الطعن رقم 150 لسنة 56 قضائية
النقض الجنائي
1986-4-3
سنة المكتب الفني: 37
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ اوراق
⚖️ اعدام
⚖️ سبق اصرار
⚖️ تطبيق العقوبة
⚖️ قتل عمد
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن المحكوم عليه............ وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحده إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ومن حيث أن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب سواء قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أو لم تقدم، وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده. ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
ومن حيث أن الحكم المعروض بين واقعة الدعوى في قوله "نظرا لحاجة المتهمين ......... و........ إلى المال ورغبتهما في الحصول عليه وبدلا من البحث عن طريق شريف يمكنهما من بلوغ مقصدهما فقد سلكا طريق الغواية والشر وبدأت محاور فكرهما تتلمس المال أنى يكون حتى ولو عن طريق الغدر والفتك بالأبرياء وسفك الدعاء، فانعقد تفكيرهما واستقر رأيهما على ذلك وانتويا إزهاق روح المجني عليها...... خالة المتهم الأول المقيمة بمفردها بشارع الخضيري المتفرع من شارع البلدية ببلبيس والتي تستضيف معها الطفلين ..... وشقيقته ....... أولاد ابنتها، حتى يتمكنا من سرقة ما لديها من نقود أو مصاغ تتحلى به فبيتا النية على قتلها وعقدا العزم على ذلك في هدوء ورويه واعدا العدة لتنفيذ ما عقدا العزم عليه من إعداد أداة قاتلة تتمثل في آلة صلبة حادة "مطواة" ورسما خطة التنفيذ فسلم المتهم الأول .... المطواة في اليوم السابق على الحادث للمتهم الثاني.......... لسنها حتى تحدث القتل على الفور، واتفقا على تنفيذ مخططهما الإجرامي مساء يوم الخميس السابق على يوم الحادث بعد العاشرة مساء حتى يكون الطفلان قد استغرقا في نومهما - وفي حوالي الساعة الثالثة والنصف فجر يوم الحادث ........ توجه المتهم الأول إلى المتهم الثاني في مسكنه وأيقظه من نومه واصطحبه معه لتنفيذ ما عقدا العزم عليه وفي الطريق أخذ المتهم الأول المطواة وبعد سنها من المتهم الثاني كما أعد المتهم الأول أيضا حبلا أحضره معه للاستعانة به في تنفيذ جريمتهما، وأثناء سيرهما في الطريق إلى حيث تقيم المجني عليها حذر المتهم الأول المتهم الثاني من لمس أي شيء بمسكن المجني عليها أو الإمساك به حتى لا يترك أثرا. وما أن وصلا مسكن المجني عليها حتى طرق المتهم الأول الباب ففتحت له المجني عليها ورحبت به وبضيفه وأكرمت وفادتهما وجهزت لهما مشروب الشاي وأثناء ذلك غافلها المتهم الثاني وأمسك بها لشل حركتها وفاجأها المتهم الأول بتسديد عدة طعنات لها بالمطواة التي أعدها لذلك وبعد أن سقطت على الأرض انهال عليها بقطعة من الحديد عثر عليها بمسكنها قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها في الحال وحولتها إلى جثة هامدة. وأثناء تنفيذهما لجريمتهما الشنعاء استيقظ الطفل البريء......... من نومه فلفت المتهم الثاني نظر المتهم الأول إلى وجوب التخلص من هذا الطفل خوفا من افتضاح أمرهما على يديه، فناداه المتهم الأول وما أن أقبل عليه الطفل البريء حتى أجلسه بجواره على الكنبه وأسرع المتهم الثاني بالإمساك به وانهال عليه طعنا بالمطواة سالفة الذكر قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته في الحال. وبعد أن فرغ المتهمان من قتل المجني عليها وحفيدها قام المتهم الأول بالاستيلاء على قرط المجني عليها الذهبي من أذنيها بقطعة بواسطة المطواة كما استولى على كيس نقودها وفرا هاربين من مكان الحادث حاملين معهما أدوات الجريمة والمسروقات حيث تم التخلص من المطواة بإلقائها في مجرى مياه وقطعة الحديد في بئر ساقيه، وأسرعا إلى مسكن المتهم الأول حيث قاما بغسل ملابسهما مما علق بها من دماء المدني عليهما ولم يستطيعا التخلص من تلك المياه خوف افتضاح أمر جريمتهما بواسطة الجيران فبقيت كما هي - ثم توجها إلى فاقوس حيث تقيم شقيقة المتهم الأول وقام المتهم الأول بتسليم والدته القرط الذهبي وطلب منها بيعه بعد أن أخبرها بأنها عثرا عليه، فباعته للمدعو...... الصانع بفاقوس وسلمته الثمن وقد دلت تحريات المباحث على أن المتهمين هما مرتكبا الحادث بمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات أقرا بارتكابهما للحادث وارشدا عن مكان إخفائهما للأدوات التي استخدمت في ارتكاب الحادث حيث تم ضبطهما كما أرشدا عن المياه المتخلفة من غسيل ملابسهما وتم ضبطها كما أقرا بتسليم القرط المسروق لوالدة المتهم الأول بفاقوس لبيعه وتم ضبطه بإرشادها لدى المدعو....... أحد تجار المصوغات بفاقوس"، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق المتهمين أدلة مستمدة من أقوال العقيد... وكيل مباحث مديرية أمن الشرقية و........ و...... بتحقيقات النيابة العامة وما أقر به المتهمان بتلك التحقيقات وما اعترف به المتهم الأول بجلسة المحاكمة بتاريخ......... ومن ضبط الأدوات المستخدمة في ارتكاب الحادث ومن تصوير المتهمين لكيفية ارتكابهما للحادث في معانية النيابة التصويرية بتاريخ......... ومن تقريري الصفة التشريحية لجثتي المجني عليهما، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلا سليما له أصله الثابت في الأوراق - على ما تبين من الإطلاع على المفردات، وقد استظهر الحكم نية القتل في حق المحكوم عليهما وتوافر سبق الإصرار لديهما في قوله ".......... أن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة في حق المتهمين ثبوتا لا ريب فيه من معاناتهما في ضائقة مالية ورغبتهما الشديدة في الحصول على المال بقتل المجني عليها........... والاستيلاء على ما لديها من نقود وما تتحلى به من مصاغ وإعداد هما لذلك آلة صلة حادة (مطواة) ثم سنها مسبقا لتحدث القتل في الحال ومن التوقيت الذي اخبر لارتكاب الحادث ومفاجأتهما المجني عليها وتسديد العديد من الطعنات إلى مواضع متفرقة من جسدها وفي مقتل فنفذ من الطعنات ثمانية إلى التجويف الصدري وسجل تقرير الصفة التشريحية خطورة تلك الإصابات وجثمانها وأنها في مقتل، ومواصلة التعدي عليها بقطة من الحديد حتى فاضت روحها إلى بارئها، كما أن هذه النية ثابتة في حق المتهمين أيضا بالنسبة لقتل المجني عليه....... حيث قررا التخلص منه والإجهاز عليه فور استيقاظه من النوم خوفا من افتضاح أمرهما على يديه وذلك ثابت من إقرارهما بتحقيقات النيابة العامة ومن اعتراف المتهم الأول أمام المحكمة ومن تعدد الطعنات التي سددت إلى جسده وفي مقتل منه فقد معظمها إلى العنق والصدر والبطن وسجل تقرير الصفة التشريحية خطورة تلك الإصابات وجسامتها فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته في الحال، وحيث أنه عن ظرف سبق الإصرار فثابت أيضا من إقرار المتهمين بتحقيقات النيابة العامة واعتراف المتهم الأول بجلسة المحاكمة من أنهما فكرا وانتويا وخططا ودبرا وجهزا آلة صلبة حادة (مطواة) وقام المتهم الثاني بسنها قبل الحادث بيوم حتى تحدث القتل على الفور وتخيرا وقتا متأخرا من الليل لمفاجأة المجني عليها وحتى لا تجد من تستغيث به وما أن ظفرا بالمجني عليها حتى أمسك بها المتهم الثاني وانهال عليها المتهم الأول طعنا بالمطواة...." كما دلل الحكم على توافر ظرف الاقتران الوارد في الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات بقوله: "وحيث أنه عن ظرف الاقتران فقد ثبت من التعاصر الزمني بين قتل المجني عليها........ وجناية قتل الطفل....... ثم خلص الحكم إلى إدانة المتهمين لارتكابهما جناية قتل المجني عليها الأولى..... عمدا مع سبق الإصرار مقترنة بجناية قتل المجني عليه الثاني........ عمدا وبقصد تسهيل ارتكاب جنحة سرقة نقود وحلي المجني عليها الأولى وأنزل عليهما العقاب بالمواد 230، 231، 234/2 ،3، 317/1 من قانون العقوبات وبعد إعمال نص المادة 32 من ذلك القانون. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمر خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل لدى المحكوم عليهما، وفي الكشف عن توافر ظرف سبق الإصرار في حقهما وقد ساق لإثباتهما قبلهما من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققهما قانونا، وكان يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يتحقق به توافر ظرف الاقتران كما هو معرف به في القانون وبالتالي تغليظ العقاب في جناية القتل العمد عملا بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات، وأورد الأدلة السائغة على توافره فذلك حسبه، لما كان ذلك، وكان الثابت من الإطلاع على البطاقة الشخصية للمحكوم عليه الأول .......... المرفقة بالمفردات المضمومة أنه من مواليد الأول من يوليو سنة 1966 أي أن سنه قد جاوز الثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجرائم المسندة إليه بتاريخ 14 من سبتمبر سنة 1984، ومن ثم فإن العقوبات التي يحكم بها عليه هي المنصوص عليها بمواد الاتهام الخاصة بتلك الجرائم ومنها عقوبة الإعدام وليس العقوبات الواردة بالمادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وكان الحكم المعروض قد أوقع عليه عقوبة الإعدام المبينة بالمادة 234 عقوبات التي دانه بها مع باقي المواد الأخرى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً. لما كان ذلك، وكان ما أثاره المحكوم عليه ........ بمحضر الشرطة المؤرخ .......... وبالمذكرة المقدمة منه بتاريخ ...... والإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه الثاني من أن اعتراف الأول كان وليد إكراه مادي وقع عليه من الثاني وأن الأخير هو الذي طعن المجني عليها الأولى بالمطواة بما تتناقض مع اعترافه، إنما هو أمر تال لصدور الحكم المعروض وغير موجه لقضائه ولا يتصل به، وكان المحكوم عليه الأول أو المدافع عنه لم يثر أيهما أمام محكمة الموضوع أي دفاع بشأن هذا الاعتراف، وعلى العكس فقد اعترف بمحضري جلسة المحاكمة المؤرخين ..........، .......... - في حضور المدافع عنه - بارتكابه للجرائم المسندة إليه، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى اعتراف المحكوم عليهما بتحقيق النيابة، واعتراف المحكوم عليه الأول بجلسة المحاكمة فهذا يكفي لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، كما أن لها أن تعول في تكوين معتقدها على قول متهم على آخر متى اطمأنت إليها وأن لها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه الأول بالإعدام بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول ... ومن حيث أن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني ......... استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والمقترنة بجناية قتل وكان القصد منهما ارتكاب جريمة سرقة فقد أخطأ في تطبيق القانون كما شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بان الحكم لم يعمل في حق الطاعن حكم الإعفاء المقرر بالمادة 48 من قانون العقوبات على الرغم من أنه أبلغ السلطات عن وقوع الجريمة وأرشد عن الأدوات المستعملة في ارتكابهما وعن المتهم الأول وقد أثار هذا الدفاع الجوهري بجلسة المحاكمة ومع ذلك فإن الحكم أغفله ولم يرد عليه إيجابا أو سلبا، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
