الطعن رقم 199 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-5-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى والدكتور حنفى على جبالى وسعيد مرعى عمرو
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن والد المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 4155 لسنة 43 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد المدعى عليهما طالباً الحكم بأحقية نجله فى الالتحاق بالكلية الجوية وإلغاء جميع القرارات التى ترتب عليها استبعاده من القبول بها . وقال بياناً لدعواه أن نجله حصل على الثانوية الجوية بتاريخ 28/7/1988 وتقدم للالتحاق بالكلية الجوية فى السنة الدراسية 87/1988 ، واجتاز جميع الاختبارات الطبية والشخصية المطلوبة وتم عرض نتيجة الكشف الطبى على مدير عام القومسيون الطبى فأشر على الملف ( لائق طيار ) ثم اجتاز كشف الهيئة فى 16/8/1988 وعند ظهور النتيجة فوجئ باستبعاده من الكشف بزعم إصابته بجيوب أنفية واعوجاج بالحاجز الأنفى ، وتم علاجه إلى أن شفى تماماً ، فتقدم للالتحاق بالكلية الحربية واجتاز جميع الاختبارات ورشحته الكلية الأخيرة للكلية الجوية ، فتوجه لتوقيع الكشف الطبى عليه للمرة الثانية ، فاستبعد بسبب مرض بالأنف والأذن والحنجرة . وفى عام 1989 تم الإعلان عن قبول دفعة استثنائية للكلية الجوية فتقدم إليها واجتاز الاختبارات اللازمة إلا أنه فوجئ برسوبه فى الكشف الطبى فتظلم فلم يجب إلى طلبه ، فأقام دعواه الماثلة بطلباته المشار إليها . وبمناسبة إنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بمدينة طنطا أحيلت إليها الدعوى المذكورة ثم أعيدت مرة أخرى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حيث قيدت برقم 9842 لسنة 54 قضائية . وأثناء نظر الدعوى تم تصحيح شكلها برفعها من المدعى بدلاً من والده لبلوغه سن الرشد وإضافة طلب جديد لتعويضه بمبلغ خمسمائة ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به . وإذ تراءى لتلك المحكمة أن نص الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة المنعقدة بهيئة قضائية دون غيرها بالفصل فى كافة المنازعات الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة ، قد مايز فى مجال ممارسة حق التقاضى بين المواطنين المتكافئة مراكزهم القانونية ، إذ فرق بين القرارات التى تصدر من مكتب تنسيق القبول بالجامعات والمعاهد والتى تخضع لرقابة القضاء الإدارى وبين تلك التى يصدرها مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية تقتضيه ، وهو ما يمثل إخلالاً بمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ، وتعطيلاً لمبدأ خضوع الدولة للقانون ، كما ينال من حق التقاضى ، وينتقص من اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى ، ومن ثم فقد قضت تلك المحكمة بإحالة الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية ذلك النص .
وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن فى قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة مستبدلة بالمادة الثانية من القانون رقم 152 لسنة 2002 تنص على أن : " تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية التى تصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة فيما عدا قرارات فصل الطلاب لسبب يتعلق باجتيازهم لما يعقد لهم من اختبارات دراسية تتماثل فى طبيعتها التعليمية مع أقرانهم طلاب الجامعات والمعاهد العليا .
كما تختص هذه اللجنة دون غيرها بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة " .
ومفاد النص المتقدم أن لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية تختص – دون غيرها – كأصل عام بالفصل فى كافة المنازعات الإدارية التى تنشأ عن القرارات النهائية الصادرة من مجالس الكليات والمعاهد العسكرية ، واستثناء من هذا الأصل العام ، أخرج المشرع طائفة محددة من تلك القرارات من اختصاص تلك اللجنة ، وهى القرارات الصادرة بفصل الطلاب من الكليات والمعاهد العسكرية التى يكون سببها متعلقاً باجتيازهم الاختبارات الدراسية التى تتماثل فى طبيعتها التعليمية مع طلاب الجامعات والمعاهد العليا تحقيقاً للمساواة بين الطائفتين باعتبارهما متماثلين من هذه الزاوية .
واتساقاً مع طبيعة الأوضاع فى القوات المسلحة ، والتى تستلزم انتقاء أفضل العناصر التى تتوافر فيها الشروط اللازمة للقبول بالكليات والمعاهد العسكرية وإعمال مقومات التفضيل الواردة بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 152 لسنة 2002 المشار إليه والتى تتصل بصلاحية الطالب للحياة العسكرية من النواحى الطبية والنفسية والسمات الشخصية والتناسق والشكل العام والوعى القومى ، فقد ناط نص الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 سالف الذكر بلجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية الاختصاص بالفصل فى المنازعات المتعلقة بالقرارات النهائية الصادرة عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية ، وإذ كفل النص الطعين لذوى الشأن حق الطعن أمام تلك اللجنة فيما يصدره ذلك المكتب من قرارات ، فإن ما ينعاه حكم الإحالة على النص المذكور من مساس بحق التقاضى يكون قائماً على غير أساس .
وحيث إن النص الطعين لا يخالف كذلك مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون ، إذ أن الطلاب المتقدمين إلى الكليات والمعاهد العسكرية لا يعدون فى مركز قانونى متماثل للمركز القانونى للطلاب المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا ، ذلك أنهم وإن تساووا جميعاً فى شرط الحصول على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ، إلا أن أمر قبول طلاب الفئة الأولى منوط بتوافر الشروط اللازمة فى طالبى الالتحاق بكل كلية أو معهد عسكرى وإجراء اختبارات قبولهم الطبية والنفسية والعسكرية واجتيازهم إياها ، أما غيرهم من المتقدمين إلى الجامعات والمعاهد العليا فيتم ترشيحهم للقبول بها وفقاً لمجموع الدرجات الحاصلين عليها ، مع توقيع كشف طبى عليهم للتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية وصلاحيتهم لمتابعة الدراسة المتقدمين إليها .
وحيث إن المادة 172 من الدستور حين نصت على أن " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يختص بالفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية " فقد أفادت تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضى القانون العام بالنسبة لهذه الدعاوى والمنازعات وأن اختصاصه لم يعد مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه ، غير أن هذا النص لا يعنى غل يد المشرع العادى عن إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى متى اقتضى ذلك الصالح العام وإعمالاً للتفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها .
وحيث إن إسناد الفصل فى المنازعات التى قد تنشأ عن القرارات النهائية التى تصدر عن مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية ، يجد سنده فيما يتوافر فى أعضاء هذه اللجنة ، والتى تتكون من قادة أفرع القوات المسلحة منضماً إليها مدير إدارة القضاء العسكرى ، من معرفة ودراية بطبيعة الدراسة فى الكليات والمعاهد العسكرية وما تستلزمه من ضرورة توافر شروط خاصة طبية وبدنية ونفسية فى الطلاب المتقدمين للالتحاق بتلك الكليات والمعاهد ، ومن ثم فإن هذه اللجنة تكون هى الأقدر على تفهم طبيعة المنازعة المعروضة عليها ، وتقرير ملاءمة القرار الصادر من مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية فى ضوء معايير القبول التى تقررها القيادة العامة للقوات المسلحة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الفصل في دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983.
فقرة رقم -1
بتاريخ الأول من يوليو سنة 2003, ورد إلي قلم كتاب المحكمة, ملف القضية رقم 9842 لسنة 54 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 27/5/2003 بإحالة الأوراق إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج قوات الضباط المسلحة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بتاريخ اليوم.