الطعن رقم 2037 لسنة 53 قضائية
النقض الجنائي
1983-11-30
سنة المكتب الفني: 34
ملخص / وقائع الدعوى:
قذف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرائن - قوة الامر المقضى
⚖️ اسباب الاباحة - استعمال حق مقرر بمقتضى القانون
⚖️ نظره والحكم فيه
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ حق التقاضى
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ قذف وسب
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بيانات الحكم - التسبيب غير المعيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد وجدى عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية ابراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطيوسى وفتحى خليفة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمتي قذف وإهانة محكمة قضائية، قد شابه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب، ذلك بأنه اعتبر الوقائع التي رفع بها الطاعن دعواه المدنية بالتزوير، قذفا معاقبا عليه، رغم أن تلك الدعوى أقيمت على أساس مخالفة الحكم للثابت في الأوراق، وهو أمر مباح له قانونا كوسيلة مشروعة لتصحيح الأحكام الخاطئة، ولم يعرض للأسباب السائغة التي أقيم عليها الحكم الابتدائي الذي قضي ببراءته، فضلا عن انحسار المسئولية الجنائية عنه إعمالا لنص المادة 309 من قانون العقوبات لأنها تشمل بالإعفاء ما تنطوي عليه صحيفة الدعوى ومذكرات الخصوم فيها من قذف وسب ولا يترتب على ذلك إلا المقاضاة المدنية وقد اثبت الحكم الصادر في الدعوى رقم 893 لسنة 1978 مستعجل الجيزة وهو حكم قضائي نهائي، مخالفة حكم الحراسة الذي رفعت الدعوى بتزويره، للثابت في الأوراق، كما اتخذ الحكم المطعون فيه من عدم سلوك الطاعن طريق دعوى المخاصمة، سندا لمساءلته جنائيا، مع أن من حقه أن يطعن بالتزوير في الحكم يختصم القضاة الذين أصدروه لا تثريب عليه حتى لو اخطأ في مباشرة الدعوى قبلهم بغير الطريق الذي رسمه القانون، ولم يلتزم بحجية الحكم الجنائي الصادر في الدعوى المستعجلة سالفة البيان، رغم نفيه الركن المادي للاتهام الماثل من حيث إثباته صحة مواضع الطعن بالتزوير التي وردت في صحف الطعن المذكور، هذا إلى أن تقديم بلاغ أو شكوى إلى جهة الاختصاص لا تتحقق به ركن العلانية لانتفاء قصد الإساءة، والتشهير الذي لا يتحقق إلا إذا وزعت الشكوى على عامة الناس بغير تمييز، وأن مجرد إسناد واقعة جنائية إلى شخص لا يكفي وحده لعقاب القاذف حسن النية إذا ما اعتقد بصحة بلاغه أو ما جاء بشكواه، وما أورده الطاعن في دعوى التزوير من عبارات تستلزمها طبيعة الدعوى كان يعتقد بصحبتها، واقتصر نطاق العلم بها على موظفي جهة الاختصاص، وهو ما كان سيحدث لو أنه رفع دعوى مخاصمة، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم الغيابي الاستنئافي الذي تبناه الحكم المطعون فيه لأسبابه أنه حصل واقعة الدعوى في قوله أنها تخلص على ما يبين للمحكمة من الاطلاع على الأوراق، فيما ابلغ به بمذكرة بتاريخ 23-11-1976 المادة/................... و....................... الرئيسين بالمحكمة و...................... القاضي، الذين يشكلون الدائرة الثانية مستانف مستعجل جنوب القاهرة، السيد المستشار رئيس محكمتي جنوب وشمال القاهرة من أنه بتاريخ 9-11-1976 أصدرت تلك الهيئة أحكامها، وأنه بتاريخ 10-11-1976 السيد أمين سر الجلسة بأنه قد تم إعلانه في ذلك اليوم بصحيفة دعوى تزوير أصلية مرفوعة من السيد/........... المحامي (المتهم المستأنف ضده) ضد المبلغين وهم الهيئة التي أصدرت الحكم الصادر ضده في الدعوى رقم. . . . بمقولة أنهم قاموا بتزوير مسودة هذا الحكم وأن الهيئة تعمدت وضع واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وأن الذي ارتكب التزوير هو السيد عضو اليسار الذي كتب الأسباب وأن سائر أعضاء الهيئة شاركاه هذا التزوير، وأنه قد تحدد جلسة 20-12-1976 لنظر دعوى التزوير............ وأن المبلغين أضافوا أن ما تضمنته الصحيفة المعلنة لامين سر الجلسة ينطوي على جريمتي القذف والبلاغ الكاذب المعاقب عليهما بالمواد 302، 303، 305 عقوبات واختتم المبلغون بلاغهم المتقدم بطلب التحقيق توطئة لرفع الدعوى العمومية قبل المتهم المستأنف ضده، وقد أرفق السادر المبلغون بشكواهم تلك صورة ضوئية من عريضة دعوى التزوير سالفة الذكر. وأضاف الحكم أنه تبين من الاطلاع على أوراق الدعوى رقم 975 مدني جزئي عابدين لسنة 1976، أنها مقامة من المتهم المستأنف ضده، ضد كل من السادة/.....................،......................،..................... بصفتهم يكونون رئيس وأعضاء الدائرة الثانية مستانف مستعجل القاهرة والسيد وزير العدل بصفته متبوعا من هؤلاء وكذلك آخرين هم........... التاجر والسيدة/............. وأمين سر الدائرة الثانية مستانف مستعجل القاهرة وكاتب الصور بمحكمة القاهرة مستانف مستعجل، وقد قيدت هذه الدعوى بقلم كتاب محكمة عابدين الجزئية، وتحدد لنظرها جلسة 20-12-1976، وقد جاء بصحيفتها أنه بتاريخ 9-11-1976 صدر من الدائرة الثانية مستانف مستعجل القاهر برئاسة وعضوية المدعي عليهم الثلاثة الأول في الاستئنافات المنضمة أرقام.................................، مستأنف مستعجل القاهرة، وأنه بمطالعة أسباب هذا الحكم تبين أنه ينطوي على مواضع للتزوير حددها المدعي (المستأنف ضده) بأنه ورد بالمسودة المطعون عليها ما يفيد وجود منازعة جدية حول ملكية المتهم المذكور قبل من يدعي. . . . . ومن ثم تكون المحكمة (المدعي عليهم الثلاثة الأول) قد وضعوا واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وأن المسئول الأول عن ذلك التزوير، هو القاضي الذي كتب الأسباب (المدعي عليه الأول)وأن المدعي عليهما الثاني والثالث شاركاه في التزوير بمصادقتهما على هذه الواقعة المزورة، كما أضاف المدعي (المستأنف ضده) في صحيفة تلك الدعوى المضمومة أن ما جاء بمسودة الحكم من وجود منازعة جدية حول الملكية تستند فيها السيدة/. . . . . . لعقد عرفي، يعد تزويرا من المحكمة (المدعي عليهم الثلاثة الأول) بإثبات واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، وذلك كله في ورقة رسمية هي مسودة الحكم المحررة بمعرفة موظف عمومي مختص بتحريرها وهو قاض، أما موضع التزوير الثالث فهو ما ورد بالمسودة المطعون عليها، من مجود دعوى ملكية مقامة أمام محكمة استئناف الإسكندرية، ولعدم وجود مثل هذه الدعوى فتكون المسودة مزورة أيضا في الخصوص هذا. كما أضاف المستأنف ضده بذات العريضة بأن ما جاء بالمسودة من أنه أي (.................) يستند لوجود نزاع حول الملكية، يعتبر أيضا تزويرا، واختتم عريضة تلك الدعوى بطلب الحكم برد وبطلان الأوراق المطعون عليهما بالتزوير واعتبارها كأن لم تكن وهي مسودة الحكم الصادر في الدعاوي أرقام............. مستأنف مستعجل القاهرة مع ما يترتب على ذلك من أثار، كما طلب في ختام الصحيفة تحريز مسودة الحكم المطعون عليه مع حفظ حقه في مطالبة المدعي عليهم الثلاثة الأول بتعويض لا يقل عن نصف مليون جنيه. واسترسل الحكم يقول (أنه يبين من الاطلاع على أوراق الدعوى رقم 984 لسنة 1976 مدني جزئي عابدين أنها مقامة من ذات المستأنف ضده، ضد ذات المدعي عليهم في الدعوى 975 لسنة 1976 مدني جزئي عابدين، وقد حدد بالصحيفة موضع التزوير بأن المسودة مزورة بواسطة المدعي عليهم الثلاثة الأول (السادة أعضاء الدائرة) بقبولهم استئناف السيدة/................... شكلا رغم أنه استئناف منعدم وباطل، وكذلك حين قضي بتعيين السيدة المذكورة والمدعو.............. التاجر حارسين على عقار النزاع، واختتم العريضة بطلب رد وبطلات نسخة الحكم الأصلية وكذلك مسودته، ............... وقد تبين للمحكمة أن كلا الدعويين المضمومتين سالفتي البيان قد تقرر بشطبهما بجلسة 10-1-1977( وأردف الحكم قوله) أنه لما كانت مسودة الحكم هي ورقة رسمية وأن محررها والموقع عليها موظفون عموميون، ومن المقرر