⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 4788 لسنة 54 قضائية

النقض الجنائي 1985-3-13 سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ ارتباط
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ بطلان
⚖️ تهريب جمركى
⚖️ سلطتها فى تعديل وصف التهمة
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ نيابة عامة
⚖️ وصف التهمة
⚖️ بوجه عام
⚖️ تعدد الجرائم

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة ومحمد بهي الدين عبد الله وسرى صيام.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أن المحكوم عليه الأول ............. وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه. ومن حيث أن الطعون المقدمة من النيابة العامة والطاعنين الثاني ................. والثالث .................. قد استوفت الشكل المقرر في القانون. ومن حيث أن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما الأول والثالث (..................) بجرائم جلب مخدر الأفيون وجلب مواد فوسفات الكودايين والدكستروبروكستين والفانودروم المخدرة وتهريب بضائع إلى داخل البلاد وأعفى المطعون ضده الأول من العقوبة المقررة لجريمة جلب مخدر الأفيون، كما قضى ببراءة المطعون ضده الرابع من تهمتي جلب مخدر الأفيون وتهريب بضائع، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه بطلان في الإجراءات وفساد في الاستدلال وتناقض في التسبيب، ذلك بأن إعفاء المطعون ضده الأول من عقوبة جريمة جلب مخدر الأفيون جاء على خلاف مقتضى المادة 48 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 إذ هو لم يبلغ السلطات العامة عن جريمة المطعون ضده الثاني الذي علم رجال مباحث المخدرات بارتكابه جريمة جلب مخدر الأفيون وقاموا بضبطه وتفتيشه بعد استئذان مدير عام جمارك السويس في ذلك، وأن جريمة المطعون ضده الثالث جلب المواد المخدرة الأخرى (فوسفات الكودايين والدكستروبروكستين والفانودروم) المؤثمة بنص المادة 44 من قانون مكافحة المخدرات سالف الذكر ينحسر عنها الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 منه، كما أن إبلاغ المطعون ضده الأول عن المطعون ضده الرابع لم يوصل إلى ضبطه وهو مناط الإعفاء طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 48 من قانون مكافحة المخدرات لأن الإبلاغ حصل بعد علم السلطات العامة بالجريمة. وقد تردى الحكم في خطأ قانوني آخر حين قضى بإعفاء المطعون ضده الأول من العقاب عن التهمة الثانية المسندة إليه وهي جلبه مخدر فوسفات الكودايين ومشتقاته، وفاته أن الإعفاء مقصور على العقوبات المقررة في المواد 33 و34 و35 من قانون المخدرات دون المادة 44 منه المنطبقة على تلك التهمة. وبالنسبة للمحكوم عليه الثالث، فقد دانه الحكم بجريمة جلب مخدر الأفيون وعاقبه عنها بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة ثلاثة آلاف جنيه برغم أن الدعوى الجنائية لم ترفع عليه بتلك الواقعة وإنما رفعت بوصف أنه جلب مواد فوسفات الكودايين والدكستروبروكستين والفانودروم المخدرة والعقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الحبس مع الشغل مدة لا تزيد على ستة شهر وغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه، وبرغم وحدة الدليل قبل كل المتهمين، خلص إلى براءة المطعون ضده الرابع - دون غيره - على سند من أنه لم يتم ضبطه، في حين أن عدم ضبط المتهم لا يصلح في حد ذاته مبررا مقبولا للنيل من أدلة الثبوت التي اقتنعت بها المحكمة ورتبت عليها قضاءها بإدانة باقي المتهمين. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث أن مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 48 من قانون مكافحة المخدرات الرقيم 182 لسنة 1960، أنه في حال إبلاغ السلطات العامة عن الجريمة بعد علمها بها فإن موجب الإعفاء المنصوص عليه في هذه المادة يتوافر متى كان الإبلاغ صادقا متسما بالجدية والكفاية ومن شأنه معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و34 و35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة العدالة، لما كان ذلك الحكم المطعون فيه قد قضى بإعفاء المطعون ضده في قوله والفقرة الأخيرة (من المادة 48) تتناول حالة الإبلاغ بعد علم السلطات بالجريمة وتتطلب تعدد الجناة المساهمين في الجريمة وأن يكون الإخبار صادقا ويقوم الدليل عليه وأن يكون جديا منتجا وكافيا في كشف باقي المساهمين في الجريمة ذا أثر ايجابي في تمكين السلطات من ضبط باقي المساهمين - من الناحية الواقعية والقانونية - في الجريمة غير أن ذلك لا يقتضي أن يسفر ضبط هؤلاء الأشخاص عن إحرازهم أو حيازتهم مخدرا ولا يشترط لإنتاج الأخبار أثره بالإعفاء من العقاب أن يقضي بإدانة المبلغ عنهم، إذ أن المبلغ غير مسئول عن هذا الأمر. وكان الثابت من الأوراق أن المتهم الأول حين ضبطت المواد المخدرة معه سارع بالكشف عن باقي المتهمين المساهمين معه في ذات الجريمة - وقدم الدليل على صحة هذا القول عن نحو ما أدى إلى إدانة المتهمين