⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1920 لسنة 56 قضائية

النقض الجنائي 1987-2-4 سنة المكتب الفني: 38
ملخص / وقائع الدعوى: اثبات

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ ادلة الاثبات - اقرار المتهم واعترافه - الصلة بين الاعتراف والتفتيش الباطل - خبرة - رأى الخبير
⚖️ خبرة
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اختلاس اموال اميرية
⚖️ الاعفاء من العقوبة
⚖️ عقوبة الرد
⚖️ موظفون عموميون
⚖️ اثار الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نيابة عامة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة، وفتحي خليفة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن وقائع الدعوى كما وقرت في يقين المحكمة واستقرت في وجدانها أخذا مما تضمنته الأوراق والتحقيقات التي تمت فيها وما دار في شأنها بجلسة المحاكمة, تتحصل في أن........ مدير فرع شركة النصر للتصدير والاستيراد فرع السويس وسفاجة تشكك فيس وجود نقص في محتويات بعض...... الأقمشة المودعة بمخزن الشركة العامة للصوامع والتخزين في عهدة المتهم........ والمعدة للتصدير إلى الخارج لوجود فراغات أسفلها على غير المألوف فقام بفض إحدى هذه البالات, فتبين له أن محتوياتها تنقص ثوبا, فأبلغ......... رئيس قسم الإيداع بالشركة العامة للصوامع والتخزين الذي أبلغ بدوره.......... مدير منطقة شركة الصوامع والتخزين بالسويس الذي كلفه بمعاينة المخزن, وإذ انتقل إليه وعاين إحدى البالات ووجد عجزا بها, وأبلغ المنطقة آنف الذكر, الذي استدعى المتهم........ وواجهه بالواقعة, ثم أبلغت الشرطة بعد ذلك. وأسفرت تحرياتها عن أن لمتهمين وآخرين هم مرتكبو الحادث بنزع ثوب قماش من كل بالة وقد اعترف المتهمون بارتكاب الحادث: كما أسفرت عملية جرد محتويات البالات بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض عن وجود عجز بلغ أربعة وسبعين ثوبا من عهدة المتهم الأول قيمتها 1480 جنيها. ومن حيث أن وقائع الدعوى على النحو السابق, قد قام الدليل على ثبوتها في حق المتهمين وسلامة إسنادها إليهما, من شهادة كل من .......... و..........و ........... و.......... و........... و......... و......... و......... ومن تحريات الشرطة وتقرير لجنة الجرد ومعاينة النيابة العامة واعتراف المتهمين. فقد شهد...... مدير شركة النصر للتصدير والاستيراد فرع السويس, بأنه حال مراقبته لشحن رسالة من بالات الأقمشة المصدرة للخارج. ولاحظ في إحداها وجود فراغ أسفل أربطة......., فهرع إلى المخزن الموجودة به البالات المعدة لتصدير, والمعهود به إلى المتهم..... بوصفه أمينا له, لتفقد تلك البالات.... أن عددا منها به فراغات على غير المألوف, فقام بفض إحداها فوجدها تنقص ثوبا فأبلغ بذلك الشاهد الثاني حيث تم التحفظ على المخزن بما فيه من محتويات حتى يتم جرده, وقد شكلت لجنة لهذا الغرض كان هو أحد أعضائها وقد أسفرت عملية الجرد عن وجود عجز بلغ أربعة وسبعين ثوبا في البالات التي تم حصرها والمعهود بها إلى المتهم الأول كأمين لمخزن الشركة العامة للصوامع والتخزين والمسلمة إليه بهذه الصفة ولا تصرف إلا بمعرفته. وشهد....... رئيس قسم الإيداع بالشركة العامة للصوامع والتخزين, بأن الشاهد الأول أبلغه بما لاحظه على بالات الأقمشة المعدة للتصدير إلى الخارج, والمودعة بالمخزن التابع للشركة المذكورة وهو عهدة المتهم الأول (..........) الذي يعمل أمينا