الطعن رقم 4902 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1987-11-25
سنة المكتب الفني: 38
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ بيانات الحكم - بيانات التسبيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسن رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وناجي اسحق، فتحي خليفة وإبراهيم عبد المطلب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة السب وألزمه بالتعويض، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في قضية الجنحة رقم 6086 لسنة 1979....، بيد أن الحكم ذاك، لم يعرض لدفاعه هذا إيراداً ورداً، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة، أنه بجلسة 10 من إبريل سنة 1982 أثار المدافع عن الطاعن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة، بادية الذكر، إلا أن المحكمة أصدرت حكمها برفض الدفع المذكور وتدون هذا بمحضر جلسة النطق به، في مواجهة الطاعن، ولما كانت العبرة في الأحكام، هي بما ينطق به القاضي في مواجهة الخصوم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، أنها خلت من إيراد الأسباب التي خلصت منها المحكمة إلى القضاء برفض الدفع، ولما كان الشارع يوجب في الفقرة الأولى من المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر قانوناً، تحديد الأسانيد والحجج المبني هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أم من حيث القانون ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل يستطاع معه الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة أو مبتسرة فلا يتحقق به فرض الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني الصحيح على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. وإذ كان ذلك، وكان الحكم وإن تضمن منطوقه المثبت بمحضر الجلسة رفضه الدفع المبدي من الطاعن - على السياق المتقدم - إلا أن أسبابه خلت من إيراد مبررات قضائه في هذا الصدد، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بما يبطله ويوجب نقضه مع إلزام المطعون ضدها (المدعية بالحقوق المدنية) المصاريف المدنية وأتعاب المحاماة، وذلك دون حاجة إلى بحث سائر وجوه الطعن.
ومن حيث أنه وإن كان الطعن الماثل هو الطعن لثاني مرة، مما كان يؤذن أن يكون مع النقض تحديد جلسة لنظر الموضوع أمام هذه المحكمة، إلا أنه لما كان من المقرر أنه لا يكفي سبق الطعن في قضية أمام محكمة النقض لكي تصبح هذه المحكمة مختصة بالفعل في موضوع هذه القضية إذا حصل الطعن أمامها مرة ثانية في القضية ذاتها وقبل هذا الطعن وقضى بنقض الحكم المطعون فيه، بل يجب فوق ذلك أن يحقق شرطان أساسيان: أولهما أن تكون محكمة النقض قد حكمت في المرة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه، كما حكمت بذلك في المرة الثانية، وثانيهما أن يكون كلا الحكمين اللذين نقضتهما المحكمة قد فصل في الموضوع، ومن ثم فإن محكمة النقض مهما قدم إليها من طعون على أحكام صدرت في دعاوي فرعية أثناء نظر موضوع الدعوى الأصلية، ومهما حكمت فيها بأحكام فإن الفصل في الموضوع، فإن الطعون من هذا القبيل مهما تعددت، لا يصح اعتبارها أساساً لاختصاصها بنظر الموضوع والتزامها بالفصل فيه إذا صدر الحكم في هذا الموضوع من بعد، ورفع لها طعن عليه وقبلته، بل مادام هذا يمثل أول حكم صدر في الموضوع فإنه لا يكفي لإيجاب هذا الاختصاص وذاك الالتزام. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الأول الصادر في الدعوى المعروضة كان حكماً بعدم اختصاص القضاء العادي بالفصل فيها لأنها من اختصاص القضاء العسكري، وقد طعن في هذا الحكم، ونقضته محكمة النقض لاختصاص القضاء العادي بالفصل فيها بعد إذ تخلت جهة القضاء العسكري عن نظرها، فإن الحكم المطعون فيه القاضي في موضوع الدعوى، يكون هو الحكم الأول الصادر في هذا الصدد، وبالتالي لا يؤذن وحده عند نقضه، باختصاص محكمة النقض بالفصل في موضوع الطعن - على السياق آنف الذكر بل يوجب أن يكون مع النقض الإعادة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت العبرة في الأحكام، هي بما ينطق به القاضي في مواجهة الخصوم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، أنها خلت من إيراد الأسباب التي خلصت منها المحكمة إلى القضاء برفض الدفع، ولما كان الشارع يوجب في الفقرة الأولى من المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر قانوناً، تحديد الأسانيد والحجج المبني هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أم من حيث القانون ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل يستطاع معه الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة أو مبتسرة فلا يتحقق به غرض الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني الصحيح على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا يكفي سبق الطعن في قضية أمام محكمة النقض لكي تصبح هذه المحكمة مختصة بالفصل في موضوع هذه القضية إذا حصل الطعن أمامها مرة ثانية في القضية ذاتها وقبل هذا الطعن وقضي بنقض الحكم المطعون فيه، بل يجب فوق ذلك أن يتحقق شرطان أساسيان: أولهما أن تكون محكمة النقض قد حكمت في المرة الأولى بنقض الحكم المطعون فيه، كما حكمت بذلك في المرة الثانية، وثانيهما أن يكون كلا الحكمين اللذين نقضتهما المحكمة قد فصل في الموضوع، ومن ثم فإن محكمة النقض مهما قدم لها من طعون على أحكام صدرت في دعاوى فرعية أثيرت أثناء نظر موضوع الدعوى الأصلية، ومهما حكمت فيها بأحكام قبل الفصل في الموضوع، فإن الطعون من هذا القبيل مهما تعددت، لا يصح اعتبارها أساساً لاختصاصها بنظر الموضوع والتزامها بالفصل فيه إذا صدر الحكم في هذا الموضوع من بعد، ورفع لها طعن عليه وقبلته، بل ما دام هذا يمثل أول حكم صدر في الموضوع فإنه لا يكفي لإيجاب هذا الاختصاص وذلك الالتزام.
فقرة رقم -1
أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة جنح ........... ضد الطاعن بوصف أنه: وجه إليها عبارات السب الواردة بالصحيفة. وطلبت عقابه بالمواد 171، 302، 303، 305، 306، 307 من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يدفع لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً اعتباريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. فعارض المحكوم عليه - وقضي في معارضته بعدم جواز نظرها. استأنف. ومحكمة .... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وأحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض (قيدت بجدول محكمة النقض برقم 1824 لسنة 50). وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة ..... الابتدائية لتفصل فيها من جديد بهيئة مشكلة من قضاة آخرين.
ومحكمة الإعادة - بهيئة أخرى- قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) .... إلخ.