الطعن رقم 4018 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1985-12-19
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعدام
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ سبق اصرار
⚖️ قتل عمد
⚖️ نظر الطعن والحكم فيه
⚖️ نيابة عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة المستشار/ كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقر في القانون.
وحيث أن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوما المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث أن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادرا حضوريا بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقا لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حال من حالات الخطأ في القانون أو البطلان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدي أدلة الثبوت التي تساند إليها وبعد أن خلص إلى ثبوت جريمة القتل العمد استطرد قائلا في مجال استظهار ظرف سبق الإصرار وكان ذلك من إصرار سابق - إذ استهول المتهم ما أصابه من سخرية ناله بها والد المجني عليه عندما ذهب إليه في الليلة السابقة يطلب منه ماله من حق يدعيه لدى سواه وليس له يد في نقضه أو إبرامه - فزين له شيطانا بإقراره في التحقيقات أن يجازي بالقتل هذا الساخر وصمم عند ذلك الحين على قتله تاركا لنفسه الفترة ليفكر في الطريقة لا ليراجع نفسه في الفكرة التي استقر عليها وثبتت في ذهنه ليل ونهار حتى قابل المجني عليه وكان له فيما مضى من الزمن من انفعال نتيجة السخرية التي إثارته وما أهونها فلم تعد إلا رفضا للدفع وزعما بتزويج المتهم من ابنته حين لجأ إليه لكنه لم ينكص عن عزمه واستمر منكبا على شره فلما وقع المجني عليه في براثنه وجه قصده المصمم عليه في القتل إليه بدلا من والده واخذ في يده وسار به فترة قدرها بخمس دقائق وهو ينتوي قتلة دون أن يكون قد استجد من الوالد سواه ما يهيج مشاعره أو يخرجه عن طوره ويمس هدوءه ثم نفذ عزمه وأجهز عليه، ولما كان من المقر أنه لا يشترط أن يكون الإصرار على القتل منصرفا إلى شخص معين بالذات أو أن يستمر لفترة طالت أم قصرت متى أقدم الفاعل عليه في رويه وهدوء وكان المتهم قد أصر على قتل والد المجني عليه ثم اختار الولد لينفذ فيه حكمه بدلا من أبيه امتداد واستمرارا لإصراره الذي انصرف إلى القتل والذي لا يغير منه اختلاف شخص من وقعت عليه النتيجة - وإذ ثبت على هذا الإصرار فترة طويلة يفكر في وسيلة التنفيذ حتى تلقف المجني عليه فأحاله في التنفيذ محل والده استطرادا لإصراره على الانتقام منه بالقتل بل وساق المجني عليه فترة كافية من الزمن كانت تسمح له بأن يداول نفسه دون أن يطرأ عليه ما يعكر صفو ذهنه أو يشوش رباط جأشه ومع ذلك فقد أقدم على ما رتب ودبر وإذ كان هذا شأنه فإن سبق الإصرار يكون ثابتا في حقه. لما كان ذلك، وكان من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها - فضلا عن أنه حاله ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع احد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصا مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج. ولما كان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم وأن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديدا لوقائع الدعوى كما أوردها في صدره وبسطا لمعنى سبق الإصرار وشروطه، ولا يعدو أن يكون تعبيرا عنه تعبيرا عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والإمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ثبوت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن لاسيما وأن مؤدي أقوال الشاهد عبد الفتاح السيد عبد الحليم) والطاعن في التحقيقات أن الأخير قابل الأول ومعه المجني عليه عرضا وأن الشاهد المذكور هو الذي طلب من الطاعن مرافقة المجني عليه لتوصيله إلى أهله وأن الفترة ما بين مصاحبة الطاعن للمجني عليه وارتكابه جريمته لا تجاوز الخمس دقائق/ فإن ما أثبته الحكم في صدد سبق الإصرار لا يكفي للقول بأن الطاعن قد تدبر جريمته وفكر فيها تفكير هادئا لا يخالطه اضطراب المشاعر ولا انفعال النفس ومن ثم يكون الحكم معيبا بالقصور في التسبيب مما يبطله. لما كان ما تقدم، وكان البطلان الذي لحق بالحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39 وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقص الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فإنه يتعين قبول عرض النيابة ونقض الحكم المطعون فيه الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث أن النيابة العامة وأن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها أقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك أو وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه لا يشترط أن يكون الإصرار على القتل منصرفاً إلى شخص معين بالذات أو أن يستمر لفترة طالت أو قصرت متى أقدم الفاعل عليه في روية وهدوء.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر في تفسير المادة 231 من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها - فضلاً عن أنه حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل ..... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وعقد العزم علي ذلك بأن حمله إلي داخل المزارع وكم فاه وألقاه أرضا وركله بحذائه في رأسه ثم ألقى به في المصرف ووضع قدمه على رأسه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وأحالته إلي محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.وأدعى والد المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت وبإجماع الآراء إحالة أوراق ..... إلي فضيلة المفتي وحددت جلسة للنطق بالحكم، وبالجلسة المحددة قضت حضورياً -وبإجماع الآراء- عملا بالمادتين 230-231 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقا وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ. كما عرضت النيابة العامة القضية على المحكمة مشفوعة برأيها في الحكم.