أن التزوير هو تغيير الحقيقة بقصد الغش في محرر من شأنه أن يسبب ضرر للغير مع انصراف نية الجاني إلى ذلك التغيير، وهذا النوع من المحررات الرسمية هو اشد أنواع التزوير وخطر ومن اجل ذلك المشرع بالعقوبات الأشد وهي الأشغال الشاقة المؤقتة والسجن وفق ما نص عليه في المادتين 211، 213 عقوبات، و........... أنه بتطبيق مواد الاتهام على الوقائع المماثلة يبين أن المتهم المستأنف ضده قد قام بتحرير صحف دعاوى وقدمها لقلم كتاب محكمة عابدين الجزئية وقيدت بجدولها وسلمت أصول صحفها للمحضرين للإعلان ومن ثم بالفعل إعلان المدعي عليه السابع منهم (أمين سر الدائرة الثانية مستانف مستعجل) وقد تضمنت الصحيفتان ودون جدال وبطريق مباشرة إسناد واقعة قيام القاضي الأستاذ............... بتزوير مسودة الحكم الصادر في الدعاوي أرقام........ مستانف مستعجل القاهرة وأنه قد شاركه في ذلك التزوير رئيسا المحكمة الأستاذان.................. و..................، ولا شك أن ما أسنده المتهم المستأنف ضده للمذكورين يشكل إهانة موجهة إليهم بالكتابة الأمر المعاقب عليه بالمادة 133/1، 143 عقوبات والتي عبرت عنها محكمتنا العليا بأنه يكفي أن تحمل الإهانة معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الغش من الكرامة، ويكفي لتوافر القصد الجنائي فيها تعمد توجيه ألفاظ تحمل بذاتها معنى الإهانة إلى الموظف بغض النظر عن الباعث على توجيهها، فمتى يثبت للمحكمة صدور الألفاظ المهينة، فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الإساءة أو الإهانة) ثم استطرد الحكم (أنه عن المادتين 302/1، 303/2 عقوبات فمن الثابت بالدعويين المضمومتين أن المتهم المستأنف ضده كمدع فيهما اسند للمجني عليهم أمورا هي التزوير في ورقة رسمية (مسودة الحكم) وبحكم كونهم موظفين عموميين، فذلك أمر لو كان صادقا لأوجب عقابهم بالمادتين 211، 213 عقوبات فضلا عن احتقارهم لدى المجتمع برمته وأمد الحياة، وهم من استخلفهم الله في الأرض للحكم بين عباده، ولا شك في رأي المحكمة أن ما ارتكبه المتهم المستأنف ضده على الوجه المتقدم ثابت في حقه ومعاقب عليه بالمادة 185 والمادتين 302/1، 303/2 عقوبات). لما كان ذلك، وكان الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانونا، هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه، ومن حق قاضي الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى، ولمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها ومرامي عبارتها، لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح، وكان الحكم الغيابي الاستئنافي الذي تبناه لأسبابه الحكم المطعون فيه، قد أورد الطاعن نسب إلى المجني عليهم في صحيفتي الدعويين المرفوعتين منه قبلهما، أن احدهم وهو القاضي الذي حرر مسودة الحكم في الدعاوي وأرقام........... مستانف مستعجل القاهرة، قد تعمد التزوير في هذه المسودة وشاركه في ذلك زميلاه رئيس عضو الدائرة وهي عبارات مهينة شائنة تنطوي بذاتها على المساس بكرامة القضاة المذكورين وشرفهم واعتبارهم، تدعو إلى عقابهم قانونا بجنايتي التزوير في الأوراق الرسمية والاشتراك فيها المعاقب عليهما بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن عملا بالمادة 211 من قانون العقوبات فضلا عما في تلك العبارات من دعوة إلى احتقارهم بين مخالطيهم ومن يعاشرهم في الوسط الذي يعيشون فيه، بل بين الناس كافة، الأمر الذي تتوافر به في حق الطاعن جريمتا القذف والإهانة كما معرفتان به في القانون، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة 309 من قانون العقوبات، ليس إلا تطبيقا لمبدأ عام، هو حرية الدفاع بالقدر الذي يستلزمه، وأن هذا الحق اشد ما يكون ارتباطا بالضرورة الداعية إليه، وأن الفصل فيما إذا كانت عبارات السب والقذف بما يستلزمه الدفاع، متروك لمحكمة الموضوع، التي رأت أن عبارات الطاعن، على السياق المتقدم في حكمها، لا يستلزمها الدفاع