الطعن رقم 543 لسنة 57 قضائية
النقض الجنائي
1987-5-12
سنة المكتب الفني: 38
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرب افضى الى موت
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ اسقاط حبلى عمدا
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ سلطتها فى تقدير تقرير الخبير
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود البارودي ومحمد أحمد حسن ومحمود رضوان ورضوان عبد العليم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي إسقاط امرأة حبلى عمدا, وإحداثه بها عمدا إصابات أقضت إلى موتها, فقد انطوى على القصور في التسبيب , ذلك بأنه لم يبين الأفعال التي أتاها الطاعن والأدلة التي أستخلص منها إدانته في بيان كاف, مكتفيا في ذلك بأقوال المحكوم عليهم الآخرين عليه, ورد على دفاعه المؤيد بالتقريرين الاستشاريين وأقوال نائب كبير الأطباء الشرعيين والذي من شأنه محض أقوال هؤلاء المحكوم عليهم, بما لا يكفى لأطراحه. وفي هذا وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله انه إذ حملت المجني عليها سفاحا نتيجة علاقة آثمة بينا وبين المحكوم عليه الرابع, فقد اتفقا على إجهاض حملها الذي بلغ بينها وبين المحكوم عليه الرابع, فقد اتفقا على إجهاض حملها الذي بلغ قرابة الشهر السادس ولجأ إلى المحكوم عليه الثالث لمعاونتهما في إيجاد طبيب يقل القيام بالإجهاض وانتهى المطاف بثلاثتهم إلى أن اتفقوا مع الطاعن, عن طريق المحكوم عليه الثاني الذي يعمل ممرضا بعيادته, على أن يتولى إجهاض حمل المجني عليها لقاء مبلغ معين سلمه هذا الوسيط, ثم في اليوم المتفق عليه قام الطاعن, بمعاونة المحكوم عليه الثاني, بإسقاط المجني عليها وأجرى ها عملية إجهاض نتج عنها موتها. وساق الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن- والمحكوم عليهم الآخرين- أدلة استمدها من اعتراف المحكوم عليه الرابع وإقرار المحكوم عليهما الثاني والثالث, وإقرار الطاعن بدخول المجني عليها عيادته منذ......... وبقائها بها حتى وفاتها المنية في......................, ومما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما تضمنه التقريران الطبيان الشرعيان المؤرخان ..............., .................. وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولم يجادل الطاعن في أن كلا منه يرتد إلى مورد صحيح بالأوراق. لما كان ذلك, وكان ما أورده الحكم, على النحو المتقدم, سواء في بيانه واقعة الدعوى أو مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها, تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن يهما, وكان الأصل أن القاضي الجنائي حر في أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه, وان من حقه أن يأخذ في هذا الشأن بالأقوال التي دلى بها متهم في حق آخر ما دامت المحكمة قد وثقت في صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع, فإن ما يثيره الطاعن بدعوى قصور الحكم في بيان واقعة الدعوى واكتفائه بأقوال المحكوم عليهم الآخرين في حقه يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد حصل التقريرين الطبيين اللذين عول عليهما في قوله: "وأورد التقريران الطبيان الشرعيان لمؤرخان .............و ............... أن وفاة المجني عليها نشأت نتيجة تسمم دموي جرى نتيجة التهابات جدار الرحم وهى حالة مضاعفة للإجهاض, وأن المذكورة كانت حاملا وأجهضت وهذا الاجهاض قد يكون أجرى لها بمعرفة الدكتور .....................(الطاعن) بعيادته كما جاء على لسان ..................... 