الطعن رقم 94 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-3-22
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
التزام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثبات التعاقد
⚖️ تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن واقعة الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ، فى أن المطعون عليه باع إلى الطاعن بعقد بيع ابتدائى مؤرخ فى 31 من مايو سنة 1943 ، قطعتى أرض زراعية بزمام ناحية محلة أبى على مركز دسوق : الاولى ومساحتها فدان و 16 قيراطا بثمن قدره 500 جنيه اتفق على أن يدفع منه المشترى ( الطاعن ) إلى ................. دينه الخاص بهذه القطعة بموجب عقد بيع وقائى مسجل فى سنة 1924 ومقداره 300 جنيه ، ويدفع منه كذلك إلى الدائن المذكور مبلغ 115 جنيها مقابل شطب الاختصاص الموقع منه على هذه القطعة ، وما يتبقى بعد ذلك يدفع أيضا إلى نفس الدائن من اصل دينه الخاص بالقطعة الثانية ، على أن يكون الدفع مقابل الحصول منه على مخالصة بالطريق الودى أو يعرض عليه المبلغ عرضا رسميا ، والقطعة الثانية المبيعة ومساحتها فدان و 12 قيراطا يبعث بثمن قدره 450 جنيها اتفق على أن يدفع منه المشترى ما يوفى بكامل دين ......................... الخاص بهذه القطعة ، والباقى يكون تسلم من المشترى مبلغ 247 جنيها من الثمن الموضح بالعقد منه 231 جنيها و 750 مليما عبارة عن قيمة دين .................الخاص بالقطعة الثانية و 13 جنيها مقدم اتعاب المحامى الذى يباشر الدعوى التى تقام على ................. المذكور ، والباقى عبارة عن مقابل رسم إنذاره والمصروفات الأخرى , وفى 10 يونيه سنة 1943 انذر البائع..................................لمذكور برغبته فى استرداد القطعة الثانية . وفى 18 من أغسطس سنة 1943 أقام عليه الدعوى رقم 670 سنة 1943 كلى طنطا طالبا الحكم بصحة ونفاذ الإقرار الصادر إليه من ................. بقبوله رد ملكية القطعة المذكورة مقابل تسلمه مبلغ 231 جنيها و 750 مليما , وفى 24 من فبراير سنة 1944 حكم للمدعى فيها بطلباته ، فاسترد القطعة المذكورة وتسلمها . وفى 10 من ديسمبر سنة 1947 تأيد هذا الحكم من محكمة الاستئناف الاسكندرية . أقام الطاعن بعد ذلك على المطعون عليه الدعوى رقم 102 سنة 1945 كلى بدمنهور طالبا الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ فى 31 من مايو سنة 1943 بالنسبة إلى القطعة الثانية وحدها دون القطعة الاولى . وفى 23 من اكتوبر سنة 1948 حكم له بطلباته . فأستانف المطعون عليه هذا الحكم . وفى 27 من مارس سنة 1949 حكم بإلغائه ورفض دعوى الطاعن مع إلزامه بالمصروفات وزمقابل أتعاب المحاماة فطعن فيه بطريق النقض .
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب حاصل أولها خطأ الحكم فى تطبيق القانون من وجهين : الأول - إذا قضى بأن التزامات الطاعن - ( المشترى ) لا تقبل التجزئة مع أن العقد قد تضمن بيع قطعتين من الأرض منفصلتين الواحدة عن الأخرى ، فهو فى حقيقته عبارة عن بيعين كل منهما مستقل عن الآخر ، ولا يغير من ذلك إفراغهما معا فى محرر واحد . ولما كان الطاعن قد أوفى إلى المطعون عليه بكامل ثمن القطعة الثانية فان القضاء برفض دعواه بصحة ونفاذ البيع الخاص بهذه القطعة يقوم على خطأ فى تطبيق القانون ، والثانى - إذ قضى ببطلان عقد البيع جملة بناء على ما حصله من تقصير الطاعن فى تنفيذ التزاماته وتمسك المطعون عليه بالدفع بعدم التنفيذ ، مع أنه لا يترتب قانونا على ذلك بطلان البيع وإنما يترتب عليه إما إجبار المقصر على الوفاء بالتزاماته وإما توقف الطرف الآخر عن الوفاء إلى أن يقوم المقصر على الوفاء بالتزاماته وإما توقف الطرف الآخر عن الوفاء إلى أن يقوم المقصر بما التزم به .
