⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 308 لسنة 24 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2006-6-11

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعويين رقمى 570 ، 572 لسنة 2000 كلى حكومة بنى سويف ضد المدعى عليهما الرابع والسادس ، بالاعتراض على أمرى تقدير الرسوم رقمى 802 لسنة 2000 ، 805 لسنة 2000 ، الصادرين من قلم كتاب محكمة بنى سويف الابتدائية ، بتقدير رسم نسبى ورسم صندوق الخدمات ، استناداً إلى التحريات عن القيمة الحقيقية للأرض محل عقد القسمة ، المقضى بصحته ونفاذه بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1455 لسنة 1997 مدنى كلى بنى سويف . وقد أصدرت المحكمة حكماً بتخفيض الرسوم المشار إليها ، طعن الطرفان على هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 598 ، 599 لسنة 40 ق . م ، أمام محكمة استئناف بنى سويف ، وقد استند المدعى عليهما الرابع والسادس فى استئنافهما إلى أن الأرض محل القسمة واقعة فى ضواحى المدن ، ومن ثم فإن المعول عليه فى تقدير الرسوم هو القيمة الحقيقية للأرض ، بعد التحرى عنها عن طريق قلم الكتاب ، إعمالاً لحكم البند ( ج ) من ( ثانياً ) من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه ، وبالتالى فإن تقدير قلم كتاب المحكمة جاء صحيحاً مطابقاً للواقع . وأثناء نظر الاستئنافين بعد ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد دفع المدعيان بعدم دستورية نص البند ( ج ) سالف الإشارة ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعهما ، وصرحت لهما برفع دعواهما الدستورية ، فقد أقاما الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية تنص على أن " يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتى : " ( أولاً ) : ..................................................................... ( ثانياً ) : على قيم العقارات أو المنقولات المتنازع فيها ، وفقاً للأسس الآتية : ( أ ) .................................................................. ( ب) .................................................................. ( ج) بالنسبة للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن ، والأراضى الزراعية التى لم تفرض عليها ضريبة ، والأراضى المعدة للبناء ، والمبانى المستحدثة التى لم تحدد قيمتها الإيجارية بعد ، والمنقولات ، يقدر الرسم مبدئياً على القيمة التى يوضحها الطالب، وبعد تحرى قلم الكتاب عن القيمة الحقيقية ، يحصل الرسم عن الزيادة " . وحيث إن من المقرر أن مناط المصلحة الشخصية فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية مؤثراً فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ؛ إذ كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول مغالاة قلم الكتاب فى تقدير الرسوم النسبية ، استناداً إلى التحريات عن القيمة الحقيقية للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن ، محل عقد القسمة ، الصادر حكم بصحته ونفاذه ، ومن ثم يتوقف الفصل فى هذا النزاع على الحكم فى الطعن على نص البند ( ج ) المشار إليه . وبالتالى تكون مصلحة المدعيين فى الدعوى الدستورية الماثلة متوافرة ، ويتحدد نطاقها فيما قرره النص من الأخذ بنظام التحرى سالف الإشارة . وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون عليه فى النطاق المحدد سلفاً إخلاله بالعدل الذى قرنه الدستور بكثير من النصوص التى تضمنها ، بالنسبة للرسوم كالمواد ( 38 ، 119 ) ، وإهداره الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة ، بأخذه بنظام التحرى ، الذى يؤدى إلى نوع من المداهمة التى تفتقر لمبرراتها ، وتحصيل رسوم تكميلية لم يتوقعها الممول ، مخالفاً بذلك أحكام المواد ( 32 ، 34 ) من الدستور . وحيث إن مؤدى نص البند ( ج ) من ( ثانياً ) من المادة (75) من قانون الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، أن الرسوم النسبية فى الأحوال التى تقدر فيها على أساس قيمة العقار إنما تُقدر مبدئياً بالنسبة للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن وفق القيمة التى يوضحها الطالب ، وأن إجراء التقدير على هذا النحو ، لا يعنى أن يصير نهائياً ، بل يجوز إعادة النظر فيه من قبل قلم كتاب المحكمة ، يتحرى عن القيمة الحقيقية للأراضى المشار إليها ، بما مؤداه أن القيمة التى يوضحها الطالب ، إنما تمثل حداً أدنى لقيمة العقار التى تحصل الرسوم النسبية على مقتضاها ، وهى بعدُ قيمة يجوز تكملتها بما قد يظهر من زيادة فيها ، لتنسب تلك الرسوم إليها . وحيث إن الحماية التى فرضها الدستور للملكية الخاصة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تمتد إلى كل أشكالها ، وتقيم توازناً دقيقاً بين الحقوق المتفرعة عنها ، والقيود التى يجوز فرضها عليها ، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق ، بما ينال من محتواها ، أو يقلص دائرتها ، لتغدو الملكية فى واقعها شكلاً مجرداً من المضمون ، وإطاراً رمزياً لحقوق لا قيمة لها عملاً ، فلا تخلص لصاحبها ، ولا يعود عليه ما يرجوه منها إنصافاً ، بل تثقلها تلك القيود لتنوء بها ، مما يخرجها عن دورها كقاعدة للثروة القومية التى لا يجوز استنزافها من خلال فرض قيود لا تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، وهو ما يعنى أن الملكية ينبغى أن توفر لها من الحماية ما يعينها على أداء دورها ، ويكفل اجتناء ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها ، وبما يقيها تعرض الأغيار لها ، سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها . ولم يعد جائزاً بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها ، ولا أن يغير من طبيعتها ، أو يجردها من لوازمها ، ولا أن يفصلها عن بعض أجزائها ، أو يدمر أصلها ، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية . ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية ، ويكون العدوان عليها غصباً ، أدخل إلى مصادرتها . وحيث إن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التى تضمنها ، كالمواد ( 4 ، 23 ، 53 ، 57 ) ، وخلا فى الوقت ذاته من تحديد معناه ، إلا أن مفهوم العدل يتغيا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التى لا تنفصل الجماعة فى حركتها عنها ، والتى تبلور مقاييسها فى شأن ما يعتبر حقاً لديها ، فلا يكون العدل مفهوماً مطلقاً ثابتاً باطراد ، بل مرناً ومتغيراً وفقاً لمعايير الضمير الاجتماعى ومستوياتها ، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجاً متواصلاً منبسطاً على أشكال من الحياة تتعدد ألوانها ، وازناً بالقسط تلك الأعباء التى يفرضها المشرع على المواطنين ، فلا تكون وطأتها على بعضهم عدواناً ، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافاً ، وإلا صار القانون منهياً للتوافق فى مجال تنفيذه ، وغدا إلغاؤه لازماً . وحيث إن الأعباء التى يجوز فرضها على المواطنين بقانون أو فى الحدود التى يبينها وسواء كان بنيانها ضريبة أو رسماً أو تكليفاً آخر هى التى نظمها الدستور بنص المادة (119) ؛ وكانت المادة (38) من الدستور ، وإن خص بها النظام الضريبى ، متطلباً أن تكون العدالة الاجتماعية مضموناً لمحتواها ، وغاية يتوخاها ، فلا تنفصل عنها النصوص القانونية التى يقيم المشرع عليها النظم الضريبية على اختلافها ، إلا أن الضريبة بكل صورها ، تمثل فى جوهرها عبئاً مالياً على المكلفين بها ، شأنها فى ذلك شأن غيرها من الأعباء التى انتظمتها المادة (119) من الدستور ، ويتعين بالتالى وبالنظر إلى وطأتها أن يكون العدل من منظور اجتماعى ، مهيمناً عليها بمختلف صورها ، محدداً الشروط الموضوعية لاقتضائها ، نائياً عن التمييز بينها دون مسوغ ، فذلك وحده ضمان خضوعها لشرط الحماية القانونية المتكافئة التى كفلها الدستور للمواطنين جميعاً فى شأن الحقوق عينها ، فلا تحكمها إلا مقاييس موحدة لا تتفرق بها ضوابطها . وحيث إن البند ( ج ) من المادة (75) المطعون عليه فى النطاق المحدد لم يضع معياراً ، تُحدد على أساسه قيمة الأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن ، فى الأحوال التى تُحصل الرسوم النسبية على أساسها ، معتداً فقط بالقيمة التى يوضحها الطالب . غير أنه لم يركن إلى ذلك ، فاتخذ من الجباية منهاجاً له ، إذ عوّل على نظام التحرى الذى يقوم به قلم الكتاب عن القيمة الحقيقية للأراضى المشار إليها ، تمهيداً لإخضاع ما قد يظهر من زيادة فى هذه القيمة لرسوم تكميلية ، بعد الحكم فى الخصومة القضائية ، واستكمال إجراءاتها ، دون أن يضع معايير دقيقة تنضبط بها أسس التقدير ، متوخياً أن يوفر عن طريقها وعلى غير أسس موضوعية موارد للدولة تعينها على إشباع جانب من احتياجاتها ، وهو ما يعنى ملاحقتها للممولين من أجل استئدائها ، تأميناً لمبلغها بعد أن أدرجها بموازنتها على ضوء توقعها الحصول عليها من خلال الرسوم القضائية وجنوحها بالتالى إلى المغالاة فى تقدير رسومها ، فكان طلب تلك الرسوم التكميلية من ذوى الشأن مصادماً لتوقعهم المشروع ، فلا يكون مقدارها معروفاً قبل انعقاد الخصومة القضائية ، ولا عبؤها ماثلاً فى أذهانهم عند التقاضى ، فلا يزنون خطاهم على ضوء تقديرهم سلفاً لها ، ولا يعرفون بالتالى لأقدامهم مواقعها ، بل يباغتهم قلم الكتاب بها ، ليكون فرضها نوعاً من المداهمة التى تفتقر لمبرراتها ، وعدواناً على الملكية الخاصة من خلال اقتطاع بعض عناصرها دون مسوغ . وحيث إنه على ضوء ما تقدم ، يكون نظام التحرى على إطلاقه المنصوص عليه فى البند ( ج ) من ( ثانياً ) من المادة (75) مخالفاً لأحكام المواد ( 32 ، 34 ، 38 ، 119 ، 120 ) من الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند ( ج ) من ( ثانياً ) من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية ، فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط وأسس موضوعية لنظام التحرى عن القيمة الحقيقية للأراضى الزراعية الكائنة فى ضواحى المدن ، وتحصيل رسم عن الزيادة التى تظهر فى هذه القيمة ، مع إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (ج) من ثانيا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية فيما لم يتضمنه من وضع ضوابط وأسس موضوعية لنظام التحري عن القيمة الحقيقية للأراضي الزراعية الكائنة في ضواحي المدن وتحصيل رسم عن الزيادة التي تظهر في هذه القيمة, مع إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ التاسع من شهر ديسمبر سنة 2002, أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة, بطلب الحكم بعدم دستورية البند (ج) من ثانيا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.