الطعن رقم 92 لسنة 19 قضائية
النقض المدني
1951-5-31
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
جمارك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المخالفات الجمركية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان وقائع الدعوى حسبما بين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المقدمة فى الطعن تتحصل فى ان المطعون عليهم استوردا من امريكا فى سنتى 1941 و 1942 عن طريق ميناء السويس اربع رسائل من الأخشاب وصفوها فى الشهادات الجمركية المقدمة منهم بانها من الخشب الخام الذى ينطبق عليه البندان 384 و 385 من تعريفة الرسوم الجمركية ن ثم تبين للطاعنة بعد الافراج عن هذه الخشاب ودفع الرسوم عنها على اساس البيانات التى ذكرها المطعون عليهم فى الشهادات المشار إليها انها من الخشب المسموح الذى ينطبق عليه البند 392 من تعريفه الرسوم وان جمرك السويس اخطا اذ اعتمد هذه البيانات ولذا طلبت الحكم بالزام المطعون عليهم بفرق الرسوم المقررة على الأخشاب وفقا للبند المذكور وقدره 2069 جنيهاو 677 مليما مع مبلغ 2051 جنيها و 625 مليما بصفة غرامة وفقا للمادة 38 من اللائحة الجمركية ن وفى 23 من اكتوبر سنة 1944 قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية بالزام المطعون عليهم بالمبلغين المذكورين ز فاستانفول هذا الحكم وكان من بين اسباب الاستئناف التى اعتمدوا عليها ان دفعوا بعدم قبول دعوى الطاعنة بالنسبة غلى مبلغ الغرامة بناء على انه كان يتعين عليها رفعها اتباع الاجراءات المنصوص عليها فى المادة 26 من اللائحة الجمركية وحاصلها ان توقع عليهم الغرامة وان تعلنهم بقراراها فيكون لهم حق المعارضة فيه امام المحكمة المختصة فى ظرف خمسة ايام ، واذ هى لم تتبع هذه الاجراءات فلا يكون لها الحق فى المطالبة بالغرامة بدعوى ترفع منها مباشرة امام القضاء . وفى 18 من ابريل سنة 1948 قضت محكمة استئناف الاسكندرية برفض هذا الدفع ودفع آخر بعدم اختصاص المحاككم بنظر الدعوى وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والزام المطعون عليهم بالمبلغ الخاص بفرق الرسوم ورفض دعوى الطاعنة بالنسبة إلى مبلغ الغرامة وهو الحكم المطعون فيه . وتتحصل الأسباب التى اعتمدت عليها المحكمة فى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى مبلغ الغرامة فى انه دفع مردود بان مناط تطبيق المادة 36 من الالئحة الجمركية هو ان تكون البضائع فى حيازة الجمرك بدليل ما جاء فى فقرتها الثالثة من ان البضائع تكون ضامنة وفاء الرسوم والغرامات وبأن النزاع القائم فى الدعوى لم ينشأ الا بعد الافراج عن الأخشاب . وبأنه ليس كمن المستساغ عقلا ان توقع الطاعنة على المطعون عليهم الغرامة فى حين ان النزاع قائم بينها وبينهم على الرسوم وهى الأصل ولذا كان م نحقها ان تطرح النزاع بجميع مشتملاته على القضاء .
