⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 10 لسنة 22 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2006-6-11

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعلى عوض محمد صالح والدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1679 لسنة 1999 تجارى كلى أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد المدعى عليه الخامس بطلب الحكم بشهر إفلاسه ، تأسيساً على أنه يداينه بمبلغ ستين ألف جنيهاً مثبتة بشيك ، وعند حلول أجل الاستحقاق امتنع الأخير ، وهو تاجر ، عن سداد الدين رغم كونه محقق الوجود ومبين المقدار وحال الأداء ، كما تبين أن الشيك الذى حرره لضمان الوفاء لا رصيد له . وأثناء تداول الدعوى ، دفع المدعى أمام محكمة الموضوع ، بجلسة 5/1/2000 ، بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (554) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 ، لما تضمنته من إلزام الدائن طالب شهر الإفلاس إيداع مبلغ ألف جنيه خزانة المحكمة ، على سبيل الأمانة ، لحساب مصروفات نشر الحكم بشهر الإفلاس ، وهو ما رآه المدعى مخالفاً للدستور ، وطالب بإقامة الدعوى بعدم دستوريته . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع ، فقد أجلت نظر الدعوى لجلسة 16/2/2000، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فأقام دعواه المعروضة . وحيث إن القانون رقم 17 لسنة 1999 المشار إليه قد نص فى الفقرة (3) من المادة (554) منه على أنه " ويطلب الدائن شهر إفلاس مدينه بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة المختصة ، مصحوبة بما يفيد إيداع مبلغ ألف جنيه خزانة المحكمة على سبيل الأمانة لحساب مصروفات نشر الحكم الصادر بشهر الإفلاس ، يطلب فيها اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة ، ويبين فيها الظروف التى يستدل منها على توقف المدين عن دفع ديونه .... " . وحيث إن هيئة قضايا الدولة قد دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة الطاعن فى إقامتها ، بعد أن قام بالفعل بإيداع الأمانة ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمت ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ؛ وبأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، والمطروحة أمام محكمة الموضوع ؛ فإذا كان ذلك ، وكان من شأن القضاء بعدم دستورية النص الطعين تحرير المدعى من الالتزام الذى فرضه هذا النص بإيداع الأمانة المالية التى قررها ، واسترداده لها إن كان قد سبق وأن أودعها بالفعل ، مما تكون للمدعى معه مصلحة أكيدة وقائمة فى دعواه ، وهو ما يتعين إزائه الالتفات عن الدفع بعدم قبول الدعوى الدستورية ، وقبولها . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين مخالفته للدستور فى المواد (2 و68 و69)منه ، لما رآه فيه من إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية وما تتطلبه مقاصدها العامة من حفاظ على المال ، وكذلك بحقى التقاضى والدفاع . وحيث أنه عن النعى بمخالفة الحكم الطعين لنص المادة الثانية من الدستور ، بعد تعديلها فى سنة 1980 ، وما قضت به من اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ، فهو غير سديد – ذلك أن حكمها هذا ، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، إنما يتمخض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فيما يصدر عنها من تشريعات بعد نفاذه ، بحيث لا يجوز أن تخالف النصوص التشريعية الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها ، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً ، لكونها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية ، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً . ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً . ذلك أنها خاضعة للاجتهاد وتنحصر دائرته فيها . وهى بحكم طبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان بما يضمن مرونتها وحيدتها ومواجهتها لما يستجد من نوازل ، وبما يسمح بتنظيم شئون العباد على نحو يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ، ولا يعطل ، بالتالى ، شئون معيشتهم . وتبعاً لذلك ، كان الاجتهاد سائغاً فى المسائل الاختلافية التى لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينتقص كمال الشريعة ومرونتها ، طالما كان واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة ولا يجاوزها ، ومستخلصاً عن طريق الأدلة الشرعية النقلية والعقلية على نحو يكفل صدق المبادئ العامة للشريعة . ومتى كان ذلك ، وكان النص التشريعى الطعين قد تعلق بإحدى الجوانب الإجرائية فى تنظيم دعوى الإفلاس ، وهى واقعة فى دائرة الأحكام الظنية لا القطعية من الشريعة الغراء ، واستهدف