرادا وردا, وأطرحه في شقه الثاني بما لا يسوغه ولا يتفق وصحيح القانون إذ نفى - على خلاف الثابت من الأوراق - أن الحيازة الفعلية للأرض خالصة للطاعن كما أطرح دفاع الطاعن بنفي وقوع الحادث في المكان الذي قال الشهود بقوعه فيه باستدلال فاسد وبما لا أصل له في الأوراق, كما قضى الحكم بالتعويض 00000000000 متجاوزا ما قضى به الحكم السابق, وكل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت المادة 367 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الثالثة على أنه يجوز عند الاستعجال إذا حصل مانع لأحد المستشارين المعينين لدور من أدوار انعقاد محكمة الجنايات أن يجلس مكانه رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التي تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها على ألا يشترك في الحكم المذكور أكثر من واحد من غير المستشارين, وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الهيئة التي أصدرته كانت مشكلة من اثنين من مستشاري محكمة استئناف طنطا وعضو ثالث هو المحكمة بمحكمة شبين الكوم الابتدائية, فإن تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم يكون صحيحا وإذ كان الأصل أن الإجراءات التي يتطلبها القانون قد روعيت, وكان ادعاء الطاعن لانتفاء عنصر الاستعجال لا سند له, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من بطلان تشكيل المحكمة بلا سند من القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله" أنه لخلاف بين المتهم . وأبناء أخيه لأبيه000و000و0000و0000و000000على أرض زراعية آلت إليهم بطريق الميراث فقد اتفقوا في اجتماع أعده أهل القرية على ألا يباشر أحدهم عملا على أرض التركة حتى يتم تقسيمها في الاجتماع التالي الذي حدد له يوم000 0(يوم الحادث) غير أن المتهم نقض هذا الاتفاق وتوجه إلى الأرض بزمام قرية 000 مركز منوف ومعه نفر من أتباعه 0000و0000و000و0000و0000 وإذ علم أولاد أخيه بذهابه للأرض لديها توجهوا إليه ومعهم 0000و00000 وحاولا إقناعه بالعدول عن ذلك تنفيذا للاتفاق السابق بينهما وريثما يعقد الاجتماع المحدد له ذات اليوم بيد أن المتهم أصر على موقفه وأخرج مسدسه المرخص وأطلق منه عدة أعيرة نارية على المجني عليهم أولاد أخيه قاصدا قتلهم فأحدث بثلاثة منهم وبعامله 000 الإصابات الموصوفة بالتقارير الابتدائية الشرعية والتي أودت بحياة المجني عليهما 000 وخاب أثر الجريمة بالنسبة للمجني عليهما 0000و000000لمدراكتهما للعلاج وبالنسبة للمجني عليه 0000000 لعدم إحكام الرماية. وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية لجثتي 0000و0000 والتقريرين الطبيين الخاصين بـ000000و00000 وما قرره المتهم بالتحقيقات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها, إذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات
وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها وبما يكفي بيانا لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه. لما كان ذلك, وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أن فريق المجني عليهم قد توجهوا إلى المتهم لمحاولة إقناعه بالعدول على ري الأرض له صداه في الأوراق ولم يحيد الحكم في تحصيله عن نص ما أنبات به شهادة الشهود أو فحواها فقد انحسرت عنه قالة الخطأ في الإسناد, لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يلزم المحكمة بتحديد موضع الدليل في الدعوى, ما دام له أصل فيها, فلا وجه لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله تحديد مصدر شهادة الشاهد 0000 ما دام لا ينازع في أن لها أصلها في الأوراق, لما كان ذلك, وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي- كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على المواءمة والتوفيق, وكان الحكم المطعون فيه قد تناول دفاع الطاعن بشأن الادعاء بوجود تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه بأن المحكمة تطمئن إلى أن المتهم وإن كان قد أطلق عيارين ناريين على المجني عليه 000000000 إلا أنه لم يصب إلا من عيار واحد حسبما كشف عنه تقرير الصفة التشريحية, وهذا الذي رد به الحكم على قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني سائغ ويستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى التي اطمأنت إليها عقيدة المحكمة, ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن كان قد عول على شق من أقوال الشهود وهو ما تعلق بإطلاق الطاعن النار على المجني عليه, لم يعبأ بقالتهم في الشق الآخر الخاص بعدد ما أصابه من الأعيرة وما كشف عنه الدليل الفني من إصابة المجني عليه بعيار واحد- ولا يعتبر هذا الذي تناهى إليه الحكم مما يقوم به التعارض بين الدليلين ولا افتئاتا منه على الشهادة ببترها, لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الدليل فلها أن تجزيء الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال, إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات الظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية, وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل بقوله" أن قصد القتل متوافر في حق المتهم من ظروف الدعوى وملابساتها ومما شهد به شهود الحادث من أنه كان يوجه سلاحه