الثاني والثالث - كما أن ما أبداه في شأن المتهم الأخير قد تماثل مع ما حدده بالنسبة للمتهم الثالث والذي أقام قناعة المحكمة على نحو أدى إلى معاقبته لمساهمته في ذات جريمة المتهم الأول والأوراق تكشف عن أن عدم الوصول إلى ذات النتيجة في شأن المتهم الرابع لا يرجع للمبلغ"، وكانت محكمة الموضوع وفي حدود سلطتها التقديرية قد خلصت إلى صدق وجدية إبلاغ المطعون ضده الأول عن المساهمين معه في الجريمة ورتبت على ذلك إعفاءه من العقاب عن جريمة جلبه المواد المخدرة لعدم مسئوليته عن عدم ضبط المتهم الرابع أو القضاء ببراءته من تهمة جلب مخدر الأفيون، وكان توافر موجبات الإعفاء لإبلاغ المطعون ضده الأول عن جريمة المطعون ضدهما الثاني والرابع كاف لإعفائه من العقوبة ما يغني عن بحث توافرها في إبلاغه عن جريمة المطعون ضده الثالث (...........)، فإن الطعن في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكانت جريمتا المطعون ضده الأول، وهما جلب مخدر الأفيون، وجلب جواهر فوسفات الكودايين والدكستروبروكستين والفانودروم، قد كونهما فعل واحد، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات على أنه "إذ كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها" مفاده أن حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد، هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة فقط دون الجريمة أو الجرائم الأخف، فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا عن جريمة واحد هي الأشد عقوبة، وبصدور الحكم في هذه الجريمة تنتهي المسئولية الجنائية عن ذلك الفعل هو وجميع نتائجه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة بعد أن خلصت إلى إدانة المطعون ضده الأول بجريمة جلب مخدر الأفيون ذات العقوبة الأشد، أعفته من العقاب إعمالا لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960، ولم توقع عليه عقوبة عن الجريمة الأخرى ذات العقوبة الأخف، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا، إذ مقتضى التعدد المعنوي هو عدم قيام الجرائم التي تتمحَّض عنها الأوصاف الأخف مع قيام الجريمة الأشد، بما يترتب على محاكمة الجاني عن هذه الجريمة الأخيرة من انقضاء مسئوليته الجنائية عن الفعل بأوصافه كافة ونتائجه جميعها، ويكون منعي النيابة في هذا الصدد، على غير سند، لما كان ذلك، وكان الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محوا للمسئولية الجنائية، بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب، وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو خط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفي من العقاب مسئولا عنها ومستحقا للعقاب أصلا، وكان مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة، وكانت جريمة تهريب مخدر الأفيون المسندة للمطعون ضده الأول، مرتبطة بجريمة جلبه ذلك المخدر ارتباطا لا يقبل التجزئة وقد وقعت الجريمتان لغرض واحد، وفقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الجلب، وإذ امتنع على المحكمة توقيع هذه العقوبة - بعد أن اطمأنت إلى إدانته - لما ارتأته من قيام موجب الإعفاء منها، فقد كان لزاما عليها ألا تحكم عليه بعقوبة الجريمة الأخف (التهريب الجمركي) المرتبطة بالجريمة الأولى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعاقب المطعون ضده الأول بعقوبة جريمة التهريب الجمركي بعد أن دانه بجريمة الجلب ذات العقوبة الأشد وأن أعفاه من العقاب منها، فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله بما يؤذون لهذه المحكمة طبقا للفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم المطعون فيه لمصلحة المتهم (المطعون ضده الأول) من تلقاء نفسها في خصوص ما قضى به عليه من عقوبة الحبس في جريمة التهريب الجمركي. ومن حيث أن البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده الرابع على عدم صحة قالة المطعون ضده الأول أن المطعون ضده الرابع كان - مع المطعون ضده الثاني - في انتظاره خارج ميناء السويس وثبوت عدم تواجد المطعون ضده الرابع في ذلك المكان بالإضافة إلى عدم ضبطه. لما كان ذلك، وكان تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المطعون ضده الأول - التي تأيدت بضبط المطعون ضده الثاني خارج ميناء السويس في المكان الذي عينه المطعون ضده الأول - وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة له وحده دون المطعون ضده الرابع الذي قضت ببراءته، فإن ذلك من اطلاقاتها لما لها من حق تجزئة أقوال المتهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى. فضلا عما أوردته - بما لا تماري فيه النيابة الطاعنة - من عدم وجود المطعون ضده الرابع خارج ميناء السويس، وهو ما يتمحضُّ معه ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد جدلا موضوعيا في تقدير الدليل، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، فإن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الرابع يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين رفض طعن النيابة العامة قبل المطعون ضدهما الأول والرابع ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من حبس المطعون ضده الأول. ومن حيث أنه لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص اعتبارا بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية، فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وأن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه، ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن الماثل قبل المطعون ضده الثالث تكون قائمة ولو أن الحكم قد قضى بإدانته. