الطعن رقم 470 لسنة 55 قضائية
النقض الجنائي
1985-2-28
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
دعارة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ دعارة
⚖️ العقوبة التكميلية
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير توافر القصد الجنائى
⚖️ مصادرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية كمال أنور نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو محمد نبيل رياض.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن الطاعنين الأول والثالثة ولئن قررا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسبابا لطعنهما ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منها شكلا عملا بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث أن الطعن المقدم من الطاعن الثاني استوفى الشكل المقرر في القانون وحيث أن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة المعاونة وتسهيل ارتكاب جريمة الدعارة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المطعون فيه استدل على قيام الجريمة في حق الطاعن بما لا يسوغ إذ الثابت أن الطاعن عاد إلى الشقة التي جرى فيها الضبط بمفرده دون المتهمة الخامسة مما ينتفي قيامه بتسهيل دعارتها كما لم يستظهر الحكم توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ولم يدلل على توافر ركن الاعتياد وقضى بمصادرة سيارته على غير موجب من أحكام القانون رقم 10 لسنة 61 في شأن مكافحة الدعارة والمادة 30 من قانون العقوبات مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة تسهيل الدعارة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من تحريات الشرطة وأقوال ضابط الواقعة والشاهد وأقوال المتهمين الأول والخامسة وأقوال الطاعن في محضر ضبط الواقعة خلص إلى ثبوت الجريمة في حقه في قوله "وحيث أنه عن المتهم الثالث. ولما كان المنسوب إليه هو المعاونة في تسهيل واستغلال بغاء النسوة وإذ كان ما ثبت في حقه من محضر التحريات أنه يقوم بتوصيل النسوة الساقطات بسيارته وإذ ثبت من محضر الضبط أن ذلك المتهم قد غادر شقة الضبط يوم الضبط وعاد وخلفه المتهمة الخامسة كل يقود سيارته وبعد الضبط قررت تلك المتهمة أن ذلك المتهم حضر إليها واصطحبها بناء على طلب المتهم الأول وابلغها بوجود أحد راغبي المتعة كما أنه إذ ثبت من أقوال المتهم الثالث بمحضر الضبط أنه بعد حضور راغبي المتعة كلفه المتهم الأول بإحضار المتهمة الخامسة كما أنه بالإضافة إلى ذلك قرر الشاهد الأول .......... أن المتهم الأول هو الذي أرسل المتهم الثالث لجلب المتهم الخامسة وغيرها ويحق معاقبته ..........". لما كان ذلك وكانت جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أيا كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة ولما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تفصح أن الطاعن قد سهل دعارة المتهمة الخامسة واستغلاله بغائها للمتهم الأول وكان ما حصله الحكم من الأدلة في هذا الخصوص لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا محل له ويكون منعاه في هذا الصدد على غير أساس لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من أنه حال عودته لمنزل ضبط الواقعة كان بمفرده وأن المتهمة الخامسة كانت في سيارة مستقلة للتدليل على عدم توافر أركان جريمة التسهيل قبله يكون على غير أساس. لما كان ذلك وكان تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه من ظروف الدعوى يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب وكان ما أثبته الحكم على ما تقدم ذكره من أن استغلال المتهم الأول لدعارة الساقطات وممارسة المتهمة الخامسة للدعارة كان معلوما للطاعن مما قرره المتهم الأول والمتهمة الخامسة وما قرره الطاعن في محضر الضبط فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغا لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في الجريمة التي دانه بها ويكون منعاه في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك وكان القانون رقم 10 لسنة 61 قد نص في مادته الأولى فقرة أولى على أن كل من حرض شخصا ذكرا كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهل له ... وأورد في مادته السادسة العقوبة المقررة لهذه الجريمة فقد دل أنه لا يشترط للعقاب على التحريض والتسهيل والمعاونة والمساعدة توافر ركن الاعتياد إذ لو قصد المشرع ضرورة توافر ركن الاعتياد لقيام هذه الجريمة لنص عليه صراحة كما فعل بالنسبة لجريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة والفجور في المادة التاسعة فقرة جـ من القانون سالف الذكر ومن ثم فإن منعي الطاعن عن تخلف ركن الاعتياد قبله يكون على غير أساس. لما كان ذلك ولئن كانت المادة الثالثة فقرة أولى من القانون 10 لسنة 61 قد خلفت من النص صراحة على مصادرة السيارات المستعملة إلا أن الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يجوز للقاضي إذا حكم بعقوبة جناية أو جنحة أن يحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة وكذلك .... الآلات المضبوطة التي استعملت أو التي من شأنها أن تستعمل فيها وكان من المقرر أن المصادرة إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بجريمة قهرا عن صاحبها وبغير مقابل وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك فلا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبتت إدانته وقضى عليه بعقوبة أصلية لما كان ذلك وكان المقصود بالآلات التي استعملت في الجريمة كل أداة استخدمها الجاني ليستزيد من إمكانياته لتنفيذها أو لتخطي عقبة تعترض تنفيذها وإذ كان الثابت أن السيارة المضبوطة قد استخدمها الطاعن لتنفيذ أوامر المتهم الأول ولجلب النسوة الساقطات على ما سلف القول ومن ثم فإن السيارة المضبوطة تكون قد استعملت في الجريمة التي دان الحكم المطعون فيه الطاعن عنها ويكون نعي الطاعن عن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون على غير أساس. