⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 2819 لسنة 57 قضائية

النقض الجنائي 1988-1-7 سنة المكتب الفني: 39
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ استدلالات
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سبق اصرار
⚖️ قبض
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب وتوقيعها
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة قيس الرأي عطية (نائب رئيس المحكمة) وعضوية: عوض جادو نائب رئيس المحكمة وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن الثاني........ وأن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ومن ثم فإن الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا تقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه. ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون. ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجناية السرقة ليلاً مع حمل السلاح قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع عن الخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم أطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش بما لا يسوغه وعلى خلاف أحكام المواد 30، 31، 32 من قانون الإجراءات الجنائية لانتفاء حالة التلبس وعدم توافر الدلائل الكافية على ارتكاب الجريمة بعد أن مضت فترة زمنية استغرقت أحد عشرة يوما بين وقوعها ومباشرة المقدم........ لتلك الإجراءات والذي كان يتعين عليه أن يستصدر من النيابة العامة إذنا بالقبض والتفتيش بعد أن دلت تحرياته على ارتكاب المتهمين للجريمة، أما وقد قعد عن استصدار مثل هذا الإذن، فإن الإجراءات التي باشرها من قبض وتفتيش ومواجهة المتهمين بما أسفرت عنه تحرياته واعترافهما بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة تكون باطلة. كما أن الحكم أطرح أيضا الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس في حق الطاعن على سند من القول بأن أوراق الدعوى خلت من دليل على أن المجني عليه بادر المتهمين باعتداء من أي نوع وإنهما لم يقررا خلال مراحل التحقيق المختلفة بما يخالف ذلك، رغم أن الثابت من أقوال الطاعن بتحقيقات النيابة أن المجني عليه أوقف فجأة السيارة التي كان يقودها مشهراً سكيناً أو مطواة وموجهاً إليهما بعض عبارات السب متسائلا عما نعلاه به، وبذلك تكون أحكام الدفاع الشرعي متوافرة طبقاً لأحكام المواد 245، 246، 249 من قانون العقوبات، فإذا ما رفض الحكم هذا الدفع لما ذكره من أسباب، فإنه يكون مشوبا بالقصور فضلا عن الخطأ في الإسناد. هذا وقد دان الحكم الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وعاقبه بالعقوبة المقررة لها رغم انتفاء نية القتل في حقه وإثارته لهذا الدفاع ومطالبته بتطبيق أحكام المادة 236 من قانون العقوبات باعتبار أن الواقعة ضرب أفضى إلى الموت إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع ورد عليه بقوله بأن المتهمين اتفقا فيما بينهما على قتل المجني عليه على خلاف الثابت بأقوال الطاعن بالتحقيقات أن الاتفاق اقتصر على السرقة ونفي اتجاه نيته والمتهم الآخر على ارتكاب جريمة القتل وبدلالة تركهما للمجني عليه بمكان الحادث وهو مازال حياً. وأخيرا فإن المتهم الثاني عدل عن اتهامه للطاعن في الخطاب المرسل منه إلى رئيس نيابة طنطا الكلية بتاريخ........ تحت رقم........ وأقر في هذا الخطاب بارتكابه منفردا للجريمة واحتفاظه بالسلاح المستعمل في ارتكابهما، إلا أن هذا الخطاب لم يعرض على المحكمة لتقول كلمتها فيه والي من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه يبين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر عقدا العزم على سرقة أموال المجني عليه التي يضعها بسيارته الأجرة وعلى قتله خشية افتضاح أمرهما بالإبلاغ عنهما. فأعدا لهذا الغرض آلتين حادتين "مطواتين" ومادة مخدرة وفي ليلة...... استدرجاه بسيارته إلى ناحية مركز....... حيث محل إقامة المتهم الثاني ببلدة....... وبعد أن تناولوا طعما العشاء بكازينو........ غافله المتهمان ووضعا أقراصا مخدرة بكوب الشاي الخاص به بغرض أن ينال النوم منه. ثم انطلقوا جميعا بالسيارة الأجرة إلى طريق زراعي مهجور، وما أن ظفرا المتهمان بالمجني عليه بهذا المكان حتى قاما بطعنه بالمطواتين عدة طعنات يمين ويسار الظهر والساعد الأيمن والكتفين الأيمن والأيسر قاصدين قتله ثم استوليا على منقولاته. وقد أقام الحكم الدليل على صحة الواقعة ونسبتها إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر من أقوال...... و...... ومن اعتراف المتهمين وتحريات الشرطة وما ورد بتقرير الصفة التشريحية، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إجراءات القبض وسؤال الطاعن والمحكوم عليه الآخر جمع الاستدلالات وأطرحه بقوله "أن نص المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية يقضي بأنه في غير أحوال التلبس بالجنايات إذا وجدت دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب جريمة جاز لمأمور الضبط القضائي أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة ومن ثم يكون سؤال المتهمين بمحضر جمع الاستدلالات عقب التحريات السرية التي قام بها محرر محضر جمع الاستدلالات المقدم....... والمؤرخ........ على سند صحيح من القانون وتلتفت المحكمة عن الدفع المبدي من دفاع المتهمين ببطلان القبض عليهما بمعرفة الشرطة بذات يوم تحرير محضر جميع الاستدلالات". ولما كان هذا الذي خلص إليه الحكم صحيحاً في القانون، ذلك أن من الواجبات المفروضة قانونا على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت ونفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم، كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك، ولما كان الثابت من المفردات المضمومة ومن محضر جمع الاستدلالات..... والمحرر بمعرفة المقدم........ رئيس وحدة مكافحة جرائم النفس...... أن تحرياته السرية بشأن جناية قتل المجني عليه قد دلت على أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر اتفقا على سرقة نقود المجني عليه ثم قتله خشية افتضاح أمرهما لسبق معرفة الأخير للطاعن، وأن محرر المحضر استدعى بعض الشهود حيث أبدوا صحة تلك التحريات ثم استدعى الطاعن المحكوم عليه الآخر وواجههما بتحرياته وأقوال الشهود فأقرا بارتكابهما للجريمة على النحو الثابت بالمحضر وأرشدا عن بعض المسروقات، وعقب ذلك قام محرر المحضر بعرض المتهمين ومحضر جمع الاستدلالات على النيابة العامة حيث قامت باستجوابهما فرددا ما سبق أن أقرا به بهذا المحضر. ولما كان استدعاء مأموري الضبط القضائي للطاعن بسبب اتهامه في جناية قتل مقترنة بجناية سرقة ليلاً مع حمل السلاح لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه بالحضور لسؤاله عن الاتهام الذي حام حوله في نطاق ما يتطلبه جمع الاستدلالات ولا يقدح في ذلك أن يتم هذا الاستدعاء بواسطة أحد رجال السلطة العامة طالما أنه لم يتضمن تعرضا ماديا للمستدعي يمكن أن يكون فيه مساسا بحريته الشخصية أو تقيد لها مما قد يلتبس حينئذ بإجراء القبض المحظور على مأمور الضبط القضائي إذا لم تكن الجريمة في حالة تلبس، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أن استدعاء الطاعن لم يكن مقرونا بإكراه ينتقص من حريته، فإن رفضها للدفع ببطلان القبض وسؤال الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة وما أسفر عن إقراره بارتكاب الجريمة يكون سليما بما تنتفي عنه قالة الخطأ في القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الاعتراف الذي يصدر من المتهم إثر إجراء باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بهذا الإجراء وما ينتج عنه من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال قد صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء جاز لها الأخذ بها, وكانت المحكمة قد عرضت للدفع ببطلان اعتراف الطاعن بتحقيق النيابة لأنه وليد إجراء القبض الباطل