الطعن رقم 127 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-5-25
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد
⚖️ دفاع جوهرى
⚖️ مجلس بلدى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى بالزامه ان يعوض المطعون عليها عما تدعى انه اصاب منزلها من تصدع من جراء تلف ماسورة المياة التى تصل منزلها باعتبارها مشتركة بالماسورة العامة للمياة ، ان الحكم اذ قضى بذلك قد شابه قصور كما اخطا فى تطبيق قانون العقد . اما القصور فايته ان الطاعن دفع مسئوليته عن الخطا المدعى بحصوله فى سنه 1933 وقت مد ماسورة المياة لمنزل المطعون عليها ، والذى يتحصل فى ان عمال الطاعن لم يضعوا حول الماسورة خيشا مقطرنا ، دفع هذا الرغم بان عدم عثور الخبير على هذا الخيش المقطرن وقت معاينته انما يرجع الى قدم العهد لمضى اكثر من احد عشر عاما على مد الماسورة ، وهى فترة كافية لتاكل الخيش ، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع مع اهميته . واما الخطا فى تطبيق القانون فيرجع الى ان البند الثامن من عقد الاشتراك صريح فى ان المشترك - دون الطاعن - هو الملزم بمراقبة وصيانه وحفظ الماسورة ، وانه هو المسئول وحده عنها وعما تحدثه من ضرر ، ولكن الحكم المطعون فيه اهدره بمقوله انه شرط ورد فى عقد من عقود الاذعان ، كما اخطا الحكم اذا اعتبر الطاعن مسئولا عما احدثته الماسورة من اضرار بحجة انه مسئول عن الصحة العامة ومسيطر على عمليه المياة لان اساس المسئولية فى القانون المصرى هو ثبوت الخطا .
ومن حيث انه يبين من مراجعة اوراق الطعن ان الحكم المطعون فيه بنى قضاءه بالزام الطاعن بان يدفع الى المطعون عليها مبلغ 551 جنيها و 6250 مليما على انه مسئول عما اصاب منزلها من خلل من جراء تدفع المياه من الماسورة الفرعية التى تغذى منزلها بالماء ، وذلك لما اثبته خبير دعوى اثبات الحالة من انه كشف على هذه الماسورة فوجد بها ثقبا فى موضع مواجه لمنزل المطعون عليها وعلى بعد متر وعشرة سنتيمترات منه وان المياه كانت تتندفق نحو المنزل " وتبين بان الماسورة ليس عليها اثر للخيش او القطران او غير ذلك مما يقيها من التاكل وان الصدا يعلوها " . وقد دفع الطاعن هذا الوجه من اوجه المسئولية بان عدم معاينه الخبير اثر خيش او قطران لا يرجع الى اهمال عمال الطاعن عند مد الماسورة كما اثبت حكم محكمة اول درجة ، وانما يرجع الى مضى احد عشر عاما على مدها ولكن الحكم المطعون فيه لم يعن بتمحيص هذا الدفع الجوهرى الذى لو صح لكان كافيا لدفع هذا الوجه ، بل اكتفى الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد بالاحالة على الحكم الابتدائى الذى لم يتعرض لتقدير هذا الدفاع وانما ردد ما اورده الخبير فى هذا الشان . وفى هذا قصور يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث ان الحكم اقام قضاءه بثبوت مسئولية الطاعن عن تعويض ما لحق منزل المطعون عليها فى ضرر على انه هو المسئول عن صيانه المواسير الفرعية رغما عما ورد فى البند الثامن من عقد الاشتراك الذى يقضى بان المواسير الفرعية هى ملك المشترك وعليه صيانتها ومراقبتها وهو المسئول وحده عما تحدثه من اضرار ، تاسيسا على " انه فضلا عن انه من الشروط المفروضه فان المادة التاسعة منعت المشترك مد المواسير والا كان الجزاء فسخ العقد ومصادرة التامين ومعنى ذلك ان الشرط الوارد فى المادة الثامنه بالزام المشترك بصيانه الماسورة الفرعية ومسئوليته عما ينتج من اضرار بسببها هو شرط ارادى باطل لا يستطيع المشترك الا ان يقبله والا لما تيسر ادخال المياه فى منزله لان هذه الاشتراطات غير قابلة للمناقشة او التعديل ، ولا يعقل ان يكون المشترك مسئولا عن الماسورة الفرعية وفى الوقت نفسه محروما حتى من مسها ".