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن جريمة تسهيل الدعارة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها إلى أن ييسر لشخص يقصد مباشرة الفسق تحقيق هذا القصد أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لممارسة البغاء وتهيئة الفرصة له أو تقديم المساعدة المادية أو المعنوية إلى شخص لتمكينه من ممارسة البغاء أياً كانت طريقة أو مقدار هذه المساعدة ولما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تفصح أن الطاعن قد سهل دعارة المتهمة الخامسة واستغلاله بغائها للمتهم الأول وكان ما حصله الحكم من الأدلة في هذا الخصوص لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي لا محل له ويكون منعاه في هذا الصدد على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر إنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي أعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من أنه حال عودته لمنزل ضبط الواقعة كان بمفرده وأن المتهمة الخامسة كانت في سيارة مستقلة للتدليل على عدم توافر أركان جريمة التسهيل قبله يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه من ظروف الدعوى يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب وكان ما أثبتته الحكم على ما تقدم ذكره من أن استغلال المتهم الأول لدعارة الساقطات وممارسة المتهمة الخامسة للدعارة كان معلوماً للطاعن مما قرره المتهم الأول والمتهمة الخامسة وما قرره الطاعن في محضر الضبط فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغاً لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدي الطاعن في الجريمة التي دانه بها ويكون منعاه في هذا الخصوص على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان القانون رقم 10 لسنة 61 قد نص في مادته الأولى فقرة أولى على أن كل من حرض شخصاً ذكراً كان أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة أو ساعده على ذلك أو سهل له... وأورد في مادته السادسة العقوبة المقررة لهذه الجريمة فقد دل على أنه لا يشترط للعقاب على التحريض والتسهيل والمعاونة والمساعدة توافر ركن الاعتياد إذ لو قصد المشرع ضرورة توافر ركن الاعتياد لقيام هذه الجريمة لنص عليه صراحة كما فعل بالنسبة لجريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة والفجور في المادة التاسعة فقرة جـ من القانون سالف الذكر ومن ثم فإن منعى الطاعن عن تخلف ركن الاعتياد قبله يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن المصادرة إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك فلا يجوز الحكم إلا على شخص ثبتت إدانته وقضي عليه بعقوبة أصلية لما كان ذلك وكان المقصود بالآلات التي استعملت في الجريمة كل أداة استخدمها الجاني ليستزيد من إمكانياته لتنفيذها أو لتخطي عقبة تعترض تنفيذها وإذ كان الثابت أن السيارة المضبوطة قد استخدمها الطاعن لتنفيذ أوامر المتهم الأول ولجلب النسوة الساقطات على ما سلف القول ومن ثم فإن السيارة المضبوطة تكون قد استعملت في الجريمة التي دان الحكم المطعون فيه الطاعن عنها ويكون منعى الطاعن عن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون على غير أساس.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وأخريات - بأنهم أولاً: الطاعن الأول وأخرى 1- سهلا دعارة المتهمات....... وأخريات على النحو المبين بالأوراق. 2- استغلا بغاء الطاعنة الثالثة وأخريات. 3- عاونا متهمات أخريات على ارتكاب الفحشاء. ثانياً: الطاعن الأول: أدار مسكنه المبين بالأوراق للدعارة. ثالثا: الطاعن الثاني عاون الطاعن الأول وأخرى بتسهيل واستغلال بغاء نسوة أخريات وذلك على النحو المبين - بالأوراق بأن استعمل السيارة المبينة بالأوراق في نقل النسوة الساقطات إلى راغبي المتعة. وطلبت عقابهم بالمواد 1/أ، 6/أ، -2، 8، 9/جـ، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة، 30/1، 49/3، 50 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح آداب القاهرة قضت حضورياً للمتهمين الطاعنين عملاً بمواد الاتهام. أولا: بحبس الطاعن الأول ثلاث سنوات مع الشغل وبوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة الحبس وتغريمه ثلاثمائة جنيه. ثانياً: بغلق الشقة المبينة بالأوراق الخاصة بالطاعن الأول ومصادرة الأثاث والأمتعة الموجودة بها. ثالثاً: بحبس الطاعن الثاني ثلاث سنوات مع الشغل وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية لمدة الحبس وبتغريمه ثلاثمائة جنيه ومصادرة السيارة المبينة بالأوراق الخاصة بالطاعن الثاني. رابعاً: بحبس الطاعنة الثالثة سنة مع الشغل وبوضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة الحبس وتغريمها ثلاثمائة جنيه ومصادرة السيارة الخاصة بها المبينة بالأوراق. والنفاذ لجميع المتهمين. استأنف المحكوم عليهم - الطاعنون - ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وحبس الطاعن الثاني سنة واحدة مع الشغل ومثلها للمراقبة وتغريمه ثلاثمائة جنيه وتأييده فيما عاد ذلك.
فطعن كل من المحكوم عليهم (الطاعنين) في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.