الطعن رقم 184 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-2-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي ....... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور / حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ....... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ....... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد حصل على أجازة بدون مرتب لمرافقة زوجته التى تعمل بالخارج تتجدد سنوياً لمدة عشر سنوات انتهت فى 16/9/1997 فتقدم بطلب للحصول على أجازة لمرافقة زوجته لاستمرار عملها بالخارج إلا أن جهة الإدارة رفضت طلبه، على سند من حكم البند رقم (1) من المادة (82) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الذى يضع حداً أقصى للأجازات التى يحصل عليها الزوج أو الزوجة من العاملين بالهيئة لمرافقة الأخر.... فأقام المدعى الدعوى رقم 476 لسنة 46 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية برفض منحه الأجازة وبإلغاء القرار موضوعاً.
وبجلسة 17/3/2003 تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية نص الفقرة الثانية من البند (1) من المادة 82 من لائحة العاملين سالفة الذكر فقررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذا النص، .. تأسيساً على أنه يخل بوحدة الأسرة وترابطها من خلال منعه أحد الزوجين من اللحاق بالآخر ليكون انفصالهما فارقاً لبنيان الأسرة، نافياً لتلاحمها ، مقيما شريعتها على غير الحق والعدل، متبنياً تمييزاً تحكمياً، وعلى غير أسس موضوعية بين العاملين بهيئة البريد وغيرهم من العاملين المدنيين الذى لم يضع نظامهم القانونى حداً أقصى لأجازة مرافقة الزوج.
وحيث إن المادة (82) من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 70 لسنة 1982بعد استبدالها بالقرار رقم 102لسنة 1998 تنص على أن تكون حالات الترخيص بأجازة بدون مرتب على الوجه الآتى................
1- يمنح الزوج أو الزوجة إذا سافر أحدهما إلى الخارج للعمل أو الدراسة لمدة ستة أشهر على الأقل أجازة بدون مرتب، ولايجوز أن تجاوز هذه الأجازة مدة بقاء الزوج فى الخارج ولا أن تزيد على ست سنوات ولا أن تتصل بإعارة إلى الخارج ويسرى هذا الحكم سواء كان الزوج المسافر من العاملين بالحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال أو القطاع الخاص . وعلى الهيئة فى جميع الأحوال منح هذه الأجازة عند طلبها إلا بالنسبة إلى العاملين من طوائف التشغيل التى تحدد بقرار من رئيس مجلس الإدارة فيخضع الترخيص لظروف العمل بالهيئة.
2- ...........................
وتنص المادة (69) من ذات اللائحة المستبدلة بقرار وزير المواصلات رقم 21 لسنة 1987 على أنه ............... " يجوز بقرار من رئيس مجلس الإدارة- إذا سمحت حالة العمل وبعد موافقة العامل كتابة- إعارته للعمل فى الداخل أو الخارج بشرط أن يكون قد أمضى بعد تعيينه بالهيئة مدة خدمة فعلية لاتقل عن خمس سنوات متصلة أو أن تكون الإعارة لأداء عمل يكسبه خبرة فى مجال عمله بالهيئة ، وأن يكون آخر تقرير كفاية عنه بمرتبة جيد على الأقل، ويكون أجر العامل بأكمله على الجهة المستعيرة، ويحدد القرار الصادر بالإعارة مدتها ولايجوز أن يزيد مجموع مدد الاعارة والاجازة بدون مرتب التى تمنح للعامل متصله أو منفصله على عشر سنوات طوال مدة خدمته......"
وحيث إن القرار الصادر عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد فى 12/12/1982 حدد طوائف التشغيل الخاضعة للقيد الوارد بالبند (1) من المادة 82 من القرار الوزارى المشار إليه على النحو التالى ........
1- وظائف المهندسين .............. 2- وظائف الفنيين القائمين بأعمال فنية.
3- وظائف المهندسين القائمين بأعمال حرفية .
4- وظائف الموزعين 0 الفرازين ................
