الطعن رقم 1605 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1985-10-2
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات المحاكمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما يوفره
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، محمد ممدوح سالم، محمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال, ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك أمام الهيئة التي فصلت في الدعوى بضرورة سماع شهادة شهود الإثبات الأربعة, إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب بما لا يسوغ رفضه. مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
ومن حيث أنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب سماع شهادة شهود الإثبات...... و....... و....... والنقيب........ رئيس وحدة البحث الجنائي بشرطة........ وبجلسة 4 من مارس سنة 1981 سمعت المحكمة بهيئة أخرى شهادة النقيب........, وبجلسة 19 من نوفمبر سنة 1984 التي سمعت فيها المرافعة تمسك الدفاع في ختام مرافعته بضرورة سماع شهادة شهود الإثبات جميعا, ويبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أسقطت في حكمها شهادة ثلاثة من شهود الإثبات وعرضت لطلب سماع الشهود وردت عليها بقولها "وحيث أنه عن الطلب الاحتياطي لسماع شهود الإثبات جميعا فالثابت أن المحكمة سبق لها بجلسة 4 من مارس سنة 1981 إن استدعت شاهد الإثبات لسماع شهادته فقرر بتلك الجلسة أنه قد مضت مدة طويلة على الواقعة ولا يتذكر تفصيلاتها واكتفى بأقواله بالتحقيقات ومن ثم فلم تعد هناك جدوى من إعادة استدعائه لسماع شهادته" لما كان ذلك وكان الأصل في الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة التي تحصل أمام نفس القاضي الذي أصدر الحكم وعلى التحقيق الشفوي الذي أجراه بنفسه, إذ أساس المحاكمة الجنائية هي حرية القاضي في تكوين عقيدته من التحقيق الشفوي الذي يجريه بنفسه ويسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا, محصلا هذه العقيدة من الثقة التي توحي بها أقوال الشاهد أو لا توحي, ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها مما ينبني عليه أن على المحكمة التي فصلت في الدعوى أن تسمع الشهادة من الشاهد نفسه ما دام سماعه ممكنا ولم يتناول المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمنا لأن التفرس في حالة الشاهد النفسية وقت أداء الشهادة ومراوغاته أو اضطرابه وغير ذلك, مما يعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها. ولا يجوز للمحكمة الافتئات على هذا الأصل المقرر بالمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية والذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا - وهو ما لم يحصل في الدعوى - ومن ثم فإن مصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع شهود الإثبات, يهدر المعنى الذي قصد الشارع إلى تحققه في الميادة سالفة الذكر, لأن حق الدفاع في سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه في التحقيقات بما يطابق أو يخالف غيره من الشهود بل بما يبديه في جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته إظهارا لوجه الحقيقة, ولا يؤثر في ذلك أن تكون المحكمة قد اسقطت في حكمها من عناصر الإثبات, شهادة الشهود الذين تمسك الدفاع بسماعهم ولم تعول عليها في إدانة الطاعن, لاحتمال أن تجئ الشهادة التي تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بغير ما اقتنعت به من الأدلة الأخرى التي عولت عليها. فضلا عن أن الدفاع لا يستطيع أن يتنبأ سلفا بما قد يدور في وجدان قاضيه عندما يخلو إلى مداولته, لأن حق الدفاع سابق في وجوده وترتيبه وأثره على مداولة القاضي وحكمه, ولأن وجدان القاضي قد يتأثر في غير من نفسه, بما يبدو له أنه اطرحه عند الموازنة بين الأدلة إثباتا ونفيا, لما كان ذلك, وكان الدفاع قد طلب سماع أقوال ثلاثة من شهود الإثبات بالإضافة إلى الضابط...... ورفضت المحكمة هذا الطلب قولا أن لا جدوى منه لأن الضابط سبق أن قرر أمامها أنه لا يذكر شيئا عن الواقعة لمضى مدة طويلة أنسته تفصيلاتها, مع أن الناس يتفاضلون في قدرتهم على تذكر الأحداث لتباين ذاكرتهم قوة وضعفا, فإنها تكون قد أخلت بمبدأ شفوية المرافعة وجاء حكمها مشوبا بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الأصل فى الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة التى تحصل أمام نفس القاضى الذى أصدر الحكم و على التحقيق الشفوى الذى أجراه بنفسه ، إذ أساس المحاكمة الجنائية هى حرية القاضى فى تكوين عقيدته من التحقيق الشفوى الذى يجريه بنفسه و يسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً . محصلاً هذه العقيدة من الثقة التى توحى بها أقوال الشاهد أو لا توحى ، و من التأثير الذى تحدثه هذه الأقوال فى نفسه و هو ينصت إليها مما ينبنى عليه أن على المحكمة التى فصلت فى الدعوى أن تسمع الشهادة من الشاهد نفسه ما دام سماعه ممكناً و لم يتنازل المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمناً لأن التفرس فى حالة الشاهد النفسية وقت أداء الشهادة و مراوغاته أو إضطرابه و غير ذلك ، مما يعين القاضى على تقدير أقواله حق قدرها . و لا يجوز للمحكمة الإفتئات على هذا الأصل المقرر بالمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية و الذى إفترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأيه علة مهما كانت إلا إذا تعذر سماع الشاهد لأى سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً - و هو ما لم يحصل فى الدعوى - و من ثم فإن مصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع شهود الإثبات ، يهدر المعنى الذى قصد الشارع إلى تحققه فى المادة سالفة الذكر .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات بما يطابق أو يخالف غيره من الشهود بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة و يسع الدفاع مناقشته إظهاراً لوجه الحقيقة ، و لا يؤثر فى ذلك أن تكون المحكمة قد أسقطت فى حكمها من عناصر الإثبات ، شهادة الشهود الذين تمسك الدفاع بسماعهم و لم تعول عليها فى إدانة الطاعن ، لإحتمال أن تجئ الشهادة التى تسمعها و يباح للدفاع مناقشتها ، بما يقنعها بغير ما إقتنعت به من الأدلة الأخرى التى عولت عليها ، فضلاً عن أن الدفاع لا يستطيع أن يتنبأ سلفاً بما قد يدور فى وجدان قاضيه عندما يخلو إلى مداولته ، لأن حق الدفاع سابق فى وجوده و ترتيبه و أثره على مداولة القاضى و حكمه ، و لأن وجدان القاضى قد يتأثر فى غير من نفسه ، بما يبدو له أنه أطرحه عند الموازنة بين الأدلة إثباتاً و نفياً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل ..... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا مششخنا (بندقية) محشوة بالطلقات وتربص له في المكان الذي أيقن مروره فيه وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عيارين ناريين قاصدين من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وطلبت إحالته إلي محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الورادين بأمر الإحالة ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 30، 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.