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية - بالنسبة لتهمة جلب المواد المخدرة - قد رفعت على المطعون ضده الثالث بوصف أنه جلب مواد فوسفات الكودايين والدكستروبروكستين والفانودروم المخدرة وأن النيابة العامة طلبت عقابه عنها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 44 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 والجدول رقم 3 الملحق، إلا أن المحكمة قد دانته بجريمة جلب مخدر الأفيون وعاقبته عنها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 33/1 من ذات القانون والجدول رقم (1) الملحق به، فإنها تكون قد عدلت التهمة ذاتها وساءلته عن واقعة لم ترفع بها الدعوى، وهو ما لا تملكه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى ويقتضي لفت نظر الدفاع عملا بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون قد بني على إجراء باطل يعيبه بما يوجب نقضه بالنسبة للمحكوم عليه الثالث (...............) وكذلك نقضه بالنسبة للطاعن الثاني (.................) لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منهما.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 48 من قانون مكافحة المخدرات الرقيم 182 لسنة 1960, أنه في حالة إبلاغ السلطات العامة عن الجريمة بعد علمها فإن موجب الإعفاء المنصوص عليه في هذه المادة يتوافر متى كان الإبلاغ صادقاً متمساً بالجدية والكفاية ومن شأنه معونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و 34 و 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جريمتا جلب مخدر الأفيون. وجلب جواهر فوسفات الكودايين والفانودورم والدكستروبروكستين, قد كونهما فعل واحد, وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها" مفاده أن حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة فقط دون الجريمة أو الجرائم الأخف. فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا عن جريمة واحدة هي الأشد عقوبة, وبصدور الحكم في هذه الجريمة تنتهي المسئولية الجنائية عن ذلك الفعل هو وجميع نتائجه لما كان ذلك وكانت المحكمة بعد أن خلصت إلى إدانة المطعون ضده الأول بجريمة جلب مخدر الأفيون ذات العقوبة الأشد, أعفته من العقاب إعمالاً لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ولم توقع عليه عقوبة عن الجريمة الأخرى ذات العقوبة الأخف, فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحاً, إذ مقتضى التعدد المعنوي هو عدم قيام الجرائم التي تتمخض عنها الأوصاف الأخف مع قيام الجريمة الأشد, بما يترتب علي محاكمة الجاني عن هذه الجريمة الأخيرة من انقضاء مسئوليته الجنائية عن الفعل بأوصافه كافة ونتائجه جميعها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الإعفاء من العقاب ليس أباحة للفعل أو محواً للمسئولية الجنائية, بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعله وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب, وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار أدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفي من العقاب مسئولاً عنها ومستحقاً للعقاب أصلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أن مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة, وكانت جريمة تهريب مخدر الأفيون المسندة للمطعون ضده الأول مرتبطة بجريمة جلبه ذلك المخدر ارتبطا لا يقبل التجزئة وقد وقعت الجريمتان لغرض واحد, فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الجلب, وإذ أمتنع على المحكمة توقيع هذه العقوبة - بعد أن إطمأنت إلى أدانته - لما ارتأته من قيام موجب الإعفاء منها فقد كان لزاماً عليها ألا تحكم عليه بعقوبة الجريمة الأخف (التهريب الجمركي) المرتبطة بالجريمة الأولى, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعاقب المطعون ضده الأول بعقوبة جريمة التهريب الجمركي بعد أن دانه بجريمة الجلب ذات العقوبة الأشد وإن أعفاه من العقاب عنها, فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله بما يؤذن لهذه المحكمة طبقاً للفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم المطعون فيه لمصلحة المتهم (المطعون ضده الأول) من تلقاء نفسها في خصوص ما قضي به عليه من عقوبة الحبس في جريمة التهريب الجمركي).