إلى أجسام المجني عليهم وصوبهم ومن استعمال المتهم سلاحا قاتل بطبيعته في ارتكاب الحادث (مسدس) واستهدافه مواضع قاتلة من جسم المجني عليهما0000و0000 ( الرأس - الصدر) واستمراره في إطلاق النار بعد إصابتهما مما شهد به تابعه 00,00 من أنه كان يعلم وقت الحادث بأنه سيقتل المجني عليهم ومن أقوال المتهم في التحقيقات بنصها (كنت طايح فيهم) مما يقطع بأنه كان قصد قتل المجني عليهم أولاد أخيه وإزهاق روحهم ولا ينال من ذلك أن تابعه 0000 قد أصيب ولا يتصور أنه قصد إصابته- ذلك لأن المتهم قصد وانتوى قتل أولاد أخيه ووجه إرادته إلى ذلك وإنما كان خطؤه في شخص المجني عليه وهذا الخطأ لا أثر له على القصد الجنائي فيبقى قائما إذا أن جميع العناصر القانونية تكون متوفرة كما لو وقع القتل على المقصود قتله". وكان ما أورد ه الحكم تدليلا على ثبوت نية القتل لدى الطاعن سائغا وكافيا لحمل قضائه, ويتضمن إطراح دفاع الطاعن من أنه كان يطلق النار على المجني عليهم بقصد الإرهاب- فضلا عن أن الحكم اطرح هذا الدفاع بما يسوغه - فإن ما يثيره الطعن من قالة قصور الحكم أو إخلاله بحق الدفاع في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك وكانت نية القتل قد تتوافر إثر مشادة وقتية , فإنه لا محل للنعي على الحكم بقالة التناقض, بين ما أثبته من توافر نية القتل لدى الطاعن, وبين ما قاله في معرض نفيه لظرف سبق الإصرار من أن هذه النية قد نشأن لدى الطاعن أثر المشادة التي حدثت بينه وبين المجني عليهم, لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر نية القتل في حق الطاعن على ما سلف البيان وكان الدفاع الشرعي عن النفس لا يجيز القتل العمد إلا إذا بلغ فعل الاعتداء المبيح له درجة من الجسامة بحيث يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا الخوف أسباب معقولة - الفقرة الأولى من المادة 294 من قانون العقوبات التي أوردت حالات الدفاع الشرعي الذي يجيز القتل على سيل الحصر - متى كان ذلك, وكان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيهع بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها, وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن إثر مناقشة مع فريق المجني عليهم بادر بإطلاق النار عليهم دون أن ينسب لهم أي أفعال يتخوف أن تحدث الموت أو الجراح البالغة تستوجب الدفاع الشرعي عن النفس بالقتل العمد فتكون الواقعة - حسبما أثبتها الحكم - لا ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس, لما كان ذلك, وكانت المشادة بين الطاعن وفريق المجني عليهم التي أعقبها إطلاق النار عليهم حسبما خلص إلى ذلك الحكم المطعون فيه - كانت بسبب منع الآخرين للطاعن من ري أرض النزاع وهو ما لا يقوم به أصلا حق الدفاع الشرعي إذ ليس النزاع على الري مما تصح المدافعة عنه قانونا باستعمال القوة, هذا فضلا عن أن ادعاء الطاعن بأن إطلاقه النار على فريق المجني عليهم كان بقصد منع تعرض الآخرين له في حيازة ارض النزاع - بفرض صحته - لم يكن ليبيح له القتل العمد دفاعا عن المال لأن ذلك مقرر في حالات محددة أوردتها على سبيل الحصر المادة 250 من قانون العقوبات ليس من بينها التعرض للحيازة أو اغتصابها بالقوة, ومن ثم يكون ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه من نفي حيازة الطاعن لأرض النزاع - أيا كان وجه الرأي فيه ما هو إلا تزيد غير لازم, وتكون النتيجة التي خلص إليها من رفض الدفع بالدفاع الشرعي متفقة مع صحيح القانون ويضحى منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن تقرير الصفة التشريحية بجثة المجني عليه أثبت ما بها من إصابات قد أحدثت انسكابات دموية وأنزفة داخلية بما لازمه ألا تترك آثار دماء بالمكان الذي وجدت به, كما أن الثابت من محضر تحريز الطلقات الذي حرزه رئيس المباحث أن عثر على الطلقات الخمس الفارغة بمكان الحادث, فإن الثابت من ماديات الدعوى على نحو ما سلف يدحض دفاع الطاعن القائم على أن الحادث لم يقع حيث وجدت جثة المجني عليه, ويكون الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض هذا الدفاع صحيحا لم يخطئ في شيء بما يضحى معه نعي الطاعن عليه في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك وكان الثابت من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن 0000000 كان من بين المدعيين بالحقوق المدنية غير أن الحكم المنقوض أغفل الفصل في دعواه, فعاد إلى طرح طلبه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه - بما يعد رجوعا منه إلى ذات المحكمة التي فصلت في الدعوى الجنائية للفصل في طلبه الذي أغفلت الفصل فيه - ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى له بالتعويض الذي أغفل الحكم المنقوض الفصل فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون لما هو مقرر من أنه على الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية الفصل في التعويضات المطلوبة من المدعي بالحقوق المدنية في دعواه المرفوعة بطريق التبعية للدعوى الجنائية, وذلك عملا بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية , فإن هو أغفل الفصل فيها, فإنه- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض يكون للمدعي بالحقوق المدنية أن يرجع إلى ذات المحكمة التي فصلت في الدعوى الجنائية, للفصل فيما