الطعن رقم 210 لسنة 20 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-2-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي ....... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وماهر سامي ومحمد خيري طه.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ....... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ....... أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن نيابة جنوب الجيزة الكلية كانت قد أحالت المدعى للمحاكمة الجنائية بالقضية رقم 494 لسنة 1996 كلى جنوب الجيزة متهمة إياه أنه فى غضون شهر مارس 1996 بدائرة قسم العمرانية محافظة الجيزة ، هدم بغير ترخيص مبنى الفيلا الكائنة 107 شارع الملك فيصل بجعله غير صالح للانتفاع وإزالته مرتكباً بذلك الجناية المؤثمة بنص البند (1) من المادة الأولى والمادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 4 لسنة 1992 ، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية النصين المذكورين ، وكذا نص البند (1) من المادة الأولى ، والفقرة الأولى من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء رقم 7 لسنة 1996 ، والذى صدر أثناء محاكمته ورأى المدعى أنه يفيد منه باعتباره القانون الأصلح – وذلك فيما تضمنته هذه النصوص من إدراج " فعل هدم المبانى دون ترخيص " ضمن الأفعال المعاقب عليها ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة الأولى من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 4 لسنة 1992 تنص على أن " يحظر ارتكاب أى فعل من الأفعال الآتية :
1- التخريب أو التعييب أو الإتلاف عمداً أو الهدم بغير ترخيص لأى مسكن أو مبنى لجعله كله أو بعضه غير صالح للانتفاع به فيما أُعد له ، أو لإخلائه من شاغليه ، أو لإزالته .
2- ................... 3- .................. " .
وتنص المادة الثانية على أنه " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر ، يعاقب على مخالفة حكم المادة السابقة بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات ....... ".
وتنص المادة الأولى من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقـم 7 لسنة 1996 بشـأن أعمـال البناء والهدم على أن :- " يحظر على الملاك والمستأجرين ........ ارتكاب أى فعل من الأفعال الآتى ذكرها بالمخالفة لأحكام أى من القانونين رقمى 106 لسنة 1976 و 178 لسنة 1961 المشار إليهما :
(1) إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها قبل الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة .
(2) ............ (3)..........................” .
وتنص المادة الثانية من الأمر المذكور على أنه " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر يعاقب بالحبس مـدة لا تقل عن سنة كل من يخالف حكم البند (1) من المادة السابقة ... ".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها– على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذى آثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة ، ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معاً مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية ، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به ، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية ، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً ، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه ، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه ، ومن المقرر أن شرط المصلحة منفصل دوماً عن توافق النص التشريعى الطعين مع أحكام الدستور أو مخالفته لها ، اعتباراً بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها ، كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفى توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها ، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان المدعى قد أحيل للمحاكمة الجنائية بموجب نص البند (1) من المادة الأولى ، والمادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 4 لسنة 1992 وأياً كان تقدير محكمة الموضوع لمدى إفادته من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 7 لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم باعتباره القانون الأصـلح له ، فإنه وقد صدر أمر رئيس الجمهورية رقم 2 لسنة 2004 بإلغاء بعض الأوامر العسكرية من بينها أمر رئيس مجلس الوزارء نائب الحاكم العسكرى العام رقم (7) لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم المشار إليه وكذا إلغاء البنود أرقام ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) من المادة الأولى والفقرة الثانية من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزارء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم (4) لسنة 1992 ، ومؤدى ذلك إنهاء تجريم الفعل المنسوب للمدعى ارتكابه والذى أُحيل بسببه للمحاكمة الجنائية وفقاً لأحكام البند (1) من المادة الأولى من الأمر رقم 4 لسنة 1992 المشار إليه وزوال ما كان له من آثار فى حق المدعى فى ضوء ما هو مقرر من أن كل قانون جديد يمحو التجريم عن الأفعال التى أثمها القانون القديم ، إنما ينشئ للمتهم مركزاً قانونياً جديداً ويقوض – من خلال رد هذه الأفعال إلى دائرة المشروعية – مركزاً سابقاً ، وذلك دون الخوض فيما إذا كان الفعل المنسوب للمدعى ارتكابه – بفرض صحته – مازال معاقباً عليه وفقاً لأحكام قانونية أخرى تخرج عن نطاق الدعوى الماثلة التى غدت بإلغاء النصوص المطعون عليها مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في طلب الحكم بعدم دستورية نص البند 1 من المادة الأولى، والفقرة الأولى من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1992, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثامن من نوفمبر سنة 1998 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبا الحكم بعدم دستورية نص البند (1) من المادة الأولى، والفقرة الأولى من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1992 فيما تضمناه من إدراج فعل " الهدم بغير ترخيص " ضمن الأفعال المعاقب عليها، وكذا البند (1) من المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم (7) لسنة 1996 فيما تضمناه من إدراج فعل " هدم المباني قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة " ضمن الأفعال المعاقب عليها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أولا: عدم قبول الدعوى وثانيا: رفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.