ومن حيث إن هذا السبب بوجهين مردود : أولا - بما أورده الحكم من أن " نصوص عقد البيع ومضمونه صريحة فى أن التزامات المستانف عليه ( الطاعن ) بالنسبة للقطعتين واحدة لا تقبل التجزئة ، ولا ادل على ذلك من تعهدة بتسديد دين قطعة مما يتبقى من ثمن الثانية . ونية البائع واضحة فى هذا من رغبته التخلص من ديونه دفعه واحدة لبيع قطعتى الأرض على السواء لمشتر واحد ، يكمل من باقى ثمن إحداهما ما على الأخرى لنفس الدائن " ولما كان عدم تجزئة الالتزام يصح تقريره بإدارة المتعاقدين وكان تحصيل الحكم له سيما فإن ما ينعاه عليه الطاعن من خطأ فى هذا الخصوص يكون فى غير محله . ومردود ثانيا - بأن ما قررته المحكمة من أنه يبنى على تقصير الطاعن فى تنفيذ التزاماته بالنسبة إلى إحدى القطعتين المبيعتين بطلان عقد البيع برمته مع ان هذا التقصير لا يعد سببا لاعتبار العقد باطلا إلا ان هذا الخطا فى تقريرها لا تأثير له على سلامة حكمها برفض دعوى الطاعن ، ذلك أنه مقام فى اساسه على ما حصلته المحكمة من أن التزامات الطاعن لا تقبل التجزئة ، وأنه قصر فى الوفاء بها ، وأن المطعون عليه تمسك قبله بالدفع بعدم التنفيذ فلا يكون محقا فى دعواه .
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم مسخ اوراق الدعوى وعاره من ذلك قصور يبطله وذلك فى ثلاثة مواضع : الاول - إذ قرر أن الطاعن لم يدفع إلى المطعون عليه شيئا من الثمن مع أن الثابت من الاوراق هو انه دفع إليه فى مجلس العقد مبلغ 247 جنيها من ثمن القطعة الثانية وعرض عليه الباقى من ثمنها ، فلما لم يقبله أودعه خزانة محكمة دمنهور الابتدائية فى 15 من ديسمبر سنة 1945 - والثانى - إذ قرر ان عقد البيع يوجب على الطاعن ان يعرض دين عبد الرحمن السيد الخاص بالقطعة الاولى عرضا رسميا مع أن عقد البيع لا يلزمه بذلك بل ترك له الخيار ، إن شاءسلك الطريق الودى ، وإن شاءسلك الطريق الرسمى والثالث - إذ ذهب إلى أن عقد البيع الوفائى الذى باع به المطعون عليه القطعة الاولى إلى ................. لم يصبح بيعا باتا كما قال الطاعن واستند إليه فى عدم دفعه الدين الخاص بهذه القطعة - بل إنه قضى ببطلانه مطلقا على ما هو ثابت من الحكمين المقدمين من المطعون عليه ( المستأنف ) مع أن الحكمين المشار إليهما قد صدر أولهما فى الدعوى رقم 419 سنة 1941 كلى طنطا وثانيهما فى الدعوى رقم 865 سنة 1943 كلى طنطا ، وقد كانت الخصومة فيهما قائمة بين ................. و................. ، ولم يكن المطعون عليه .................طرفا فيهما .
