⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 185 لسنة 25 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2006-6-11

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبدالقادر عبدالله وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفتى الدعويين وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى عليهم الخامسة والسادسة والسابع فى الدعوى الماثلة كانوا قد أقاموا ضد المدعى الدعوى رقم 70 لسنة 2000 مدنى كلى ملوى بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 13/7/1998 والمشهر برقم 1466 بتاريخ 12/9/1998 للعقار المبين الحدود والمعالم بالصحيفة ومحو وشطب كافة التأشيرات والتسجيلات الخاصة بالعقد المذكور واعتباره كأن لم يكن على سند من أن البائع كان مريضاً بمرض الموت وقت البيع وبجلسة 28/8/2000 قضت محكمة الموضوع باعتبار العقد المشار إليه وصية مضافة إلى ما بعد الموت مع محو وشطب كافة التأشيرات والتسجيلات الخاصة به وألزمت المدعى عليه ( المدعى فى الدعوى الماثلة ) المصروفات ، فقام بالطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 1694 لسنة 36 قضائية أمام محكمة استئناف بنى سويف ، التى قضت بجلسة 17/6/2000 بعدم نفاذ التصرف المؤرخ 13/7/1998 إلا فى حدود ثلث تركة المرحوم نسيم جندى بولس وبتعديل التأشيرات والتسجيلات الخاصة بهذا التصرف ، وألزمت المستأنف المصروفات ، وبناء على هذا الحكم أصدر حكم المطالبة بمحكمة استئناف بنى سويف أمرى تقدير الرسوم المستحقة بواقع 50ر45364 جنيهاً رسوماً نسبية ومبلغ 25ر22685 جنيهاً رسم صندوق الخدمات ، فعارض المدعى فى هذين الأمرين أمام محكمة المنيا الابتدائية بالدعوى رقم 2040 لسنة 2002 مدنى كلى طالباً الحكم بإلغائهما لمخالفتهما الحكم الاستئنافى ونص المادة 37 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، كما عارض فى هذين الأمرين أيضاً أمام محكمة استئناف بنى سويف حيث قيدت المعارضة أمامها بذات رقم الاستئناف الأصلى 1694 لسنة 36 قضائية ، وعند إعلان المدعى بأمرى تقدير الرسوم المستحقة عن الدعوى رقم 70 لسنة 2000 مدنى كلى عارض فيهما أمام محكمة المنيا الابتدائية ( مأمورية ملوى الكلية ) التى نظرت هذه المعارضة مع المعارضة المقدمة بشأنها الدعوى رقم 2040 لسنة 2002 والتى قيدت أمامها برقم 1317 لسنة 2002 حيث قضت فى الأولى باعتبار المعارضة كأن لم تكن وفى الثانية بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون ، وإذ لم يرتض المدعى هذا الحكم فقد طعن فيه بالاستئناف رقم 262 لسنة 39 قضائية أمام محكمة استئناف بنى سويف وأثناء نظر هذا الاستئناف مع الاستئناف رقم 1694 لسنة 36 قضائية دفع المدعى فى كل منهما بعدم دستورية نص المادة 18 من قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944 ، وإذ قدرت المحكمة جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فيهما ، فقد أقام الدعويين الماثلتين . وحيث إن المادة 18 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية تنص على أن " تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضى حسب الأحوال ، ويصدر الحكم فيها بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر ، ويجوز استئناف الحكم فى ميعاد خمسة عشر يوماً من يوم صدوره وإلا سقط الحق فى الطعن " . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكانت الدعويين الموضوعيتين تدور حول المعارضة فى أوامر تقدير الرسوم القضائية وكان ما يبغيه المدعى تقرير أحقيته فى المعارضة فيها – سواء كانت متعلقة بالرسوم المستحقة عن الدعوى المنظورة أمام محكمة أول درجة أو المستحقة عن استئناف الحكم الصادر فيها – أمام محكمة أول درجة بحيث يكون التقاضى بشأنها على درجتين ، فإن مصلحة المدعى الشخصية تنحصر فى الطعن على ما تضمنه النص المطعون فيه من أن تقدم المعارضة إلى المحكمة التى أصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضى حسب الأحوال ، دون باقى النص المذكور ، ويغدو الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى رقم 185 لسنة 25 قضائية دستورية لانتفاء المصلحة على غير أساس متعيناً رفضه . وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – مخالفته أحكام المواد 4 ، 7 ، 8 ، 40 ، 65 ، 165 من الدستور على سند من أنه يخالف ما يقوم عليه الأساس الاقتصادى للبلاد من الكفاية والعدل بتقريب الفوارق بين الدخول وعدالة توزيع الأعباء العامة ، كما يخل بالتضامن الاجتماعى ويهدر مبدأى تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين إذ أخل بحق طائفة من المتقاضين مرجحاً كفة بعضهم على بعض بمنحهم حق استئناف الأحكام دون أقرانهم من المتقاضين بما يتعارض مع استقلال القضاء وما يكفله من مكنة التقاضى على درجتين فضلاً عن مخالفة النص المذكور لحكم المادتين 36 ، 63 من قانون المرافعات المدنية والتجارية . وحيث إن ما ينعاه المدعى من مخالفة النص الطعين لحكم المادتين 36 ، 63 من قانون المرافعات المدنية والتجارية فمردود بأن الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية التشريع مناطها قيام تعارض بين نص قانونى أو لائحى وبين حكم فى الدستور ولا شأن بما يقع من تناقض – بفرض صحته – بين تشريعين سواء اتحدا أم اختلفا فى مرتبتيهما ما لم يكن ذلك منطوياً بذاته على مخالفة دستورية . وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المذكور لحكم المادتين ( 4 و 7 ) من الدستور فإنه مردود بأن ما قرره الدستور فى المادة الرابعة من أن الأساس الاقتصادى لمصر هو النظام الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل ، بما يحول دون الاستغلال ، ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة ، لا يعنى الإخلال بحق المشرع فى مباشرة سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق ، اتباعاً بضوابط الدستور ، وهو ما يقوم به بالمفاضلة بين البدائل المتاحة ، مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد حمايتها ، كما أن تأسيس المواطنين لمجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور مؤداه تداخل مصالحهم لا تصادمها وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التى يؤمنون بها ، فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازاً ، ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها – دون مقتض – أكثر امتيازاً من سواه ، بل يتمتعون جميعاً بالحقوق عينها – التى تتكافأ مراكزهم القانونية قبلها – وبالوسائل التى تعينهم على ممارستها ، متى كان ما تقدم وكان النص الطعين ليس إلا حلقة من حلقات تقدير الرسوم القضائية وردت بالقانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية بدأها المشرع بإلزام المدعى عند إقامة دعواه بسداد رسم نسبى يسير كمقدم للحصول على الخدمة القضائية من مرفق العدالة ، وذلك للتيسير على الأفراد فى الالتجاء للقضاء للذود عن حقوقهم ، وفى ذات الوقت لصون مصالح الخزانة العامة ، وأرجأ تحصيل ما يزيد على هذا المبالغ لحين صدور الحكم فى الدعوى ، ثم أجرى تسوية الرسم على أساس ما يحكم به نهائياً ، وألزم بمصروفات الدعوى ورسومها الطرف الذى حدده الحكم سواء كان مدعياً أم مدعى عليه ، والأصل أن يتم تقدير هذه المصروفات والرسوم فى متن الحكم فإذا ما صدر الحكم خلواً من هذا البيان وقدر المشرع تخويل رئيس المحكمة التى أصدرت الحكم أو القاضى حسب الأحوال الاختصاص بتقدير الرسوم بأمر يصدره والفصل بالتالى – بموجب النص الطعين – فى المعارضة التى يقدمها ذوو الشأن فى مقدار هذه الرسوم ، فإن ما قرره المشرع فى هذا الشأن يأتى متفقاً مع القواعد العامة فى إصدار الأحكام القضائية ومحققاً لسرعة سداد الرسوم القضائية من الطرف الملزم بها حتى لا ينال قدراً من الحقوق – يكون بها دون مقتض – أكثر امتيازاً على سواه ، بل يتمتع ومن تتكافأ مراكزهم القانونية معه بالحقوق عينها وبالوسيلة ذاتها التى تعينهم على ممارسة حقهم فى المعارضة . وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها ، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها ، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية فى مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض وفقاً لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ فى الفرص يقتضيها الصالح العام ، وإذ كان النص الطعين لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ، فإن النعى عليه بمخالفة حكم المادة (8) من الدستور يكون غير صحيح . وحيث إن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون – على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين فى مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة ، كما أنه ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ولا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور ولما كان المركز القانونى للمعارض فى أمر التقدير الصادر من محكمة أول درجة يختلف عن المعارض فى الأمر الصادر من المحكمة الاستئنافية ومرجع ذلك أن المنازعة التى تثور بشأن الرسوم القضائية المستحقة تتفرع عن الدعوى الأصلية وتخضع لذات القاعدة التى يخضع لها الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية تطبيقاً لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل ، متى كان ذلك ، وكان الحكم الصادر من محكمة الدرجة الثانية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف ، فإن الحكم الصادر من رئيس المحكمة الأخيرة فى المعارضة فى أمر تقدير الرسوم يكون بالتبعية غير جائز الطعن فيه بالاستئناف ، ومن ثم فإن قالة إخلال النص الطعين بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة 40 من الدستور لا يكون لها محل . وحيث إن المشرع غير مقيد – فى مجال ضمانة حق اللجوء إلى القضاء – بأشكال محددة تمثل أنماطاً جامدة لا تقبل التغيير أو التبديل ، بل يجوز أن يختار من الصور الإجرائية لإنفاذ هذا الحق ما يكون فى تقديره الموضوعى أكثر اتفاقاً مع طبيعة المنازعة التى يعهد بالفصل فيها إلى محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، ودون ما إخلال بضماناتها الرئيسية التى تكفل إيصال الحقوق لأصحابها وفق قواعد محددة تكون منصفة فى ذاتها ، ومن ثم فإن قصر التقاضى فى بعض الدعاوى على درجة واحدة لا يناقض حق التقاضى ، لما كان ما تقدم ، وكان المشرع التزاماً منه بحق التقاضى قد كفل لكل من أُعلن بأمر تقدير الرسوم اللقضائية ضمان حماية حقوقه بأن أجاز له المعارضة فى هذا الأمر أمام المحكمة التى اصدر رئيسها أمر التقدير أو القاضى حسب الأحوال وأوجب أن يصدر الحكم بعد سماع أقوال قلم الكتاب والمعارض إذا حضر ، دونما تدخل من أى سلطة أخرى ومن ثم لا تشوب النص الطعين أية مخالفة لمبدأى خضوع الدولة للقانون واستقلال القضاء المنصوص عليهما بالمادتين 65 و 165 من الدستور . وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية فيما تضمنه من أن تقدم المعارضة إلى المحكمة التي أصدر رئيسها أمر التقدير أو إلى القاضي حسب الأحوال, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الحادي عشر من يونيو سنة 2003, أودع المدعي صحيفتي هاتين الدعوتين قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسم التوثيق في المواد المدنية فيما تضمنه من أن تقدم المعارضة إلي المحكمة التي أصدر رئسها أمر التقدير أو إلي القاضي حسب الأحوال......ويجوز استئناف الحكم في ميعاد خمسة عشر يوما من يوم صدوره وإلا سقط الحق في الطعن. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة في الدعوى رقم 185 لسنة 25 قضائية دستورية طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها كما قدمت مذكرة في الدعوى رقم 186 لسنة 25 قضائية دستورية طلبت فيها الحكم برفضها. وبعد تحضير الدعويين, أودعت هيئة المفوضين تقريراً بالرأي في كل منهما. ونظرت الدعويان على النحو المبين بمحضر الجلسة, حيث قررت المحكمة ضم الدوى رقم 186 لسنة 25 قضائية دستورية ليصدر فيها حكم واحد بجلسة اليوم.