الطعن رقم 3286 لسنة 54 قضائية
النقض الجنائي
1985-11-21
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ رشوة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة المستشار/ كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية عوض جادو ومحمد نبيل رياض وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث أن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة مستخلصة من أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أن المجني عليها..........بصفتها وكيلة عن ابنتها...........القيمة على والدها المحجور عليه في القضية رقم...........كلي أحوال شخصية............تقدمت بطلب للمحكمة للتصريح لها ببيع فدان من أملاكه للإنفاق من ثمنه على عرس وتجهيز ابنتها المذكورة، وخلال الفترة من 9/10/1980 حتى 6/1/1981 تقابل معها المتهم........... العامل بنيابة...................للأحوال الشخصية وتوصل إلى الاستيلاء على مبلغ 340 جنيها ثلاثمائة وأربعين جنيها وكان ذلك بالاحتيال لسلبه منها باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب، بأن زعم لها بأنه على صلة بالسيد رئيس المحكمة المختصة بالمحكمة ووكيل النيابة بها وطلب منها هذا المبلغ لإعطاء 300 جنيه ثلاثمائة جنيه منه للأول حتى يصدر قرار لصالحها في الطلب المقدم منها، وأربعين جنيها للثاني للموافقة على بيع ¼ ربع فدان فقط، مستغلا في ذلك صفته كعامل بنيابة الأحوال الشخصية وأيد مزاعمه بأن أطلعها على صورة فوتوغرافية من قرار السيد وكيل نيابة الأحوال الشخصية بالموافقة على بيع القدر الأخير فانخدعت المجني عليها وسلمته المبلغ.
وحيث أن الواقعة على النحو المتقدم قد ثبت صحتها ونسبتها إلى المتهم من أقوال المجني عليها...........و.............و.......... وما جاء بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بالمنصورة فقد شهدت المجني عليها..................... من أنها بصفتها وكيلة عن ابنتها.............القيمة على والدها المحجور عليه في القضية رقم.................كلي أحوال شخصية تقدمت بطلب للمحكمة للتصريح لها ببيع فدان من أملاكه للإنفاق من ثمنه على عرس وتجهيز ابنتها المذكورة وإثناء نظر الطلب بالمحكمة تقابل معها المتهم الذي افهمها بأنه موظف بالنيابة وأنه على صلة برجاء القضاء بالمحكمة وطلب منها مبلغ 300 جنيه ثلاثمائة جنيه للسيد رئيس المحكمة المختص بنظر الطلب للموافقة عليه فسلمته المبلغ، كما طلب منها مبلغ 40 جنيه أربعين جنيها لتوصيله أيضا للسيد وكيل نيابة الأحوال الشخصية للموافقة على ما جاء بتقرير مكتب الخبراء ببيع ¼ ربع فدان فقط وأطلعها على صورة فوتوغرافية من قرار سيادته بتلك الموافقة، فسلمته المبلغ المطلوب، وأضافت بأنها سلمت جزء من المبلغ الأول إلى المتهم بمنزل شقيقها. . كما أن المتهم حضر إليها بمسكنها بالقاهرة بصحبة الشاهد حيث حضر واقعة اطلاعها على الصورة الفوتوغرافية من قرار وكيل النيابة، كما حضر المتهم مرة أخرى إلى المسكن ذاته، ولغيابها عنه، فقد ترك لها خطابا للتعجيل بدفع باقي المبلغ. وشهد............أنه شاهد المتهم عند حضوره إلى منزله لمقابلة شقيقة المجني عليها وجلس معها ثم رآها تأخذ نقودا من حقيبتها وتعطيها إليه. كما شهد..........أن المتهم اصطحبه معه إلى منزل المجني عليها في القاهرة، ولما تقابلا معها حدثها المتهم وافهمها بصدور حكم لها ببيع أثنى عشر قيراطا وأطلعها على صورة من قرار، وأضاف بأن المجني عليها قابلته بعد ذلك بمدينة المنصورة واستفسرته عن حقيقة تقاضي رئيس المحكمة ووكيل النيابة لرشوة من المتقاضين فنفى لها ذلك وكان في حالة غضب شديد لأقوالها. وتبين من الاطلاع على الخطاب الذي تركه المتهم للمجني عليها بمنزلها أثناء غيابها أنه معنون باسمها ويطلب منها دفع باقي المبلغ بالكامل مع حامل الخطاب. وثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن المتهم هو الذي حرر الخطاب سالف الذكر بخطه.
وحيث أن المتهم حضر بجلسة المحاكمة وعدلت المحكمة وصف التهمة في مواجهته إلى جريمة النصب المعاقب عليها بالمادة 336 من قانون العقوبات فلاذ بالإنكار، والمحكمة تلتفت عن إنكاره وتعتبره سلوكا منه ابتغاء الإفلات من العقاب ولاطمئنانها لأدلة الثبوت في الدعوى.