له, فقام بإبلاغ مدير المنطقة....... الذي كلفه بالانتقال إلى المخزن ومعاينته, وأنه إذ فعل وفض إحدى البالات ووجدها تنقض ثوبا واحدا عن مشمولها, أبلغ الشرطة بذلك حيث باشرت تحرياتها وإجراءاتها التي علم أنها أسفرت أن المتهمين وآخرين هم مرتكبوا الحادث, واستطرد مقررا أن المتهم..... يباشر عمله في المخزن المذكور بوصفه أمينا له منذ سنة ونصف سابقة على الحادث وكعامل يومية, وان المتهم..... عامل بذات المخزن. وشهد.... رئيس مخازن الشركة العامة للصوامع والتخزين فرع السويس, بأنه كان عضوا في اللجنة التي شكلت لجرد محتويات المخزن عهدة المتهم الأول وقد أسفرت عملية الجرد عن وجود عجز في البالات معدة للتصدير إلى الخارج بلغ أربعة وسبعون ثوبا, وأن بالات الأقمشة يدون عليها المنتج وزنها وعدد الأثواب التي بها فضلا عن نوع القماش. وشهد...... مأمور جمرك السويس بأنه كان عضوا في لجنة الجرد التي شكلت لفحص عهدة المتهم الأول وجردها, وأن اللجنة باشرت عملها, الذي أسفر عن وجود عجز في عهدة ذلك المتهم بلغ أربعة وسبعين ثوبا. وشهد.............. مدير منطقة الشركة العامة للصوامع والتخزين بالسويس بأن الشاهد الثاني..... قدم له كتاب شركة النصر للتصدير والاستيراد عن العجز مشمول البالات الخاصة بها والمعدة للتصدير إلى الخارج, وأنها توقفت عن التصدير لهذا السبب, فكلف المذكور بالتوجه على المخزن للمعاينة حيث حضر له بعد إجرائها وأبلغه بوجود عجز, فاستعدى المتهم...... بوصفه أمين المخزن وحامل مفاتيحه مسئولا عنه, وواجه بالأمر, ثم طلب من...... إبلاغ الشرطة بالواقعة. وأثبت النقيب...... رئيس مباحث قسم السويس في محضره المؤرخ 10 من نوفمبر سنة 1978 أن تحرياته السرية بالاشتراك مع بعض ضباط المباحث أقادت أن مرتكبي الحادث هم المتهمان وآخران وذلك عن طريق سلب الأثواب من البالات الموجودة بالمخزن, ثم بيعها في الأسواق وأن المتهم.......... قام بعرضها على......... الذي توسط في بيعها للتاجر, وأنه تم ضبط المتهمين والمتهم..... فاعترفوا بارتكاب الحادث بالتزام أثواب القماش من البالات حيث قام..... ببيعها بواسطة إلى المدعو...... التأجير بالأربعين. وإذ سئل المدعو...... قرر أنه قام بعرض أثواب القماش التي كانت مع.... على التاجر..... فاشتراها ودفع من ثمنها مبلغ 150 مائة وخمسين جنيها وأن عدد الأثواب كان اثنين وأربعين ثوبا, كما قرر..... أنه قد اشترى من........ اثنين وأربعين ثوبا من القماش مقابل ثمن قدرة أربعمائة جنيه, دفع له منها مائة وخمسين جنيها, وأنه لم يكن يعلم أنها مسروقة, كما أقر المتهم...... في المحضر المشار إليه بأنه يعمل أمين عهدة مخزن الشركة العامة للصوامع والتخزين (هي إحدى شركات القطاع العام) كموظف مؤقت, وذلك منذ سنة ونصف السنة وأن المخزن في عهدته ويحمل مفاتيحه, وأن المتهم.......العامل بذات المخزن,........, .....الكاتبين به, عرضوا عليه سرقة ثوب قماش من كل بالة - البالات الموجودة بالمخزن فوافق على ذلك حيث قاموا بالسرقة, وقام..... ببيع المسروقات وسلمه من ثمنها مبلغ 120 مائة وعشرين جنيها, كما تبين من سؤال المتهم الثاني في المحضر ذاته أنه اعترف بارتكاب الحادث مع المتهم الأول وآخرين, وأن..... قام ببيه القماش المسروق..... مبلغ ثلاثة وسبعين جنيها. وأورى تقرير لجنة الجرد المشكلة للقيام بجرد المخزن عهدة المتهم الأول الذي كان من ضمن أعضائها, أن عملية الجرد قد أسفرت عن عجز بمشمول بآلات الأقمشة المودعة به لحساب