الطعن رقم 6707 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1986-5-29
سنة المكتب الفني: 37
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ حجية الحكم
⚖️ دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة
⚖️ سلطتها فى تفسير العقود
⚖️ دعوي مدنية ـ اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وصلاح عطيه وعبد اللطيف أبو النيل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مبنى الطعن المقام من المدعى بالحق المدني أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة وبرفض الدعوى المدنية قبله فقد اخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب كما خالف الثابت بالأوراق ذلك بأن الحكم برر قضاءه بالبراءة على سند من القول بأن حيازة شقة النزاع كانت لمورث المطعون ضده وحده- حتى وفاته- دون الطاعن, في حين أن الثابت منعقد المشاركة المؤرخ............... ومن أقوال حارس العمارة والجيران والعاملين بالمكتب وإحدى الورثة أن حيازة الشقة خلال تلك الفترة كانت للمورث المذكور وللطاعن منذ بدء الإجازة وحتى الوفاة, وأن المستأجر الأصلي- المورث- حرر عقد الإيجار بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن الطاعن بدلالة تحرير ذلك العقد في تاريخ عقد المشاركة وبدلالة ما نص عليه في العقد الأخير من التزام الطاعن بسداد أجرة الشقة ومصاريف تجديدها ومقابل استهلاك المياه والكهرباء مناصفة بينه وبين المورث أو حسب ما يخص الطاعن من حجرات في حالة فسخ عقد المشاركة, ثم أصبح الطاعن حائزا للشقة بأكملها- بعد وفاة المورث- أخذا بحكم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ويحمى القانون تلك الحيازة أيا كانت مدتها كما أن الحكم برر أيضا قضاءه بالبراءة تأسيسا على أنه لم يثبت من الأوراق ما يفيد قيام المطعون ضده باستعمال القوة ضد شخص الطاعن أو سواه على خلاف الثابت بها من وضعه الأقفال على باب الشقة وإحضاره لعدة أشخاص حاملين لعصى للاعتداء على من يقترب منها أو فتحها وحجز أحد العاملين بالمكتب وهو ما أقربه المطعون ضده بمحاضر الشرطة المرفقة بأوراق الدعوى,وأخيرا, فإن الحكم قضى في مسألة الحيازة على خلاف حجية الحكمين الصادرين في الدعويين ........................ مستعجل جزئي القاهرة بالرغم من وحدة الخصوم والمحل والسبب وعدم تغيير المراكز القانونية للخصوم.كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقض.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه برر قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة وبرفض الدعوى المدنية قبله بقوله "أن الفصل في الاتهام الماثل يتطلب أولا تحديد من هو الحائز لشقة النزاع أصلا باعتبار أن ذلك لازم لتحديد ما إذا كان دخول المتهم لها كان الهدف منه حماية حيازته هو وحيازة أخوته من الورثة باعتباره وكيلا عنهم والنوط عنها ومنع كل الاعتداء يكون الغرض منه منع حيازتهم لأن النص يؤثم التعرض المادي للحيازة يفترض أن الحيازة لشخص ويعتدي عليه آخر لمنع حيازة الأول بالقوة............ وإن عقد إيجار الشقة المؤرخ.................. الذي حرر باسم مورث المتهم قد نص فيه على أن الغرض من الإيجار هو استعمال الشقة المؤجرة مكتبا للمحاماة لمورث المتهم شخصيا وأنه لا يجوز إشراك الغير في الايجاره, ثم أضيف إليه بند إضافي نص فيه على أن المؤجر يصرح لمورث المتهم المستأجر بأن يسمح للمدعى بالحق المدني في مباشرة أعمال المحاماة بالشقة دون غيره- ومؤدى هذا التصريح أن مورث المتهم عند استئجاره لتلك الشقة لم يكن يتعاقد عنها بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن المدعى بالحق المدني وغلا كان الأمر في حاجة إلى الحصول على هذا التصريح من المؤجر, يؤيد هذا النظر نصوص عقد الاتفاق المؤرخ أيضا ................. المبرم بين مورث المتهم والمدعى بالحق المدني استنادا إلى ذلك التصريح والذي تضمنت نصوصه سواء في التمهيد الذي حواه الاتفاق والثابت به أن أجرة الشقة قد أصبحت 45 جنيها بعد أن كانت في عقد الإيجار 27 جنيها............. وكذلك ما تضمنته بنود هذا الاتفاق من أن مورث المتهم هو الذي خصص لمكتب المحاماة المشترك بينه وبين المدعى المدني ست حجرات وأن من حقه سحب الحجرة رقم ستة في أي وقت إذا ما رغب في تخصيصها لحد أولاده................. بل أن الطرفين قد ضمنا هذا الاتفاق أخيرا أنه في حالة انتهاء المشاركة بينهما طبقا للبند السابع تتم تسوية حساباتهم ويقوم كل منهما بالعمل منفردا على أن يكون للمدعى المدني دون غيره الاستمرار في ممارسة مهنة المحاماة منفردا في الشقة ويخصص له عندئذ الحجرتين الأولين على التوالي من ناحية مدخل الشقة وحجرة ثالثة مناصفة بين الطرفين على أن يدفع لمورث المتهم أجرة بنسبة ما خصص له إلى عدد حجرات الشقة, وكل