في القضيتين سالفتي الذكر، وهو ما تقرها عليه هذه المحكمة، فضلا عن أن الدفع بإباحة القذف أو السب إعمالا لحكم المادتين 302/2، 309 من قانون العقوبات، وإن كان دفاعا جوهريا، على المحكمة أن تعرض له في حكمها إيرادا وردا، إلا أنه من الدفوع القانونية المختلطة بالوقائع، فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. ما لم تكن وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم، ترشح لقيامه - لأنه يتطلب تحقيقا تنحسر عنه وظيفتها، وإذ كان ذلك وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة في الدرجتين أنها خلت من إثارة هذا الدفاع، ولم يدع الطاعن في طعنه أنه أثاره في مذكرته المقدمة أمام محكمة ثاني درجة، وخلت مدونات الحكم المطعون فيه مما يظاهرا دعوى الطاعن في الاعتصام بهذا الحق، فإنه لا يجوز له من بعد إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة، لما كان ذلك، وكان من المقرر وفقا للمادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية، أن الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية لا تكون لها قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجناية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، ذلك بأن المحكمة الجنائية تختص بموجب المادة 212 من ذات القانون، بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها، ما لم ينص القانون على خلال ذلك، وهي في محاكمة المتهمين عن الجرائم التي يعرض عليها الفصل فيها لا تتقيد بأي حكم لسواها، فإن ما يثيره الطاعن من التفات الحكم المطعون فه عما قضي به في الدعوى رقم 893 لسنة 1976 مدني مستعجل الجيزة بغرض التمسك بحجيته في الدعوى الماثلة - لا يكون له من محل لعدم جدواه، هذا إلى أن الطاعن وعلى ما سطره في أسباب طعنه، لم يذهب إلى أن الحكم في الدعوى المذكورة خلص في قضائه إلى أن المجني عليهم قد اقترفوا التزوير الذي عزاه إليهم، بل أورى أن الحكم انف البيان قد أوقف تنفيذ حكم الحراسة لمخالفة مدوناته للثابت في الأوراق. وهو ما لا يظاهر الطاعن في إسناد واقعة التزوير إلى المجني عليهم، ومن ثم لا تجوز المحاجة به - بفرض أن له حجية أمام المحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض الركن العلانية في قول (أن المحكمة في مقام بحثها بمقتضى المادة 180 وكذلك المادتين 302/1، 303/2 عقوبات، ترى وجوب التصدي بداءة لبيان ركن العلانية، وذلك على ضوء أن ما قال به المتهم المستأنف ضده وأسنده إلى المجني عليهم من تزوير لمسودة الأحكام سالفة البيان ورد بصحف الدعويين المضمومتين، والمحكمة ترى أن تحرير هذه الصحف وإيداعها صورها قلم الكتاب وتسليمها للمحضرين للإعلان، وتداول جلستها في 20-12-1976 وحتى 10-1-1977 ما يكفي في ذاته لتوافر ركن العلانية على ما جرت به الفقرة الأخيرة من المادة 171 عقوبات، ومن المقرر قضاء أنه لا يشترط أن يكون التوزيع بالغا حدا معينا، بل يكفي أن يكون المكتوب قد وصل إلى عدد من الناس ولو كان قليلا، بل قضي بأن العرائض التي تقدم إلى جهات الحكومة المتعددة بالطعن في حق موظف عام، وعلم مقدمها بأنها بحكم الضرورة تتداول بين أبدى الموظفين يعلم حال كونه محاميا، أن صحف وإعلانات الدعويين المضمومتين والتي اسند فيها إلى القضاة المجني عليهم تزويرا، سوف تتداول بين أيدي الكثيرين، سواء عند تقدير الرسم وسداده، وتقديمها للقيد بقلم الكتاب المحكمة وتحديد جلسة لنظر موضوعها، ثم تقديمها للقيد بقلم المحضرين وتوزيع صورها وتحديد جلسة لنظر موضوعها، ثم تقديمها للقيد بقلم المحضرين وتوزيع صورها على المحضرين المختصين للإعلان بالدعوى بحكم طبيعتها وتعدد صورها وهي التجسيد الحي للعلانية) وكان من المقرر أن استظهار القصد الجنائي في جريمة القذف علنا من اختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها، دون معقب عليها، مادام موجب هذه الوقائع والظروف، لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج، فإن