ومن حيث ان الطعن بنى على سبب واحد حاصله ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون - ذلك أن المحكمة قضت برفض دعوى الطاعنة بالنسبة إلى مبلغ الغرامة اعتمادا على ان المادة 38 من اللائحة الجمركية لا تنطبق على النزاع ، اذ تشترط هذه المادة لتوقيع الغرامة ان يكون هناك اختلاف فى المقادير او الأوزان او الجنس بين البيانات المذكورة فى الشهادات المكتوبة وبين البضائع المقدمة للكشف وقد انحصر الخلاف بين الطرفين فيما إذا كانت الأخشاب من الخشب المسموح أم من الخشب الخام ، وهو خلاف يتصل بالجنس ، إذ جنس لغة هو الضرب من الشئ وهو اعم من النوع ، والنوع لغة اخص من الجنس ، ومن ثم يكون الجنس فى البضائع محل النزاع هو الخشب وهذا لا خلاف عليهما ان يكون الخشب ممسوحا او خاما فهذا امر لا يتصل بالجنس او النوع انما هو وصف للخشب لا يعاقب على الخلاف الذى يحدث بشانه لعدم النص عليه فى المادة - مع ان كلمة حبس يقابلها فى الترجمة الفرنسية كلمة (QUALITE) معناها الوصف ، وان كان تفسير المحكمة لهذه الكلمة سائغا ويا الا انه غير جائز جمركيا ، اذ المقصود بكلمة جنس فى المادة 38 هو نوع البضاعة الذى يخضع لبند معين من بنود تعريفه الرسوم وقد اشتملت على بنود خاصة بالخشب الخام واخرى بالخشب المسموح اى انها اعتبرتهما مختلفين لا من ناحية الوصف وانما من ناحية النوع ايضا ولهذا الاختلاف فى النوع والوصف اثره فى تعيين بند التعريفة الواجب تطبيقه ، على أن المحكمة الزمت المطعون عليهم بفرق الرسوم المطالب به بناء على ما تبين لها من نوع الخشب الذى ذكروه فى الشهادات المقدمة منهم يغاير وصفها الحقيقى الذى ثبت من التحقيق ن وهذا هو ما رمى اليه المشرع عندما نص فى المادة 38 على اختلاف الجنس .
ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه انه فيما قضى به من رفض دعوى الطاعنة بالنسبة إلى مبلغ الغرامة اعتمد على الأسباب الآتية : ( وحيث أن الخلاف الذى وقع بين الطرفين ينحصر فى ان الخشب كان خاما او مسموحا وليس هناك اختلاف بالنسبة للمقادير كما ان الخلاف بالنسبة للثقل النوعى انتهى بالاتفاق اما الخلاف فيما اذا كان الخشب خاما او مسموحا فلا يتصل بتعيين الجنس اذ الجنس ومن ثم يكون الجنس فى البضائع موضوع النزاع هو الخشب خاما او مسموحا وهو امرلا يتصل بالجنس ولا بالنوع ولا بالصنف بل هو وصف للخشب وآية ذلك اقرار مصلحة الجمارك فى مذكرتها بانها تطالب بالغرامة بحجة ان المستانفين ( المطعون عليهم ) لم يتواخذ الدقة فى وصف خشيهم وصفا دقيقا - ومن ثم يكون الفعل الذى وقع من المستانفين لا يكون جريمة من الجرائم التى نصت عليها المادة 38 من اللائحة وعاقبت عليها بالغرامة ويؤيد ذلك ان اولاد ....................و.................... المشار إليهم آنفا ( استورد هؤلاء اخشابا من نفس الأخشاب المتنازع عليها وقام عليها بينهم وبين الطاعنة نزاع مثل النزاع الحالى ) لم يدفعوا غرامة بل دفعوا فرق الرسوم فقط كما هو ظاهر من المكتبات والمستندات المقدمة ولهذا يكون الحكم الستانف بالنسبة إلى الزام المستانفين بالغرامة المطلوبة فى غير محله ويتعين لذلك الغاؤه ورفض الدعوى بالنسبة لذلك )
