الطعن رقم 98 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1950-11-30
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ كنيسة - دفع بعدم اختصاص المحاكم المدنية مؤسس على المادة 15 من لائحة ترتيبها
⚖️ ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث أن واقعة الدعوى - كما أثبتها الحكم المطعون فيه - تتحصل فى أن المطعون عليه الاول رفعها إلى قضاء الامور المسعجلة بطلب فيها تعيين حارس قضائى على منقولات وإيرادات كنيسة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل على أن تكون مأموريته استلام اموال ومنقولات الكنيسة والاشراف على النواحى المالية والادارية وتحصيل الايرادات من اشتراكات وتبرعات وغيرها ودفع المصاريف الضرورية والمرتبات الضرورية والمرتبات وإيداع الباقى خزانة المحكمة على ذمة الفصل فى الدعوى الموضوعية . فدفعها الطاعن بأن الكنائس هى من الاموال العامة ومن ثم لا ولاية للمحاكم فى نظر دعوى الحراسة عليها عملا بأحكام المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الاهلية ، فرفضت المحكمة هذا الدفع مؤسسة قضاءها فى ذلك على أن الكنائس لا تعتبر منالاموال العامة ، وقضت فى الموضوع بتعيين المطعون عليه الثانى حارسا لأداء المامورية المبينة باسباب حكمها ، فطعن فيه الطاعن بالنقض .
ومن حيث أن سبب الطعن يتحصل فى أن الحكم إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص قضاء الامور المستعجلة بتعيين حارس قضائى على أموال الكنيسة خالف القانون فى شأن متعلق بالنظام العام وذلك بتعرضه للفصل فى نزاع ليست له صفة مالية ولا يعتبر مسألة مدنية بل هو معلق بناحية دينية بحتة هى من شئون العبادات ، ومن ثم يكون قد خالف نص المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم التى تقصر اختصاص المحاكم المدنية على المنازعات المدنية دون الدينية .
ومن حيث أن المطعون عليه الاول نفع بعدم قبول الطعن استنادا إلى أن الحكم المطعون فيه وهو صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية لا يجوز الطعن فيه إلا لخطأ فى القانون فى ذات مسألة الاختصاص وفقا للفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون انشاء محكمة النقض - وأنه لما كان اساس الدفع بعدم اختصاص المحاكم المشار إليه فى سبب الطعن يغاير الاساس الذى كان مطروحا على محكمة الموضوع فانه يعتبر سببا جديدا لا يجوز التحدى به لاول مرة امام محكمة النقض ، ولا يرد على هذا بأن سبب الطعن متعلق بالنظام العام إذ مناط ذلك أن يكون هذا السبب محل بحث وقضاء محكمة الموضوع - المر الذى لم يحصل فى كافة مراحل النزاع .
ومن حيث أن هذا الدفع مردود بأن الحكم صدر فى دفع بعدم الاختصاص مؤسس على المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم مما يجعل الطعن فيه جائزا وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون إنشاء محكمة النقض . أما كون السبب الذى بنى عليه الدفع بعدم الاختصاص الوارد فى تقرير الطعن هو سببا جديدا لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة امام محكمة النقض فمحل بحث ذلك يكون عند نظر موضوع الطعن .
ومن حيث انه يبين من تقرير الطاعن ان الطاعن يؤسس دفعه بعدم ولاية المحاكم بنظر الدعوى على أن موضوعها دينى صرف لا تمتد إليه ولاية المحاكم وان الشأن فى ذلك من اختصاص غبطة البطريك ( الطاعن ) دون سواه وفق احكام خط كلخانة والخط الهامبونى التى تعترف بالحرية الدينية وسلطان البطاركة وحقهم فى ادارة الكنائس حسبا يرونه نافعا لطوائفهم ، كما أن التشريعات المنظمة لاختصاصات المجالس الملية ومنها الامر العالى الصادر فى 14 من مايو سنة 1883 والمعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1927 بشأن طائفة الارثوذوكس تؤكد هذا الحق .
ومن حيث انه لما كان يبين من سبب الطعن انه مقام على سبب متعلق بالنظام العام هو عدم اختصاص المحاكم بالنظر فى مسألة هى من الشئون الدينية البحتة كان هذا السبب جائز السماع لأول مرة امام محكمة النقض ولو لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع .
ومن حيث انه فى خصوص ما يرتكن إليه الطاعن فى سبب طعنه فقد قال الحكم " ..ان غبطة الخصم الثالث ( الطاعن ) دفع الدعوى موضوعا بأنه يشترط فى طالب الحراسة أن يكون له حق يوازى حق خصمه على العين موضوع النزاع وليس للمستانف ( المطعون عليه الأول ) أى حقوق على الكنيسة فى حين أن غبطة البطريرك هو صاحب الحق المطلق على الكنائس بمقتضى الفرمانات والخطوط الهايمونية والاوامر العالية وأن يكون هناك نزاع جدى وخطر على حقوق طالب الحراسة ومنازعة الستأنف ( المطعون عليه الأول ) عارية عن الجدية كما ان الخطر منتف لتعيين ناظر من قبل غبطة البطريرك يقوم بإدارة الكنيسة ويقدم حسابا عنها لغبطته مشفوفا بالمستندات المؤيدة له " ثم قال " وحيث انه لا جدال من الناحية الأخرى فى أن اللجنة المؤلفة فى سنة 1937 هى التى قامت بمشترى الارض وبناء الكنيسة عليها من الأموال التى كانت تجمعها من جمهور المشتركين والمتبرعين وانها ظلت تقوم بادارة الكنيسة فى حدود الأغراض التى ألفت من أجلها حتى دب النزاع بينهما " - ثم قال عن اللجنة : " انها كونت جمعية لمتابعة نفس الأغراض التى كانت تعمل لها اللجنة وتم تسجيل تلك الجمعية طبقا للقانون رقم 49 لسنة 1945 وأصبحت لها الشخصية المعنوية " ثم قال " وأن الذى يبدو من تلك الوقائع - دون مساس بالموضوع - أن تلك الجمعية ليست إلا امتداد للجنة السابقة من حقها لذلك الاستمرار فى مزاولة عملها من ادارة الكنيسة وتحصيل الايرادات ومباشرة وجوه صرفها - فاذا كان غبطة الخصم الثالث ( الطاعن ) والمستأنف عليهم الثالث والرابع والخامس ( المطعون عليهم من الثالث إلى الخامس ) قد تعرضوا للجمعية ونازعوها هذا الحق ووضع الناظر المعين من قبل غبطة البطريرك يده على منقولات وأثاثات الكنيسة وأخذ فى تحصيل الاشتراكات والتبرعات بإيصالات الجمعية فان من حق الجمعية أن تلجأ إلى القضاء المستعجل طالبة تعيين حارس قضائى على المال المتنازع عليه إلى أن يقضى فى النزاع المطروح على محكمة الموضوع ويكون لهذا القضاء اجابتها إلى طلبه لجدية المنازعة التى تبنى عليها الجمعية طلبها ولتحقق الخطر والضرر على حقوقها فى الادارة ووضع اليد " إلى أن قال فى صدد تحديد مأمورية الحارس " تكون - دون مساس بالسلطان الروحى لغبطة الرئيس الدينى للطائفة - استلام أموال ومنقولات الكنيسة والاشراف على النواحى المالية والادارية وتحصيل الايرادات من اشتراكات وتبرعات وغيرها وصرف المصاريف الضرورية ودفع المرتبات وايداع الباقى خزانة المحكمة على ذمة الفصل فى الدعوى الموضوعية " وتبين من هذا الذى قرره الحكم أن النزاع بين طرفى الخصومة كان مقصورا على وضع اليد وحقوق الادارة فيما يتعلق بمنقولات الكنيسة وأثاثاتها وتحصيل الاشتراكات والتبرعات - وهى كلها أمور مدنية ليس فيها ما يمس العبادات من قريب او بعيد ، ومن ثم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
كون السبب الوارد في تقرير الطعن هو سبباً جديداً لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يحول دون قبول الطعن في الحكم بطريق النقض متى كان صادراً في مسألة اختصاص بحسب المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم. وإذن فإذا كان الحكم المطعون فيه - وهو صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية لحكم صادر من محكمة جزئية - قاضي الأمور المستعجلة - قد قضى برفض الدفع بعدم اختصاص قضاء الأمور المستعجلة بتعيين حارس قضائي على أموال كنيسة، وكان مبنى الدفع أن الكنائس من الأموال العامة وأنه لا ولاية للمحاكم في نظـر دعاوى الحراسة عليها وفقاً لنص المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم المدنية، وكان قوام سبـب الطعن في الحكم أنه خالف القانون وذلك بتعرضه للفصل في نزاع ليست له صفة مالية ولا يعتبر مسألة مدنية بل هو متعلق بناحية دينية بحتة هي من شئون العبادات على خلاف ما تقضي به المادة سالفة الذكر - فإن الدفع بعدم قبول الطعن بمقولة إنه على سبب جديد غيــر جائز إذ الحكم صادر في مسألة اختصاص متعلق بالنظام العام.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الدفع بعدم ولاية المحاكم بالنظر في مسألة هي من الشئون الدينية البحتة - تعيين حارس قضائي على كنيسة - وفقا لأحكام خط كلخانة والخط الهمايونى والتشريعات المنظمـة لاختصاصات المجالس الملية ومنها الأمر العالي الصادر في 14 من مايو 1883 والمعدل بالقانـون رقم 19 لسنة 1927 بشأن طائفة الأرثوذكس - هذا الدفع متعلق بالنظام العام ومن ثم فإن سماعه لأول مرة أمام محكمة النقض جائز ولو لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان النزاع بين طرفي الخصومة مقصوراً على وضع اليد على الكنيسة وحقـوق الإدارة فيما يتعلق بمنقولاتها وأثاثاتها وتحصيل الاشتراكات والتبرعات فإنه يعتبر نزاعاً مدنياً ليس فيه ما يمس العبادات من قريب أو بعيد، ويكون الدفع بعدم اختصاص المحاكم المدنية بنظـره استناداً إلى نص المادة 15 من لائحة ترتيبها على غير أساس. وإذن فإذا كان الحكم إذ قضـي بإقامة حارس على الكنيسة قد حدد مأموريته - دون مساس بالسلطان الروحي لغبطة الرئيس الديني للطائفة - باستلام أموالها ومنقولاتها والإشراف على النواحي المالية والإدارية وتحصيل الإيرادات من اشتراكات وتبرعات وغيرها وصرف المصاريف الضرورية ودفع المرتبات وإيداع الباقي خزانة المحكمة على ذمة الفصل في الدعوى الموضوعية - إذا كان الحكم قد قضى بذلك فإنه لا يكون قد جاوز حدود اختصاصه.