الطعن رقم 2584 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1985-11-20
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
قانون
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ التفتيش بغير إذن
⚖️ تلبس
⚖️ دستور
⚖️ الالغاء الضمنى للقانون
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس لمحكمة ومحمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وفتحي خليفة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عرض الرشوة قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يعرض للدفع ببطلان تفتيش مسكنه لحصوله بغير إذن من النيابة إذ أن حالة التلبس لا تبرر تفتيش المساكن لمخالفة ذلك لحكم المادة 44 من الدستور، كما أن الطاعن أثار في دفاعه أن الموظف المبلغ لا يختص بختم تصاريح العمل وأن الأختام ليست في عهدته إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع ولم يبين مدى اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب إليه أداؤه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله (أن.........ابلغ العقيد..........رئيس قسم التصاريح بأن المتهمين...........و..........(الطاعن) عرضا عليه مبلغ 500 جنيه على سبيل الرشوة مقابل ختم عدد من تصاريح العمل بخاتم جهة عمله دون إتباع الإجراءات القانونية لاستخراج هذه التصاريح وطلب منه العقيد.........مسايرتهما في هذا الغرض والتظاهر بالقبول وختم عدد من التصاريح وتم الحصول على إذن النيابة العامة والمحكمة بضبط الواقعة بمنزل المتهم الأول وقت عرض الرشوة مقابل تسليم تصاريح العمل وتم ضبط مستندات ونماذج مماثلة بمسكن المتهم الثاني............(الطاعن). ويبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان تفتيش مسكنه لحصوله بغير إذن من النيابة العامة، كما يبين في مدونات الحكم المطعون فيه أن العقيد..........رئيس قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بعد امن ضبط الواقعة والمتهم الأخر بمسكنه انتقل إلى مسكن الطاعن وأجرى ضبطه وتفتيش مسكنه حيث عثر بالمسكن على مستندات ونماذج مماثلة لتلك التي ضبطت مع المتهم الأخر، لما كان ذلك، وكان الدستور هو القانون الوضعي الاسمي، صاحب الصدارة، فإن على ما دونه من التشريعات النزول عند أحكامه، فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقا أو لاحقا على العمل بالدستورـ فإذا ما أورد الدستور نصا صالحا بذاته للأعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى، لزم أعمال هذا النص في يوم العمل به، ويعتبر الحكم المخالف له في هذه الحالة قد نسخ ضمنا بقوة الدستور نفسه. لما كان ذلك، وكان الدستور قد نص في المادة 44 منه على أن (للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون) وهو نص عام مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستوري يستلزم في جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب وذلك صونا لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوى إليه وهو موضع سره وسكينته، ولذلك حرض الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء دخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب دون أن يستثنى في ذلك حالة التلبس التي لا تجير - وفقا لنص المادة 41 من الدستور - سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد. يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التي شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس في حكمها، غير أن هذا الاستثناء قد اسقط في المشروع النهائي لهذه المادة وصدر الدستور متضمنا نص المادة 44 الحالي حرصا منه على صيانة حرمة المسكن على ما سلف بيانه. لما كان ذلك، وكان نص المادة 44 في الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس في الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون الأمر مسببا - فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس في حكم هذين الضمانين قياسا على إخراجها من حكمهما في حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه، لأن الاستثناء لا يقاس عليه كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة 44 سالفة البيان ووضوح دلالته. ولا يغير من ذلك عبارة، وفقا لأحكام القانون، التي وردت في نهاية تلك المادة بعد إيرادها الضمانين المشار إليهما، لأن هذه العبارة لا تعني تفويض الشارع العادي في إطلاق حالة التلبس من قيدهما، والقول بغير ذلك يفضي إلى إهدار ضمانين وضعهما الشارع الدستوري وتعليق أعمالهما على إرادة الشارع القانوني وهو مالا يفيد نص المادة 44 في الدستور، وإنما تشير عبارة (وفقا لأحكام القانون) إلى الإحالة إلى القانون العادي في تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بتفتيش المساكن وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش لما كان ذلك، فإن ما قضي به الدستور في المادة 44 منه من صون حرمة المسكن وإطلاق حظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقا لأحكام القانون، يكون حكما قابلا للأعمال بذاته، وما نصت عليه المادة 191 من الدستور من أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحا ونافذا ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور (لا ينصرف حكمها بداهة إلا إلى التشريع الذي لم يعتبر ملغيا أو معدلا بقوة نفاذ الدستور ذاته، بغير حاجة إلى تدخل من الشارع. لما كان ذلك، وكان مفاد ما قضي به نص المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية من تخويل مأمور الضبط القضائي الحق في إجراء تفتيش مسكن المتهم في حالة التلبس بجناية أو جنحة دون أن يصدر له أمر قضائي مسبب ممن يملك سلطة التحقيق، يخالف حكم المادة 44 من الدستور على النحو سالف البيان، فإن حكم المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية يعتبر منسوخا ضمنا بقوة الدستور نفسه منذ العمل بأحكامه دون تربص صدور قانون أدنى، ويكون دخول المسكن أو تفتيشه بأمر قضائي مسبب إجراء لا مندوحة عنه منذ ذلك التاريخ. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه لا يبين منها أن تفتيش مسكن الطاعن كان بناء على إذن تفتيش مسبب، وكان الحكم قد عول في قضائه بإدانة الطاعن - من بين ما عول عليه - على الدليل المستمد من ذلك التفتيش دون أن يرد على ما أثاره الطاعن في شأن بطلانه مع أنه لو صح لما جاز الاستناد إليه كدليل في الدعوى، فإن الحكم يكون معيبا بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه. ولا يمنع من ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا، بحيث إذ سقط احدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة وفضلا عما تقدم، فإنه لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أثار في دفاعه أن الموظف الذي قبل بعرض الرشوة عليه غير مختص بختم تصاريح العمل وأن الخاتم ليس في عهدته، وكان من المقرر أن اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب إليه أداؤه، أيا كان نصيبه فيه، ركن في جريمة عرض الرشوة المنصوص عليها في المادة 109 مكررا من قانون العقوبات مما يتعين إثباته بما ينحسم به أمرة وخاصة عند المنازعة فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض البتة لما أثاره الطاعن من دفاع في هذا الشأن، ويكون معيبا بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضا، دون حاجة للتعرض لباقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الدستور هو القانون الوضعي الأسمى، صاحب الصدارة، فإن على ما دونه من التشريعات النزول عند أحكامه، فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أو لاحقاً على العمل بالدستور، فإذا ما أورد الدستور نصاً صالحاً بذاته للأعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى، لزم أعمال هذا النص في يوم العمل به، ويعتبر الحكم المخالف في هذه الحالة قد نسخ ضمناً بقوة الدستور نفسه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الدستور قد نص في المادة 44 منه على أن " للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون" وهو نص عام مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستوري يستلزم في جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب وذلك صوناً لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوي إليه وهو موضع سره وسكينته، ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب دون أن يستثنى من ذلك حالة التلبس التي لا تجيز - وفقاً لنص المادة 41 من الدستور - سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد. يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التي شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس فى حكمها، غير أن هذا الاستثناء قد أسقط في المشروع النهائي لهذا المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالي حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه لما كان ذلك ، وكان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس في الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون مسبباً - فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس في حكم هذين الضمانين قياسياً على إخراجها من حكمهما في حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه ، لأن الاستثناء لا يقاس عليه كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة 44 سالفة البيان ووضوح دلالته . ولا يغير من ذلك عبارة " وفقاً لأحكام القانون " التي وردت في نهاية تلك المادة بعد إيرادها الضمانين المشار إليهما، لأن هذه العبارة لا تعني تفويض الشارع العادي في إطلاق حالة التلبس من قيدهما، والقول بغير ذلك يفضي إلى إهدار ضمانين وضعهما الشارع الدستوري وتعليق أعمالها على إرادة الشارع القانوني وهو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور، وإنما تشير عبارة "وفقاً لأحكام القانون" إلى الإحالة إلى القانون العادي في تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بتفتيش المساكن وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش لما كان ذلك، فإن ما قضى به الدستور في المادة 44 منه من صون حرمة المسكن وإطلاق حظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون ،يكون حكماً قابلاً للأعمال بذاته، وما نصت عليه المادة 191 من الدستور من أن "كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً نافذاً ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور" لا ينصرف حكمها بداهة إلا إلى التشريع الذي لم يعتبر ملغياً أو معدلاً بقوة نفاذه الدستور ذاته، بغير حاجة إلى تدخل من الشارع.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان مفاد ما قضى به نص المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية من تخويل مأمور الضبط القضائي الحق في إجراء تفتيش مسكن المتهم في حالة التلبس بجناية أو جنحة دون أن يصدر له أمر قضائي مسبب ممن يملك سلطة التحقيق يخالف حكم المادة 44 من الدستور على النحو سالف البيان فإن حكم المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية يعتبر منسوخاً ضمناً بقوة الدستور نفسه منذ العمل بأحكامه دون تربص صدور قانون أدنى، ويكون دخول المسكن أو تفتيشه بأمر قضائي مسبب لا مندوحة عنه منذ ذلك التاريخ لما كان ذلك وكانت مدونات الحكم المطعون فيه لا يبين منها أن تفتيش مسكن الطاعن كان بناء على أذن تفتيش مسبب ، و كان الحكم قد عول في قضائه بإدانة الطاعن - من بين ما عول عليه - على الدليل المستمد من ذلك التفتيش دون أن يرد على ما أثاره الطاعن فى شان بطلانه مع أنه لو صح لما جاز الاستناد إليه كدليل في الدعوى، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يبطله.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً، بحيث إذ سقط أحداها أو أستبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أثار في دفاعه أن الموظف الذي قبل بعرض الرشوة عليه غير مختص بختم تصاريح العمل وأن الخاتم ليس في عهدته، وكان من المقرر أن اختصاص الموظف بالعمل الذي طلب إليه أداؤه، أياً كان نصيبه فيه، ركن في الجريمة عرض الرشوة المنصوص عليها في المادة 109 مكرراً من قانون العقوبات مما يتعين إثباته بما ينحسم به أمره وخاصة عند المنازعة فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعرض البتة لما أثاره الطاعن في دفاع في هذا الشأن، يكون معيباً بما يبطله.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عرض رشوة على موظف عام للإخلال بواجب من واجبات وظيفته بأن عرض على ....... الباحث بقسم تصاريح العمل بمصلحة الأمن العام ..... مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل ختم عدد قدمه إليه من تصاريح العمل بخاتم الجهة التي يعمل بها دون إتباع الإجراءات المقررة قانوناً لاستخراجها ولكن الموظف العام لم يقبل الرشوة منه. وأحالته إلي محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 109 مكرراً من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه وبمصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.