⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 16 لسنة 22 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2006-5-7

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على وإلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف والسيد عبدالمنعم حشيش ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة " بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد استأجروا من المدعى عليها الرابعة أرضا زراعية بعقود مسجلة بجمعية الخازندار الزراعية، ثم تناهى إلى علمهم أن المدعى عليها المذكورة قد باعت مساحة 5 س 11 ط 6 ف إلى المدعى عليه الخامس بعقدى بيع ابتدائيين مؤرخين 18/7/1995، 13/4/1996، فأقاموا الدعوى رقم 4960 لسنة 1997 مدنى كلى المنصورة، بطلب الحكم بعدم نفاذ هذا البيع فى حقهم، وأحقيتهم فى شراء المساحة المؤجرة لهم بالشفعة وتسليم الأطيان لهم مقابل ما تم إيداعه خزينة المحكمة من ثمن. وبجلسة 14/3/1998 قام المدعون بتعديل طلباتهم بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب طلبوا فى ختامها الحكم بعدم نفاذ عقدى البيع لغير المستأجرين فى حق المدعين، وايقاع البيع للمدعين كل بقدر المساحة المؤجرة له. وبتاريخ 5/7/1999 قضت محكمة المنصورة الابتدائية برفض الدعوى. وإذ لم يرتض المدعون قضاء محكمة أول درجة فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 3173 لسنة 51 مستأنف المنصورة. وأثناء نظر الاستئناف دفع المستأنفون بعدم دستورية نص المادة 33 مكرر (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992 الخاص بالإصلاح الزراعى. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت لهم برفع الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة خلال الأجل القانونى المقرر. وحيث إن المادة 33 مكرر (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992 الخاص بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 للإصلاح الزراعى- المطعون عليها- يجرى نصها كالآتى: "تنتهى عقود إيجار الأراضى الزراعية نقداً أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية 1996/1997، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك. ولا ينتهى عقد الإيجار بموت المؤجر أو المستأجر، وإذ توفى المستأجر خلال المدة المبينة بالفقرة السابقة ينتقل حق الإيجار إلى ورثة المستأجر حتى انتهاء المدة السابقة. وتسرى أحكام القانون المدنى، بما فيها ما يتعلق بتحديد القيمة الإيجارية على عقود الإيجار المذكورة فى الفقرتين السابقتين عند انقضاء مدة السنوات الخمس المشار إليها. وإذا رغب المؤجر فى بيع الأرض المؤجرة قبل انقضاء المدة المبينة فى الفقرة الأولى كان للمستأجر أن يختار بين شرائها بالسعر الذى يتفق فيه، أو أن يخلى الأرض بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل عن المدة المتبقية من العقد، ويحسب هذا المقابل بأربعين مثل الضريبة العقارية المقررة عن كل سنة زراعية، أو أن يستمر مستأجراً للأرض إلى حين انتهاء المدة المشار إليها فى الفقرة الأولى". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ولما كان البين من الدعوى الموضوعية أن طلبات المدعين فيها تنصرف إلى تقرير أولوية لهم- بوصفهم مستأجرين- فى شراء الأرض المؤجرة لهم من مالكها والتى بيعت لغيرهم، وهذه الطلبات تتصل بما جاء من تنظيم لمسألة بيع الأرض المؤجرة وخيارات المستأجر بشأنها، وهو ما ورد فى نص الفقرة الأخيرة فقط ومن ثم فإن الحكم فى دستورية نص هذه الفقرة يؤثر فى الحكم فى الدعوى الموضوعية دون سائر فقرات المادة 33 مكرر (ز) الطعينة، الأمر الذى تغدو فيه مصلحة المدعين المباشرة متوافرة فى الطعن على الفقرة الأخيرة سالفة البيان فقط، وبها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة. وحيث إن المدعين ينعون على النص الطعين –فى النطاق الذى تحدد آنفا- إهداره للحقوق الدستورية المقررة فيما يتصل بمبدأ تكافؤ الفرص، والمساواة، وخضوع الدولة للقانون، وكفالة حق التقاضى، واستقلال السلطة القضائية بما يخالف نصوص المواد 8، 40، 65، 68، 165 من الدستور. وحيث إن النعى المذكور مردود من الوجوه التالية: أولاً: أن الحماية الدستورية المقررة لحق الملكية تنصرف إلى جميع السلطات التى يخولها هذا الحق لصاحبه، وطالما كان حق الملكية حقاً جامعا مانعا فإن لصاحبه الانتفاع بالمال المملوك