شركة النصر للتصدير والاستيراد بلغ أربعة وسبعين ثوبا قيمتها ألف وأربعمائة وثمانون جنيها. وتبين من معاينة النيابة العامة للمخزن محل الحادث أنه يتعذر دخول أي شخص إليه إلا من...... الوحيد الذي يغلق بمفتاح وكالون مثبت به وتبين من محضر سؤال المتهمين بمعرفة القاضي الجزئي بتاريخ 27 من إبريل سنة 1978 بمناسبة طلب النيابة العامة مد حبسهما, أنهما سئلا عن الاتهام المسند غليهما, فاعترفا به. ومن حيث أن المتهمين أنكرا بجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليهما وجرى دفاعهما على أن اعترافهما كان وليد إكراه. وأنهما ليسا موظفين عاملين إذ العامل باليومية لا يعد كذلك, واحتمال أن تكون يد العبث قد امتدت إلى البالات: وأن عملية الجرد لم تتم في حضور المتهمين وأن اللجنة لم تحلف اليمني قبل مباشرة عملها, ومن ثم لا يصح التعويل على تقريرها. ومن حيث أنه لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية ومن العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات, وفي الأخذ بالاعتراف في حق المتهم وفي حق غيره من المتهمين, في أي دور من أدوار التحقيق, ولو عدل عنه بعد ذلك, ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه, ومتى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه, واطمأنت المحكمة إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع, فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها فيه, وكان دفاع الطاعنين أن اعترافهما كان وليد إكراه, إنما هو قول مرسل عار من الدليل, وليس في الأوراق ما يظاهره أو يسانده فإن دفاعهما في هذا يكون على غير أساس متعينا إطراحه, ومن ثم تعول المحكمة على اعترافهما كدليل عليهما. ومن حيث أنه عن دفاع المتهمين بأنهما ليسا من الموظفين العامين - على السياق الذي أفصح عنه المدافع عنهما - فإنه مردود بالنسبة إلى المتهم الأول, بما شهد به الشهود الأول والثاني والثالث والخامس, وبما قرره المتهم في التحقيقات وعند سؤاله أثناء المحاكمة, انه وقت الحادث, كان يعمل أمين عهدة مخزن الشركة العامة للصوامع والتخزين والمسئول عن استلام وتسليم البضائع التي تودع بالمخزن المذكور. لما كان ذلك, وكان الشارع في البند (هـ) من المادة 119 مكررا من قانون العقوبات, قد اعتبر رؤساء مجلس الإدارة والمديرين وسائر العاملين في الجهات التي اعتبرت أموالها أموالا عامة وفقا للمادة 119 من ذات القانون - ومنها وحدات القطاع العام - موظفين عامين في تطبيق أحكام جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والبنود المنصوص عليها في الباب الرابع من قانون العقوبات - بعد استبداله بالقانون رقم 63 لسنة 1975 - المتضمن للمادة 112 منه المنطبقة على واقعة الدعوى وأراد معاقبة جميع فئات العاملين بالحكومة والجهات التابعة لها فعلا أو الملحقة بها حكما, مهما تنوعت أشكالها, وأيا كانت درجة الموظف العام أو من في حكمه وأيا كان نوع العمل المكلف به أو مدته, مؤقتا كان أم غير مؤقت, بأجر أم بغير أجر, طوعية كان أم جبرا وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 319 مكررا من قانون العقوبات بادية الذكر بقولها ((ويستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة, بأجر أو بغير أجر, طوعية أو جبرا)) وإذ كان المتهم الأول - على ما سلف بيانه - يعمل أمينا لمخزن الشركة العامة للصوامع والتخزين, وهي إحدى وحدات القطاع العام المملوكة للدولة, فإنه