المشرع من ورائه استحداث معالجة عملية لتنظيم هذه الدعوى بإشراكه الدائن طالب شهر الإفلاس فى تفعيل الإجراءات ، وذلك من خلال إيداعه الأمانة المالية المتطلبة ، والتى ترد إليه بحق امتياز على أول نقود تدخل التفليسة ، فإن المشرع بذلك يكون قد قصد إلى تحقيق مصلحة عامة فى تنظيم التقاضى فى هذا المجال بما ليس فيه إخلال بحقوق الدائن طالب التفليسة أو انتفاص منها . وبالتالى ، لا يكون فى ذلك خروج على مبادئ الشريعة الإسلامية . وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لنص المادتين (68 و69) من الدستور وإخلال بالتالى بحقى التقاضى والدفاع والحماية المكفولة لهما دستورياً ودولياً ، فمردود كذلك . ذلك أن سلطة المشرع فى تنظيمه لحق التقاضى وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة هى سلطة تقديرية ، جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم ، لاختيار أنسبها لفحواه ، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها ، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزناً . وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض فى شأن مباشرتها ضوابطاً محددة تعتبر تخوماً لا ينبغى التزامها . وفى إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكالاً جامدة لا يريم عنها تفرغ قوالبها فى صورة صماء لا تبديل فيها ، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها ، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها ، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر الحق فى التقاضى فى نطاقها ، وبما لا يصل إلى حد إهداره ، ليظل هذا التنظيم مرناً ، فلا يكون إفراطاً يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافاً بها عن أهدافها ، ولا تفريطاً مجافياً لمتطلباتها ، بل بين هذين الأمرين قواماً ، التزاماً بمقاصدها ، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق فى صورتها الأكثر اعتدالاً . كذلك فإن الحق فى الدفاع ، وقد كفله الدستور ، لا تكتمل مقوماته إلا بالوصول إلى ترضية قضائية منصفة هى بافتراض اتساقها مع أحكام الدستور والقانون تشكل جزءاً غير منقسم من حق التقاضى ، وترتبط بالأغراض النهائية التى يعمل لبلوغها ، خاصة وأن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن محض مصالح نظرية ولا تتولد عنها فائدة عملية ؛ بل غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون ، وتبلور حقيقتها نطاق المسائل المتنازع بشأنها ، وحكم القانون بشأنها . ولما كان ذلك ، وكان النص الطعين ، بما فرضه من إلزام على عاتق الدائن طالب شهر الإفلاس موضوعه إيداع أمانة نقدية محددة خزانة المحكمة عند تقديم طلب التفليس ، وذلك لمواجهة حكم شهر الإفلاس ونشره وما يترتب على ذلك من آثار ، إنما تقرر بهدف تنظيم التداعى وضبط الإجراءات القضائية فى مجال الحكم الصادر بشهر إفلاس التاجر ، وللتغلب على ما قد تعانيه المحاكم من عدم وجود نقود حاضرة فى التفليسة تمكن أمين التفليسة من شهر حكم الإفلاس ونشره ووضع الأختام على أموال التفليسة ، بما فى ذلك من آثار سلبية تؤدى إلى تعطيل الفصل فى الدعوى والسير فى إجراءات التفليسة ؛ ومتى كان من شأن قيام الدائن طالب شهر الإفلاس بإيداع مبلغ الأمانة على نحو ما تطلبه المشرع مساهمته فى تسيير تلك الإجراءات ، ودون أن يترتب على هذه المساهمة مصادرة لذلك المبلغ أو انتقاص منه ، باعتبار أن إيداعه خزانة المحكمة يكون على سبيل الأمانة لحساب مصروفات الحكم الصادر بشهر الإفلاس ، بحيث يقوم الدائن باسترداده بالامتياز على جميع الدائنين من أول نقود تدخل التفليسة . ولكل ذلك ، يكون المشرع فى واقع الأمر قد توخى تنظيماً للحق فى التقاضى ، فى إطار هذه النوعية من المنازعات ، تتحقق فيه دواعى المصلحة العامة ، بما لا ينال من حقوق الدائن طالب شهر الإفلاس ، وبما ليس فيه مخالفة لنص المادتين ( 68 و69 ) من الدستور . وحيث إن النص الطعين لا يخالف الدستور من أى وجه آخر ، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وإلزام المدعى المصاريف ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (554) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الخامس عشر من شهر يناير سنة 2000, أودع المدعى صحيفة الدعوى المعروضة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا, طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (554) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1999. وأودعت هيئة قضايا الدولة ثلاث مذكرات بدفاعها طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة, واحتياطيا برفضها. وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها. ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.