ذلك يؤكد أن مورث المتهم قد تعاقد على استئجار هذه الشقة لنفسه فقط وليس عن نفسه وبصفته وكيلا عن المدعى الحق المدني .................. وإن تواجد المدعى المدني بها يستند إلى عقد المشاركة مع مورث المتهم في ممارسة أعمال المحاماة وليس كمستأجر لها وبالتالي تكون حيازة تلك الشقة لمورث المتهم حتى تاريخ وفاته في.................. باعتبار المستأجر دون المدعى المدني ............. وإن الحيازة تنتقل من السلف إلى الخلف العام بحكم القانون ............. ومن ثم يكون من حق المتهم عن نفسه وبصفته ممثلا لأخوته من باقي الورثة دخول شقة النزاع لمنع كل الاعتداء يكون الغرض منه منع حيازتهم لها..................... وبالتالي فإن قيام المتهم بوضع ثلاثة أقفال على الشقة ردا على هذا الاعتداء لا تتحقق به الجريمة المنصوص عليها في المادة 369/1 التي قدم بها المتهم لمحاكمة لأنه فضلا عن أن هذا الفعل لا يعد من جانبه استعمالا للقوة أو في نيته استعمالها على النحو الذي تتطلبه تلك الجريمة لان القوة فيها هى ما تقع على الأشخاص لا على الأشياء ولم يقل أحد من الشهود أن المتهم قد أستعمل أي قوة حتى للمحافظة على حيازته وحيازة إخوته في مواجهة المدعى بالحق المدني بل أقتصر الأمر على قيام كل من المتهم والمدعى المدني بوضع الأقفال على شقة النزاع ثم قيام المدعى المدني بنزعها طبقا لإقراره الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى عدم قيام الجريمة في حق المتهم ويتعين لذلك القضاء ببراءته منها عملا بالمادة 304/1أ ج". لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد تساند إلى دعامتين تبريرا لقضاء ببراءة المطعون ضده من تهمة دخول مسكن في حيازة الغير بقصد منع حيازته بالقوة (أولها) ما ثبت لديه من تفسيره لعقدي الإيجار والمشاركة المؤرخين................. أن الحيازة الفعلية لشقة النزاع كانت للمورث ولورثته- ومنهم المطعون ضده- بعد وفاته وأن بد المدعى بالحق المدني عليها كان استنادا إلى عقد المشاركة المتقدم ذكره وليس باعتباره طرفا في عقد الإيجار (وثانيها): أنه لم يقه من المطعون ضده ما يعد استعمالا للقوة ضد الأشخاص وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تقدير ما ينطوي عليه العقدان المقدمان, كما أن لها حق تفسير العقود بما لا يخرج عما تحتمله عباراتها وتفهم نية العاقدين لاستنباط حقيقة الواقع منها وتكييفها التكييف الصحيح. ولا رقابة لمحكمة النقض فيما تراه سائغا ولا يتنافى مع نصوص العقد. ولما كانت محكمة الموضوع قد سفرت ما جاء بالعقدين المتقدم ذكرهما من أن مورث المطعون ضده قد أستأجر شقة النزاع لنفسه فقط وليس عن نفسه وبصفته نائبا عن المدعى بالحقوق المدنية بما لا خروج فيه عما تحتمله عبارات العقدين وبما له ما أخذه الصحيح من مدوناته التي لم يرد فيها ما يشير من قريب أو بعيد بأن الطاعن كان طرفا في عقد الإيجار المؤرخ............. وبذلك تكون الحيازة الفعلية لتلك الشقة للمطعون ضده ولباقي ورثة المستأجر الأصلي وبصفته وكيلا عن بعضهم وكانت الجريمة المنصوص عليها في المادة 369 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 29 لسنة 1982 تتطلب الدخول أو البقاء في العقار وأن يكون ذلك العقار في حيازة شخص آخر بقصد بمنع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيه, والمراد بالدخول هنا, هو الدخول غير المشروع بأن يكون الجاني قد دخل رغم إرادة الحائز أو بغير وجه قانوني ولم ينص القانون على ذلك صراحة ولكنه مستفاد من المقابلة بين الصورة الأولى للجريمة والصورة الثانية التي يقول فيها "أو كان قد دخله بوجه قانوني وبقى فيه ..........الخ". كما أن المراد بالحيازة المنصوص عليها في المادة السابقة هو حماية الحيازة الفعلية بغض النظر عن الملكية أو الحيازة الشرعية أو الأحقية في وضع اليد والحكمة من ذلك ترجع إلى رغبة الشارع في منع الإخلال بالنظام العام من الأشخاص الذين يدون بحق لهم ويحاولون الحصول عليه بأنفسهم. وأخيرا, فإن مناط التأثيم في جريمة خول العقار المنصوص عليها في المادة 369 عقوبات هو ثبوت التعرض المادي للغير في حيازته للعقار حيازة فعلية بنية الافتئات عليها ومنع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها, وهذا هو القصد الجنائي في الجريمة فيجب إذن أن يتوافر علم الجاني أن المكان الذي يدخله في الحيازة الفعلية لشخص آخر وإن يرمى إلى تحقيق واحد من الأمرين المشار إليهما, وأن المقصود بالقوة في هذه الجريمة هى ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء, وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن تفسير محكمة الموضوع لبنود العقدين المؤرخين ............. أن حيازة شقة النزاع كانت لمورث المطعون ضده حال حياته باعتباره مستأجرا لها لشخصه, وإن تلك الحيازة استمرت