0المحكوم عليه الرابع) أو من الممكن أن تكون المجني عليها قد حضرت إلى عيادة الطبيب بعد نزول الجنين وقد قام الطبيب المذكور باستخلاص المشيمة كما جاء على لسانه بمذكرة النيابة, ويتعذر من الوجهة الطبية ترجيح احد الاحتمالين على الآخر وهذا الأمر متروك للتحقيق وما يظهره, هذا والالتهابات الرحمية في حالة مضاعفة نفاسية عن طريق تقبيح موضعي بباطن الرحم وما يلي ذلك من امتصاص توكسيمي وامتصاص دموي عفن- تسمم دموي- وهذه المضاعفات أكثر شيوعا في الحالات التي ا تراعى فيها خطوات التعقيم وذلك بإبلاج أجسام غريبة بمعرفة السيدات أنفسهن أو قابلات جاهلات أو إبلاج آلات جراحية غير معقمة- ومن المعروف فنيا أن تطورات الالتهابات بالرحم وما يصاحبها من امتصاص توكسيمي عفن- تسمم دموي- تحدث سريعا بمقارنتها بأية التهابات أخرى نظرا للحالة الدموية التي يوجد بها الرحم عقب تفريغه, هذا ولا يوجد فنيا ما ينفى حدوث هذه المضاعفات في الفترة ما بين .................. وحتى ................... وهى الفترة التي كانت المجني عليها موجودة بعيادة الدكتور ...................., كما وأنه إذا ثبت من التحقيق أن الطبيب المذكور- المتهم الأول ( الطاعن) قد قام باستخلاص المشيمة فقط فيعتبر هذا الإجراء حتمي في محاولة لإنقاذ حياة الأم وليس له دخل في إحداث هذه المضاعفات كما بين الحكم مضمون التقريرين الطبيين الاستشاريين المقدمين من الطاعن وكذا مضمون تقرير نائب كبير الأطباء الشرعيين المقدم بناء على تكليف من المحكمة في قوله: "وحيث أن المتهم الأول قد قدم تقريرين طبيين استشاريين أنتها إلى أن المتهم المذكور لم يقم بإجهاض حمل عليها وإن كل ما قام به كان رفع بقايا المشيمة وتنظيف الرحم من بقايا بعض التجلطات وان المتهم المشار إليه قد التزم الأصول الفنية في ذلك ودون استعمال أية آلات جراحية بل استخدم أصبعه وكل ذلك يشير إلى أنه قد باشر علاج المجني عليها وما أسفرت عليه الأصول الفنية المقررة في مثل حالة المجني عليها. وإذ ندبت المحكمة ............. فقد أودع نائب كبير الأطباء الشرعيين تقريره المؤرخ.................. انتهى فيه إلى أن................. كنت حاملا في الأشهر الرحمية الأخيرة وافرغ الرحم محتوياته دون أي تدخل جراحي, وان ما قام به الطبيب المتهم هو استخلاص بقايا المشيمة التي كانت باقية بالرحم يدويا ودون استعمال آلات جراحية" وبعد أن حصل الحكم دفاع الطاعن القائم على نفى الاتهام استنادا إلى التقريرين الاستشاريين وتقرير نائب كبير الأطباء الشرعيين اطرحه في قوله: "............. لما كان ذلك, وكانت المحكمة في هذه الدعوى قد أطمأنت إلى أدلة الثبوت القولية والفنية التي أوردتها بما فيها من اعتراف المتهم الرابع على بقية المتهمين وهى من بعد إذ تلتفت عن مؤدى ما انتهى إليه تقرير كبير الأطباء الشرعيين والتقريرين الطبيين الفنيين الاستشاريين لتجزم بأن المتهم الأول- الطاعن- قد اسقط عمدا المجني عليها............... وهى الحبلى في الأشهر الرحمية الأخيرة بأن أجرى لها عملية إجهاض حملها وهو ما أبدته وقائع الدعوى وأكدته لدى المحكمة, هذا وقد أشترك المتهم الثاني مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمته هذه بأنه أتفق معه على ارتكابها وساعده على ذلك بأن أعد ه الآلات والأدوات الجراحية التي استعان بها المتهم الأول في إجراء تلك العملية وقام المتهم الثاني بمناولته تلك الآلات. كما اشترك المتهمان الثالث والرابع بطريقي الاتفاق مع المتهم الأول في ارتكاب جريمته هذه بأن اتفقا معه واسطة المتهم الثاني على إجراء عملية إسقاط حمل المجني عليها عمدا ونمت الجريمة المذكورة نتيجة ذلك الاتفاق, وقد تعمد كافة المتهمين إنهاء حمل المجني عليها قبل الأوان. لما كان ذلك,وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها والمفاضلة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطرح ما عداه, كما أن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها, وكان من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي أعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه- كما هى واقع الحال في الدعوى موضوع الطعن الماثل- وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى صورة الواقعة من الأدلة القولية المؤيدة بالتقريرين الطبيين الشرعيين واستخلصت منها مجتمعة بأسباب كافية وسائغة أن الطاعن قد أجهض المجني عليها بالفعل بإنهاء حالة الجمل عمدا قبل الأوان, وردت على التقارير