⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 712 لسنة 56 قضائية

النقض الجنائي 1986-10-1 سنة المكتب الفني: 37
ملخص / وقائع الدعوى: وصف التهمة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ شهود
⚖️ اكراه
⚖️ توقيع على سند بالاكراه
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ شيك بدون رصيد
⚖️ تنفيذها
⚖️ قبض
⚖️ سلطتها فى تعديل وصف التهمة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ وصف التهمة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نواب رئيس المحكمة) وسري صيام.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الإكراه على أمضاه ثلاث شيكات على بياض والقبض والحجز بدون أمر أحد الحكام المختصين, وقد شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد والإخلال بحق الدفاع والقصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال, ذلك بان المحكمة عدلت الواقعة المرفوعة بها الدعوى من شروع في إكراه على إمضاء ثلاث شيكات إلى جريمة تامة مع أن تمام الجريمة كان نتيجة وقائع إكراه أخرى لم ترد في أمر الإحالة فلا تملك المحكمة إقامة قضائها عليها إلا بإتباع ما نصت عليه المادة الحادية عشرة من قانون الإجراءات الجنائية ويمتنع عليها في هذه الحالة نظر الدعوى برمتها كما أن الحكم لم يبين في صورة الواقعة أو في أدلة الدعوى عناصر الإكراه الذي أدى إلى التوقيع على الشيكات وعول في إدانة الطاعن- من بين ما عول عليه- على اعتراف المتهم ................ مع أن أقوال ذلك المتهمين تناقض الصورة التي أعتنقها الحكم في شأن حصول التهديد في منزل المحكوم عليه الأول إذ أنها لا تفيد إجبار المجني عليه على التوقيع على الشيكات, وبني الحكم اعتقاده بتمام الجريمة على مجرد افتراض انتواء الطاعن وباقي المتهمين تحرير بيانات الشيكات وهو أمر لم يتحقق, ودان الحكم الطاعن طبقا للمادة 325 من قانون العقوبات رغم أن الشيكات محررة على بياض وليست لها أية قيمة, كما أن الحكم بعد أن أثبت في بيانه لصورة الدعوى أن الطاعن والمتهمين الثالث والرابع طلبوا من المجني عليه التوقيع على الشيكات لصالح المتهم الأول عاد وأثبت أن بيانات الشيكات ستحرر لصالح المتهمين جميعا, وحصل من أقوال المجني عليه أن الطاعن ومن معه من المتهمين حضروا إليه بمنزله على زعم الاستعانة به في إصلاح سيارة معطلة بالطريق على خلاف ما جاء بأقواله بالجلسة من أنه كان سيقوم بجر السيارة المعطلة, وعول الحكم على شهادة المجني عليه بالجلسة رغم تناقضها مع أقواله بالتحقيقات وأعتبر أن المجني عليه لمك يكن في مكنته الاستغاثة طوال الطريق رغم طول المسافة التي قطعتها السيارة ومرورها على نقط متعددة وفي شوارع المدينة المزدحمة كما أعتبر الحكم ركن التهديد بالقتل متوافر في جريمة القبض والحبس بغير حق مع أن تصرف الطاعن وباقي المتهمين لا يفيد توافره, وأخيرا فقد خالف الحكم القانون حين ألزم الطاعن المصاريف الجنائية ثم عاد وألزم بها باقي المتهمين. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف انه ثلاثة آخرين شرعوا في إكراه المجني عليه.............. على توقيع ثلاثة شيكات على بياض بقصد ملئ بياناتها بكتابة تثبت لهم حقوقا قبله بأن حجزوه دون وجه حق وهددوه بالقتل فقام بالتوقيع عليها بناء على هذا الإكراه وبأنهم قبضوا على المجني عليه سالف الذكر وحجزوه دون وجه حق بغير أمر احد من الحكام المختصين بذلك- ولدى نظر الدعوى عدلت المحكمة وصف التهمة الأولى المنسوبة إلى الطاعن وباقي المتهمين من شروع في إكراه على إمضاء ثلاثة شيكات إلى جريمة تامة, وقد حصل الحكم واقعة الدعوى في قوله "أن المتهمين الثلاثة الآخرين- الطاعن والمتهمين الثالث والرابع - كانوا قد اصطحبوا المجني عليه............ في سيارة معطلة يريدون الاستعانة به في إصلاحها وأنهم إذ كانت السيارة تقلهم جميعا قاموا بتقييد حريته وشل حركته وتهديده وطلب منه المتهم الثاني....................... (الطاعن) عنوه أن يوقع على ثلاث شيكات لم تملأ بياناتها لصالح شقيقه المتهم الأول على سند من ألقول أن ذلك بهدف تصفية الحساب بينهما وقد أخرج المتهم الثاني مسدسا صوبه نحو جنبه الأيمن بينما أخرج المتهم الثالث مديا صوبها نحو جنبه الأيسر قاصدين أرغامه كرها على التوقيع على الشيكات سالفة الذكر إلا أن المجني عليه لم يستجب لمطلبهم ولم يتمثل لتهديدهم وحاول عبثا الاستغاثة غلا أن أحدا لم يغثه وظل المتهمون الثلاثة على هذا الحال المتقدم ذكره إلى أن اقتادوه للمتهم الأول في منزله بالقاهرة الذي حاول يعاونه في ذلك المتهمون الباقون إرغام المجني عليه على التوقيع له على الشيكات سالفة البيان مهددا ومتوعدا إياه وأستمر ذلك والمجني عليه في قبضتهم حتى قبل عصر اليوم التالي إلى أن عجز المجني عليه عن مقاومة هذا التهديد وذلك الوعيد وأوجس في نفسه خيفة فاستجاب لذلك ووقع مرغما على هذه الشيكات لصالح المتهم الأول وما أن أعادوه إلى بلدته حتى أسرع يبلغ الشرطة بالحادث وأورد الحكم المطعون فيه على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال المجني عليه واعتراف المتهم.................... ومن تحريات الشرطة. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وان تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا, ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما دامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير وليس عليها في ذلك إلا مراعاة الضمانات التي نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وهى تنبيه المتهم ومنحه أجلا لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك. إذ أنها وهى تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل أنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة. لما كان ذلك, وكانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التي أتخذها الحكم أساسا للوصف الذي دان الطاعن به ودارت على أساسه المرافعة, كما أن المحكمة لفتت نظر الدفاع إلى ما أسبغته على الواقعة من وصف قانوني, فإن النعي على حكمها بدعوى البطلان والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن وباقي المحكوم عليهم- في بيان كاف- أقدامهم على ارتكابهم الجريمة متوخين تعطيل إرادة المجني عليه عن طريق تهديدهم له باستعمال السلاح أثناء اقتيادهم له في السيارة وجمله كرها إلى منزل أولهم وتهديده وهو في قبضتهم محجوزا دون وجه حق حتى عصر اليوم التالي مما من شأنه ترويع المجني عليه وانقياده كرها عنه إلى التوقيع على الشيكات الثلاثة التي طلبوا منه التوقيع عليها, فإن الحكم يكون قد أستظهر بذلك ركن القوة أو التهديد في جريمة الإكراه على إمضاء السندات كما هى معرفة به في نص المادة 325 من قانون العقوبات إذ يتحقق هذا الركن بكافة صور انعدام الرضا الذي المجني عليه فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص يكون من شأنها تعطيل الاختيار أو إعدام قوة المقاومة عندهم تسهيلا لارتكاب الجريمة, فكما يصح أن يكون الإكراه ماديا باستعمال القوة فإنه يصح أيضا أن يكون أدبيا بطريق التهديد ويدخل في هذا المعنى التهديد بخطر جسيم على النفس أو المال, والذي يرغم المجني عليه على التوقيع على الورقة أو السند, مرجعة إلى محكمة الموضوع تستخلصه من عناصر الدعوى المطروحة أمامها بغير معقب عليها في ذلك ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق- كالحال في الدعوى- فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان الحكم قد حصل اعتراف المحكوم عليه الثالث في قوله وقد أعترف المتهم الثالث............ بتحقيقات النيابة أنه والمتهمين.................. و ................... اصطحبوا المجني عليه في السيارة بتوجيه من المتهم الثاني (الطاعن) زاعمين له بأن هناك سيارة معطلة وفي الطريق على مقربة منطقة مرور الزعفرانة حاول المجني الاستغاثة حين أكتشف عدم وجود سيارة معطلة ولكن لم يجبه أحد ووضع المتهم الثاني يده على فمه بينما امسك هو بيده التي كان يحاول بها إيقاف السيارة وقد طلب المتهم الثاني من المجني عليه أن يوقع على ثلاثة شيكات لصالح شقيقه المتهم الأول ولما أن رفض التوقيع اصطحبوه في السيارة عنوه إلى حيث يقيم المتهم الأول الذي أساء استقباله وسبه بمسكنه بمدينة القاهرة وأنهى المتهم اعترافه أنه والمتهمين المرافقين له في السيارة وهو الثاني (الطاعن) والرابع أرغموا المجني عليه واجبروه على التوجه إلى حيث يقيم المتهم الأول وقد قضى ليلة بهذا المنزل وتم توقيعه على الشيكات الثلاثة" وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها, وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن اعتراف المتهم الثالث الذي أخذ به الطاعن فد ورد نصا في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع, فإنه لا يؤثر فيه عدم اشتماله على أنه تم تهديد المجني عليه بالسلاح أثناء تواجده بالسيارة أو على أنه أرغم على التوقيع على الشيكات بمسكن المحكوم عليه الأول. ذلك انه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفى أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة- وهو ما لم يخطئ فيه الحكم, وتكون منازعة الطاعن في هذا الصدد على غيري سند. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك إذ أن إعطاء الشيك بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه للمسحوب عليه, وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه, وينقل هذا العبء إلى من يدعى خلاف هذا الظاهر , وإذ كان احكم قد أستخلص من ظروف الدعوى أن الطاعن وباقي المحكوم عليهم كانوا يبغون من إكراه المجني عليه على إمضاء الشيكات الثلاثة على بياض استيفاء بياناتها بما يثبت حقوقا لهم قبله, فإن استخلاصه هذا يكون سائغا يتفق مع العقل والمنطق ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا المعنى على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو, الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة, وكان الحكم المطعون فيه قد أعتنق صورة واحدة للواقعة حاصلها أن الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين اكرهوا المجني عليه على التوقيع على الشيكات على بياض لصالح المحكوم عليه الأول ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي أستمد منها عقيدته هذه ومن بينها أقوال المجني عليه واعتراف المحكوم عليه الثالث واللذان تطابقا في هذا المعنى مع ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى, فإن ما تناهى إليه الحكم بعد ذلك في معرض وصف التهمة من القول إن الإكراه على إمضاء الشيكات الثلاثة على بياض كان بقصد ملء بياناتها بكتابة تثبت لهم حقوقا قبله لا يعدو- في صورة الدعوى- أن يكون خطا ماديا لا أثر له على النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك, وكان الثابت في محضر جلسة المحاكمة أن ما حصله الحكم من أقوال المجني عليه بخصوص واقعة إصلاح السيارة له صداه من أقواله بالتحقيقات, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات, كل هذا مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب, وكان من حق المحكمة وهى في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيقات ما دامت قد أطمأنت إليها وأن تطرح ما عداها, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم خمن أخذه بشهادة المجني عليه بالجلسة رغم تناقضها مع أقواله بالتحقيقات لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكانت الصورة التي استخلصتها المحكمة لواقعة الدعوى لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي, فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في عدم قدرة المجني عليه على الاستغاثة طول الطريق لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير أدلة الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك, وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أسند للطاعن- في التهمة الثانية- جريمة القبض على المجني عليه وحجزه دون وجه حق بغير أمر احد الحكام المختصين المؤثمة بالمادة 280 من قانون العقوبات- وهى جنحة- ولم يسند إليه الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 282 من القانون المذكور- وهى جناية- والتي يشترط لقيامها أن يكون القبض مقترنا بالتهديد بالقتل, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد واقعة القبض والحجز بدون وجه حق- وأيا كان الرأي في الوصف القانوني الذي أسبغته المحكمة عليها- مادامت المحكمة قد طبقت في حقه المادة 32 من قانون العقوبات وأوقعت عليه عقوبة الجريمة الأولى- وهى إكراه المجني عليه على إمضاء الشيكات- بوصفها الجريمة الأشد. لما كان ذلك, وكانت المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن "كل متهم حكم عليه في جريمة يجوز إلزامه بالمصاريف كلها أو بعضها"وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومنطوقة أنه انتهى إلى إلزام الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين بالمصاريف الجنائية, فإنه لا يكون قد خالف القانون في شيء. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما دامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير وليس عليها في ذلك إلا مراعاة الضمانات التي نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وهي تنبيه المتهم ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك، إذ أنها وهي تفصل في الدعوى لا تقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحالة عليها بل أنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن وباقي المحكوم عليهم - في بيان كاف - أقدامهم على ارتكاب الجريمة متوخين تعطيل إرادة المجني عليه عن طريق تهديدهم له باستعمال السلاح أثناء اقتيادهم له في السيارة وحمله كرهاً إلى منزل أولهم وتهديده وهو في قبضتهم محجوزاً دون وجه حق حتى عصر اليوم التالي مما من شأنه ترويع المجني عليه وانقياده كرهاً عنه إلى التوقيع على الشيكات الثلاثة التي طلبوا منه التوقيع عليها، فإن الحكم يكون قد استظهر بذلك ركن القوة أو التهديد في جريمة الإكراه على إمضاء السندات كما هي معرفة به في نص المادة 325 من قانون العقوبات، إذ يتحقق هذا الركن بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص يكون من شأنها تعطيل الاختيار أو إعدام قوة المقاومة عندهم تسهيلاً لارتكاب الجريمة، فكما يصح أن يكون الإكراه مادياً باستعمال القوة فإنه يصح أيضاً أن يكون أدبياً بطريق التهديد ويدخل في هذا المعنى التهديد بخطر جسيم على النفس أو المال، وإذ كان تقدير التهديد الذي يبلغ درجة من الشدة تسوغ اعتباره قرين القوة، والذي يرغم المجني عليه على التوقيع على الورقة أو السند، مرجعه إلى محكمة الموضوع تستخلصه من عناصر الدعوى المطروحة أمامها بغير معقب عليها في ذلك ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كالحال في الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غيرأساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن اعتراف المتهم الثالث الذي أخذ به الطاعن قد ورد نصاً في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع، فإنه لا يؤثر فيه اشتماله على أنه تم تهديد المجني عليه بالسلاح أثناء تواجده بالسيارة أو على أنه أرغم على التوقيع على الشيكات بمسكن المحكوم عليه الأول، ذلك أنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والإستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن توقيع الساحب على الشيك على بياض دون أن يدرج القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك إذ أن إعطاء الشيك بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديمه للمسحوب عليه، وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه، وينقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الظاهر.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو، الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولهم من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان من حق المحكمة وهي في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيقات ما دامت قد اطمأنت إليها وأن تطرح ما عداها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من أخذه بشهادة المجني عليه بالجلسة رغم تناقضها مع أقواله بالتحقيقات لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا مصلحة للطاعن فيما يثيره في شأن واقعة القبض والحجز بدون وجه حق - وأياً كان الرأي في الوصف القانوني الذي أسبغته المحكمة عليها - ما دامت المحكمة قد طبقت في حقه المادة 32 من قانون العقوبات وأوقعت عليه عقوبة الجريمة الأولى - وهي إكراه المجني عليه على إمضاء الشيكات - بوصفها الجريمة الأشد.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: (أولاً) شرعوا في إكراه .... على توقيع ثلاث شيكات على بياض بقصد ملء بياناتها بكتابة تثبت لهم حقوقاً قبله بأن حجزوه بدون وجه حق وهددوه بالقتل فقام بالتوقيع عليها بناء على هذا الإكراه. (ثانياً) قبضوا على المجني عليه سالف الذكر وحجزوه بدون وجه حق بغير أمر أحد من الحكام المختصين قانونا في غير الأحوال المحددة لذلك على النحو المبين بالأوراق. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وأدعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم (الطاعن) بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 280 و325 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وإلزامه بأن يؤدي للمجني عليه مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض . . . إلخ.