الطعن رقم 43 لسنة 23 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-2-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي ....... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور / حنفي علي جبالي وماهر سامي يوسف.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ....... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ....... أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 5581 لسنة 1999 إيجارات، امام محكمة الجيزة الابتدائية، ضد المدعى عليهم ثالثاً، بطلب الحكم بإخلائهم من الأعيان المبينة بصحيفة الدعوى وعقدى الإيجار المؤرخين 1/9/1957 والتسليم، وبيانا لدعواهم أوضحوا أن مورث المدعى عليهم المذكورين استأجر منهم الأدوار الثلاثة الأولى من تلك الأعيان لاستعمالها كمستشفى خاص واستعمال الدور الثالث كمكتب وسكن، ثم استأجر الدور الرابع من ذات العقار بقصد استعماله سكناً خاصاً، وبتاريخ 30/1/1962 تم الاتفاق على تعديل القيمة الإيجارية واعتبار الدور الرابع من مرافق المستشفى المستأجرة، وإذ انتهت العلاقة الإيجارية بوفاة المستأجر الأصلى، فقد أقاموا الدعوى للحكم لهم بطلباتهم السالفة. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بجلسة 1/6/2000 بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997، بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، فتأجلت الدعوى لجلسة3/8/2000 حيث قصر المدعون دفعهم على الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997، ثم تأجلت الدعوى لجلسة 31/8/2000، حيث قدم المدعون مذكرة رددوا فيها ذات الدفع وأضافوا إليه دفعاً آخر بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 2/11/2000 لرفع الدعوى الدستورية، ثم تأجلت بالجلسة الأخيرة لجلسة 11/1/2001 لذات السبب، ولم يقم المدعون بإقامة الدعوى الدستورية، ثم عادوا بجلسة 22/2/2001 بترديد الدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997، والمادة السابعة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وكذا عدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981، فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 26/4/2001 لرفع الدعوى الدستورية، فأقام المدعون دعواهم الماثلة بتاريخ 20/3/2001.
وحيث إن النص فى المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجة التالى:
( أ ) .........
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لايجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى ذلك –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولاتقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لايجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية –سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أم بميعاد رفعها- إنما تتعلق بالنظام العام، باعتبارها من الأشكال الجوهرية فى التقاضى التى تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده. ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذى تحدده محكمة الموضوع –فى غضون هذا الحد الأقصى، هو ميعاد حتمى يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه، يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، بما يحول دون مضيها فى نظرها، ولايجوز لمحكمة الموضوع كذلك، أن تمنح الخصم الذى أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذى ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته –أو بعد فوات الأشهر الثلاثة المحددة لإقامة الدعوى الدستورية- غدا ميعاداً جديداً، ومجرداً من كل أثر.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الدفع المبدى من المدعين بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 قد أبدى ابتداء بجلسة 1/6/2000، ثم أعاد المدعون ترديده فى مذكرة دفاعهم بجلسة 31/8/2000 وأضافوا إليه دفعاً أخر بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 2/11/2000 لرفع الدعوى الدستورية، ثم تأجلت لجلسة 11/1/2001 لذات السبب، بيد أن الدعوى لم ترفع إلا بتاريخ 20/3/2001، بعد ما يزيد على ثلاثة أشهر من تاريخ التصريح لهم برفع الدعوى الدستورية، ومن ثم فإن الدعوى الماثلة –على هذين النصين- تكون قد أقيمت بعد الميعاد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها. ولايقدح فى هذا النظر، أن المدعين قد عادوا بجلسة 22/2/2001 ورددوا هذين الدفعين، وصرحت لهم محكمة الموضوع بإقامة دعواهم الدستورية، إذ جاء تصريح محكمة الموضوع لهم بإقامة الدعوى الدستورية على غير محل، بعد أن غدا الدفع بعدم دستورية هذين النصين كأن لم يكن، إذ الساقط لايعود.
وحيث إنه فيما يتعلق بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فى الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلستها المعقودة فى 14/4/2002 فى القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية والذى قضى برفض الدعوى بعدم دستورية هذا النص، وقد نشُر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بعددها رقم (17) تابع بتاريخ 27/4/2002. وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذا المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهى حجية تحول دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم يضحى الطعن على هذا النص –أيضا- غير مقبول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم (49) لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، والفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997، وكذا عدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ العشرين من مارس سنة 2001، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم (49) لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، والفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997، وكذا عدم دستورية المادة الخامسة مكن القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى بالنسبة للدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 والفقرة الثانية من المادة السابعة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وبعدم قبول الدعوى فيما عدا ذلك.
وقدم المدعي عليهم ثالثا مذكرة طلبوا في ختامها الحكم أصليا باعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، واحتياطيا بعدم قبول الدعوى أو رفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.