يدخل في عداد الموظفين العاملين, ولو كان عمال اليومية غير المثبتين (ظهورات), ومن ثم يكون دفاعه القائم على نفي صفته كموظف عام, على غير أساس. ومن حيث إنه بالنسبة لدفاع المتهم بنفي صفته كموظف عام, فهو مردود كذلك بما قرره في التحقيقات هو والمتهم الأول والشاهد...... من أنه عامل بالشركة آنفة الذكر بذات المخزن الذي يعمل به المتهم الأول, هذا فضلا عن أن الاتهام المسند إليه بوصفه شريكا في جريمة اختلاس المال العام, لا يشترط فيه أن يكون موظفا عاما أو من في حكمه, لأنه إنما يستمد إجرامه من إجرام الفاعل الأصلي, وهو المتهم الأول, الذي لا يماري المتهم الثاني أنه يعلم بصفته العامة آنفة الذكر, وهي معلومة له بالضرورة بحكم عملها معا في مكان واحد. ومن حيث غنه عن دفاع المتهمين باحتمال أن تكون يد العبث قد امتدت إلى البالات بما تشمله من أثواب قماش, فهو مردود بما أطمأنت غليه المحكمة من اعترافهما بارتكاب الحادث ومما شهد به الشهود وأكدته التحريات ومن سائر الأدلة التي أوردتها المحكمة على السياق المتقدم. ومن حيث أنه عن دفاع المتهمين بحصول الجرد دون حضورهما إجراءاته فهو مردود بالنسبة للمتهم الأول بما تبين من تقرير لجنة الجرد من أنه كان عضوا بها ووقع بإمضائه على تقريرها, وهو مردود كذلك بالنسبة له وللمتهم الثاني, ومن أن الثابت من تقرير اللجنة المذكورة أنها شكلت بناء على ندب وكيل أول النيابة العامة, وأن عمل تلك اللجنة - سواء بوصفه عملا من أعمال التحقيق أو عملا من أعمال الاستدلال - إنما تم بناء على ندب النيابة العامة لأعضائها, فلا يترتب البطلان على إجرائه في الغيبة سواء أكان الندب من النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أم بوصفها رئيسة الضبطية القضائية, وكل ما للمتهم هو أن يتمسك بما قد يكون فيه من نقص أو عيب حتى تقدره المحكمة وهي على بينة من الأمر وهو ما لم يثره المتهمان. لما كان ذلك, وكان عدم حلف أعضاء لجنة الجرد اليمين القانونية - عن صح - ليس من شانه أن ينال من عملها, لما هو مقرر من أن عضو النيابة العامة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية, له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر مأموري الضبط القضائي في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه, بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفاها أو بالكتابة بغير حلف يمين, ولا على المحكمة إن هي أخذت بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة لها وعنصرا من عناصرها ما دامت مطروحة على بساط البحث وكان يسع الدفاع تناولها بالمناقشة والتعييب وما دام أن النيابة العامة قد باشرت تحقيق الواقعة بوصفها جناية, فتحقق بذلك ما يشترطه القانون في مواد الجنايات من إيجاب تحقيقها قبل المحاكمة.ومن حيث أنه لما تقدم يكون قد ثبت للمحكمة, وأنه منذ عشرة أيام سابقة على العاشر من نوفمبر سنة 1978 بدائرة قسم ومحافظة السويس. المتهم الأول: بصفته موظفا عاما (أمين مخزن الشركة العامة للصوامع والتخزين فرع السويس) اختلس الأقمشة المبينة بالتحقيقات والمملوكة لشركة النصر للتصدير والاستيراد البالغ قيمتها 1480 جنيها والتي سلمت إليه بسبب وظيفته, حالة كونه من الأمناء على الودائع. المتهم الثاني: اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في اختلاس الأقمشة سالفة الذكر مع علمه بأنه موظف عام وأن الأقمشة مسلمة إليه بسبب وظيفته حاله كونه أمينا على