⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5868 لسنة 56 قضائية

النقض الجنائي 1987-2-1 سنة المكتب الفني: 38
ملخص / وقائع الدعوى: محكمة الموضوع

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ اسباب الاباحة وموانع العقاب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ضرب افضى الى الموت
⚖️ ضرب بسيط
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى
⚖️ موظفون عموميون

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابي ومحمود عبد الباري.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى موت قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والتناقض. ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال, كما أنه ارتكب الفعل بحسن نية للقبض على السارق المجني عليه وفقا لتعليمات الشرطة مما ينفي مسئوليته عملا بالمادة 63 من قانون العقوبات, فضلا عن أن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة قتل خطأ لأن الطاعن أطلق النار للإرهاب ولم يقصد إصابة المجني عليه. إلا أن الحكم أطرح دفاعه لأسباب غير سائغة افترض فيها أن الطاعن كان يمكنه القبض على المجني عليه بغير حاجة إلى إطلاق النار عليه, وهو ما يتناقض مع ما أورده الحكم في بيان الواقعة. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله (( أنه في يوم 15/1/1986 الساعة 4 وأثناء قيام المتهم الرقيب سرى......... بالعمل داخل الدائرة الجمركية في فترة عمله شاهد أربعة أشخاص من بينهم المجني عليه......... يعدون داخل الجمرك حاملين أجولة مسروقة من أحد المخازن فجرى خلفهم ولحق بالمجني عليه وأطلق عليه عيارا ناريا من مسدسه الأميري قاصدا إصابته حتى يتمكن من ضبطه فأصابه في صدره وأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الإصابة أودت بحياته)). وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإصابات ومن تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شانها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لما آثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي عن المال ورد عليه في قوله ((أن الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار. وإذ كان الثابت من أقوال المتهم أنه جرى خلف المجني عليه ومن معه حتى كان يلحق بهم, وأن المجني عليه صعد إلى سطح مسجد...... خلفه فوق البراميل المجاورة للمسجد حتى ضاقت المسافة بينهما إلى ثلاثة أمتار أو أربعة وصار الجني عليه على بعد خطوات منه وحاصره فوق سطح المسجد حتى كان يطبق عليه فقد أصبح في مكنة المتهم على هذا النحو وطبقا لتصويره أن يحول بين المجني عليه وبين الهرب وأن يلقى القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه وإصابته, مما تنتفي معه حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هو معرفة به في القانون, ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع....... وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتب عليها, كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان. وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي - وهو ما لا ينازع الطاعن في صحة إسناد الحكم بشأنه - أن الطاعن أطلق النار على المجني عليه على الرغم من انه كان في مكنته القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه, ومن ثم فإن ما قارفه الطاعن من تعد يكون من قبيل العقاب والانتقام بما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هو معرفة به في القانون, ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لما تمسك به الطاعن من أحكام المادة 63 من قانون العقوبات ورد عليه بقوله "وحيث أنه ردا على ما آثاره الدفاع عن المتهم بانتفاء مسئوليته استنادا إلى ما تقضي به المادة 63 من قانون العقوبات فإن المتهم أطلق النار على المجني عليه وهو على مقربة منه وكان في مقدوره إلقاء القبض عليه دون حاجة إلى اللجوء إلى استعمال سلاحه الناري على نحو ما سلف بيانه, وليس في تعليمات الشرطة ما يوجب أو يبيح لرجل الأمن من إطلاق النار على الجناة وهم في قبضتهم وطالما كان في مكنتهم ضبطهم بغير قوة أو عنف)). ولما كان هذا الذي أورده الحكم سائغا في الرد على دفاع الطاعن الخاص بحسن نيته, ذلك بأن المادة 63 من قانون العقوبات إذ قضت بأنه لا جريمة إذا قع الفعل من الموظف تنفيذا لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه متى حسنت نيته, قد أوجبت عليه - فوق ذلك - أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته اعتقادا مبنيا على أسباب مقبولة. وإن مظهر التثبيت والتحري اللذين يتطلبهما القانون في هذه الحالة هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يشتبه في أمرهم إلا بعد التيقن من أن لشبهته محلا واستنفاد وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة إلى استعمال سلاحه. وإذ كان ما ساقه الحكم - على النحو المتقدم بيانه - من شأنه أن يؤدي إلى انتفاء حسن النية الذي تمسك به الطاعن على نحو مرسل, فإن تعييبه الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لما آثاره الطاعن من أن الواقعة مجرد جنحة قتل خطأ ورد عليه بقوله ((أن الثابت من أقوال المتهم أنه أطلق العيار الناري صوب بالمجني