5- وظائف الخدمات المعاونة – مساعدى المكاتب وسعاة الإرسالية.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، كما أن نطاق الدعوى الدستورية على ماجرى به قضاء هذه المحكمة وإن تحدد أصلاً بالنصوص القانونية التى تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع ، أو تلك التى أحالتها المحكمة الأخيرة للفصل فى دستوريتها إلا أن هذا النطاق يتسع كذلك لتلك النصوص التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه- ولو لم يتضمنها هذا الدفع- إذا كان فصلها عن النصوص التى اشتمل عليها متعذراً، وكان ضمها إليها كافلاً الأغراض التى توخاهاالمدعى بدعواه الدستورية، فلا تحمل إلا على مقاصده، ولاتتحقق مصلحته الشخصية بعيداً عنها.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن امتناع جهة الإدارة عن تجديد الأجازة الخاصة الممنوحة للمدعى لمرافقة زوجته التى تعمل بالخارج يجد سنده فى نص البند (1) من المادة(82) من لائحة العاملين بهيئة البريد الذى يضع حداً أقصى مقداره ست سنوات لأجازة مرافقة الزوج، إلا أنه نظراً لأن المادة (69) من ذات اللائحة تتضمن سقفاً زمنياً آخر مقداره عشر سنوات يظلل كل حالات منح الأجازات الخاصة بدون مرتب أياٌَ كان سبب منحها بما فيها أجازة مرافقة الزوج ومن ثم فإن إزالة العائق القانونى الذى يحول دون تجديد أجازة مرافقة الزوج للمدعى يقتضى تحديد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة بما يقضى به البند (1) من المـادة(82) من لائحة البريد من أنه لايجوز أن تزيد أجازة مرافقة الزوج على ست سنوات ، وماتقضى به المادة (69) من ذات اللائحة من أنه لايجوز أن يزيد مجموع مايمنح للعامل طوال مدة خدمته من الأجازات الخاصة بدون مرتب على عشر سنوات.
وحيث إن الدستور نص فى المواد (9، 10، 11، 12) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية – ومايتمثل فيه من قيم وتقاليد – هو ماينبغى الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته فى العلائق داخل المجتمع ، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة، ورعايتهما ضرورة لتقدمها، وأن مساواة المرأة بالرجل فى ميادين الحياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذلك التوفيق بين عملها فى مجتمعها، وواجباتها فى نطاق أسرتها- بما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة الإسلامية- هو ماينبغى أن تتولاه الدولة وتنهض عليه، باعتباره واقعاً فى نطاق مسئوليتها، مشمولاً بالتزاماتها التى كفلها الدستور.
وحيث إن وحدة الأسرة – فى الحدود التى كفلها الدستور- يقتضيها أمران:
أولهما :- ضرورة تماسكها وعدم انفراطها، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها، وصونها لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق.
ثانيهما : أن مشاعر الوطنية المصرية التى يجب أن تكون الوهج الذى لايخبو داخل وجدان كل مصرى، والشعلة التى تضئ له الطريق، أياً كان مكانه فى العالم ، توجب أن يوفر المشرع لكل مواطن المناخ الذى يشعر فيه بتمسك الوطن به، وإعزازه إياه، ليس فقط بحسبانه فرداً مصرياً، وإنما أيضاً باعتباره عضواً فى أسرة مصرية تحفل بها مصر، وترعاها، وتبارك ولاءها، حيثما غدت- فيصبح حفظ الأسرة فى اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية فى مهج أبنائها.
وحيث إن البين من المادة (69) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دوماً أن تمنح العاملين بالدولة، أجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل فى الخارج، سواء كان الزوج من العاملين فى الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص، ولم يضع المشرع حداً أقصى لمنح هذه الأجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم، واقتصر القيد فى هذه الحالة على ألا تجاوز الأجازة مدة بقاء الزوج فى الخارج. وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للنص المشار إليه، أنه يقرر فى وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة الأسرة، وكفالة وحدتها، بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها وبعثرة جهودها، وتنازع أفرادها، على الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لايتواجدان معاً، بما يرتد سلباً على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية، ويقلص الفرص الملائمة لتعلمهم ، وإعدادهم لحياة لاتكون الأسرة معها بنياناً متهافتاً أو متهاوياً".