ومن حيث أن البين من مطالعة دفاع الطاعن بجلسة المحاكمة أنه لم يتمسك بإعفائه من العقاب عملا بالمادة 48 من قانون العقوبات، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع به أمامها فإذا لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فلا يكون له أن ينعي على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك وليس له من بعد أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا فضلا عن أنه يشترط في الاعتراف الذي يؤدي إلى إعفاء المتهم من العقوبة وفقاً لنص المادة 48 من قانون العقوبات أن يكون حاصلاً لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته، فإذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فلا يمكن أن ينتج الإعفاء، وإذ كان الثابت بالحكم ومحضر الجلسة أن الطاعن أنكر الاتهام المسند إليه أمام المحكمة ولم يعترف به فإن الحكم لا يكون مخطئاً إذا لم يعمل في حقه الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 سالفة الذكر بالإضافة إلى ما تقدم فإن الفقرة الأخيرة من تلك المادة - لكي يستفيد الجناة من الإعفاء من العقاب - توجب المبادرة بإخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أيه جناية أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن الجناة المشتركين في الاتفاق، فإذا حصل الإخبار بعد البحث والتفتيش تعين أن يوصل الإخبار فعلاً إلى ضبط الآخرين، وكان الثابت من مطالعة المفردات المضمومة أنه تم ضبط المتهم الأول .......... بدون ثمة إخبار من جانب الطاعن، وإن إقرار الأخير بالجريمة بتحقيق النيابة حدث بعد ضبطه وبعد أن وقعت الجريمة ولم يكن من شأنه تمكين السلطات من التوصل فعلاً إلى ضبط المتهم الآخر، ومن ثم فلا محل لما قاله الطاعن من حقه في الانتفاع بالإعفاء المقرر في المادة 48 من قانون العقوبات لعدم توافر مسوغاته التي قررها القانون ويكون نعيه على الحكم في هذا الخصوص غير سديد، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، فإن طعنه يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المحكوم عليه ............ وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحده إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، ذلك لأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب سواء قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أو لم تقدم، وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده. ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 عقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الثابت من الإطلاع على البطاقة الشخصية للمحكوم عليه الأول .......... المرفقة بالمفردات المضمومة أنه من مواليد الأول من يوليو سنة 1966 أي أن سنه قد جاوز الثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجرائم المسندة إليه بتاريخ 14 من سبتمبر سنة 1984، ومن ثم فإن العقوبات التي يحكم بها عليه هي المنصوص عليها بمواد الاتهام الخاصة بتلك الجرائم ومنها عقوبة الإعدام وليس العقوبات الواردة بالمادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، وكان الحكم المعروض قد أوقع عليه عقوبة الإعدام المبينة بالمادة 234 عقوبات التي دانه بها مع باقي المواد الأخرى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان ما أثاره المحكوم عليه ........ بمحضر الشرطة المؤرخ .......... وبالمذكرة المقدمة منه بتاريخ ...... والإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه الثاني من أن اعتراف الأول كان وليد إكراه مادي وقع عليه من الثاني وأن الأخير هو الذي طعن المجني عليها الأولى بالمطواة بما تتناقض مع اعترافه، إنما هو أمر تال لصدور الحكم المعروض وغير موجه لقضائه ولا يتصل به، وكان المحكوم عليه الأول أو المدافع عنه لم يثر أيهما أمام محكمة الموضوع أي دفاع بشأن هذا الإعتراف، وعلى العكس فقد اعترف بمحضري جلسة المحاكمة المؤرخين ..........، .......... - في حضور المدافع عنه - بارتكابه للجرائم المسندة إليه، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحقق أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، كما أن لها أن تعول في تكوين معتقدها على قول متهم على آخر متى اطمأنت إليها وأن لها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للواقع ولو عدل عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه الأول بالإعدام بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ...