الودائع, بان حرضه واتفق معه على اختلاسها وساعده على إخراجها من المخزن عهدته فتمت الجريمة بناء على ذلك, الأمر الذي يتعين معه أخذهما بالمواد 39, 40, 41, 112, 118, 119/ب, 119/ج مكررا من قانون العقوبات ومعاقبتها بمقتضاها عملا بنص المادتين 304/2, 381/1 من قانون الإجراءات الجنائية. ومن حيث أن البين من الأوراق أن المتهمين وآخر قاموا بإيداع مبلغ 633 جنيها خزانة محكمة السويس الجزئية بتاريخ 5 من فبراير سنة 1985 لحساب الشركة المجني عليها بعد عرضه رسميا عليها, يصرف لها بدون إجراءات, وذلك كجزء من قيمة الأقمشة المختلسة المملوكة لها, فإنه يتعين استنزال هذا المبلغ من قيمة المبلغ الواجب رده ليصبح المبلغ الأخر 547 جنيها, دون أن يكون للرد من أثر على عقوبة الغرامة المقررة بالمادة 112 من قانون العقوبات لما هو مقرر من أن قيام المتهم بسداد كل أو بعض المبلغ المختلس أو قيمة الشيء المختلس كلها أو بعضها, لا يعفيه من الغرامة المقررة بتلك المادة, وإن أعفاه من الحكم بالرد في حدود ما قام به من سداد. ومن حيث أن الحكم الصادر من محكمة جنايات السويس وان المذكور ونظر موضوع الدعوى حاصلا بناء على طعنه, فإن محكمة النقض, لا تملك وهي تحاكمه, تدارك ما فات محكمة الجنايات من قضاء بعزله من وظيفته, بوصف أن العزل عقوبة تكميلية واجب الحكم بها عملا بنص المادة 118 من قانون العقوبات, وذلك لما هو مقرر من ان الطاعن لا يضار بطعنه وفقا لما تقضي به المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959. ومن حيث غنه وقد عاملت محكمة الجنايات المتهمين بالرأفة عملا بالمادة 17 من قانون العقوبات, فقد بات حق لهما في تطبيقها لا مناص من أعماله لتعلقه بالعقوبة المقضي بها عليهما, وحتى لا يضارا بطعنهما.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وفي الأخذ بالاعتراف في حق المتهم وفي حق غيره من المتهمين، في أي دور من أدوار التحقيق، ولو عدل عنه بعد ذلك، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه، واطمأنت المحكمة إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الشارع في البند (هـ) من المادة 119 مكرراً من قانون العقوبات، قد اعتبر رؤساء مجالس الإدارة والمديرين وسائر العاملين في الجهات التي اعتبرت أموالها أموالاً عامة وفقاً للمادة 119 من ذات القانون - ومنها وحدات القطاع العام - موظفين عامين في تطبيق أحكام جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والبنود المنصوص عليها في الباب الرابع من قانون العقوبات - بعد استبداله بالقانون رقم 63 لسنة 1975 - المتضمن للمادة 112 منه المنطبقة على واقعة الدعوى وأراد معاقبة جميع فئات العاملين بالحكومة والجهات التابعة لها فعلاً أو الملحقة بها حكماً، مهما تنوعت أشكالها، وأياً كانت درجة الموظف العام أو من في حكمه وأياً كان نوع العمل المكلف به أو مدته، مؤقتاً كان أم غير مؤقت، بأجر أم بغير أجر، طواعية كان أم جبراً، وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 119 مكرراً من قانون العقوبات بادية الذكر بقولها "ويستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجر أو بغير أجر، طواعية أو جبراً" وإذ كان المتهم الأول - على ما سلف بيانه - يعمل أميناً لمخزن الشركة العامة للصوامع والتخزين، وهي إحدى وحدات القطاع العام المملوكة للدولة، فإنه يدخل في عداد الموظفين العامين، ولو كان من عمال اليومية غير المثبتين (ظهورات).