وأطرحته بقولها "أن المحكمة لا تعول على إنكار المتهمين لما نسب إليهما والذي قصد به درء التهمة الثابتة في حقهما من أدلة الإثبات سالفة الذكر واعترافهما بارتكاب الجريمة بتحقيقات النيابة والتي تطمئن المحكمة إلى صدوره عنهما بحرية واختيار، فلم يقل أي منهما بوقوع إكراه عليه مادي أو أدبي دفعه للإقرار به كما أنه من المقرر حق المحكمة في التعويل على ما تضمنه محضر الاستدلالات من اعترافات" وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة اعتراف الطاعن أمام النيابة وسلامته فإنه لا يقبل منه مجادلتها في ذلك وما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من بطلان إجراء التفتيش وقصور الحكم في الرد على الدفع ببطلانه، مردوداً بأن الحكم قد بني قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها، ولم يعول على أي دليل من إجراء التفتيش هذا الذي لم يشر إليه في مدوناته، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد عليه استقلالا. لما كان ذلك، وكان من المقرر في صحيح القانون أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار عليها أو التحيل لارتكابها انتفى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإسلاس له وإعمال الخطة في إنفاذه. وكان الحكم قد أثبت في مدوناته اتفاق الطاعن والمحكوم عليه الآخر على سرقة نقود المجني عليه وقتله وانتهى إلى إدانتهما بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجناية السرقة، فهذا حسبه لطرح الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي المثار من الطاعن، إذ بهذا التدبير السابق ينقضي موجب الدفاع الشرعي بالنسبة لهما، هذا فضلاً عن أن الثابت من المفردات المضمومة أن المحكوم عليه الآخر لم يذكر في أقواله أن المجني عليه أوقف السيارة فجأة ووجه إليهما عبارات السب مشهرا في وجههما مطواة أو سكينا متساءلاً عما فعلاه به، وأن هذه العبارة وردت فقط على لسان الطاعن مقررا بأن المجني عليه كان ممسكا بالآلة الحادة دون أن يذكر أنه كان يشهرها في وجههما، ومن ثم فإن ما استخلصته المحكمة من أقوالهما من أن المجني عليه لم يبادرهما باعتداء من أي نوع يستوجب الدفاع الشرعي بمناسبة ردها على ما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس لا يشوبه خطأ في الإسناد وذلك لما للمحكمة من حق استنباط الحقيقة من اعتراف المتهم دون أن تلتزم نصه وظاهره ومن باقي الأدلة الأخرى كما كشفت عنها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع العقل والمنطق ومن ثم فإن منعي الطاعن على الحكم بالخطأ في الإسناد يكون لا محل له، لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص قصد القتل بقوله: "وحيث إن نية القتل ثابتة قبل المتهمين وتستخلصها المحكمة من أنهما أعدا سلاحاً قاتلاً بطبيعته هو مطواتين قرن غزال وما أن ظفرا بالمجني عليه حتى انهالا عليه طعناً بهذا السلاح عدة طعنات في مقابل من جسم المجني عليه بقصد إزهاق روحه، وذلك بطعنه بالمطواتين في ظهره بالناحية اليمنى واليسرى منه وإحداث تسعة جروح طعنية نافذة نفذت كلها في الرئة اليمنى واليسرى على النحو آنف البيان وأن أياً من تلك الجروح التسع القطعية النافذة كافية بذاتها لإحداث الوفاة وذلك لنفاذها للرئتين والقلب وما صاحبهما من نزيف دموي ومن وجود سبب للقتل لدى المتهمين هو رغبتهما في سرقة نقود المجني عليه التي يحتفظ بها بسيارته الأجرة وضماناً لعدم الإبلاغ عن جرمهما وافتضاح أمرهما وذلك حسبما كشفاً في اعترافهما أنف البيان" - كما عرض الحكم لدفاع الطاعن بانتفاء نية القتل في حقه وأن الواقعة جناية ضرب أفضى إلى الموت المعاقب عليها بالمادة 236 من قانون العقوبات وأطرحه بقوله: "كما أنه بالنسبة لما أثاره الدفاع من تكييف الحادث بأنه ضرب أفضى إلى الموت مردود بما سبق أن أشارت إليه المحكمة من أن المتهمين كانا قد اتفقا فيما بينهما على قتل المجني عليه و أعدا لذلك سلاحاً قاتلاً بطبيعته وما أن ظفرا به بعد استدراجه للمكان الذي اختاراه