أغفلته عملا بالمادة 193 من قانون المرافعات المدنية وهي قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات, ويضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد الأربعين يوما المنصوص عليه في المادة 34 من هذا القانون, إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة, ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده, مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحا إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضوريا, وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقا للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده. لما كان ذلك, وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه بالإعدام, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي على ما رتبه عليها على ما سلف بيانه في معرض التصدي لأوجه الطعن المقدمة من الطاعن, كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقا للقانون وإعمالا للما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1969 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة, وقد خلا الحكم من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله, وصدر من محكمة مشكلة وفقا للقانون لها ولاية الفصل في الدعوى, ولم يصدر بعهده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات, فيتعين لذلك قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 367 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الثالثة على أنه يجوز عند الاستعجال إذا حصل مانع لأحد المستشارين المعينين لدور من أدوار انعقاد محكمة الجنايات أن يجلس مكانه رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التي تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها على ألا يشترك في الحكم المذكور أكثر من واحد من غير المستشارين، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الهيئة التي أصدرته كانت مشكلة من اثنين من مستشاري محكمة استئناف طنطا وعضو ثالث هو رئيس المحكمة بمحكمة شبين الكوم الابتدائية، فإن تشكيل المحكمة التي أصدرت الحكم يكون صحيحاً وإذ كان الأصل إن الإجراءات التي يتطلبها القانون قد روعيت، وكان إدعاء الطاعن بانتفاء عنصر الاستعجال لا سند له، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من بطلان تشكيل المحكمة يكون بلا سند من القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وإذا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها وبما يكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه ليس في القانون ما يلزم المحكمة بتحديد موضوع الدليل في الدعوى، مادام له أصل فيها، فلا وجه لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله تحديد مصدر شهادة الشاهد ... ما دام لا ينازع في أن لها أصلها في الأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول دفاع الطاعن بشأن الإدعاء بوجود تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه بأن "المحكمة تطمئن إلى أن المتهم وإن كان قد أطلق عيارين ناريين على المجني عليه .......... إلا أنه لم يصب إلا من عيار واحد حسبما كشف عنه تقرير الصفة التشريحية" وهذا الذي رد به الحكم على قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني سائغ ويستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى التي اطمأنت إليها عقيدة المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الدليل فلها أن تجزيء الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال، إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كانت نية القتل قد تتوافر أثر مشادة وقتية، فإنه لا محل للنعي على الحكم بقالة التناقض بين ما أثبته من توافر نية القتل لدى الطاعن، وبين ما قاله في معرض نفيه لظرف سبق الإصرار من أن هذه النية قد نشأت لدى الطاعن أثر المشادة التي حدثت بينه وبين المجني عليهم.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الدفاع الشرعي عن النفس لا يجيز القتل العمد إلا إذا بلغ فعل الاعتداء المبيح له درجة من الجسامة بحيث يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة - الفقرة الأولى من المادة 249 من قانون العقوبات التي أوردت حالات الدفاع الشرعي الذي يجيز القتل العمد على سبيل الحصر - متى كان ذلك، وكان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبت عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن أثر مناقشة مع فريق المجني عليهم بادر بإطلاق النار عليهم دون أن ينسب لهم أي أفعال يتخوف أن تحدث الموت أو الجراح البالغة تستوجب الدفاع الشرعي عن النفس بالقتل العمد فتكون الواقعة حسبما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس. لما كان ذلك وكانت المشادة بين الطاعن وفريق المجني عليهم التي أعقبها إطلاقه النار عليهم حسبما خلص إلى ذلك الحكم المطعون فيه - كانت بسبب منع الآخرين للطاعن من ري أرض النزاع وهو ما لا يقوم به أصلاً حق الدفاع الشرعي إذ ليس النزاع على السري مما تصح المدافعة عنه قانوناً باستعمال القوة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان إدعاء الطاعن بأن إطلاقه النار على فريق المجني