وحيث أن المحكمة لا تساير النيابة العامة فيما كانت قد أسبغته من وصف الجناية على الواقعة من أن المتهم عرض الوساطة في رشوة موظفين عموميين ولم يتعد عمله ذلك العرض المعاقب عليها بالمواد 103، 104، 109/1، 2 مكررا ثانيا، 111/1 من قانون العقوبات، لأنه لا قيام لهذه الجريمة إلا إذا كان عرض الوساطة أو قبولها إنما كان في جريمة من جرائم الرشوة التي انتظمتها وحدد عناصرها ومقوماتها باب الرشوة بقانون العقوبات مادام أن مدلول النص هو الإحالة بالضرورة - في بيان المقصود بالرشوة وفي تحديد الأركان التي يلزم تحققها لقيان أية جريمة منها - إلى أحكام المادة 103 وما بعدها من القانون سالف الذكر، ولهذا فقد لزم لقيام تلك الجريمة أن يأتي الجاني فعله من المهد الأول للرشوة وهو عليم بوجود حقيقي لموظف عام أو من في حكمه، وبوجود عمل حقيقي أو مزعوم أو مبنى على اعتقاد خاطئ لهذا الموظف يراد منه أداؤه أو الامتناع عنه، وبوجود حقيقي لصاحب حاجة لهذا العمل، ويلزم فوق ذلك أن تكون إرادة الجاني - قد اتجهت في الحقيقة وليس بمجرد الزعم - إلى إتيان فعل عرض الرشوة أو قبول الوساطة فيها، ذلك بأنه لو أراد الشارع من التأثيم في هذه الجريمة إلى مجرد الزعم لعمد إلى الإفصاح عن ذلك في صراحة، على غرار سنته في المادة 104 مكررا من تأثيمه زعم الموظف أن العمل من أعمال وظيفته وليس يجوز القياس أو التوسع في التفسير، لأنه في مجال التأثيم محظور، وكان الثابت أن المتهم لم ينصرف قصده البتة إلى الاتصال بالطرف الأخر المزمع ارشائه، وأنه إنما قصد الاستئثار بالمبلغ لنفسه، بما ينفي معه - في صورة الدعوى - الركن المعنوي للجريمة المنصوص عليها في المادة 109 مكررا ثانيا من قانون العقوبات وبالتالي لا يمكن مساءلته استنادا إلى تلك المادة. كما أن المحكمة لا تساير محكمة الإعادة فيما أسبغته من وصف جديد على الواقعة المنصوص عليه في المادة 106 مكررا من قانون العقوبات الخاصة باستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو محاولة للحصول على حكم أو قرار، لأن من عناصر الركن المادي لهذه الجريمة هو التذرع بالنفوذ الحقيقي أو المزعوم الذي يمثل السند الذي يعتمد عليه الجاني في أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية فهو يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة في أن يستعمل ذلك النفوذ. كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رياسية أو اجتماعية أو سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضي الموضوع، وكان يبين مما تقدم، أن المتهم مجرد عامل بنيابة........الكلية للأحوال الشخصية، وهي بوظيفة ليس لها إمكانية التأثير لدى رجال القضاء والنيابة بهذه المحكمة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب من إصدار قرار لصالح المجني عليها، لما كان ما تقدم، فإن جريمة استعمال النفوذ الحقيقي أو المزعوم المنصوص عليها في المادة 106 مكررا سالفة الذكر لا تنطبق أيضا على الواقعة الحالية.