وحيث إن النص المطعون فيه، وضع حداً أقصى للأجازة بدون مرتب التى تمنح للزوج أو للزوجة، إذ رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج، لاتجاوز ست سنوات فحال بذلك بين العامل وبين الحصول على أجازة لمرافقة الزوج، إذا تجاوز مجموع ماحصل عليه من أجازات هذا الحد، كما خولت الفقرة الأخيرة منه – محل الطعن- الجهة الإدارية التى يتبعها العامل إذا كان من العاملين بطوائف التشغيل التى تحدد بقرار من رئيس مجلس الإدارة ، سلطة تقديرية تترخص معها فى منح هذه الأجازة وفقاً للظروف التى تقدرها ليصبح منح الجهة الإدارية تلك الأجازة أو منعها يتم وفقاً لمطلق تقديرها، على ضوء مايكون متطلباً فى نظرها لحسن سير العمل، وهو مايتعارض مع ماأكده الدستور من حرصه على وحدة الأسرة وتماسكها نائياً عمٌا يقوض بنيانها، أو يضعفها أو يؤدى إلى انحرافها أو هدمها بما يخل بوحدتها التى قصد الدستور صونها لذاتها.
وحيث إن نص البند (1) من المادة 82 من لائحة العاملين بهيئة البريد يقضى بأنه لايجوز أن تزيد مدة أجازة مرافقة الزوج على ست سنوات وهو بذلك ينال من وحدة الأسرة وترابطها كما يخل بالأسس التى تقوم عليها، ويمايز بين العاملين بالهيئة – وعلى غير أسس موضوعية- وبين غيرهم من العاملين المدنيين بالدولة، فإنه يكون بذلك متبنياً تمييزاً تحكمياً،منهياً عنه بنص المادة (40) من الدستور فضلاً عن مخالفته لأحكام المواد 9و10و11و12و13و43 من الدستور.
وحيث إن القضاء بعدم دستورية النص الطعين محدداً نطاقاً على النحو المتقدم يقتضى سقوط مايقابله من حكم المادة (69) من ذات اللائحة والتى تضمنت حداً أقصى لمجموع مايحصل عليه العامل طوال مدة خدمته من الأجازات الخاصة مقداره عشر سنوات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولاً :- بعدم دستورية ماتضمنه نص البند (1) من المادة (82) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير المواصلات والنقل البحرى رقم 70 لسنة 1982 والمستبدلة بالقرار رقم 102 لسنة 1998 من أنه لايجوز أن تزيد أجازة مرافقة الزوج على ست سنوات.
ثانياً :- بسقوط نص المادة (69) من ذات اللائحة فيما تضمنه من ألا يزيد مجموع مايحصل عليه العامل طوال مدة خدمته من أجازات خاصة على عشر سنوات وذلك فى مجال تطبيقها على اجازة مرافقة الزوج.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة أولا: بعدم دستورية ما تضمنه (1) من المادة (82) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار رقم 70 لسنة 1982 والمستبدلة بالقرار رقم 102 لسنة 1998 من أنه لايجوز أن تزيد إجازة مرافقة الزوج على ست سنوات.
ثانيا: بسقوط نص المادة (69) من ذات اللائحة فيما تضمنه من ألا يزيد مجموع ما يحصل عليه العامل طوال مدة خدمته من إجازات خاصة على عشر سنوات وذلك في مجال تطبيقها على إجازة مرافقة الزوج.
فقرة رقم -1
بتاريخ العاشر من شهر يونيو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 476 لسنة 46 قضائية، بعد أن قضت المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بمجلس الدولة بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الثانية من البند (1) من المادة (82) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادر بالقرار رقم 70 لسنة 1982 .
وقدمت كل من الهيئة القومية للبريد وهيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.