الطعن رقم 2323 لسنة 54 قضائية
النقض الجنائي
1985-1-14
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
تفتيش
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ التفتيش بغير إذن
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ الدفع بشيوع التهمة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي, مسعد الساعي, وأحمد سعفان, ومحمود البارودي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي زراعة نبات الخشخاش وحيازة جوهر مخدر (أفيون) بقصد الاتجار قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال فضلا عن خطئه في الإسناد. ذلك بأنه لم يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ومضمون الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ولم يتناول بالرد ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات والدفع بعدم العلم بكنة النبات المضبوط وبشيوع تهمة حيازة جوهر الأفيون. هذا إلى أن الحكم أغفل التناقض في أقوال الشهود وأسند إلى الطاعن اعترافه بحيازته المضبوطات على خلاف الثابت بالأوراق، وكل ذلك يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمتي زراعة نبات الخشخاش وحيازة جوهر الأفيون بقصد الاتجار اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله "وحيث إن المتهم الأول - الطاعن - مثل بالجلسة وأنكر التهمة ودفع الحاضر معه ببطلان التحريات وإذن التفتيش للخطأ في مساحة الأرض والحوض وعدم ذكر المتهمين الآخرين - المحكوم عليهما غيابيا - وأن هذا القول مردود عليه بأنه ورد في التحريات اسم المتهم كاملا وبلدته مما يؤكد جديتها - أن المتهم لا ينازع في أنه هو بذاته المقصور في إذن التفتيش. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. هذا إلى أنه من المقرر أن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن, وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن شجيرات الأفيون ضبطت بحقل الطاعن وهو غير ملحق بمسكنه فإن ضبطها لم يكن بحاجة لاستصدار إذن من النيابة العامة بذلك. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها هو علم الزارع بأن النبات الذي يزرعه هو من النباتات الممنوع زراعتها, كما أن القصد الجنائي في جريمة حيازة المواد المخدرة إنما هو علم الحائز بأن المادة التي يحوزها هي من المواد المخدرة, وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالا عن ركن العلم بحقيقة النبات أو المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يزرعه ممنوع زراعته أو بأن ما يحوزه مخدر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من نفي علمه بكنه النبات المضبوطة ورد عليه بقوله: "كما أنه زعم أن المتهمين الثاني والثالث - المحكوم عليهما غيابيا - أوهماه أن النبات لكراوية أفرنجي ولقد ثبت من أقوال المختصين بالزراعة أنه يوجد خلاف كبير بين نبات الأفيون ونبات الكراوية وأنه لا يوجد في الزراعة شيء يسمى كراوية أفرنجي مما يقطع بعلم المتهم بأن النبات المنزرع هو نبات الخشخاش المنتج للأفيون وخاصة أنه قام بزراعته وسط الأرض المملوكة له والواضع يده عليها وأحاطها من الخارج بزراعة الفول ثم زراعة البرسيم". وإذ كان ما أورده الحكم ردا على دفاع الطاعن يسوغ إطراحه له ويكفي في الدلالة على علم الطاعن بكنه النباتات المضبوطة, فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفاع بشيوع التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها, وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أستقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على جوهر الأفيون المضبوط تأسيسا على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض, وكان تناقض أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام قد أستخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه, كما أن للمحكمة أن لا تورد بالأسباب إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه, وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلت مؤداها بما يكفي بيانا لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة, فإن ما يثيره الطاعن بشأن التناقض في أقوال شهود الإثبات - بفرض وجوده - لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه. لما كان ذلك وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم في إدانة الطاعن ليس من بينها اعترافه بحيازته المضبوطات, فإن - وعلى فرض إسناد الحكم له اعترافه بحيازته على خلاف الثابت بالأوراق - لا تكون دعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد مقبولة, لما هو مقرر من أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن, وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن شجيرات الأفيون ضبطت بحقل الطاعن وهو غير ملحق بمسكنه فإن ضبطها لم يكن بحاجة لاستصدار إذن من النيابة العامة بذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
أن القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها هو علم الزارع بأن النبات الذي يزرعه هو من النباتات الممنوع زراعتها, كما أن القصد الجنائي في جريمة حيازة المواد المخدرة إنما هو علم الحائز بأن المادة التي يحوزها هي من المواد المخدرة, وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالا عن ركن العلم بحقيقة النبات أو المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يزرعه ممنوع زراعته أو بأن ما يحوزه مخدر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من نفي علمه بكنه النبات المضبوطة ورد عليه بقوله: " كما أنه زعم أن المتهمين الثاني والثالث - المحكوم عليهما غيابياً - أوهماه أن النبات لكراوية أفرنجي ولقد ثبت من أقوال المختصين بالزراعة أنه يوجد خلاف كبير بين نبات الأفيون ونبات الكراوية وأنه لا يوجد في الزراعة شئ يسمى كراوية أفرنجي مما يقطع بعلم المتهم بأن النبات المنزرع هو نبات الخشخاش المنتج للأفيون وخاصة أنه قام بزراعته وسط الأرض المملوكة له والواضع يده عليها وأحاطها من الخارج بزراعة الفول ثم زراعة البرسيم". وإذ كان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن يسوغ إطراحه له ويكفي في الدلالة على علم الطاعن بكنه النباتات المضبوطة, فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن الدفاع بشيوع التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها, وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أستقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على جوهر الأفيون المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض, وكان تناقض أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام قد أستخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه, كما أن للمحكمة أن لا تورد بالأسباب إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه, وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلت مؤداها بما يكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة, فإن ما يثيره الطاعن بشأن التناقض في أقوال شهود الإثبات - بفرض وجوده - لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كانت الأدلة التي عول عليها الحكم في إدانة الطاعن ليس من بينها اعترافه بحيازته المضبوطات, فإن - وعلى فرض إسناد الحكم له اعترافه بحيازته على خلاف الثابت بالأوراق - لا تكون دعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد مقبولة, لما هو مقرر من أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: زرع بقصد الاتجار نبات الخشخاش في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثانياً: حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أفيونا" وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلي محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمرها ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمواد 1, 2, 7/1, 28, 34/1, 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبند رقم 9 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 95 لسنة 1976 والبند رقم 2 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.