لارتكاب جريمتهما حتى انهالا عليه طعناً بمطواتين معهما ولم يكن الحادث وليد مشاجرة أو معركة طارئة بين المتهمين والمجني عليه واعتدائهما عليه لمجرد إيذاء الأخير فحسب الأمر الذي يضحى هذا الدفاع على غير أساس من الواقع أو القانون" وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما استند إليه الحكم من إقرار الطاعن والمحكوم عليه الآخر من اتفاقهما على قتل المجني عليه وإعدادهما لذلك سلاحاً قاتلاً بطبيعته له سنده بما ورد بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ ............. السابق بيانه بالصحيفتين رقمي 6، 8 منه، فإنه لا تثريب على الحكم إذ هو لم يفصح عن مصدر هذا الإقرار لأن سكوت الحكم عن ذكر مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل ثابت في الأوراق، ويكون النعي عليه بالخطأ في الإسناد غير صحيح. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ضم الخطاب المرسل من المحكوم عليه الثاني إلى رئيس نيابة ..... بتاريخ ........... تحت رقم ......... - وهو تاريخ سابق على المحاكمة - والذي أقر فيه بارتكابه منفرداً للجريمة واحتفاظه بالسلاح المستعمل في ارتكابها المشار إليه بأسباب الطعن، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها ولا يقبل منه ما يدعيه من أن ضم هذا الخطاب كان من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى لما هو مقرر من أنه لا يصح أن يبنى الطعن على ما كان يحتمل أن يبديه المتهم أمام محكمة الموضوع من دفاع لم يبده بالفعل ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم فإن الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن "التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وإن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه".
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن استدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن بسبب اتهامه في جناية قتل مقترنة بجناية سرقة ليلاً مع حمل السلاح لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه بالحضور لسؤاله عن الاتهام الذي حام حوله في نطاق ما يتطلبه جمع الاستدلالات ولا يقدح في ذلك أن يتم هذا الاستدعاء بواسطة أحد رجال السلطة العامة طالما أنه لم يتضمن تعرضاً مادياً للمستدعي يمكن أن يكون فيه مساساً بحريته الشخصية أو تقيد لها مما قد يلتبس حينئذ بإجراء القبض المحظور على مأمور الضبط القضائي إذا لم تكن الجريمة في حالة تلبس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم إثر إجراء باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بهذا الإجراء وما ينتج عنه من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان ما يثيره الطاعن من بطلان إجراء التفتيش وقصور الحكم في الرد على الدفع ببطلانه، مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها، ولم يعول على أي دليل من إجراء التفتيش هذا الذي لم يشر إليه في مدوناته، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد عليه استقلالا.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر في صحيح القانون أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار عليها أو التحيل لارتكابها انتفى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإسلاس له وإعمال الخطة في إنفاذه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