عليه حتى يتمكن من ضبطه وأن المجني عليه لم يكن يبعد عنه أكثر من ثلاثة أو أربعة أمتار وهي مسافة لا يصعب معها تحديد الهدف وإصابته ولا يحتمل معها الخطأ في الإصابة وأن المتهم شرطي سري ولابد يعرف جيدا كيفية استخدام سلاحه الناري ويجيد التصويب به الأمر الذي يقطع بان المتهم كان يقصد إصابة المجني عليه)). وكان من المقرر أن جريمة إحداث الجروح عمدا لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس جسم المجني عليه أو صحته. وكانت المحكمة لا تلتزم بان تتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجرائم, بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادا من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم. وهو ما تتحقق في واقعة الدعوى. فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة, وهو ما برئ منه الحكم, إذ أن التصوير الذي اعتنقه الحكم في بيان واقعة الدعوى وأدلتها فبل الطاعن من أنه جرى خلف المجني عليه ولحق به وأطلق عليه عيارا قاصدا إصابته حتى يتمكن من ضبطه لا يتعارض مع ما انتهى إليه من بعد من أن الطاعن كان يمكنه القبض على المجني عليه بغير حاجة إلى إطلاق النار عليه, ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ما تقدم, فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي عن المال ورد عليه في قوله "أن الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار. وإذ كان الثابت من أقوال المتهم أنه جرى خلف المجني عليه ومن معه حتى كان يلحق بهم، وأن المجني عليه صعد إلى سطح مسجد فصعد خلفه فوق البراميل المجاورة للمسجد حتى ضاقت المسافة بينهما إلى ثلاثة أمتار أو أربعة وصار المجني عليه على قيد خطوات منه وحاصره فوق سطح المسجد حتى كاد يطبق عليه فقد أصبح في مكنة المتهم على هذا النحو وطبقاً لتصويره أن يحول بين المجني عليه وبين الهرب وأن يلقي القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه وإصابته، مما تنقضي معه حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هي معرفة به في القانون، ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع". وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتبت عليها، كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان. وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ولدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي - وهو ما لا ينازع الطاعن في صحة إسناد الحكم بشأنه - أن الطاعن أطلق النار على المجني عليه على الرغم من أنه كان في مكنته القبض عليه دون حاجة إلى إطلاق النار عليه، ومن ثم فإن ما قارفه الطاعن من تعد يكون من قبيل العقاب والانتقام بما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن المال كما هي معرفة به في القانون، ويكون منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم قد عرض لما تمسك به الطاعن من أحكام المادة 63 من قانون العقوبات ورد عليه بقوله "وحيث أنه رداً على ما أثاره الدفاع عن المتهم بانتفاء مسئوليته استنادا إلى ما تقضي به المادة 63 من قانون العقوبات فإن المتهم أطلق النار على المجني عليه وهو على مقربة منه وكان في مقدوره إلقاء القبض عليه دون حاجة إلى اللجوء إلى استعمال سلاحه الناري على نحو ما سلف بيانه، وليس في تعليمات الشرطة ما يوجب أو يبيح لرجل الأمن إطلاق النار على الجناة وهم في قبضتهم وطالما كان في مكنتهم ضبطهم بغير قوة أو عنف". ولما كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً في الرد على دفاع الطاعن الخاص بحسن نيته، ذلك بأن المادة 63 من قانون العقوبات إذ قضت بأنه لا جريمة إذا وقع الفعل من الموظف تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه متى حسنت نيته، قد أوجبت عليه - فوق ذلك - أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته اعتقادا مبنياً على أسباب مقبولة. وأن مظهر التثبت والتحري اللذين يتطلبهما القانون في هذه الحالة هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يشتبه في أمرهم إلا بعد التيقن من أن لشبهته محلاً واستنفاد وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة إلى استعمال سلاحه. وإذ كان ما ساقه الحكم - على النحو المتقدم بيانه - من شأنه أن يؤدي إلى انتفاء حسن النية الذي تمسك به الطاعن على نحو مرسل، فإن تعييبه الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجرائم، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما بريء منه الحكم، إذ أن التصوير الذي اعتنقه الحكم في بيان واقعة الدعوى وأدلتها قبل الطاعن من أنه جرى خلف المجني عليه ولحق به وأطلق عليه عياراً قاصداً إصابته حتى يتمكن من ضبطه لا يتعارض مع ما انتهى إليه من بعد من أن الطاعن كان يمكنه القبض على المجني عليه بغير حاجة إلى إطلاق النار عليه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحدث عمداً بـ..... إصابة الصدر الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي بأن أطلق عليه عياراً نارياً من مسدسه الأميري ولم يقصد من ذلك قتلا ولكنه أفضى إلى موته، وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 4 من مايو سنة 1986 عملا بالمادة 236/1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.