وحيث أنه بذلك يكون قد وقر في يقين المحكمة على سبيل القطع والجزم أن المتهم............في خلال الفترة من 9/10/1980 حتى 6/1/1981 بدائرة قسم ثان...........قد توصل إلى الاستيلاء على مبلغ 340 جنيها ثلاثمائة وأربعين جنيها المملوك...........وكان ذلك بالاحتيال لسلبه منها باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب، بأن زعم لها بأنه على صلة بالسيد رئيس المحكمة بمحكمة...........الكلية للأحوال الشخصية ووكيل النيابة بها وطلب منها هذا المبلغ لإعطاء 300 جنيه ثلاثمائة جنيه منه للأول حتى يصدر لها قرارا لصالحها في الطلب المقدم منها في القضية رقم.............. كلي أحوال شخصية.............، وأربعين جنيها للثاني للموافقة على بيع ربع فدان فقط مستغلا في ذلك صفته كعامل بنيابة الأحوال الشخصية وأيد مزاعمه بأن أطلعها على صورة فوتوغرافية من قرار السيد وكيل النيابة بالموافقة على بيع القدر الأخير فانخدعت المجني عليها وسلمته المبلغ الأمر المعاقب عليه بالمادة 336 من قانون العقوبات. ومن ثم يتعين عقابه عملا بأحكام هذه المادة وأخذا بما هو منصوص عليه في المادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث أنه عن المصاريف الجنائية فإن المحكمة تلزم بها المحكوم عليه عملا بنص المادة 313 من القانون ذاته.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا قيام لجريمة عرض الوساطة في رشوة موظفين عموميين إلا إذا كان عرض الوساطة أو قبولها إنما في جريمة من جرائم الرشوة التي انتظمها وحدد عناصرها ومقوماتها باب الرشوة بقانون العقوبات ما دام أن مدلول النص هو الإحالة بالضرورة - في بيان المقصود بالرشوة وفي تحديد الأركان التي يلزم تحققها لقيام أية جريمة منها - إلى أحكام المادة 103 وما بعدها من القانون سالف الذكر، ولهذا فقد لزم لقيام تلك الجريمة أن يأتي الجاني فعله من المهد الأول للرشوة وهو عليم بوجود حقيقي لموظف عام أو من حكمه، وبوجود عمل حقيقي أو مزعوم أو مبني على اعتقاد خاطئ لهذا الموظف يراد منه أداؤه أو الامتناع عنه، وبوجود حقيقي لصاحب حاجة لهذا العمل، ويلزم فوق ذلك أن تكون إرادة الجاني - قد اتجهت في الحقيقة وليس بمجرد الزعم - إلى إتيان فعل عرض الرشوة أو قبول الوساطة فيها، بذلك بأنه لو أراد الشارع من التأثيم في هذه الجريمة إلى مجرد الزعم لعمد إلى الإفصاح عن ذلك في صراحة، على غرار سنته في المادة 104 مكررا من تأثيمه زعم الموظف أن العمل من أعمال وظيفته وليس يجوز القياس أو التوسع في التفسير، لأنه في مجال التأثيم محظور، وكان الثابت أن المتهم لم ينصرف قصده البتة إلى الاتصال بالطرف الآخر المزمع إرشائه، وأنه إنما قصد الاستئثار بالمبلغ لنفسه، بما ينفي معه - في صورة الدعوى - الركن المعنوي للجريمة المنصوص عليها في المادة 109 مكرراً ثانياً من قانون العقوبات وبالتالي لا يمكن مساءلته استنادا إلى تلك المادة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
عناصر الركن المادي للواقعة المنصوص عليها في المادة 106 مكرراً من قانون العقوبات الخاصة باستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول أو محاولة الحصول على حكم أو قرار، هو التذرع بالنفوذ الحقيقي أو المزعوم الذي يمثل السند الذي يعتمد عليه الجاني في أخذه أو قبوله أو طلبه الوعد أو العطية فهو يفعل ذلك نظير وعده لصاحب الحاجة في أن يستعمل ذلك النفوذ. كما أن المقصود بلفظ النفوذ هو ما يعبر عن كل إمكانية لها التأثير لدى السلطة العامة مما يجعلها تستجب لما هو مطلوب سواء أكان مرجعها مكانة رياسية أو اجتماعية أو سياسية وهو أمر يرجع إلى وقائع كل دعوى حسبما يقدره قاضي الموضوع.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عرض الوساطة في رشوة موظفين عموميين ولم يتعد عمله ذلك العرض وذلك بأن عرض على ...... الوساطة في دفع مبلغ 300 جنيه لرئيس محكمة المنصورة الكلية للأحوال الشخصية للولاية على المال ومبلغ 40 جنيه لوكيل نيابتها المختص على سبيل الرشوة مقابل إصدارهما قرارا لصالحها في القضية رقم ..... أحوال شخصية حالة كونه موظفاً عمومياً عامل بنيابة .... الكلية للأحوال الشخصية وأحالته إلي محكمة أمن الدولة العليا .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملا بالمادة 1/304 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما نسب إليه فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم 1078 لسنة 53 قضائية). وهذه المحكمة قضت في ..... بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلي محكمة أمن الدولة العليا بالمنصورة لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين. والمحكمة الأخيرة - بهيئة أخرى- قضت حضورياً عملا بالمادتين 104، 106 مكرراً من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه باعتبار أن التهمة المسندة إليه أنه ادعى نفوذا وهمياً في عرض رشوة على موظفين عموميين دون أن يتصل عملهما بذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) ... الخ. وبتاريخ .... قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة ..... لنظر الموضوع وعلى النيابة إعلان المتهم والشهود للجلسة المحددة.