الطعن رقم 128 لسنة 19 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-1-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي................................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما............................ رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن.................... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق-تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 891 لسنة 1996 عمال جزئى القاهرة، طلباً للحكم أولاً: بصفة مستعجلة بإلزام النقابة العامة لعمال التجارة بالاعتداد بالشهادات الصادرة لهم منها، وبإلزامها بإصدارها بالتوقيع الصحيح وبصمة الخاتم الصحيحة، مع إلزام المدعى عليه الثانى بصفته بقبول أوراق ترشيح المدعين. ثانيا: بإحالة الدعوى لمحكمة الموضوع للفصل فى طلب التعويض. وقالوا بيانا لدعواهم أنهم من العاملين بشركة الوادى لتصدير الحاصلات الزراعية التى تتبع النقابة العامة لعمال التجارة، وقد تسلم كل منهم شهادة موقعا عليها من المدعى عليه الثانى ومختومة بخاتم النقابة تفيد مدة عضويته وسداده للاشتراكات، ولما تقدموا بها ضمن أوراق ترشيحهم فوجئوا برفض قبولها بزعم أن توقيع رئيس النقابة المزيّل به تلك الشهادات وبصمة خاتمها غير مطابقين للنماذج المعتمدة، رغم أن الجهة المختصة قبلت ترشيح أحد عشر مرشحا تتطابق شهاداتهم تماما من حيث التوقيع وبصمة الخاتم مع شهادات المدعين، بما يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية النقابات والترشيح لها، وأثناء نظر الدعـوى دفع الحاضـر عن المدعين بعدم دستورية المـواد 24/1، 2، 41/1، 3، 45/1، 3، والفقرة الأخيرة50 ، 53/2، 61/1، 62/1، 66/2 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وعدم دستورية قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة. فى الأجل القانونى المقرر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيا بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بالنص بها بشأن النص المدعى عدم دستوريته وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها،.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا فى مجال الرقابة على دستورية القوانين- طبقا لقانونها- يتحدد حصرا بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعى، أى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التى تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها، وأن تنحسر – بالتالى- عما عداها.
وحيث إن قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996- المطعون عليه- لايُعّد قرارا تنظيميا أو لائحيا مما يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه باعتبار أن هذا الاتحاد بالنظر إلى طبيعته وكيفية تكوينه يعتبر من أشخاص القانون الخاص، وبالتالى فإن الأحكام التى تضمنها القرار الطعين تخرج من دائرة النصوص التشريعية بالمعنى الموضوعى التى هى مناط اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن فى القرار المذكور.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد- على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته.
إذ كان كذلك، وكان التصريح بإقامة الدعوى الماثلة قد ورد على المـواد 24/1، 2 ،41 /1، 3 ، 45/1، 3، والفقرة الأخيرة من المادة، 50، 53/2، 61/1، 62/1، 66/2 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وقرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996، بينما تضمنت طلبات المدعين فى ختام صحيفة دعواهم الدستورية الحكم بعدم دستورية المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 35 لسنة 1976، والمـواد 4، 7/1، 19، 20، 22، 23، 25، 26، 28، 29، 30، 31، 32، 35، 36، 41، 61 من ذات القانون، والمادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 1995 بشأن تعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976، وقرارات وزير القوى العاملة أرقام 117، 118، 146، 147 لسنة 1996، والخاصة بتنظيم الانتخابات النقابية العمالية- بما مفاده أن نطاق الدفع بعدم الدستورية قد اختلف فى المواد المدفوع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع عن تلك التى أقام المدعون طعنهم أمام المحكمة بها، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة ينحصر فى نص المادتين 41، 61 من القانون رقم 35 لسنة 1976 وقد شملهما الدفع أمام محكمة الموضوع ثم الطعن فيهما بصحيفة الدعوى الدستورية، دون ما سواهما مما تضمنته الطلبات الواردة فى هذه الصحيفة لتجاوزها النطاق المتقدم بما تغدو معه غير مقبولة لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع التى رسمها القانون، بعد استبعاد قرار رئيس اتحاد نقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996لعدم اختصاص المحكمة بنظره.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فى الدعوى الماثلة- بالنطاق المحدد- وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/2/1998 فى القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذى قضى برفض الطعن بعدم دستورية نص المادتين 41، 61 من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19/2/1998، وكان مقتضى نص المادتين 48، 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن مناط إعمال رخصة التصدى المقررة للمحكمة طبقا لنص المادة 27 من قانونها أن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلا بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها- كما هو الحال فى الدعوى الراهنة- التى انتهت فيها المحكمة إلى عدم قبولها، فلا تكون الرخصة- التى طلبها المدعون فى صحيفة دعواهم- سند يسوغ إعمالها، ويكون طلبهم فى هذا الصدد فى غير محله.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة أولا: بعدم اختصاصها بنظر الطعن فى قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996. ثانيا: بعدم قبول الدعوى لبقية النصوص المطعون فيها، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة أولا: بعدم الاختصاص بنظر الطعن في قرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996
ثانيا: بعدم قبول الدعوى لبقية النصوص المطعون فيها وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ التاسع عشر من شهر يونيه سنة 1997، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم أولاً: بعدم دستورية المادة (4) من مواد إصدار القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية، والمادتين ( 41/2، 3، 61 ) من القانون الأخير، وقرارات وزير القوى العاملة أرقام 117، 118، 146، 147 لسنة 1996والخاصة بتنظيم الانتخابات النقابية العمالية فيما قررته من فرض وصاية إدارية على التنظيم النقابي بما يتعارض وأحكام المواد ( 47، 56، 62، 65 ) من الدستور.
وثانيا: بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 1995 بشأن تعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 فيما قررته من أثر رجعي بالمخالفة لحكم المادة 187 من الدستور. ثالثاً: بعدم دستورية المواد ( 4، 7/1، 19، 20، 22، 23، 25، 26، 28، 29، 30، 31، 32، 35، 36، 41، 61 ) من القانون رقم 35 لسنة 1976 بما تشكله من تجاوز المشرع لحدود سلطته التقديرية لتعارضها مع أحكام المواد ( 47، 56، 62، 65، 165 ) من الدستور. رابعاً: بعدم دستورية المادة 6/2 من قرار وزير القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996، وقرار رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر رقم 35 لسنة 1996 فيما قرراه من عدم الاعتداد في إثبات توافر شرط المدة والسداد سوى بالشهادة المعتمدة من رئيس النقابة العامة المعنية كشرط لقبول أوراق ترشيح الراغبين الانتخابات العمالية النقابية، بالمخالفة لأحكام المواد ( 8، 40، 47، 62، 65 ) من الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً: بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.