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الثابت من تقرير اللجنة المذكورة أنها شكلت بناء على ندب وكيل أول النيابة العامة، وأن عمل تلك اللجنة - سواء بوصفه عملاً من أعمال التحقيق أو عملاً من أعمال الاستدلال - إنما تم بناء على ندب النيابة العامة لأعضائها، فلا يترتب البطلان على إجرائه في الغيبة سواء كان الندب من النيابة العامة بوصفها سلطة التحقيق أم بوصفها رئيسة الضبطية القضائية، وكل ما للمتهم هو أن يتمسك بما قد يكون فيه من نقص أو عيب حتى تقدره المحكمة وهي على بينة من الأمر.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان عدم حلف أعضاء لجنة الجرد اليمين القانونية - إن صح - ليس من شأنه أن ينال من عملها، لما هو مقرر من أن عضو النيابة العامة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية، له من الاختصاص ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر مأموري الضبط القضائي في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه، بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفاها - أو بالكتابة بغير حلف يمين، ولا على المحكمة أن هي أخذت به بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة لها وعنصراً من عناصرها مادامت مطروحة على بساط البحث.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن قيام المتهم بسداد كل أو بعض المبلغ المختلس أو قيمة الشيء المختلس كلها أو بعضها، لا يعفيه من الغرامة المقررة بتلك المادة، وإن أعفاه من الحكم بالرد في حدود ما قام به من سداد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
حيث أن الحكم الصادر من محكمة جنايات السويس وإن فاته القضاء بعزل المتهم الثاني من وظيفته إلا أنه لما كان نقض الحكم المذكور ونظر موضوع الدعوى حاصلاً بناء على طعنه، فإن محكمة النقض، لا تملك و هي تحاكمه، تدارك ما فات محكمة الجنايات من قضاء بعزله من وظيفته، بوصف أن العزل عقوبة تكميلية واجب الحكم بها عملاً بنص المادة 118 من قانون العقوبات، وذلك لما هو مقرر من أن الطاعن لا يضار بطعنه وفقاً لما تقضي به المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الطاعن الأول: بصفته موظفاً عمومياً "أمين مخازن" بالشركة ............. - فرع .... - اختلس الأقمشة المبينة بالتحقيقات المملوكة لشركة ....... والبالغ قيمتها 1480 جنيهاً والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع. الطاعن الثاني اشترك - وآخرون - بطريق الاتفاق والمساعدة مع الطاعن الأول في اختلاس الأقمشة سالفة الذكر بأن حرضوه واتفقوا معه على ذلك وساعدوه على إخراجها من المخزن فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا لمواد الاتهام فقرر ذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت حضوريا عملاً بالمواد 40/1، 41، 112/1، 118، 119، 17، 55/1، 56/1 من قانون العقوبات بمعاقبتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبرد المبالغ المختلسة وتغريم كل منهم خمسمائة جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض برقم ........ وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات السويس لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة "بهيئة أخرى" قضت حضورياً عملاً بالمواد 40، 41، 112، 118، 118 مكرراً، 119، 119/أ مكرراً من القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبرد مبلغ 847 جنيها قيمة الباقي من المبلغ المختلس وبغرامة قدرها 1480 جنيهاً مع عزل المتهم الأول من وظيفته. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض - للمرة الثانية - ... إلخ. وبجلسة ... قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة ...... لنظر الموضوع وعلى النيابة ضم المفردات وإعلان المتهمين والشهود.