الطعن رقم 7228 لسنة 54 قضائية
النقض الجنائي
1985-3-20
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
مواد مخدرة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ معاينة
⚖️ استدلالات
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ وصف التهمة
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وسري صيام.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نقل جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق، ذلك بأنه لم يعن ببيان مصدر العقار المخدر وحائزه ولم يستظهر علم الطاعنة بكنهه، واستند في الإدانة إلى أقوال شاهد الإثبات على الرغم من أنه لم يحدد في محضره كمية المخدر التي اتفق المرشد على شرائها من الطاعن وثمنها وأن ما قرره في شأن حكمته ومكان لقاء المرشد والطاعن أمام قسم الشرطة ووضع الطاعن اللفافة التي تحوي المخدر على الأرض لا يتفق مع المنطق، كما رفض بغير سبب سائغ الدفع ببطلان التفتيش والإذن الصادر به لعدم جدية التحريات وغموضها ولصدور الإذن لضبط جريمة غير واقعة وبقصد تلفيق التهمة للطاعن ومع أنه نفى عن الطاعن قصد الاتجار وهو ما يساند الدفع المذكور، وعدلت المحكمة وصف التهمة المسندة إلى الطاعن والتي دارت عليها المرافعة من إحراز عقار مخدر بقصد الاتجار إلى نقل عقار مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون لفت نظر الدفاع، كما قعدت عن إجراء معاينة مكان الحادث بمعرفتها رغم تمسك الطاعن بخلو تحقيقات النيابة من تلك المعاينة، وقضت بمصادرة السيارة الأجرة مع أن الثابت بمحضر الشرطة أن مالكها شخص آخر غير الطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "أنه بتاريخ .......... بدائرة قسم .......... محافظة .......... تم ضبط المتهم (الطاعن) محرزا ثلاث زجاجات مملوءة بسائل الامفتيامين المخدر بلغ حجمه 2250 سم3 نقلها المتهم بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي مستخدما في ذلك السيارة رقم .......... وقدمت إجراءات الضبط استنادا إلى إذن تفتيش صادر من النيابة العامة بناء على تحريات سرية مسبقة قام بها الرائد .......... معاون مباحث قسم .......... وساق الحكم للتدليل على ثبوت الواقعة بهذه الصورة في حق الطاعن إلى أدلة استمدها من شهادة الرائد .......... معاون مباحث قسم .......... ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي، وأورد ضمن أقوال الضابط المذكور أنه شاهد الطاعن يحمل لفافة وضعها على الأرض فقام بضبطها فوجدها كيسا من الورق بداخله ثلاث زجاجات مملوءة لسائل أصفر اللون يشبه الماكستون فورت واجه الطاعن بها فاعترف له شفاهة بإحرازها. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة أو نقل الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز أو الناقل بأن ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها من الوقائع والظروف كافيا في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي، كما هو الحال في الدعوى المطروحة، والتي لا يبين من محضر جلسة المحاكمة فيها أن الطاعن دفع بانتفاء هذا العلم، فإن ما يثيره في شأن عدم استظهار الحكم علمه بكنه العقار المخدر المضبوط يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن المخدر بركنيه المادي والمعنوي بما يكفي لحمل قضائه بإدانته بالتطبيق لنص المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر، وكان لا يعيب الحكم أن يكون قد اعتبر الطاعن ناقلا للجوهر المخدر، لأن النقل في حكم المادة 38 هو فعل مادي من قبيل الأفعال المؤثمة التي ساقتها هذه المادة ومنها الإحراز الذي أثبته الحكم في حق الطاعن - ولا ينطوي في ذاته على قصد خاص، فإن الحكم إذ انتهى إلى تطبيق المادة المذكورة وأنزل عقوبتها على الطاعن لا يكون قد خالف القانون، ويكون ما يثيره الطاعن في شأن عدم بيان مصدر الجوهر المخدر وحائزه غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، فإن منازعة الطاعن في استدلال الحكم بأقوال الضابط للاعتبارات التي أوردها في أسباب الطعن لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان التفتيش والإذن الصادر به لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله: "أما عن دفاعه الوارد على لسان محاميه الحاضر معه بالجلسة فمردود بأن الثابت من مطالعة المحكمة لمحضر التحريات أن محور هذه التحريات هو شخص المتهم والسيارة رقم 31042 أجرة القاهرة وأن ما أورده ضابط الواقعة في محضر التحريات كان لاقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره الأمر الذي تقر معه المحكمة النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن، وبالتالي تنحسر عن الإجراءات قالة البطلان"، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت - على السياق المتقدم - بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة، ولا ينال من ذلك أن الحكم لم يقيد بتلك التحريات في شأن قصد الاتجار الذي نفاه عن الطاعن، لأنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في التحريات ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز الجوهر المخدر كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديل متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز الجوهر المخدر، هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفا مشددا للعقوبة دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الصحيح الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت نقل المخدر الذي هو من قبيل الإحراز كما سلف البيان - مجردا من أي قصد لم يكن يستلزم تنبيه الدفاع، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن عاب على النيابة العامة قعودها عن إجراء معاينة مكان الحادث، دون أن يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فإنه ليس للطاعن أن ينعي عليها قعودها عن إجراء معاينة لم تطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائها بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في تحصيله واقعة الدعوى أن الطاعن تم ضبطه ينقل العقار المخدر مستخدما في ذلك السيارة رقم ..... ونقل على لسان الشاهد أنه أبصر الطاعن يهبط حاملا اللفافة التي تحوي زجاجات العقار المخدر وذلك من السيارة المذكورة التي كان يقودها ثم أسس قضاءه بمصادرة تلك السيارة على قوله و حيث أنه لما كان من الثابت من الواقعة التي اطمأنت إليها المحكمة أن المتهم استخدم السيارة المضبوطة في نقل المخدر بما يستوجب القضاء بمصادرتها استنادا إلى المادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن نازع في ملكية السيارة التي ضبطت في حوزته وخلت مدونات الحكم مما يفيد أنها مملوكة لغيره، فإنه لا يقبل منه حديث عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لانطوائه على منازعة تستلزم تحقيقا تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ما تقدم، فأن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة أو نقل الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز أو الناقل بأن ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها من الوقائع والظروف كافياً في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
نقل المخدر في حكم المادة 38 هو فعل مادي من قبيل الأفعال المؤثمة التي ساقتها هذه المادة ومنها الإحراز الذي أثبته الحكم في حق الطاعن - ولا ينطوي في ذاته على قصد خاص.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في التحريات ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز الجوهر المخدر كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الوصف الصحيح الذي نزلت إليه المحكمة حين اعتبرت نقل المخدر الذي هو من قبيل الإحراز مجرداً من أي قصد لم يكن يستلزم تنبيه الدفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
ليس للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء معاينة لم تطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائها بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهد.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
عدم منازعة الطاعن في ملكية السيارة التي ضبطت في حوزته وخلت مدونات الحكم مما يفيد أنها مملوكة لغيره، فإنه لا يقبل منه الحديث عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لانطوائه على منازعة تستلزم تحقيقاً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار عقاراً مخدراً (مفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الاتهام.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 15 من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات باعتبار الإحراز بغير قصد الاتجار أو الاستعمال الشخصي أو التعاطي بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريمه ألف جنيه وبمصادرة السائل المخدر والسيارة رقم.... القاهرة المضبوطين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.