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع به أمامها، فإذا لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فلا يكون له أن ينعي على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك وليس له من بعد أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أنه يشترط في الاعتراف الذي يؤدي إلى إعفاء المتهم من العقوبة وفقاً لنص المادة 48 من قانون العقوبات أن يكون حاصلاً لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته، فإذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فلا يمكن أن ينتج الإعفاء، وإذ كان الثابت بالحكم ومحضر الجلسة أن الطاعن أنكر الاتهام المسند إليه أمام المحكمة ولم يعترف به فإن الحكم لا يكون مخطئاً إذا لم يعمل في حقه الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 سالفة الذكر بالإضافة إلى ما تقدم فإن الفقرة الأخيرة من تلك المادة - لكي يستفيد الجناة من الإعفاء من العقاب - توجب المبادرة بإخبار الحكومة بوجود الاتفاق الجنائي وبمن اشتركوا فيه قبل وقوع أيه جناية أو جنحة وقبل بحث وتفتيش الحكومة عن الجناة المشتركين في الاتفاق، فإذا حصل الإخبار بعد البحث والتفتيش تعين أن يوصل الإخبار فعلاً إلى ضبط الآخرين، وكان الثابت من مطالعة المفردات المضمومة أنه تم ضبط المتهم الأول .......... بدون ثمة إخبار من جانب الطاعن، وإن إقرار الأخير بالجريمة بتحقيق النيابة حدث بعد ضبطه وبعد أن وقعت الجريمة ولم يكن من شأنه تمكين السلطات من التوصل فعلاً إلى ضبط المتهم الآخر، ومن ثم فلا محل لما قاله الطاعن من حقه في الانتفاع بالإعفاء المقرر في المادة 48 من قانون العقوبات لعدم توافر مسوغاته التي قررها القانون ويكون نعيه على الحكم في هذا الخصوص غير سديد.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: قتلا عمداً ومع سبق الإصرار .... بأن بيتا النية على قتلها وأعدا لذلك سلاحا حادا (مطواة قرن غزال) وقطعة من الحبال وتوجها إليهما بمسكنها وما أن ظفرا بها قام المتهم الثاني بالإمساك بها وكم فاها فشلت مقاومتها وتعدى عليها المتهم الأول بطعنها بالسلاح سالف الذكر وضربها بقطعة حديدية قاصدين من ذلك إزهاق روحها فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر. (اولاً): قتلا عمداً ....... بأن قام المتهم الثاني بالإمساك به وشل مقاومته وكم فاه وتعدي عليه المتهم الأول بطعنه بالمطواة المنوه عنها بالجريمة الأولى عدة طعنات قاصدين من ذلك إزهاق روحه فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثانيا): سرقا القرط الذهبي ومبلغ النقود المبينة قدراً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليها الأولى وكان ذلك ليلا حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحا ظاهراً (مطواة قرن غزال). وأحالتهما إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء إحالة أوراق المتهم الأول ...... إلى فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة .... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت تلك المحكمة حضوريا وبإجماع الآراء عملا بالمواد 230، 231، 234/2، 3، 317/1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32، 30 من ذات القانون والمادة 17 منه بالنسبة للمتهم الثاني. (أولآً):- بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. (ثانيا):- بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليه ومصادرة الآلات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ. كما عرضت النيابة العامة القضية على هذه المحكمة بمذكرة مشفوعة برأيها وطلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المتهم الأول.