ومن حيث ان البند الثامن من عقد الاشتراك صريح فى ان المشترك ملتزم بمراقبة المواسير التى تستمد المياه من المواسير العمومية وعليه صيانتها وحفظها بحالة جيده " وهو المسئول وحده عنها وعن جميع الاضرار التى تحصل بسببها " وهو شرط ملزم لمن قبله او سلم به ، ولا يجوز اهداره بمقوله انه شرط مفروض لا سبيل للمشترك الا الاذعان له ان اراد ان يمد منزله بالماء اذ هذا لا يكفى مسوغا لابطاله ، لان الاذعان قبول لا يقاس على قبول المكره ، ولم يجز القانون المدنى للقاضى تعديل هذه الشروط او الاعفاء منها الا اذا كانت تعسفية ، كما انه لا محل لابطاله هذا البند بحجة تعارضه مع البند التاسع اذ لا شبهة فى انعدام هذا التعارض فالقول بقيامه غير مستساغ ، فقد نص صدر البند الثامن على ان المواسير اللازمة لتوصيل المياه من المواسير العمومية الى العداد فى محل المشترك تبقى مملوكه للمشترك وهو المكلف بمراقبتها وصيانتها وحفظها بحالة جيده ، وهو المسئول وحده عنها وعن جميع الاضرار التى تحصل بسببها ، ونظم حق المشترك فى المراقبة فنص على انه يجب على المشترك كلما رغب الكشف على هذه المواسير ان يطلب ذلك من المجلس ويؤيد طلبه كتابة حتى يجرى المجلس ذلك ويقوم بالاصلاحات اللازمة اذا اقتضى الحال على مصاريف المشترك ، وانه لذلك يمتنع على المشترك ان يمس العداد او المواسير لاى سبب ، وهذه نصوص لا تعارض بينها ، بل يكمل بعضها بعضا وتنظيم - بداعى المصلحة العامة - وسيلة المشترك فى المراقبة والصيانه . وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه اذ اهدر البند الثامن من عقد الاشتراك قد اخطا فى تطبيق قانون العقد ويتعين نقضه . كذلك اخطا الحكم تطبيق القانون اذ بنى مسئولية الطاعن على القول بان من اول واجباته المحافظة على المصلحة العامة وانه المسيطر على عمليه المياه ، اذ هذا لا يكفى لاعتبار الطاعن مسئولا عن كل ما ينجم من اضرار للمشتركين ، بل لابد من اثبات الخطا الذى يصح ان يستند اليه ويكون اساسا لمسئوليته .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم القاضي بإلزام أحد المجالس البلدية بتعويض صاحب منزل عما أصاب منزله من خلل من جراء تدفق المياه من الماسورة الفرعية التي تمد منزله بالماء قد أقيم على أساس ما أثبته خبير دعوى إثبات الحالة من أنه كشف على هذه الماسورة فوجد بها ثقباً في موضع مواجه للمنزل كانت تتدفق منه المياه نحو المنزل وأنه ليس عليها أثر للخيش أو القطران أو غير ذلك مما يقيها من التآكل وكان يعلوها الصدأ، وكان المجلس قد دفع هذا الوجه من أوجه المسئولية بأن عدم معاينة الخبير أثر خيش أو قطران لا يرجع إلى إهماله عند مد الماسورة كما أثبت حكم محكمة أول درجة، وإنما يرجع إلى مضى أعوام كثيرة على مدها، ومع ذلك اكتفى الحكم المطعون فيه في هذا الصدد بالإحالة على الحكم الابتدائي الذي لم يتعرض لهذا الدفاع بل ردد ما أورده الخبير في هذا الشأن، فإن عدم تمحيصه هذا الدفاع الجوهري الذي لو صح لكان كافياً لدفع هذا الوجه يكون قصوراً يعيب الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن النص في عقد الاشتراك في الحصول على مياه من المجلس البلدي على أن المشترك ملتزم بمراقبة المواسير التي تستمد المياه من المواسير العمومية وعليه صيانتها وحفظها بحالة جيدة وأنه هو المسئول وحده عنها وعن جميع الأضرار التي تحصل بسببها، هو شرط ملزم لمن قبله أو سلم به، فلا يجوز إهداره بمقولة إنه شرط مفروض لا سبيل للمشترك إلا الإذعان له إن أراد أن يمد منزله بالماء، فإن الإذعان قبول لا يقاس على قبول المكره، ولم يجز القانون المدني للقاضي تعديل هذه الشروط أو الإعفاء منها إذا كانت تعسفية. ولا تعارض بين هذا النص وما ورد في العقد أيضا من أنه يجب على المشترك كلما رغب في الكشف على هذه المواسير أن يطلب ذلك من المجلس ويؤيد طلبه كتابة حتى يجري المجلس ذلك ويقوم بالإصلاحات اللازمة إذا اقتضى الحال على مصاريف المشترك وأنه يمتنع على المشترك أن يمس العداد أو المواسير لأي سبب، فإن هذه نصوص يكمل بعضها بعضاً وتنظم بداعي المصلحة العامة وسيلة المشترك في المراقبة والصيانة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يكفي لتقرير مسئولية المجلس عما ينجم من أضرار للمشتركين للحصول على مياه منه القول بأن من أول واجباته المحافظة على المصلحة العامة وأنه المسيطر على عملية المياه، بل لابد من إثبات الخطأ المسند إليه والذي يكون أساساً لمسئوليته.