الطعن رقم 1595 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1985-6-13
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
القصد الجنائى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ ترصد
⚖️ تضامن
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ سبق اصرار
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد، مصطفى طاهر، حسن عميرة ومحمد زايد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد انطوى على مخالفة الثابت في الأوراق وأخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم في تدليله على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد استند إلى ما قاله من وجود خلاف بين عائلتي المتهم والمجني عليه وأن المتهم وآخرين قد تسلحوا بعصى غليظة, وكمنوا للمجني عليه داخل زراعة تقع على الطريق الذي اعتاد أن يسلكه وفاجأه الطاعن ومن معه بالاعتداء, في حين أن الأوراق قد خلت مما يعين على هذا الاستخلاص, كما أن هذا الاستدلال ورد على خلاف حكم سابق في ذات الواقعة استبعدت فيه المحكمة قيام ظرفي سبق الإصرار والترصد وبالتالي إزاء عدم ثبوت هذين الظرفين في حقه فلا محل لتطبيق نظرية العقوبة المبررة لأنه لا يؤاخذ إلا عن الفعل الذي ارتكبه دون غيره ومن ثم فلا تجوز مساءلته عن جريمة القتل التي وقعت طالما أنه لم يتحدد على وجه اليقين محدث الإصابات التي أدت إلى وفاة المجني عليه, هذا فضلا على أن تدليل الحكم على توافر نية القتل جاء قاصرا وغير سائغ إذ قال أن الإصابات التي أحدثها المتهم ومن معه بالمجني عليه كلها في مقاتل مع أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن أكثر الإصابات حدثت في الآليتين والساقين وهي ليست مقاتل. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك, وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي استخلاصا وكان يكفي لتحقق ظرف الترصد مجرد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت من مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه وكان البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج وكان لا يشترط في الدليل في المواد الجنائية أن يكون صريحا ودالا مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يكتشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات, ولما كان ما قاله الحكم في تدليله على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حق الطاعن من أنه وفريقه كمنوا للمجني عليه في طريقة البعيد عن المارة مزودين بالعصى الثقيلة التي أعدوها للإجهاز على المجني عليه, مدفوعين بالنزاع القائم بينه وبينهم, وكان يبين من مطالعة المفردات المضمومة تحقيقا لوجه الطعن أن ما استظهره الحكم للاستدلال على ثبوت هذين الظرفين ترد إلى أصل صحيح في الأوراق وذلك أخذا بأقوال شاهدي الإثبات....... و........ إذ قررت الشاهدة الأولى أن هناك خلافا بين عائلتي المتهم والمجني عليه وأنه في يوم الحادث شاهدت الأخير يسير وحده في الطريق وبعدها أبصرت اثنين يعترضان طريقه ثم حضر ثالث من ناحية زراعة القمح وانهالوا عليه ضربا بما يحملونه من عصى غليظة وقرر الشاهد الثاني أنه علم أن المتهمين كانوا يتربصون للمجني عليه في زراعة القمح وردد واقعة الخلافات ويكون ما حصله الحكم - من هذه الأدلة من استخلاص قيام ظرفي سبق الإصرار والترصد لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بما تنتفي معه عن الحكم قالة مخالفة الثابت في الأوراق.
لما كان ذلك, وكان لا وجه لما يثيره الطاعن بشأن هذين الظرفين من سبق صدور حكم في نفس الدعوى استبعدت فيه المحكمة ظرفي سبق الإصرار والترصد, لما هو من أن القاضي وهو يحاكم متهما يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة غير مقيد بشيء مما تضمنه حكم صادر في ذات الواقعة على متهم آخر, ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكونت لديه تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي الآخر, هذا فضلا عن أن إعادة المحاكمة الجنائية طبقا للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة وبالتالي فإنه - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض - يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل, ولما كان هذا الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حق الطاعن, مما يرتب في صحيح القانون بينه وبين المتهم الآخر تضامنا بينهما في المسئولية الجنائية ويكون كلا منهما مسئولا عن جريمة القتل التي وقعت تنفيذا لقصدهما المشترك الذي بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوما ومعينا من بينهما أو غير معلوم. لما كان ذلك فغن هذا الوجه من النعي يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية. وإذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحا في إثبات توافرها لدى الطاعن وكان البين أن ذكره الحكم في معرض هذا التدليل من أن الطاعن ومن معه انهالوا على المجني عليه بالعصى ضربا بالغ الشدة والعنف في مقاتل من جسمه يتفق مع ما جاء بتقرير الصفة التشريحية من وجود عدة إصابات في رأسه وصدره وأنه إلى تلك الإصابات مجتمعة تعزى الوفاة, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في شأن استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد, هذا فضلا عن أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بالقصور أو الفساد في الاستدلال في استظهرا نية القتل ما دامت العقوبة المقضي بها مبررة في القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد, بعد أن أثبت توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد, على ما سلف بسطه, لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً وكان يكفي لتحقق ظرف الترصد مجرد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت من مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه وكان البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من أطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دامت موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يشرط في الدليل في المواد الجنائية أن يكون صريحاً ودالاً مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن القاضى و هو يحاكم متهماً يجب أن يكون مطلق الحرية فى هذه المحاكمة غير مقيد بشئ مما تضمنه حكم صادر فى ذات الواقعة على متهم آخر . و لا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التى تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه و الحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التى تكونت لدى القاضى الآخر .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت إعادة المحاكمة الجنائية طبقاً للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هى بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة و بالتالى فإنه - و على ما إستقر عليه قضاء محكمة النقض - يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشئ مما جاء بالحكم الغيابى ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن الحكم المطعون فيه و قد أثبت توافر ظرفى سبق الإصرار و الترصد فى حق الطاعن ، مما يرتب فى صحيح القانون بينه و بين المتهم الآخر تضامناً فى المسئولية الجنائية و يكون كلا منهما مسئولاً عن جريمة القتل التى وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك الذى بيتا النية عليه بإعتبارهما فاعلين أصليين طبقا لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوى فى هذا أن يكون محدث الأصابة التى أدت إلى الوفاة معلوماً و معيناً من بينهما أو غير معلوم .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر و إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى و الأمارات و المظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى و تنم عما يضمره فى نفسه فإن إستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، و إذ كان الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً فى إثبات توافرها لدى الطاعن وكان البين أن ما ذكره الحكم فى معرض هذا التدليل من أن الطاعن و من معه أنهالوا على المجنى عليه بالعصى ضرباً بالغ الشدة و العنف فى مقاتل من جسمه يتفق مع ما جاء بتقرير الصفة التشريحية مع وجود عدة أصابات فى رأسه و صدره و أنه إلى تلك الأصابات مجتمعة تعزى الوفاة ، و من ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى شأن إستدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم بالقصور أو الفساد فى الإستدلال فى إستظهار نية القتل ما دامت العقوبة المقضى بها مبررة فى القانون حتى مع عدم توافر هذا القصد بعد أن أثبت توافر ظرفى سبق الإصرار و الترصد .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل وآخرين سبق الحكم عليهما ..... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك الغرض آلات من شأنها إحداث الوفاة (عصى) وترصدوه في المكان الذي يعملون سلفا بعزمه على المرور منه وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه ضربا بالعصى قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية واتلتى أودت بحياته. وأحالته إلي محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة ومحكمة جنايات .... قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من هذا القانون بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات لما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.