واستغلاله والتصرف فيه، وليست هذه المكنات إلا للمالك ما لم يخول شخص آخر- قانوناً أو اتفاقا- إحدى أو كل هذه السلطات. وأن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وجوهر هذه السلطة التقديرية يتمثل فى المفاضلة التى يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها فى خصوص الموضوع الذى يتناوله بالتنظيم. ثانياً: أن النص الطعين قد طرح أمام المستأجر خيارات ثلاثة فله أن يشترى الأرض المؤجرة بالسعر الذى يتفق عليه، أو يخلى الأرض قبل انقضاء المدة الانتقالية بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل عن المدة المتبقية من العقد، كما أن له الاستمرار مستأجرا للأرض إلى حين انتهاء الفترة الانتقالية مع نهاية السنة الزراعية 1996/1997. وهو ما يعكس مراعاة المشرع للوظيفة الاجتماعية للملكية التى نص عليها الدستور، والذى تمثل فى الحفاظ على التوازن فى تنظيم الحقوق بين مصالح المالك المؤجر ومصالح المستأجر بما يصون الاستقرار ومقتضيات التضامن الاجتماعى. ثالثاً: أن المشرع قد آثر أن يرد تنظيم العلاقات القانونية بين المالك والمستأجر- بعد أن خضعت عبر عقود متتالية لقيود استثنائية تنتقى من مكنات حق الملكية- إلى سيرتها الأولى وأن يتركها للقواعد العامة فى العقود التى تقوم على الرضائية. رابعاً: أن إلزام المالك المؤجر بإخطار المستاجر برغبته فى بيع الأرض المؤجرة- وهو الإجراء الذى ينعى المدعون على النص الطعين إغفال ذكره فيه- يعد تقويضا لحق المالك فى الاختيار والرضاء بالمتعاقد معه بما يهدر حرية التعاقد التى صانها الدستور للمؤجر المالك. خامساً: أن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة 8 من الدستور يتصل فى مضمونه- على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها، كما أن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية- فى مجال الانتفاع بها- لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، بما مؤداها أن إعمال هذا المبدأ فى نطال تطبيق النص الطعين يكون منتفياً، إذ لا صلة له بفرص يجرى التزاحم عليها. سادساً: أن النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة تأسيساً على أنه قد ميز المؤجر بمركز قانونى أقوى من المستأجر وهو الطرف الضعيف، فإن مبدأ المساواة الذى يكفله الدستور فإنه يفترض قيام التماثل فى المراكز القانونية الذى تنظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالى فى العناصر التى تكونها، فإذا كان المركز القانونى للمؤجر يختلف عن المركز القانونى للمستأجر إذ يستمد كل منهما حقه من مصدر مختلف يجده الأول فى سبب الملكية التى خولته الحق فى الإجارة، ويجده الأخير فى عقد الإيجار المبرم بينه وبين المالك المؤجر، وكلا المصدرين يخول صاحبه سلطات وصلاحيات تختلف عن الآخر- بما يغدو معه هذا النعى فى غير محله جديراً بالالتفات عنه. سابعاً: أن النص الطعين قد جاء مؤكداً لمبدأ سيادة القانون كأساس للحكم فى الدولة بعد أن أعاد العلاقة الإيجارية فى الأراضى الزراعية إلى حكم القواعد العامة فى حرية التعاقد منهيا تطبيق أحكام استثنائية فى هذا الشأن لفترات طويلة، بما لا مخالفة فيه لنص المادة 65 من الدستور. ثامناً: أن النص الطعين لم يتعرض لحق التقاضى، ولم يمس حق المواطن فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى، ولا يتصل باستقلال السلطة القضائية لذلك يضحى النعى بمخالفة نص المادتين 68، 165 من الدستور قائمة على غير سند. وحيث إنه متى كان ما تقدم، يغدو نعى المدعين على النص الطعين غير مرتكز على أساس من الدستور بما يستوجب رفضه. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة. </BODY
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 33 مكرر (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992 الخاص بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 للاصلاح الزراعي, ومصادرة الكفالة, وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثالث والعشرين من شهر يناير سنة 2000, أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة, طالباً للحكم بعدم دستورية نص المادة 33 مكرر (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992 الخاص بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 للإصلاح الزراعي. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.