عليهم كان بقصد منع تعرض الآخرين له في حيازة أرض النزاع بفرض صحته لم يكن ليبيح له القتل العمد دفاعاً عن المال لأن ذلك مقرر في حالات محددة أوردتها على سبيل الحصر المادة 250 من قانون العقوبات ليس من بينها التعرض للحيازة أو اغتصابها بالقوة، ومن ثم يكون ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه من نفي حيازة الطاعن لأرض النزاع أياً كان وجه الرأي فيه ما هو إلا تزيد غير لازم، وتكون النتيجة التي خلص إليها من رفض الدفع بالدفاع الشرعي متفقة مع صحيح القانون ويضحى منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أنه على الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية الفصل في التعويضات المطلوبة من المدعي بالحقوق المدنية في دعواه المرفوعة بطريق التبعية للدعوى الجنائية، وذلك عملاً بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن هو أغفل الفصل فيها، فإنه - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - يكون للمدعي بالحقوق المدنية أن يرجع إلى ذات المحكمة التي فصلت في الدعوى الجنائية، للفصل فيما أغفلته عملاً بالمادة 193 من قانون المرافعات المدنية وهي قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات، ويضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليه في المادة 34 من هذا القانون، إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان يبين من الإطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه بالإعدام، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها على ما سلف بيانه في معرض التصدي لأوجه الطعن المقدمة من الطاعن، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1969 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فيتعين لذلك قبول عرض النيابة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل .............. عمداً مع سبق الإصرار بأن انتوى قتله ومن يصادفه من عائلته وأعد لذلك سلاحاً نارياً (مسدس محشو بطلقاته) وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخرتين هما أنه في ذات المكان والزمان سالفي الذكر أولآً: قتل ........... عمداً مع سبق الإصرار بأن انتوى قتله على النحو المبين بالوصف السابق وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عيارين ناريين من سلاحه سالف البيان قاصداً من ذلك قتله فأصابه أحدهما وأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً: شرع في قتل ............... و.............. و......... عمداً مع سبق الإصرار بأن أنتوى قتلهم على النحو سالف البيان وما أن ظفر بهم حتى أطلق عليهم أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتلهم فأحدث بالأول والثاني الإصابات المبينة بالتقريرين الطبيين المطولين وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل إرادته فيه هو مداركتهما بالعلاج وعدم إحكام التصويب للثالث. وإحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى كل من ........، ........، ............ أشقاء المجني عليهما ............ و.......... كما ادعت ............... والدتهما عن نفسها وبصفتها وصيه على كل من ............ و........... القاصرين أولاد المجني عليه ........ مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائتي وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت كما ادعى المجني عليه ...... مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائتي وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت، والمحكمة المذكورة قررت في ..... بإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء رأيه فيها وحددت جلسة ....... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 30/1، 45، 46/1، 230، 231، 234/1، 2 من قانون العقوبات أولاً بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً وبمصادرة السلاح المضبوط. ثانياً بإلزامه بأن يؤدي إلى المدعين بالحق المدني الأربعة الأول مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً تعويضاً مؤقتاً. ثالثاً: بإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول المحكمة برقم ...... ومحكمة النقض قضت في ....... بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه شكلاً وقبول عرض النيابة العامة وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
ومحكمة الإعادة قررت في ...... وبإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء رأيه فيها وحددت جلسة ...... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا وبإجماع الآراء عملا بالمواد 45، 46، 234/1، 2 عقوبات. أولاً: بمعاقبة المتهم ..... بالإعدام ومصادرة المسدس والذخائر المضبوطة. ثانياً: باعتبار ...... تاركاً لدعواه المدنية. ثالثاً: بإلزام المتهم بأن يدفع للمدعين بالحق المدني ..... أخوة المجني عليهم ...... و..... و..... ووالدتهما ...... عن نفسها وبصفتها وصية على كل من ...... و...... أولاد المرحوم ...... و..... أخ لأم المجني عليهما بمبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم (للمرة الثانية) بطريق النقض ..... كما عرضت النيابة العامة القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم ..... إلخ.