الحكم إذ استخلص على النحو المتقدم قصد التشهير علنا بالمجني عليهم، يكون قد دلل على سوء نية الطاعن وتوافر ركن العلانية بما يسوغ الاستدلال عليه، وتنحسر به عنه دعوى القصور في التسبيب في هذا الشأن، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى تحقق القصد الجنائي في جرائم القذف والسب والإهانة، فلا محل للخوض في مسألة النية، إلا في صورة ما يكون الطعن موجها إلى موظف عام، ففي هذه الصورة إذا افلح المتهم في إقناع المحكمة بسلامة نيته في الطعن بأن كان يبغي به الدفاع عن مصلحة عامة، واستطاع مع ذلك أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، فلا عقاب عليه برغم ثبوت قصه الجنائي، أما إذا تبين أن قصده من الطعن إنما هو مجرد التشهير والتجريح فالعقاب واجب ولو كان في استطاعته أن يثبت حقيقة كل ما أسنده إلى المجني عليهم، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يفلح في إقناع محكمة الموضوع بسلامة نيته في الطعن ولم يستطيع التدليل على حقيقة ما أسنده إلى المجني عليهم، فإن منعاه على الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يفلح في إقناع محكمة الموضوع بسلامة نيته في الطعن ولم يستطيع التدليل على حقيقة ما أسنده إلى المجني عليهم، فإن منعاه على الحكم المطعون فيه في مدوناته من أنه (وقد حددت المادة 494 مرافعات الحالات التي يجوز فيها مخاصمة القضاة، على سبيل الحصر إذا وقع من القاضي في عمله غش أو تدليس أو غدرا أو خطأ مهني جسيم أو إنكار العدالة، وفي المقابل لذلك عند اتهام القضاة بأمور مؤثمة جنائيا، فإن المشرع رأى منعا من اتخاذ إجراءات اتهام أو تحقيق أو محاكمة جناية تعسفا ضد قاضي للتنكيل به، قد جعل هذه الإجراءات، تحت إشراف لجنة متفرعة من المجلس الأعلى للهيئات القضائية مع مراعاة حكم المادتين 95، 96 من قانون السلطة القضائية) لا يعدو أن يكون تزيدا لم يكن له اثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهت إليها، ذلك بأنه أقام قضاءه على ما تفصح عنه مدوناته - على أسباب مستقلة عما تزيد فيه من أسباب ورد عليها النعي ويستقيم الحكم بدونها، فإن منعي الطاعن في شأنها - بفرض صحته يكون غير منتج. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حق الالتجاء إلى القضاء وإن كان من الحقوق التي تثبت للكافة، فلا يكون من استعمله في حدوده مسئولا جنائيا ومدنيا عما من استعماله من ضرر للغير، إلا إذا انحرف بهذا الحق عما وضع له واستعمله استعمالا كيديا ابتغاء الإساءة إلى الغير والتشهير به ومضارته بأن كان مبطلا في دعواه، لا يقصد منها إلا إيلام المدعي عليه والحط من كرامته وشرفه واعتباره والنيل منه، فحينئذ تحق عليه المساءلة الجنائية متى توافرت عناصرها - كالحال في الدعوى الماثلة - يستوي في ذلك أن تكون هذه الدعوى، دعوى عادية أم دعوى مخاصمة للقضاة أو من في حكمهم ممن نصت عليها المادة 494 من قانون المرافعات، فإنه يكون غير صحيح ما أثاره الطاعن في أسباب طعنه من أنه كان في مقدوره لو رفع دعوى مخاصمة قضائية أن يسند فيها إلى القضاة المذكورين ذات الوقائع التي أسندها إليهم في دعواه العادية قبلهم، ذلك أن أيا من الدعاوي يستعملها لا يفلت من القيود التي ترد على حق الالتجاء إلى القضاء مما سبق إيراده. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية لا تلتزم عند إلغائها الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة، بأن تناقش أسباب هذا الحكم، مادام حكمها بالإدانة مبينا على أسباب كافية تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها - كالحال في الدعوى القائمة فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا، مع مصادرة الكفالة عملا بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الأصل فى القذف الذى يستوجب العقاب قانوناً ، هو الذى يتضمن إسناد فعلاً يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية ، أو يوجب إحتقار المسند إليه عند أهل وطنه ، و من حق القاضى أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى ، و لمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها و مرامى عبارتها ، لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، و كان الحكم الغيابى الإستئنافى الذى تبناه لأسباب الحكم المطعون فيه ، قد أورد أن الطاعن نسب إلى المجنى عليهم فى صحيفتى الدعويين المرفوعتين منه قبلهما ، أن أحدهم و هو القاضى الذى حرر مسودة الحكم فى الدعاوى أرقام .......... قد تعمد التزوير فى هذه المسودة و شاركه رئيس و عضو الدائرة و هى عبارات مهينة شائنة تنطوى بذاتها على المساس بكرامة القضاة المذكورين و شرفهم و إعتبارهم ، و تدعو إلى عقابهم قانوناً بجنايتى التزوير فى الأوراق الرسمية و الإشتراك فيها المعاقب عليهما بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن عملاً بالمادة 211 من قانون العقوبات فضلاً عما فى تلك العبارات من دعوة إلى إحتقارهم بين مخالطيهم و من يعاشرهم فى الوسط الذى تتوافر به فى حق الطاعن جريمتا القذف و الإهانة كما هما معرفتان به فى القانون ، فإن النعى على الحكم فى هذا المعنى يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة 309 من قانون العقوبات ، ليس إلا تطبيقاً لمبدأ عام ، هو حرية الدفاع بالقدر الذى يستلزمه ، و أن هذا الحق أشد ما يكون إرتباطاً بالضرورة الداعية إليه ، و أن الفصل فيما إذا كانت عبارات السب و القذف بما يستلزمه الدفاع ، متروك لمحكمة الموضوع ، التى رأت أن عبارات الطاعن ، على السياق المتقدم فى حكمها ، لا يستلزمها الدفاع فى القضيتين سالفتى الذكر ، و هو ما تقرها عليه هذه المحكمة ، فضلاً عن أن الدفع بإباحة القذف أو السب إعمالاً لحكم المادتين 2/302 ، 309 من قانون العقوبات ، و إن كان دفاعاً جوهرياً ، على المحكمة أن تعرض له فى حكمها إيرادها و رداً ، إلا أنه من الدفوع القانونية المختلطة بالوقائع ، فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض - ما لم تكن وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم ، ترشح لقيامه لأنه يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفتها ، و إذ كان ذلك ، و كان البين من محاضر جلسات المحاكمة فى الدرجتين أنها خلت من إثارة هذا الدفاع ، و لم يدع الطاعن فى طعنه أنه أثاره فى مذكرته المقدمة أمام محكمة ثانى درجة ، و خلت مدونات الحكم المطعون فيه مما يظاهر دعوى الطاعن فى الإعتصام بهذا الحق ، فإنه لا يجوز له من بعد إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان من المقرر وفقاً للمادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية ، أن الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية لا تكون لها قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة و نسبتها إلى فاعلها ، ذلك بأن المحكمة الجنائية تختص بموجب المادة 212 من ذات القانون ، بالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، و هى فى محاكمة المتهمين عن الجرائم التى يعرض عليها الفصل فيها لا تتقيد بأى حكم لسواها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن إستظهار القصد الجنائى فى جريمة القذف علناً من إختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من وقائع الدعوى و ظروفها ، دون معقب عليها ما دام موجب هذه الوقائع و الظروف ، لا يتنافر عقلاً مع هذا الإستنتاج .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه متى تحقق القصد الجنائى فى جرائم القذف و السب و الإهانة ، فلا محل للخوض فى مسألة النية ، إلا فى صورة ما يكون الطعن موجهاً إلى موظف عام ، ففى هذه الصورة إذا أفلح المتهم فى إقناع المحكمة بسلامة نيته فى الطعن ، بأن كان يبغى به الدفاع عن مصلحة عامة ، و إستطاع مع ذلك أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجنى عليه ، فلا عقاب عليه برغم ثبوت قصده الجنائى ، أما إذا تبين أن قصده من الطعن إنما هو مجرد التشهير و التجريح فالعقاب واجب و لو كان فى إستطاعته أن يثبت حقيقة كل ما أسنده إلى المجنى عليهم .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
و إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يفلح فى إقناع محكمة الموضوع بسلامة نيته فى الطعن و لم يستطع التدليل على حقيقة ما أسنده إلى المجنى عليهم ، فإن منعاه على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ما أثبته الحكم المطعون فيه فى مدوناته من أنه " و قد حددت المادة 494 مرافعات الحالات التى يجوز فيها مخاصمة القضاة ، على سبيل الحصر إذا وقع من القاضى فى عمله غش أوتدليس أو غدراً أو خطأ مهنى جسيم أو إنكار العدالة ، و فى المقابل لذلك عند إتهام القضاة بأمور مؤثمة جنائياً ، فإن المشرع رأى منعاً من إتخاذ إجراءات إتهام أو تحقيق أو محاكمة جنائية تعسفاً ضد قاضى للتنكيل به ، قد جعل هذه الإجراءات ، تحت إشراف لجنة متفرعة من المجلس الأعلى للهيئات القضائية مع مراعاة حكم المادتين 95 ، 96 من قانون السلطة القضائية لا يعدو أن يكون تزيداً لم يكن له أثر فى منطق الحكم و لا فى النتيجة التى إنتهى إليها ، ذلك بأنه أقام قضاءه على ما تفصح عنه مدوناته - على أسباب مستقلة عما تزيد فيه من أسباب ورد عليها النعى و يستقيم الحكم بدونها ، فإن منعى الطاعن فى شأنها - بفرض صحته يكون غير منتج .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن حق الإلتجاء إلى القضاء و إن كان من الحقوق التى تثبت للكافة ، فلا يكون من إستعمله فى حدوده مسئولاً جنائياً و مدنياً عما ينشأ من إستعماله من ضرر للغير، إلا إذا إنحرف بهذا الحق عما وضع له و إستعمله إستعمالاً كيدياً إيتغاء الإساءة إلى الغير و التشهير به و بمضارته بأن كان مبطلاً فى دعواه ، لا يقصد منها إلا إيلام المدعى عليه و الحط من كرامته و شرفه و إعتباره و النيل منه فحينئذ تحق عليه المساءلة الجنائية متى توافرت عناصرها .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كانت المحكمة الإستئنافية لا تلتزم عند إلغائها الحكم الإبتدائى القاضى بالبراءة ، بأن تناقش أسباب هذا الحكم ، ما دام حكمها بالإدانة مبنياً على أسباب كافية تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها - كالحال فى الدعوى القائمة ، فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير سند .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أولا : أهان علانية محكمة قضائية هم السادة رئيس وأعضاء الدائرة .... بأن أسند إليهم ارتكاب تزوير بمسودة الحكم الصادر فى الدعوى رقم .... على النحو المبين بالتحقيقات . ثانيا : قذف علانية فى حق المحكمة القضائية المشكلة برئاسة الأستاذ / .... رئيس المحكمة وعضوية الأستأذين / ...... و .... بأن أسند إليها فى صحيفة دعوى التزوير الأصلية المشار إليها بالأوراق أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبة المقررة لذلك قانونا وذلك بأن نسب إليهم ارتكاب تزوير فى مسودة الحكم الصادر بتاريخ .... فى الدعوى رقم ........ مستعجل جنوب الفاهرة وأن الهيئة تعمدت أن تضع واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة وقد حصل هذا من المتهم بغير سلامة نية ودون أن يثبت الأفعال التى أسندها إلى المجنى عليهم . وطلبت عقابة بالمواد 1333 ، 134 ، 171 فقرة أخيرة ، 185 ، 302/1 ، 303/2 من قانون العقوبات . ومحكمة جنح عابدين الجزئية ، قضت حضوريا عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم - الطاعن - مما أسند إليه . فاستأنف النيابة العامة هذا الحكم . ومحكمة القاهرة الإبتدائية - ( بهيئة إستئنافية ) قضت بإجماع الآراء غيابيا بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم خمسمائة جنيه . فعارض المحكوم عليه فى هذا الحكم ، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ... الخ