الطعن رقم 399 لسنة 54 قضائية
النقض الجنائي
1985-1-16
سنة المكتب الفني: 36
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبب بغير عمد فى حصول حادث لاحدى وسائل النقل العامة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ خطأ
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير توافر الخطأ
⚖️ مرور
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ تسبب فى حصول حادث لإحدى وسائل النقل العامة
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة, ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين, وسرى صيام.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجرائم التسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل. العامة البرية نشأ عنه موت وإصابة بعض الموجودين بها، وقيادتها بحالة تعرض الأشخاص والأموال للخطر، وعدم التهدئة من سرعتها في المنحنيات قد شابه الخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب، ذلك بأنه، استند في قضائه - ضمن ما استند إليه - على قالة أن الشهود قرروا أنه انحرف بالسيارة قيادته وصعد بها إلى الطوار، على الرغم من أنهم لم يذكروا ذلك، كما لم يشهد أحد منهم بأنه كان مسرعا غير الشاهد الذي جرح شهادته وكذبه فيما قرر بوجود مطب بالطريق بدلالة خلو المعاينة من شيء عن ذلك، وقرر أن الشاهد المذكور هو الذي سقط عليه أثناء قيادته للسيارة فأدى ذلك إلى وقوع الحادث الذي لم يقع بمنحنى الشارع، بل في الشارع نفسه وانه يرجع إلى خطا الغير متمثلا في سقوط بعض الركاب عليه أثناء التمهيد للنزول بالمحطة وأن سقوط الشاهد آنف الذكر عليه أدى إلى حشر قدمه بين دواستي الفرامل والبنزين مما أفقده السيطرة على القيادة وأدى إلى الحادث، كما أن المادة 48 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور التي تحدد سرعة السيارة لا تسري على سيارات نقل الركاب، هذا إلى أن مقولة الحكم أن تمايل الركاب لا يحدث إلا عند السرعة التي لا تناسب السير في المنعطف، أمر لا دليل عليه، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية، للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائيا ومدنيا, هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق وكان الحكم قد استظهر توافر الخطأ وعلاقة السببية في حق الطاعن بقوله "إن الثابت من أقوال شهود الواقعة المؤيدة بمحضر المعاينة أن المتهم انحرف بسيارته وصعد على الطوار، مما أدى إلى اصطدامها بالعقار المنوه عنه وإصابة ومقتل المجني عليهم. على النحو الوارد بالتقارير الطبية، وقد قرر الشاهد.... الذي تطمئن إليه المحكمة أنه كان جالس على المقعد الثالث من الناحية اليمنى وأن المتهم حاول مفاداة حفرة بعد أن انحرف بسيارته نتيجة سرعة 45ك تقريبا، وهي سرعة لا تناسب مقتضى الحال، إذ أن السيارة كانت في منعطف الأمر الذي تستخلص منه المحكمة حسبما. استبان لها من ظروف الحادث خطأ المتهم، ولا يقدح في هذا إثارة الدفاع عن المتهم ازدحام السيارة وتمايل الركاب على النحو سابق المساق، إذ بفرض صحة ذلك القول، فإنه كان على المتهم أن يراعي حمولة سيارته ومدى إمكانه السيطرة عليها كما تقضي بذلك المادة 48 المنوه عنها آنفا، كما أن تمايل الركاب في المركبة لا يحدث إلا إذا كانت سرعتها لا تتناسب مع الظروف المحيطة بالمنعطف الذي انعطفت إليه، ومن ثم يغدو ركن الخطأ ثابتا يقينا في حق المتهم، مما أدى إلى وقوع الحادث، مما نجم عنه إصابة وقتل المجني عليهم....... "فإن الحكم يكون قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة في ظروف كان يتحتم عليه فيها الإقلال من سرعته عند دخوله من شارع إلى آخر، مما ترتب عليه اصطدام السيارة قيادته بعقار، وترتب على ذلك إصابات المجني عليهم بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية والتي أدوت بحياة البعض وإصابة البعض الآخر، وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين بها الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون له مخل. ولا يقدح في ذلك أن الشهود لم يقرروا أن الطاعن صعد على الطوار وأن أحد منهم - عدا الشاهد.... لم يذكر أن السيارة قيادة الطاعن كانت مسرعة، مادام الحكم قد استمد من أقوال الشهود أولئك - بما له معينة من المؤدات المضمونة تحقيقا لوجه الطعن أن الطاعن انحرف بالسيارة يمينه واصطدم بحائط العقار، لما هو مقرر أنه لا يقدح في الحكم إبتناؤه على أدلة ليس بينها تناسق تام, ما دام ترادفها تظاهرها على الإدانة, قاضيا لها في منطق العقل بعدم التناقض, وما دام أن من حق محكمة الموضوع أن تعول على أقوال شاهد واحد اطمأنت إلى أقوال في خصوص سرعة السيارة قيادة الطاعن بما لا يتناسب مع ظروف المكان والمرور, بمالها من حق تقدير أدلة الثبوت في الدعوى والأخذ بما ترتاح إليه منها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى الشهود من صعوده بالسيارة إلى الطوار, لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على