الطعن رقم 2455 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1985-10-27
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات المحاكمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ اوراق
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ اكراه
⚖️ الادعاء بالتزوير
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان الاعتراف
⚖️ رابطة السببية
⚖️ قتل عمد
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد. ذلك بأن المحكمة لم تستجب لطلب الطاعن سماع شاهد الإثبات، وأثبت بمحضر الجلسة على لسان المدافع عن الطاعن - على خلاف الواقع - أنه اكتفى بتلاوة أقوال الشاهد الواردة بالتحقيقات. كما أن المدافع عن الطاعن دفع بأن موكله كان فاقد الشعور والاختيار وقت ارتكابه الجريمة لمرضه بمرض عقلي بدلالة الشهادة الطبية المقدمة منه مما تنعدم به مسئوليته قانونا، وطلب إحالته إلى مستشفى الأمراض النفسية والعصبية لتقدير حالته العقلية، إلا أن المحكمة لم تحقق دفاعه وأطرحته برد غير سائغ. وعول الحكم على أقوال الصبي..... رغم أنه لم يبلغ أربع عشرة سنة وجاءت أقواله متضاربة وغير صحيحة مما لا تصلح دليلا قبل الطاعن خاصة أنه سبق أن قضى ببراءة المتهم الآخر لتشكك المحكمة في أقوال هذا الشاهد. كما عول الحكم على الدليلين القولي والفني رغم تناقضهما في شأن عدد الأعيرة النارية ونوع السلاح، فضلا عن أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن وفاة المجني عليه نتيجة إصاباته الناشئة عن آلة حادة، وقد تناقضت معاينتي النيابة والشرطة، ولم يرد الحكم على هذا الدفاع. وقد دفع الطاعن بقيام حالة الدفاع الشرعي عن نفسه لرد الاعتداء المتوقع عليه من المجني عليه إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع لأسباب غير سائغة اعتمد فيها على أقوال الصبي شاهد الإثبات رغم ما شابها من عوار. والتفت الحكم عن الدفع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره نتيجة إكراه. ولم يدلل الحكم تدليلا سائغا على توافر نية القتل وظرفي سبق الإصرار والترصد في حق الطاعن. وما أورده في هذا الخصوص من اعتراف الطاعن بأنه انتوى قتل المجني عليه لخصومة ثأرية يخالف الثابت بالأوراق مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال الصبي.... واعتراف الطاعن ومن تقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح المضبوط. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل صراحة عن سماع شاهد الإثبات الغائب - مكتفيا بتلاوة أقواله فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعه. وإذ كان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الإدعاء بما يخالف ما أثبت بمحضر الجلسة أو في الحكم - إلا بطريق الطعن بالتزوير - وكان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر جلسة المرافعة من اكتفاء الدفاع بالأقوال الواردة بالتحقيقات لشاهد الإثبات الذي لم يسمع، فإن الزعم بأن ما أثبت من ذلك مغاير للواقع يكون غير مقبول. ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية التي يترتب عليها الإعفاء من المسئولية الجنائية أمر يتعلق بوقائع الدعوى يفصل فيه قاضى الموضوع بلا معقب عليه طالما أنه يقيمه على أسباب سائغة. وكان الحكم قد أطرح الشهادة المقدمة من الطاعن لأنها غير رسمية وعن مدة سابقة على تاريخ الحادث، وأثبت في منطق سليم بأدلة سائغة سلامة إدراك الطاعن وقت اقترافه الجريمة، ورد على ما تمسك به الدفاع بشأن حالة الطاعن العقلية ولم ير الأخذ به أو إجابته للأسباب السائغة التي أوردها استنادا إلى ما تحققته المحكمة من أن الطاعن وقت ارتكابه الجريمة كان حافظا لشعوره واختياره، وهي غير ملزمة بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحت التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها. فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر. وكان من المقرر أن القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه. فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال شاهد الإثبات بحجة أنه لم يبلغ من العمر أربع عشرة سنة. ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه. ولما كان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة. كما أن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يعد هذا تناقضا منها يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولا إليها وحدها ومادام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله وغير صادق في ناحية أخرى وكانت المحكمة قد اطمأنت من أقوال شاهد الإثبات إلى ارتكاب الطاعن الحادث. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملائمة والتوفيق. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد من أقوال شاهد الإثبات أن الطاعن جذب المجني عليه من فوق دابته وأسقطه أرضا وأطلق عليه عيارا من سلاح ناري كان معه فأصابه وتعدى عليه آخر بمدية ثم أطلق الطاعن أربعة أعيرة نارية على المجني عليه مما أدى إلى وفاته. ثم نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه أن إصاباته نارية وطعنية قطعية حديثة وأن إصاباته النارية من أربعة أعيرة نارية منها ثلاث أعيرة من سلاح غير مششخن عيار 9 مم والرابع يتعذر تحديد نوعه وعياره، وأن وفاته نتيجة إصاباته جميعا. فإن ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتعارض مع ما نقله عن الدليل الفني بل يتلاءم معه، ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، وبذلك يبرأ من قالة التناقض الذي رماه به الطاعن. ولما كان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات القتيل التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه نتيجة إصاباته النارية والطعنية مجتمعة وما صاحبها من نزيف دموي غزير، فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور. في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شاهد الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح المضبوط، ولم يعول في ذلك على ما تضمنته معاينتي الشرطة والنيابة اللتين لم يشر إليهما في مدوناته، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لما دفع به الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وأطرحه تأسيسا على ما اطمأن إليه من أقوال شاهد الإثبات من أن الطاعن هو الذي باغت المجني عليه بإطلاق الأعيرة النارية عليه وقت أن كان الأخير ممتطيا دابته وأعزلا من السلاح. وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. كما أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها ما دام استدلالها سليما يؤدي إلى ما انتهى إليه. وكان ما يثيره الطاعن بشأن القوة التدليلية لأقوال شاهد الإثبات قد سبق الرد عليه. وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أدلة منتجا في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة للدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه لصدوره نتيجة إكراه، وكل ما قاله الدفاع عنه في هذا الصدد هو أن الطاعن "قدم نفسه للشرطة نتيجة القبض على كبير العائلة مما قد يواجهه من ضغط وإكراه" دون أن يبين وجه ما ينعاه على اعترافه ولا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعا ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلا إلى عدم تعويل المحكمة عليه. وكان الحكم قد أورد مؤدى هذا الاعتراف الذي عول عليه في الإدانة - ضمن ما عول عليه - واطمأن إلى سلامته. وكان لا يقبل من الطاعن أن يثير أمام محكمة النقض لأول مرة بطلان الاعتراف، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في حق الطاعن وتوافر ظرفي سبق الإصرار والترصد قبله في قوله "وحيث إنه عن نية إزهاق الروح لدى المتهم فقد توافرت من استعمال السلاح الناري وهو أداة قاتلة بطبيعتها وبإطلاق أربعة أعيرة نارية على المجني عليه فضلا عما جاء في اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة بأنه اعتدى عليه قاصدا قتله والتخلص منه بسبب الثأر القائم بينهما" وحيث إنه عن توافر ظرف سبق الإصرار قبل المتهم فقد وضح من وجود خصومة ثأرية بين المتهم والمجني عليه لسبق اتهام الأخير بقتل أخيه وابن عمومته والحكم عليه بالإدانة في هاتين الجريمتين وأعد المتهم أداة قاتلة هي السلاح الناري الذي أطلق عليه منه أكثر من طلقة قاصدا إزهاق روحه بعد تروي وتفكير وإعداد الأداة الكافية بتنفيذ مشروعه الإجرامي بقتل المجني عليه، وحيث إنه عن ظرف الترصد فهو واضح أيضا لدى المتهم من الاختفاء في إحدى الحارات المتفرعة من الشارع الذي وثق أن المجني عليه سوف يمر منه وما أن ظفر به حتى فاجأه وأسقطه أرضا وأطلق عليه الأعيرة النارية التي أردته بعد أن أخذه على غرة". وكان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من أطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي لاستظهار نية القتل لدى الطاعن وتوافر ظرفي سبق الإصرار والترصد قبله، وقد ساق لإثباتهما قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققهما طبقا للقانون, وإذ كان يبين من مطالعة المضمومة أن ما حصله الحكم من إقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بأنه اعتدى على المجني عليه قاصدا قتله والتخلص منه بسبب الثأر القائم بينهما له صداه في الأوراق ولم يحد في ذلك عن نص ما أنبأ به أو فحواه، فإن ما يثيره الطاعن في شأن ما تقدم لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح من أوراق الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل صراحة عن سماع شاهد الإثبات الغائب - مكتفياً بتلاوة أقواله فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الإدعاء بما يخالف ما أثبت بمحضر الجلسة أو في الحكم - إلا بطريق الطعن بالتزوير - وكان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر جلسة المرافعة من اكتفاء الدفاع بالأقوال الواردة بالتحقيقات لشاهد الإثبات الذي لم يسمع، فإن الزعم بأن ما أثبت من ذلك مغاير للواقع يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية التي يترتب عليها الإعفاء من المسئولية الجنائية أمر يتعلق بوقائع الدعوى يفصل فيه قاضى الموضوع بلا معقب عليه طالما أنه يقيمه على أسباب سائغة. وكان الحكم قد أطرح الشهادة المقدمة من الطاعن لأنها غير رسمية وعن مدة سابقة على تاريخ الحادث، وأثبت في منطق سليم بأدلة سائغة سلامة إدراك الطاعن وقت اقترافه الجريمة، ورد على ما تمسك به الدفاع بشأن حالة الطاعن العقلية ولم ير الأخذ به أو إجابته للأسباب السائغة التي أوردها استنادا إلى ما تحققته المحكمة من أن الطاعن وقت ارتكابه الجريمة كان حافظاً لشعوره واختياره، وهي غير ملزمة بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحت التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي من كافة عناصر الدعوى المطروحة أمامه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه. فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال شاهد الإثبات بحجة أنه لم يبلغ من العمر أربع عشرة سنة. ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلى به وركنت إلى أقواله على اعتبار أنه يدرك ما يقول ويعيه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغاً بما لا تناقض فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يعد هذا تناقضاً منها يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولاً إليها وحدها ومادام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في ناحية أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات القتيل التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه نتيجة إصاباته النارية والطعنية مجتمعة وما صاحبها من نزيف دموي غزير، فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شاهد الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح المضبوط، ولم يعول في ذلك على ما تضمنته معاينتي الشرطة والنيابة اللتين لم يشر إليهما في مدوناته، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها ما دام استدلالها سليماً يؤدي إلى ما انتهى إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان اعترافه لصدوره نتيجة إكراه، وكل ما قاله الدفاع عنه في هذا الصدد هو أن الطاعن "قدم نفسه للشرطة نتيجة القبض على كبير العائلة مما قد يواجهه من ضغط وإكراه" دون أن يبين وجه ما ينعاه على اعترافه ولا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعاً ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه. وكان الحكم قد أورد مؤدى هذا الاعتراف الذي عول عليه في الإدانة - ضمن ما عول عليه - واطمأن إلى سلامته. وكان لا يقبل من الطاعن أن يثير أمام محكمة النقض لأول مرة بطلان الاعتراف.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من أطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق الحكم ببراءته....بأنهما: المتهمان قتلا.....عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وعقدا العزم على ذلك وأعدا لهذا الغرض سلاحاً نارياً (فرد ومدية) وترصدوا في المكان الذي أيقنا سلفا بمروره فيه وما أن ظفرا به حتى أمسك به الأول وأسقطه من فوق دابته وأطلق صوبه عدة أعيرة نارية من الفرد الذي كان يحمله ثم انهال عليه الثاني طعنا بالمدية قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. المتهم الأول أيضا: "الطاعن" 1- أحرز سلاحا نارياً غير مششخن (فرد) بغير ترخيص. ب- أحرز بغير ترخيص ذخائر (أربع طلقات) مما تستخدم في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه وطلبت إحالته إلي محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات......... قضت حضوريا عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات 1/1، 6، 1/26، 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 546 لسنة 1954، 75 لسنة 58، 26 لسنة 1978 والجدول رقم 2 الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما عن التهم الثلاث المسندة إليه وبمصادرة السلاح المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....الخ.