📌 المبدأ / الفقرة (6)
تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من إختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر, وإذ كانت المحكمة قد إطمأنت إلى أقوال المطعون ضده الأول - التي تأيدت بضبط المطعون ضده الثاني خارج ميناء السويس في المكان الذي عينه المطعون ضده الأول- وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة له وحده دون المطعون ضده الرابع الذي قضت ببراءته, فإن ذلك من إطلاقاتها لما لها من حق تجزئة أقوال المتهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى فضلاً عما أوردته - بما لا تماري فيه النيابة الطاعنة - من عدم وجود المطعون ضده الرابع خارج ميناء السويس وهو ما يتمحض معه ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل, وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز أثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص اعتبارا بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية, فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وأن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كانت الدعوى الجنائية - بالنسبة لتهمة جلب المواد المخدرة - قد رفعت على المطعون ضده الثالث بوصف أنه جلب مواد فوسفات الكودايين والدكستروبروكستين والفانودروم المخدرة وأن النيابة العامة طلبت عقابه عنها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 44 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 والجدول رقم 3 الملحق, إلا أن المحكمة دانته بجريمة جلب مخدر الأفيون وعاقبته عنها بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 33/1 من ذات القانون والجدول رقم (1) الملحق به, فإنها تكون قد عدلت التهمة ذاتها وساءلته عن واقعة لم ترفع بها الدعوى, وهو ما لا تملكه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم في الدعوى ويقتضي لفت نظر الدفاع عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية, أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون قد بني على إجراء باطل يعيبه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة (أولاً) المتهمون الأول والثاني والرابع بأنهم: جلبوا جوهراً مخدراً (أفيونا) إلي أراضى جمهورية مصر العربية وذلك دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة المختصة. (ثانياً): المتهمان الأول والثالث: جلبا جواهر مخدرة (موسفات الكودايين - مادة الدكستروروكتين- مادة الفانودروم) إلي أراضي جمهورية مصر العربية وذلك دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة (ثالثاً): المتهمون جميعاً هربوا البضائع المبينة بالأوراق موضوع التهمتين الأولى والثانية وذلك بأن أدخلوها للبلاد بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة وطلبت إحالتهم إلي محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإتهام ومحكمة جنايات السويس قضت حضورياً في 20 من مارس سنة 1984 بالنسبة للطاعنين عملاً بالمواد 1/1، 2، 3، 33/أ، 36، 42/1، 48/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والمعدل بالقانونين 40 لسنة 1966 و61 لسنة 1977 والبندين 5، 8 من الجدول رقم 3 والمحلق بذات القانون وتعديلاته والمادتين 17، 33/1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و3 و4 و5 و13 و15 و121/ 122 و124/1 من القانون 66 لسنة 1963 والمعدل بالقانونين 88 لسنة 1976 و75 لسنة 1980 (أولاً) ......... بإعفاء من العقوبة بالنسبة للتهمة الأولى المسندة إليه وبمعاقبته عن التهمة الثانية بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات (ثانياً) بمعاقبة كل من ..... بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة عن التهمتين المسندتين كل منهما (ثالثاً) بإلزام المتهمين الثلاثة سالفي الذكر بأن يؤدوا لمصلحة الجمارك مبلغ 31696 جنيه. (رابعاً) ببراءة .... وشهرته (.......) مما أسند إليه بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ. كما طعن المحكوم عليهم (الطاعنون) في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.