خطأ الطاعن لما هو مقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبة جنائياً ومدنياً, هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة لها أصلها في الأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا يقدح في الحكم إبتناؤه على أدلة ليس بينها تناسق تام, ما دام ترادفها تظاهرها على الإدانة, قاضياً لها في منطق العقل بعدم التناقض, وما دام أن من حق محكمة الموضوع أن تعول على أقوال شاهد واحد إطمأنت إلى أقوال في خصوص سرعة السيارة قيادة الطاعن بما لا يتناسب مع ظروف المكان والمرور, بمالها من حق تقدير أدلة الثبوت في الدعوى والأخذ بما ترتاح إليه منها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما نسبه إلى الشهود من صعوده بالسيارة إلى الطوار, لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على خطأ الطاعن لما هو مقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث يوجب مساءلة كل من أسهم فيها أياً كان قدر الخطأ المنسوب إليه, يستوي في ذلك أن يكون سبباً مباشراً أم غير مباشر في حصوله, وكان الحكم المطعون فيه قد أستظهر خطأ الطاعن وبين رابطة السببية بين سلوك المتهم الخاطئ وإصابات المجني عليهم, مما يتحقق به مسئولية الطاعن, ما دام الحكم أثبت قيامها في حقه, ولو أسهم آخرون في إحداثها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت المادة الثامنة والأربعون من اللائحة التنفيذية لقانون المرور رقم 66 لسنة 1973, الصادر بها قرار وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1974 و هي توجب على قائد المركبة ألا يجاوز بمركبته السرعة التي يظل في حدودها مسيطراً على المركبة وأن يلتزم في سرعته ما تقتضيه حالة المرور بالطريق وإمكانه الرؤية والظروف الجوية القائمة وحالته الشخصية وحالة المركبة والحمولة والطريق وسائر الظروف المحيطة به وأن تكون سرعته بما لا يجاوز القدر الذي يمكنه من وقف المركبة في حدود الجزء المرئي من الطريق, لم تفرق في إيجاب ما تقدم بين نوع من السيارات ونوع أخر فتسري أحكامها على قائدي السيارات عامة كانت أم خاصة, فإن دفاع الطاعن بعدم سريان النص المذكور على سيارة النقل العام للركاب قيادتة يعد دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب, فلا على الحكم أن هو لم يعرض له - بفرض أن الطاعن أثاره في دفاعه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان ما ذكره الحكم من أن تمايل ركاب السيارة لا يحدث إلا عند السرعة التي لا تناسب السير في المنعطف, لا يعدو أن يكون من المعلومات العامة التي يفترض في الشخص المعتاد أن يكون ملماً به, مما لا تلتزم المحكمة قانوناً ببيان الدليل عليه, فإن النعي في هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان باقي ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً, لا على المحكمة أن هي لم تتعقبه في كل جزئية منه إذ أن اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يفيد إطراحها جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها, فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته أمام محكمة النقض.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (أولاً) تسبب بغير عمد في حصول حادث لإحدى وسائل النقل العامة البرية (أتوبيس) كن من شأنه تعريض حياة الأشخاص الذين كانوا به للخطر بأن قاد سيارة الأتوبيس بحالة خطرة ولم يهدئ من سرعته عند اجتيازه للمنحنيات فاصطدم بالعقار المبين بالمحضر ونتج عن ذلك وفاة كل من ....... و...... و....... وإصابة كل من ...... و.....و .......... وعلى النحو المبين بالتقارير الطبية.(ثانياً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. (ثالثاً) لم يهدئ من سرعته عند اجتيازه المنحنيات. وطلبت عقابه بالمواد 238/1, 2, 244/1, 2, 169/1, 2 من قانون العقوبات 1، 3، 4، 63، 77 من القانون رقم 66 لسنة 1973 والمواد 2، 48، 51/1، 52 من اللائحة التنفيذية وادعى ورثة المرحوم .......... مدنياً قبل المتهم وهيئة النقل العام وشركة الشرق للتأمين متضامنين بأن يدفعوا مبلغ خمسين ألفا من الجنيهات على سبيل التعويض، كما أدعى ورثة ..... مدنياً قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا مبلغ ثلاثين ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنح العطارين الجزئية قضت حضوريا في ...... عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لإيقاف التنفيذ مع وقف سريان رخصة قيادته لمدة سنة من اليوم التالي لتاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة وفي الدعاوي المدنية بإحالتهما إلي المحكمة المدنية المختصة. استأنف المحكوم عليه, ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية). قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم سنة مع الشغل.
فطعن الأستاذ/......... المحامى نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.