ومن حيث انه لما كان ( اختلاف المقادير والأوزان والجنس بين الشهادات المكتوبة والبضائع المقدمة للكشف ) المنصوص عليه فى المادة 38 من اللائحة الجمركية والموجب لتوقيع الغرامة المقررة عنه يعتبر مخالفة من المخالفات الجمركية والواردة فى الباب الثامن من هذه اللائحة ولذا يجب التزام حدود هذه المخالفة كما وردت فى النص وعدم التوسع فيها - وكان صحيحا ما قررته المحكمة من ان كلمة جنس لا تشمل الوصف ، وان الخلاف الذى قام بين طرفى الخصومة على ما اذا كانت الأخشاب المستوردة هى من خشب المسموح كما تقول الطاعنة ام من الخشب الخام كما ي
يدعى المطعون عليهم هو خلاف واقع على الوصف لا على الجنس وبذلك لا تكون هناك مخالفة جمركية قد ارتكبها المطعون عليهم - وكان لا يغير من هذا النظر ان تعريفة الرسوم الجمركية بها بنود خاصة بالخشب المسموح وأخرى بالخشب الخام متى كان نص المادة 38 من اللائحة يقصر عن تناول حالة الخلاف على الوصف وكان لا يوجد نمة تلازم بين القضاء بفرق الرسوم وبين الحكم بالغرامة اذ لكل منهما شروط لما كان ذلك يكون الطعن على غيراساس ومن ثم يتعين رفضه ، وذلك دون حاجة إلى بحث ما تمسك به المطعون عليهم فى دفاعهم من انه وان كان الحكم المطعون فيه مع فضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى مبلغ الغرامة قد قضى لمصلحتهم برفض الدعوى بالنسبة إلى مبلغ الغرامة قد قضى لمصلحتهم برفض الدعوى فى خصوص هذا المبلغ الا انه يحق بهم ان يثيروا من جديد فى الطعن الحالى الدفع المشارإليه لما فيه من مصلحة محققة لهم ولتعلقه بالنظام العام ، ذلك انه متى كان قد تبين مما تقدم ان الطعن على غير اساس يكون البحث فى هذا الدفاع سواء من جهة جواز قبوله او من جهة موضوعية غير منتج .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان, اختلاف المقادير والأوزان والجنس بين الشهادات المكتوبة والبضائع المقدمة للكشف، المنصوص عليه في المادة 38 من اللائحة الجمركية والموجب لتوقيع الغرامة المقررة عنه يعتبر مخالفة من المخالفات الجمركية الواردة في الباب الثامن من هذه اللائحة، فانه يجب التزام حدود هذه المخالفة كما وردت في النص وعدم التوسع فيها. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليهم استوردوا من الخارج أخشابا وصفوها في الشهادات الجمركية المقدمة منهم عنها بأنها من الخشب الخام الذي ينطبق عليه البندان 384 و385 من تعريفة الرسوم الجمركية ولم تبين للطاعنة - مصلحة الجمارك بعد الإفراج عن هذه الأخشاب ودفع الرسوم عنها على أساس البيانات التي ذكرها المطعون عليهم في الشهادة المشار إليها أنها من الخشب الممسوح الذي ينطبق عليه البند 392 من تعريفة الرسوم أقامت دعواها تطلب إلزام المطعون عليهم بفرق الرسوم المقررة على الأخشاب وفقا للبند سالف الذكر وبالغرامة عملا بالمادة 38 من اللائحة الجمركية، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة بالنسبة إلى الغرامة قد أقام قضاءه على أن كلمة جنس لا تشمل الوصف وأن الخلاف الذي قام بين طرفي الخصومة على ما إذا كانت الأخشاب المستوردة هي من الخشب الممسوح كما تقول الطاعنة أم من الخشب الخام كما يدعي المطعون عليهم هو خلاف واقع على الوصف لا على الجنس وبذلك لا تكون هناك مخالفة جمركية قد ارتكبها المطعون عليهم. فإن هذا الذي قرره الحكم الصحيح ولا يغير من هذا النظر أن تعريفة الرسوم الجمركية بها بنود خاصة بالخشب الممسوح وأخرى بالخشب الخام متى كان نص المادة 38 من اللائحة يقصر عن تناول حالة الخلاف على الوصف وكان لا يوجد ثمة تلازم بين القضاء بفرق الرسوم وبين الحكم بالغرامة إذ لكل منهما شروطه ومن ثم فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.