الفنية الأخرى المقدمة في الدعوى بأسباب كافية يستقيم بها اطراحه, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل في حقيقة أمره إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل, وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم, فإن اطعن برمته يكون على غير أساس متعين رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما حاصله أنه إذ حملت المجني عليها سفاحاً نتيجة علاقة آثمة بينها وبين المحكوم عليه الرابع، فقد اتفقا على إجهاض حملها الذي بلغ قرابة الشهر السادس ولجأ إلى المحكوم عليه الثالث لمعاونتهما في إيجاد طبيب يقبل القيام بالإجهاض وانتهى المطاف بثلاثتهم إلى أن اتفقوا مع الطاعن، عن طريق المحكوم عليه الثاني الذي يعمل ممرضاً بعيادته، على أن يتولى إجهاض حمل المجني عليها لقاء مبلغ معين يسلمه هذا الوسيط، ثم في اليوم المتفق عليه قام الطاعن بمعاونة المحكوم عليه الثاني، بإسقاط المجني عليها وأجرى لها عملية إجهاض نتج عنها موتها. وساق الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن - والمحكوم عليهم الآخرين - أدلة استمدها من اعتراف المحكوم عليه الرابع وإقرار المحكوم عليهما الثاني والثالث، وإقرار الطاعن بدخول المجني عليها عيادته منذ ..... وبقائها حتى وافتها المنية في .....، ومما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما تضمنه التقريران الطبيان الشرعيان المؤرخان ..... و..... وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولم يجادل الطاعن في أن كلاً منها يرتد إلى مورد صحيح بالأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل أن القاضي الجنائي حر في أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه، وإن من حقه أن يأخذ في هذا الشأن بالأقوال التي يدلي بها متهم في حق آخر مادامت المحكمة قد وثقت في صحتها ومطابقتها للحقيقة والواقع.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها والمفاضلة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، كما أن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره مادامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة، مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هي واقع الحال في الدعوى موضوع الطعن الماثل - وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى صورة الواقعة من الأدلة القولية المؤيدة بالتقريرين الطبيين الشرعيين واستخلصت منها مجتمعة بأسباب كافية وسائغة أن الطاعن قد أجهض المجني عليها بالفعل بإنهاء حالة الحمل عمداً قبل الأوان، وردت على التقارير الفنية الأخرى المقدمة في الدعوى بأسباب كافية يستقيم بها إطراحها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل في حقيقة أمره إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنه أولاً: أسقط عمداً امرأة حبلى هي .... بأن أجرى لها عملية إجهاض على النحو الوارد بالتقرير الطبي الشرعي والتحقيقات حالة كونه طبيباً. ثانياً: أحدث بالمجني عليها سالفة الذكر عمدا بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتحقيقات بأن أجري لها عملية إجهاض وهي في الشهر السادس من حملها مما أفضى إلى موتها وقد كانت هذه الجناية نتيجة احتمالية للجناية الأولى. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى ..... زوج المجني عليها مدنياً قبل المتهم وآخرين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات .... قضت حضورياً عملا بالمواد 40/2-3 و31 و236/1 و260، 261، 263 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 منه بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما اسند إليه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات على أن يكون الإيقاف شاملاً جميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم، وباعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً دعواه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.