الطعن رقم 2175 لسنة 53 قضائية
النقض الجنائي
1983-11-10
سنة المكتب الفني: 34
ملخص / وقائع الدعوى:
خطف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اكراه
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ خطف
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ محكمة الموضوع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد حسن جمعه نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين راغب عبد الظاهر وأحمد أبو زيد ومحمد زيدان وصلاح البرجي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر غيابيا بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني إلا أنه لما كانت المادة 33 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد أجازت للنيابة العامة فيما يختص بالدعوى الجنائية الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة يكون جائزا وقد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدهما بجريمة القبض على المجني عليها وحجزها بدون أمر من الحكام وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا بعد أن عول وصف التهمة المسندة إليهما وهي خطف أنثى يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالإكراه قد اخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه بني قضاءه بعدم تحقق جريمة الخطف في حقهما على انتفاء القصد الجنائي وهو قصد العبث بالمجني عليها في حين أن هذه الجريمة لا تتطلب سوى توافر القصد الجنائي العام وهو انصراف إرادة الجاني إلى انتزاع الأنثى وإبعادها عن المكان الذي خطفت منه ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضدهما لمحاكمتها عن جريمتي الاشتراك في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص وخطف أنثى يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة، بالإكراه، وبعد أن بين الحكم واقعة الدعوى وأورد أدلتها انتهى في قضائه إلى عدم توافر أركان جريمتي الاشتراك في التجمهر والخطف في حق المطعون ضدهما ودانهما بجريمة القبض على المجني عليها وحجزها بدون أمر من الحكام وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا المنصوص عليها في المادة 280 من قانون العقوبات والتي شملها وصف تهمة الخطف المرفوعة بها الدعوى، وقد عرض الحكم لجريمة الخطف ونفى توافر القصد الجنائي في حق المطعون ضدهما في قوله (أن المحكمة لا تساير النيابة العامة فيما ذهبت إليه من توافر أركان جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات فضلا عن أن المادة سالفة الذكر قد خصمت بالحماية الإناث اللاتي تزيد أعمارهن عن ستة عشر عاما دون الذكور فقد جرى نص المادة 291 من القانون سالف الذكر بإعفاء الخاطف من العقوبة إذا تزوج بمن خطفها وبذا يكون المشرع قد كشف عن قصده بجلاء من ضرورة توافر قصد العبث بالأنثى لقيام تلك الجريمة، ولما كانت المجني عليها لم نقل في التحقيقات بوقوع ثمة اعتداء بأي نوع عليها بل زادت على ذلك بأن المتهم الأول احضر إليها جلباب والدته لتستر به جسدها عندما أبدت استيائها من شفافية ثيابها الأمر الذي يقطع بأن قصد العبث لم يدر بخلد المتهمين، هذا فضلا عما بأن للمحكمة من وجود خلف بين المتهم الأول وشقيقة المجني عليها وأن القبض عليها إنما وقع نكاية في شقيقها الأمر الذي تنهار معه أركان جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات). وما انتهى إليه الحكم من ذلك سديد في القانون ذلك بأنه من المقرر أن جريمة خطف الأنثى التي يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالتحيل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذي خطفت منه أيا كان هذا المكان بقصد العبث بها، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليها وحملها على مرافقة الجاني لها أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها، وكان البحث في توافر القصد الجنائي في هذه الجريمة أو عدم توافره هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع حسبما يستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها مادام موجب هذه الظروف وتلك الوقائع لا يتنافى عقلا مع ما انتهى إليه - ولما كان ما أورده الحكم - فيما سلف - سائغا في العقل والمنطق ويكفي لحمل قضائه فيما انتهى إليه من عدم توافر القصد الجنائي في حق المطعون ضدهما في جريمة الخطف ومن تعديل التهمة الثانية المسندة إليهما من جناية الخطف إلى جنحة القبض على المجني عليها وحجزها بدون أمر من الحكام وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا - وهي واقعة مادية يشملها وصف تهمة الخطف المرفوعة بها الدعوى الجنائية وإذ كانت المحكمة قد استخلصت في استدلال سائغ أن المطعون ضدهما لم يقصدا العبث بالمجني عليها وتساندت فيما خلصت إليه من ذلك إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ولا تجادل الطاعنة في سلامة استخلاص الحكم بشأنها فإنها تكون قد فصلت في مسائل موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيها، ولا محل لما تسوقه النيابة الطاعنة من أن القصد الجنائي في هذه الجريمة لا لزم لتوافره انصراف غرض الجاني إلى العبث بالمجني عليها بل يتحقق هذا القصد بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته ولا عبرة بالغرض الذي توخاه من فعلته، ذلك بأن الغرض من العقاب على جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات هو حماية الأنثى نفسها من عبث الخاطف لها وليس الغرض حماية سلطة العائلة كما هو الشأن في جرائم خطف الأطفال الذين لم يبلغ سنهم ست عشرة سنة كاملة والتي يتحقق القصد الجنائية فيها يتعمد الجاني انتزاع المخطوف من أيدي ذويه الذين لهم حق رعايته وقطع صلته بهم مهما كان غرضه من ذلك ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن جريمة خطف الأنثى التي يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة بالتحايل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات تتحقق بإبعاد هذه الأنثى عن المكان الذي خطفت منه أياً كان هذا المكان بقصد العبث بها، وذلك عن طريق استعمال طرق احتيالية من شأنها التغرير بالمجني عليها وحملها على مرافقة الجاني لها أو باستعمال أية وسائل مادية أو أدبية من شأنها سلب إرادتها، وكان البحث في توافر القصد الجنائي في هذه الجريمة أو عدم توافره هو ما يدخل في سلطة قاضى الموضوع حسبما يستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها ما دام موجب هذه الظروف وتلك الوقائع لا يتنافى عقلاً مع ما انتهى إليه - ولما كان ما أورده الحكم - فيما سلف سائغاً في العقل والمنطق ويكفي لحمل قضائه فيما انتهى إليه من عدم توافر القصد الجنائي في حق المطعون ضدهما في جريمة الخطف ومن تعديل التهمة الثانية المسندة إليهما من جناية الخطف إلى جنحة القبض على المجني عليها وحجزها بدون أمر من الحكام وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً - وهي واقعة مادية يشملها وصف تهمة الخطف المرفوعة بها الدعوى الجنائية وإذ كانت المحكمة قد استخلصت في استدلال سائغ أن المطعون ضدهما لم يقصدا العبث بالمجني عليها وتساندت فيما خلصت إليه من ذلك إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه ولا تجادل الطاعنة في سلامة استخلاص الحكم بشأنها فإنها تكون قد فصلت في مسائل موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيها ولا محل لما تسوقه النيابة الطاعنة من أن القصد الجنائي في هذه الجريمة لا يلزم لتوافره انصراف عرض الجاني إلى العبث بالمجني عليها بل يتحقق هذا القصد بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته ولا عبرة بالغرض الذي توخاه من فعلته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الغرض من العقاب على جريمة الخطف المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات هو حماية الأنثى نفسها من عبث الخاطف وليس الغرض حماية سلطة العائلة كما هو الشأن في جرائم خطف الأطفال الذين لم يبلغ سنهم ست عشرة سنة كاملة والتي يتحقق القصد الجنائي فيها يتعمد الجاني انتزاع المخطوف من أيدي ذويه الذين لهم حق رعايته وقطع صلته بهم مهما كان غرضه من ذلك.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما في قضية الجناية رقم... بأنهما بدائرة قسم الشرابية محافظة القاهرة: أولا: شاركا مع آخرين مجهولين في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يعرض السلم العام للخطر الغرض منه ارتكاب إحدى جرائم الاعتداء على النفس باستعمال القوة حالة كونهم حاملين آلات من شأنها إحداث الموت إذا استعملت بصفة أسلحة (مدى وسكاكين) فوقعت تنفيذا للغرض من التجمهر مع علمهم بالجريمة الآتية: ثانياً: - خطفا وباقي المتجمهرين بالإكراه أنثى يبلغ سنها أكثر من ست عشرة سنة كاملة وذلك بأن توجهوا إلى مسكن........... حاملين آلات حادة (مدى وسكاكين) وقام المتهمان (المطعون ضدهما) بجذبها عنوة إلى خارج المسكن واقتاداها مع باقي المتهمين المتجمهرين إلى مسكن المتهمين بعد أن اعتدو عليها بالضرب لشل مقاومتها، وحدثت بها الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي وطلبت إحالتهما لمحكمة الجنايات لمعاقبتهما للقيد والوصف بأمر الإحالة.
ومحكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضوريا للمتهم الأول وغيابياً للمتهم الثاني في............ عملا بالمادة 280 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهما بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات، وذلك على اعتبار أنهما قبضاً على............... واحتجزها بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.