الطعن رقم 1916 لسنة 56 قضائية
النقض الجنائي
1986-4-17
سنة المكتب الفني: 37
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص القضاء العسكرى
⚖️ اختصاص المحاكم - الاختصاص الولائى والنوعى
⚖️ حجية الحكم
⚖️ التفويض التشريعى
⚖️ تطبيق القانون وسريانه
⚖️ تفسير القانون
⚖️ سريان القانون
⚖️ قضاء عسكرى
⚖️ قوة الامر المقضى
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطيه.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فقد اخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأنه برر قضاءه بأن الحكم الصادر من المحكمة بهيئة سابقة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى قد حاز الحجية ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تعيد النظر فيه إلا إذا ألغى بعد الطعن فيه وفقا للقانون, حين أن ذلك الحكم غير منه للخصومة ومن ثم فلا يجوز الحجية هذا فضلا عن أنه طرأت عليه وقائع جديدة بعد صدوره تتمثل في صدور قرار قضائي من النيابة العسكرية بعدم اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المطعون ضده مما كان يتعين على المحكمة أن تحكم في موضوع الدعوى باعتبار أن شروط الحجية المانعة من إعادة نظر الدعوى تكون قد تخلفت, أمام وإنها قد تخلت عن نظرها فإن حكمها يكون معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده عن جريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد الاتجار وإحالته إلى محكمة جنايات بور سعيد لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة, والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ....... بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها فأحالتها النيابة العامة إلى نيابة بور سعيد العسكرية لتقديم المتهم للمحاكمة أمام القضاء العسكري إلا أن رئيسها أعادها إلى النيابة العامة لما ثبت لديه أن المتهم من رجال الشرطة ولا يخضع لحكام القانون رقم 25 لسنة 1966 فعادت النيابة العامة وقدمت المتهم للمحاكمة أمام محكمة جنايات بور سعيد إلا أن تلك المحكمة قضت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل على أساس أن ولايتها على الدعوى قد انتهت بصدور حكمها السابق عدم الاختصاص. لما كان ذلك وكان من المقرر بنص المادتين 454, 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية عند صيرورتها ..... والتي تكون قد فصلت في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة متى توافرت شرائطها الأخرى وكان الحكم الصادر من محكمة جنايات بور سعيد بجلسة............... بعدم اختصاصها نوعيا (المقصود ولائيا) بنظر الدعوى غير منه للخصومة, إذ لم يفصل في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة ومن ثم فلا يجوز الحجية ولا تكون له قوة الأمر المقضي عند الفصل في موضوع الدعوى الجنائية الماثلة, وكانت المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 تنص على أن السلطات القضائية العسكرية هى وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلا في اختصاصها أم لا مما مقتضاه أن قرار جهة القضاء العسكري في صدد اختصاصها هو القول الفصل الذي لا يقبل تعقيبا فإذا رأت عدم اختصاصها جريمة ما تعين على القضاء العادي أن يفصل فيها, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وتخلى عن الحكم في موضوعها رغم صدور قرار جهة القضاء العسكري بعدم اختصاصها بمحاكمة المطعون ضده يكون مخطئا في تطبيق القانون. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن الحكم في موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة ولا يفوت المحكمة أن تنوه أن حكم محكمة جنايات بور سعيد الصادر بجلسة......... بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى رغم أن الثابت أن المطعون ضده جندي من أفراد هيئة الشرطة قد اخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المادة 99 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه "يخضع الضابط النسبة إلى الأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعد والشرطة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظاميون في كل ما يتعلق بخدمتهم. وتوقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية ويحدد وزير الداخلية بقرار منه بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور للجهات المبينة فيه. كما يصدر القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة" فقد دلت بذلك- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يبين من وضوح عبارات النص- أنها خاصة بالجرائم النظامية فحسب وليس أدل على ذلك من النص على توقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية والجزاءات المنصوص عليها في قانون هيئة الشرطة سواء المتعلقة بالضابط أو بغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة جزاء الحبس أو السجن وفقا لقانون الأحكام العسكرية المنصوص عنه في الفقرة 11 من المادة 80 التي عددت الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على ضباط الصف وجنود الدرجة الأولى وكذلك الفقرة 11 من المادة 96 الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على رجال الخفر النظامين . ولا يقدح في ذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة 99 من القانون بأنه "........ وتوقع المحاكم العسكرية متى انعقد لها اختصاص الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية فلها اختصاص تأديبي إلى ما لها من اختصاص جنائي...." فإنه فضلا عنان المذكرة الإيضاحية لا تنشئ اختصاصها ولا يجوز الرجوع إليها عند وضوح النص فغن الإحالة إلى الجزاءات المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1968 بما فيها من جزاءات شبه جنائية إنما يشمل فقط تلك الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام- وهذا المعنى واضح من صريح عبارات نص المادة 99 المذكورة والتي لا لبس فيها ولا غموض ل وهو ما يؤكد, نص المادة الأولى من قانون هيئة الشرطة والذي جاء فيه أن الشرطة هيئة مدنية نظامية وزارة الداخلية- وما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة والتي جاء بها "احتفظت المادة الأولى من المشروع بتعريف هيئة الشرطة الوارد في المادة 1 من القانون رقم 61 لسنة 1964 من أن الشرطة هيئة مدنية نظامية وبذلك أكدت أن هيئة الشرطة هى هيئة مدنية فهي جهاز من الأجهزة المدنية بالدولة وليست مدنية بحتة وإنما هى هيئة نظامية يسود تكوينها علاقات تختلف عن العلاقات المدنية البحتة وخاصة واجب المرؤوس في طاعة رئيسه وواجب الرئيس في قيادته مرؤوسيه والسيطرة على القوة الموضوعية تحت قيادته" وأذن فمتى كان ذلك, وكنت المادة 99 سالفة الذكر قد أتاحت لوزر الداخلية- بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة - تحديد جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور كما أتاحت له إصدار القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة- فإن هذا التفويض التشريعي ينحصر فيما نصت عليه هذه المادة ولا يجوز لوزير الداخلية أن يتعدى نطاقه بخلق اختصاصات أخرى غير المنصوص عليها في القانون وإذ كان قد صدر قرار وزير الداخلية رقم 992 لسنة 1977 بتاريخ 24 من أبريل سنة 1977 في شأن تنظيم القضاء العسكري متضمنا في المادة الأولى منه النص على اختصاص إدارة القضاء العسكري بتنفيذ قانون الأحكام العسكرية بالنسبة لأفراد هيئة الشرطة ومن ذلك إجراء التحقيق في جرائم القانون العام في الأحوال المنصوص عليها في المادة المذكورة والتصرف في هذه لقضايا, كما نص في المادة الثالثة على أن تتولى فروع الادعاء العسكري "النيابة العسكرية" اختصاصات النيابة العسكرية المنصوص عليها بالقانون رقم 25 لسنة 1966 وكذلك على اختصاص المحكمة العسكرية بنظر الجنايات التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري واختصاص المحكمة المركزية بنظر كافة الجنح والمخالفات التي تقع في اختصاصها طبقا للقانون, فإنه يكون قد خرج بذلك عن حدود التفويض التشريعي في كل ما نص عليه متعلقا جرائم القانون العام. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي رهينة بعدم وجود تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه وانه عند التعارض بين نصين احدهما وارد في القانون والأخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول هو الواجب التطبيق باعتباره أصلا للائحة- ومن ثم فإن ما ورد في قرار وزير الداخلية سالف الذكر الذي يعد خروجا عن حدود التفويض المرسوم له في القانون لا يعتد به ولا يكون له أي أثر على اختصاصات النيابة العامة المنصوص عليها في القانون كاملة كما لا يكون له أدنى أثر على اختصاص المحاكم العادية صاحبه الولاية العامة- دون سواها- بالفصل في كافة الجرائم إلا من استثنى بنص خاص عملا بالفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ويستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقبا عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص. وإذ كان من المقرر أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع الحق له أعلى منه أو مسار له في مدارج التشريع ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع,وغذ كان الثابت أن قانونا لاحقا لم يصدر أستثنى أفراد هيئة الشرطة من غختصاص المحاكم العادية فيما يتعلق بجرائم القانون العام- فإن القول بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى استنادا إلى القرار الوزاري سالف الذكر اجتهاد غير جائز بل هو دفع قانوني ظاهر البطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة والتي تكون قد فصلت في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة متى توافرت شرائطها الأخرى، وكان الحكم الصادر من محكمة جنايات بورسعيد بجلسة ..... بعدم اختصاصها نوعياً (المقصود ولائياً) بنظر الدعوى غير منه للخصومة، إذ لم يفصل في موضوع الدعوى الجنائية سواء بالبراءة أو بالإدانة ومن ثم فلا يحوز الحجية ولا تكون له قوة الأمر المقضي عند الفصل في موضوع الدعوى الجنائية الماثلة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 تنص على أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرد داخلاً في اختصاصها أم لا مما مقتضاه أن قرار جهة القضاء العسكري في صدد اختصاصها هو القول الفصل الذي لا يقبل تعقيباً فإذا رأت عدم اختصاصها بجريمة ما تعين على القضاء العادي أن يفصل فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها وتخلى عن الحكم في موضوعها رغم صدور قرار جهة القضاء العسكري بعد اختصاصها بمحاكمة المطعون ضده يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت المادة 99 من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه "يخضع الضباط بالنسبة إلى الأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعدو الشرطة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظاميون في كل ما يتعلق بخدمتهم. وتوقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية ويحدد وزير الداخلية بقرار منه بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة جهات وزير الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور للجهات المبينة فيه. كما يصدر القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة" فقد دلت بذلك - وعلى ما يبين من وضوح عبارات النص - أنها خاصة بالجرائم النظامية فحسب. وليس أدل على ذلك من النص على أن توقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية والجزاءات المنصوص عليها في قانون هيئة الشرطة سواء المتعلقة بالضباط أو بغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة حتى جزاء الحبس أو السجن وفقاً لقانون الأحكام العسكرية المنصوص عنه في الفقرة 11 من المادة 80 التي عددت الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أمناء الشرطة والفقرة 11 من المادة 92 الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على ضباط الصف وجنود الدرجة الأولى وكذلك الفقرة 11 من المادة 96 الخاصة بالجزاءات التي يجوز توقيعها على رجال الخفر النظاميين. ولا يقدح في ذلك ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة 99 من القانون بأنه ". . . وتوقع المحاكم العسكرية متى انعقد لها الاختصاص الجزاءات المقررة في هذا القانون أو في قانون الأحكام العسكرية فلها اختصاص تأديبي إلى ما لها من اختصاص جنائي ...." فإنه فضلاً عن أن المذكرة الإيضاحية لا تنشئ اختصاصها ولا يجوز الرجوع إليها عند وضوح النص فإن الإحالة إلى الجزاءات المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1968 بما فيها من جزاءات شبه جنائية إنما يشمل فقط تلك الجزاءات المقررة للجرائم النظامية البحتة وليست العقوبات الجنائية بالمعنى الصحيح والمقررة لجرائم القانون العام - وهذا المعنى واضح من صريح عبارات نص المادة 99 المذكورة والتي لا لبس فيها ولا غموض بل وهو ما يؤكده، نص المادة الأولى من قانون هيئة الشرطة والذي جاء فيه أن الشرطة هيئة مدنية نظامية بوزارة الداخلية - وما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة والتي جاء بها "احتفظت المادة الأولى من المشروع بتعريف هيئة الشرطة الوارد في المادة 1 من القانون رقم 61 لسنة 1964 من أن الشرطة هيئة مدنية نظامية وبذلك أكدت أن هيئة الشرطة هي هيئة مدنية فهي جهاز من الأجهزة المدنية بالدولة وليست جهازاً عسكرياً. إلا أنها تفترق عن غيرها من الأجهزة المدنية في أنها ليست مدنية بحته وإنما هي هيئة نظامية يسود تكوينها علاقات تختلف عن العلاقات المدنية البحتة وخاصة واجب المرؤوس في طاعة رئيسه وواجب الرئيس في قيادة مرؤوسيه والسيطرة على القوة الموضوعة تحت قيادته" وإذن فمتى كان ذلك، وكانت المادة 99 سالفة الذكر قد أتاحت لوزير الداخلية - بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة - تحديد جهات وزارة الداخلية التي تتولى الاختصاصات المنصوص عليها في القانون المذكور كما أتاحت له إصدار القرارات المنظمة لإنشاء السجون العسكرية الخاصة بأعضاء هيئة الشرطة - فإن هذا التفويض التشريعي ينحصر فيما نصت عليه هذه المادة ولا يجوز لوزير الداخلية أن يتعدى نطاقه بخلق اختصاصات أخرى غير المنصوص عليها في القانون وإذ كان قد صدر قرار وزير الداخلية رقم 992 لسنة 1977 بتاريخ 24 من أبريل سنة 1977 في شأن تنظيم القضاء العسكري متضمناً في المادة الأولى منه النص على اختصاص إدارة القضاء العسكري بتنفيذ قانون الأحكام العسكرية بالنسبة لأفراد هيئة الشرطة ومن ذلك إجراء التحقيق في جرائم القانون العام في الأحوال المنصوص عليها في المادة المذكورة والتصرف في هذه القضايا، كما نص في المادة الثالثة على أن تتولى فروع الإدعاء العسكري "النيابة العسكرية" اختصاصات النيابة العسكرية المنصوص عليها بالقانون رقم 25 لسنة 1966 وكذلك على اختصاص المحكمة العسكرية بنظر الجنايات التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري واختصاص المحكمة المركزية بنظر كافة الجنح والمخالفات التي تقع في اختصاصها طبقاً للقانون - فإنه يكون قد خرج بذلك عن حدود التفويض التشريعي في كل ما نص عليه متعلقاً بجرائم القانون العام. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن صحة القرار الصادر بموجب التفويض التشريعي رهينة بعدم وجود تضاد بينه وبين نص القانون المحدد لأوضاعه وشروطه وأنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول هو الواجب التطبيق باعتباره أصلاً للائحة - ومن ثم فإن ما ورد في قرار وزير الداخلية سالف الذكر الذي يعد خروجاً عن حدود التفويض المرسوم له في القانون لا يعتد به ولا يكون له أي أثر على اختصاصات النيابة العامة المنصوص عليها في القانون كاملة كما لا يكون له أدنى أثر على اختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة - دون سواها - بالفصل في كافة الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بالفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ويستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساو له في مدارج التشريع ينص على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح به قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت في ..... بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.