لورثته من بعده ومنهم المطعون ضده عن نفسه وبصفته وكيلا عن بعض الورثة, ومن ثم فإن دخول هذا الأخير لتلك الشقة يكون بوجه قانوني وليس اعتداء على حيازة الغير, وبالتالي فإن أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 369 سالفة الذكر تكون غير متوافرة في حقه ولما كان الحكم المطعون فيه قد أتبع هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويكون النعي عليه بمخالفة غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده لما ثبت لديه إن حيازة الشقة كانت لمورثه ولورثته من بعده على النحو المتقدم بيانه وأورد على ذلك تدليلا سائغا مستقى من أوراق الدعوى ومن شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليه الحكم في هذا الصدد, فإن منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر- وفق المادتين 221, 457 من قانون الإجراءات الجنائية من أن الحكم الصادر في دعوى مدنية لا تأثير له على الدعوى الجنائية ولا يقيد القاضي الجنائي عند نظره الدعوى. فإن النعي على الحكم بإهدار حجية الحكمين الصادرين في الدعويين ............ مستعجل جزئي القاهرة بشأن مسألة الحيازة يكون غير صحيح. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة تطبيقا للقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وإلزام الطاعن المصاريف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة في تقدير ما ينطوي عليه العقدان المقدمان، كما أن لها حق تفسير العقود بما لا يخرج عما تحتمله عباراتها وتفهم نية العاقدين لاستنباط حقيقة الواقع منها وتكييفها التكييف الصحيح، ولا رقابة لمحكمة النقض فيما تراه سائغاً ولا يتنافى مع نصوص العقد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الجريمة المنصوص عليها في المادة 369 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 29 لسنة 1982 تتطلب الدخول أو البقاء في العقار وأن يكون ذلك العقار في حيازة شخص آخر بقصد منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيه. والمراد بالدخول هنا، هو الدخول غير المشروع بأن يكون الجاني قد دخل رغم إرادة الحائز أو بغير وجه قانوني ولم ينص القانون على ذلك صراحة ولكنه مستفاد من المقابلة بين الصورة الأولى للجريمة والصورة الثانية التي يقول فيها "أو كان قد دخله بوجه قانوني وبقي فيه ..... إلخ".
كما أن المراد بالحيازة المنصوص عليها في المادة السابقة هو حماية الحيازة الفعلية بغض النظر عن الملكية أو الحيازة الشرعية أو الأحقية في وضع اليد والحكمة من ذلك ترجع إلى رغبة الشارع في منع الإخلال بالنظام العام من الأشخاص الذين يدعون بحق لهم ويحاولون الحصول عليه بأنفسهم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان مناط التأثيم في جريمة دخول العقار المنصوص عليها في المادة 369 عقوبات هو ثبوت التعرض المادي للغير في حيازته لعقار حيازة فعلية بنية الافتئات عليها ومنع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها، وهذا هو القصد الجنائي في الجريمة فيجب إذن أن يتوافر علم الجاني أن المكان الذي يدخله في الحيازة الفعلية لشخص آخر وأن يرمي إلى تحقيق واحد من الأمرين المشار إليهما. وأن المقصود بالقوة في هذه الجريمة هي ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء. وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن تفسير محكمة الموضوع لبنود العقدين المؤرخين .... أن حيازة شقة النزاع كانت لمورث المطعون ضده حال حياته باعتباره مستأجراً لها لشخصه، وأن تلك الحيازة استمرت لورثته من بعده ومنهم المطعون ضده عن نفسه وبصفته وكيلاً عن بعض الورثة، ومن ثم فإن دخول هذا الأخير لتلك الشقة يكون بوجه قانوني ويس اعتداء على حيازة الغير، وبالتالي فإن أركان الجريمة المنصوص عليها في المادة 369 سالفة الذكر تكون غير متوافرة في حقه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر - وفق المادتين 221، 457 من قانون الإجراءات الجنائية من أن الحكم الصادر في دعوى مدنية لا تأثير له على الدعوى الجنائية ولا يقيد القاضي الجنائي عند نظره الدعوى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: دخل عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة وطلبت عقابه بالمادة 369/1 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 29 لسنة 1982.
وادعى ...... (الطاعن) مدنيا قبل المتهم بمبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قصر النيل قضت حضورياً عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالغرامة مائة جنيه وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استنئافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.
فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.