للمحكمة حق استنباط الحقيقة من اعتراف المتهم دون أن تلتزم نصه وظاهره ومن باقي الأدلة الأخرى كما كشفت عنها بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع العقل والمنطق.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة، والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص قصد القتل بقوله: "وحيث إن نية القتل ثابتة قبل المتهمين وتستخلصها المحكمة من أنهما أعدا سلاحاً قاتلاً بطبيعته هو مطواتين قرن غزال وما أن ظفرا بالمجني عليه حتى انهالا عليه طعناً بهذا السلاح عدة طعنات في مقابل من جسم المجني عليه بقصد إزهاق روحه، وذلك بطعنه بالمطواتين في ظهره بالناحية اليمنى واليسرى منه وإحداث تسعة جروح طعنية نافذة نفذت كلها في الرئة اليمنى واليسرى على النحو آنف البيان وأن أياً من تلك الجروح التسع القطعية النافذة كافية بذاتها لإحداث الوفاة وذلك لنفاذها للرئتين والقلب وما صاحبهما من نزيف دموي ومن وجود سبب للقتل لدى المتهمين هو رغبتهما في سرقة نقود المجنى عليه التي يحتفظ بها بسيارته الأجرة وضماناً لعدم الإبلاغ عن جرمهما وافتضاح أمرهما وذلك حسبما كشفاً في اعترافهما أنف البيان" - كما عرض الحكم لدفاع الطاعن بإنتفاء نية القتل في حقه وأن الواقعة جناية ضرب أفضى إلى الموت المعاقب عليها بالمادة 236 من قانون العقوبات وأطرحه بقوله: "كما أنه بالنسبة لما أثاره الدفاع من تكييف الحادث بأنه ضرب أفضى إلى الموت مردود بما سبق أن أشارت إليه المحكمة من أن المتهمين كانا قد اتفقا فيما بينهما على قتل المجني عليه و أعدا لذلك سلاحاً قاتلاً بطبيعته وما أن ظفرا به بعد استدراجه للمكان الذي اختاراه لارتكاب جريمتهما حتى انهالا عليه طعناً بمطواتين معهما ولم يكن الحادث وليد مشاجرة أو معركة طارئة بين المتهمين والمجني عليه واعتدائهما عليه لمجرد إيذاء الأخير فحسب الأمر الذي يضحى هذا الدفاع على غير أساس من الواقع أو القانون" وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان ما استند إليه الحكم من إقرار الطاعن والمحكوم عليه الآخر من اتفاقهما على قتل المجني عليه وإعدادهما لذلك سلاحاً قاتلاً بطبيعته له سنده بما ورد بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ ............. السابق بيانه بالصحيفتين رقمي 6، 8 منه، فإنه لا تثريب على الحكم إذ هو لم يفصح عن مصدر هذا الإقرار لأن سكوت الحكم عن ذكر مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل ثابت في الأوراق، ويكون النعي عليه بالخطأ في الإسناد غير صحيح.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ضم الخطاب المرسل من المحكوم عليه الثاني إلى رئيس نيابة ..... بتاريخ ........... تحت رقم ......... - وهو تاريخ سابق على المحاكمة - والذي أقر فيه بارتكابه منفرداً للجريمة واحتفاظه بالسلاح المستعمل في ارتكابها المشار إليه بأسباب الطعن، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثره أمامها.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان من المقرر أنه لا يصح أن يبنى الطعن على ما كان يحتمل أن يبديه المتهم أمام محكمة الموضوع من دفاع لم يبده بالفعل ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين - وآخرين حكم ببراءتهما بأنهم قتلوا ..... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لهذا الغرض آلتين حادتين (مطواتين) ومادة مخدرة واستدرجوه إلي طريق مهجور بعد أن دسوا له تلك المادة المخدرة، وما أن ظفروا به حتى انهال عليه المتهمان الأول والثاني (الطاعنان) طعنا بالآلتين الحادتين سالفتي الذكر ووقف المتهمان الآخران يشدان من أزرهما قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى هي أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا ليلاً المبلغ النقدي والأوراق والأشياء المبينة القدر والوصف بالتحقيقات المملوكة للمجني عليه سالف الذكر حالة كون المتهم الأول والثاني يحملان السلاحين أنفي الذكر ظاهرين. وأحالتهم إلي محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى كل من..... (والد المجني عليه) و(والدة المجني عليه) .... مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ عشرين ألف من الجنيهات على سبيل التعويض والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 234/2، 316 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين (الطاعنين) بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليهما وإحالة الدعوى المدنية إلي المحكمة المختصة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.