الطعن رقم 120 لسنة 26 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-4-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي ....... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار وتهاني محمد الجبالي.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ....... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ....... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 10 لسنة 2004 أمـام محكمة بندر أول الإسماعيلية الجزئية للأحوال الشخصية ، بطلب الحكم بفرض نفقة إصلاح شأن وكسوة ابنته " صوفيا " وفرض أجر حضانة وأجر مسكن حضانة من 21/9/2003 وأمره بأداء ما يفرض لها شهرياً ، وقالت بياناً لدعواها إنها كانت زوجة للمدعى بصحيح العقد الشرعى وأنجـب منها على فراش الزوجـية الصحيحة ابنته " صوفيا " بتاريخ 8/10/1999 ، وقد طلقت المدعية منه على الإبراء بتاريخ 20/9/2003 ، ونظراً لأن الصغيرة " صوفيا " لا مال لها وهى فى يد المدعية وفى حضانتها ، فقد طالبته بالإنفاق عليها إلا أنه رفض رغم يساره . وبجلسة 15/4/2004 دفع المدعى عليه بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 ، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 20/5/2004 لإقامة الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ، تنص على أن " تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها ، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص فى تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة " .
وينعى المدعى على القانون رقم 1 لسنة 2000 أنه صدر بالمخالفة لأحكام المواد ( 86 و108 و110 و147 ) من الدستور ، قولاً منه بأن مجلس الشعب الذى أصدر ذلك القانون سبق أن قضـت المحكمة الدستورية العليا ببطلانـه ، ومن ثم لزم أن ينسحب هذا البطلان ليشمل القانون الطعين برمته ، فضلاً عن أن نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون المشار إليه فيما قضى به من العمل بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة ، يخالف حكم المادة (2) من الدستور ، إذ أن التقيد بمذهب معين من شأنه إغلاق باب الاجتهاد التى قضت الشريعة الإسلامية بوجوبه على أهل كل زمان .
وحيث إن ما ينعاه المدعى من بطلان القانون رقم 1 لسنة 2000 برمته لصدوره من مجلس تشريعى سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت ببطلانه ، بحكمها الصـادر فـى القضية رقـم 11 لسنة 13 قضائية " دستورية " بجلسة 8/7/2000 ، مردود بأن هذه المحكمة سبق أن أوردت فى مدونات حكمها المشار إليه ، رداً على طلب المدعى فى تلك القضية ، القضاء ببطلان انتخابات مجلس الشعب وبطلان تشكيله ، أن الأصل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن إجراء انتخابات مجلس الشعب بناء على نص تشريعى قُضى بعدم دستوريته ، يؤدى إلى بطلان تكوينه منذ انتخابه ، إلا أن هذا البطلان لا يترتب عليه البتة ، إسقاط ما أقره ذلك المجلس من قوانين وقرارات ، وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة على نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية ، بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات قائمة على أصلها من الصحة ، ومن ثم تبقى نافذة ، ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعديلها من الجهة المختصة دستورياً ، أو يقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم يصدر من المحكمة إن كان لذلك وجه آخر غير ما بُنى عليه هذا الحكم .
وحيث إن حقيقة طلبات المدعى فى الدعوى الدستورية هى الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 الذى يقضى بأن " ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص فى تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة " . متى كان ذلك ، وكانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يقوم ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة يتحدد باجتماع شرطين : أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به ، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً . ثانيهما : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعـون عليه ، فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق على المدعى أصلاً ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى الحالات المشار إليها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها .
وحيث إن الدعوى الموضوعية المرددة أمام محكمة بندر أول الإسماعيلية الجزئية للأحوال الشخصية ، تدور حول طلب الحكم بإلزام المدعى بنفقة إصلاح شأن وكسوة ابنته " صوفيا " وفرض أجر حضانة وأجر مسكن حضانة اعتباراً من 21/9/2003 ، وكانت المادة (18 مكرراً ثانياً ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد فصلت أحكام نفقة الصغير من كل جوانبها ، فقضت بأن نفقة الصغير تكون على أبيه ، إذا لم يكن له مال يكفيه لنفقته ، ويلتزم الأب بالإنفاق على أبنائه حتى تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى لنفقتها ، وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادراً على الكسب المناسب ، فإن أتمها عاجزاً عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده ، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب ، استمرت نفقته على أبيه ، وأن التزام الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم يكون بقدر يساره وبما يكفل لهؤلاء الأولاد العيش فى المستوى اللائق لأمثالهم ، ومن ثم فإن الفصل فى الدعوى الموضوعية يتطلب إنزال حكم المادة (18 مكرراً ثانياً ) المشار إليها على واقعة النزاع ، ولا يستلزم الرجوع إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة ، ولن يكون لقضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص الطعين – بفرض حدوثه – أى أثر على النزاع الموضوعى ، الأمر الذى تكون معه الدعوى الماثلة مفتقدة شرط المصلحة الشخصية المباشرة ، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية فيما نصت عليه من "تصدر الأحكام طبقا لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة ", وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثامن عشر من مايو سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية فيما نصت عليه من " تصدر الأحكام طبقا لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح القوال من مذهب الإمام أبي حنيفة ".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.