ومن حيث إن هذا السبب مردود اولا - بأن ما قرره الحكم بشأن عدم دفع الطاعن شيئا من الثمن كان خاصا بثمن القطعة الأولى ، وهو تقرير صحيح حمله الطاعن على غير حقيقته . ولما كانت التزامات الطاعن لا تقبل التجزئة فإن ما رتبه الحكم على التقرير المذكور يكون صحيحا لا عيب فيه . ومردود ثانيا - بان ما حصله الحكم من وجوب عرض الطاعن دين .................الخاص بالقطعة الاولى عرضا رسميا هو تحصيل لا مسخ فيه ، ذلك انه جاء فى عقد البيع ان الطاعن يدفع ثمن هذه القطعة إلى عبد الرحمن السيد " على أن يكون الدفع مقابل إعطاء المخالصة من ........................... بالطريق الودى أو يعرض عليه المبلغ عرضا رسميا على يد محضر " وهى عبارة صريحة فى أنه إذا امتنع عبد الرحمن السيد عن تسلم دينه وإعطاء المخالصة بالطريق الودى لزم الطاعن أن يسلك معه الطريق الرسمى . ومردود اخيرا - بأن الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة الدليل على أن الحكمين المقدمة منه صورتهما فى ملف الطعن هما الحكمان اللذان اشار إليهما الحكم المطعون فيه ، واللذان كانا مقدمين من المطعون عليه غلى محكمة الاستئناف . ومن ثم يكون تعيبه الحكم بالمسخ فى هذا الخصوص عاريا عن الدليل .
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو خطأ الحكم فى تطبيق القانون إذ رتب على عدم عرض الطاعن على ................. الدين الخاص بالقطعة الولى بطلان البيع جملة ، حتى بالنسبة غلى القطعة الثانية التى دفع الطاعن كامل ثمنها ، فى حين أنه لم يصب المطعون عليه ضرر ما بسبب تقصير الطاعن ، على فرض التسليم به ، إذ كان فى وسعه الوصول إلى الحكم ببطلان عقد البيع الوفائى الخاص بالقطعة الأولى لأن تقرير هذا البطلان لا يتوقف على دفع الدين المؤمن بالرهن ولا على عرض الوفاء به .
ومن حيث إن هذا السبب ليس إلا ترديدا لما أثاره الطاعن فى السبب الأول وتفريعا عنه فانه يكون مثله مردودا لذات الاعتبارات .
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
عدم تجزئه الالتزام يصح تقريره بإرادة المتعاقدين. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الطاعن اشترى من المطعون عليه قطعتي أرض منفصلتين الواحدة عن الأخرى أفرغا معا في محرر واحد، وكان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها الطاعن بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة إلى إحدى القطعتين تأسيسا على أن التزامات الطاعن بالنسبة إلى القطعتين واحدة لا تقبل التجزئة وأنه قصر في الوفاء بها، قد أقام قضاءه على أن الطاعن تعهد بوفاء دين قطعة مما يتبقى من ثمن الثانية وأن نية المطعون عليه واضحة في هذا من رغبته التخلص من ديونه دفعة واحدة ببيع قطعتي الأرض على السواء لمشتر واحد يكمل من باقي ثمن إحداهما ما على الأخرى لنفس الدائن - متى كان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك، فإن ما ينعاه عليه الطاعن من خطأ في تطبيق القانون استنادا إلى أنه أوفى إلى المطعون عليه بكامل ثمن القطعة التي طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد بالنسبة إليها يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يبطل الحكم إذا وقع في أسبابه خطأ في القانون ما دام هذا الخطأ لم يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها. وإذن فخطأ الحكم فيما قرره من أنه ينبني على تقصير المشتري - الطاعن - في تنفيذ التزاماته بالنسبة إلى إحدى القطعتين المبيعتين بطلان عقد البيع برمته مع أن هذا التقصير لا يعد سببا لاعتبار العقد باطلا - هذا الخطأ لا يبطل الحكم متى كان قد أقيم في أساسه على ما حصلته المحكمة من أن التزامات المشتري بالنسبة للقطعتين واحدة لا تقبل التجزئة، وأنه قصر في الوفاء بها، وأن البائع - المطعون عليه - تمسك قبله بالدفع بعدم التنفيذ فلا يكون محقا في دعواه. ومن ثم فإن الطعن في الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير منتج.