الطعن رقم 2308 لسنة 54 قضائية
النقض الجنائي
1985-1-3
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ رشوة
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية أحمد أبو زيد ومصطفى طاهر وحسن عميره ومحمد زايد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة طلب وأخذ رشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه تناقض في التسبيب ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أن ما وقع منه يخرج عن نطاق التأثيم لأن تقدير الضريبة المزعوم لا يعدو أن يكون واقعة وهمية لا تتحقق بها جريمة الرشوة أو الشروع في النصب إذ كان المبلغ على علم بالتقدير الحقيقي للضريبة المستحقة عليه بتوقيعه على محضر الأعمال إلا أن الحكم أطرح هذا الدفاع بما لا يتفق وصحيح القانون، كما أنه بعد أن أفصح في مدوناته أن المحكمة لا تعول على الحديث المسجل عاد واستند إلى أقوال الشاهد "......" بأنه قام بضبط الطاعن بعد أن سمع من الحديث المسجل انتهاء اللقاء بينه وبين المبلغ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أثبت بيانا للواقعة أن الطاعن - وهو مأمور ضرائب التمغة بضرائب القاهرة - توجه إلى الشركة التي يديرها المبلغ وعرفه أن ضريبة التمغة المستحقة على الشركة تبلغ عدة آلاف من الجنيهات وأبدى له استعداده لإعداد تقرير بتخفيض قيمة الضريبة لقاء تقاضيه منه مبلغ ألف جنيه فتظاهر بالموافقة واتفق معه على لقاء آخر وأبلغ الأمر لعضو الرقابة الإدارية الذي طلب منه مسايرة الطاعن وفي اللقاء الثاني توصل الاتفاق بينهما إلى تخفيض الجعل إلى ثلاثمائة جنيه وعد المبلغ بتدبيره في لقاء ثالث وقام عضو الرقابة الإدارية بإثبات أرقام المبلغ بمحضره واستصدر إذنا من النيابة العامة بالضبط والتفتيش وأعد كمينا منه وأفراد القوة المرافقة له كما أعد إجراءات تسجيل الحديث بين الطاعن والمبلغ، وفي الموعد المحدد حضر الطاعن إلى مقر الشركة وتم اللقاء بينه وبين المبلغ وأثر خروجه قام بالقبض عليه وبتفتيش الحقيقة التي كان يحملها عثر بداخلها على المبلغ الثابت أرقامه بمحضره. ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة، وأثبت على الطاعن من شهادة رئيس مأمورية ضرائب التمغة بالقاهرة تحديدا لاختصاصه الوظيفي أنه يعمل مأمور ضرائب بالمأمورية ويدخل في اختصاصه مراجعة مستندات الشركات ومعاملاتها للتحقق من سداد ضريبة التمغة المقررة وتقديرها وإنهاء إجراءات تحصيل ما لم يحصل منها، وانتهى من تقريره واستدلاله إلى إدانة الطاعن بجريمة الرشوة المقامة وهو تقرير صحيح في الواقع سديد في القانون، ذلك بأنه يبين من المساق المتقدم أن الطاعن طلب الرشوة وأخذها ليقوم بعمل معين هو إعداد تقرير بتخفيض قيمة ضريبة التمغة المستحقة على الشركة وهو عمل وظيفي يدخل في اختصاصه والذي دفع الجعل مقابلا له. لما كان ذلك، وكانت جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله سواء كان العمل الذي يدفع الجعل لتنفيذه حقا أو غير حق ولا يستطيع الموظف أو لا ينتوي القيام به لمخالفته لأحكام القانون لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركنا في الجريمة ولأن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما استنه في نصوصه التي استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقا للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس موهوم منه حين يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين اثنين هما الاحتيال والارتشاء، ومن ثم فلا حجة لما يثيره الطاعن من أن تقدير الضريبة الذي طلب وأخذ الجعل من أجل تخفيضه هو تقدير وهمي كان المبلغ على بينة من أمره لعلمه بالتقدير الحقيقي مادام قد طلب وأخذ الجعل ثمنا لاتجاره بوظيفته واستغلالها ولو لم يكن منتويا القيام بهذا العمل وبصرف النظر عن اعتقاد المبلغ بصحة أو عدم صحة هذا التقدير الذي وعد الطاعن بتخفيضه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تفطن إلى المعاني القانونية المتقدمة في رده على دفاع الطاعن فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء ويكون النعي عليه في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إطراح التسجيل وعدم أخذه بالدليل المستمد منه لا يتعارض مع ما أورده من أقوال الشاهد عضو الرقابة الإدارية من أنه بعد أن كشف استماعه إلى الحديث المسجل عند انتهاء اللقاء أسرع إلى ضبط الطاعن وتفتيشه ما دام أنه لم يحصل في أقواله مضمون ما تناوله الحديث ولم يستند إلى شيء من أقواله في هذا الخصوص ومن ثم فقد انحسر الحكم قالة التناقض في التسبيب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله سواء كان العمل الذي يدفع الجعل لتنفيذه حقاً أو غير حق ولا يستطيع الموظف أو لا ينتوي القيام به لمخالفته لأحكام القانون لأن تنفيذ الغرض من الرشوة بالفعل ليس ركناً في الجريمة ولأن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما استنه في نصوصه التي استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقا للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس موهوم منه حين يتجر فيها على أساس من الواقع إذ هو يجمع بين اثنين هما الاحتيال والارتشاء.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إطراح التسجيل وعدم أخذه بالدليل المستمد منه لا يتعارض مع ما أورده من أقوال الشاهد عضو الرقابة الإدارية من أنه بعد أن كشف استماعه إلى الحديث المسجل عند انتهاء اللقاء أسرع إلى ضبط الطاعن وتفتيشه ما دام أنه لم يحصل في أقواله مضمون ما تناوله الحديث ولم يستند إلى شيء من أقواله في هذا الخصوص ومن ثم فقد انحسر الحكم قالة التناقض في التسبيب.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه -بصفته موظفاً عمومياً مأمور ضرائب بمأمورية ضرائب التمغة بالقاهرة. طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب مبلغ ألف جنيه قبل منه مبلغ ثلاثمائة جنيه من.... على سبيل الرشوة مقابل تقدير ضريبة التمغة المستحقة عليه على نحو يتفق وحجم نشاطه ووفق الأسس القانونية السليمة. وإحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادة 103 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من هذا القانون بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.