الطعن رقم 1770 لسنة 53 قضائية
النقض الجنائي
1983-11-29
سنة المكتب الفني: 34
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما يوفره
⚖️ رشوة
⚖️ تفسير القانون
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمدعبد العزيز الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية قيس الرأى عطية ومحمد أحمد حمدى وأحمد محمود هيكل نواب رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بتهمة عرض الوساطة في رشوة قد شابه قصور في التسبب، ذلك أن الطاعنين دفعا بانتفاء القصد الجنائي لديهما لورود خطاب من قسم المعامل بالمديرية الصحية في 11-3-1982 بأن عينة اللبن التي أخذت من المجني عليه وجدت سليمة ومطابقة، وإذا كانت واقعة الوساطة في رشوة المسندة إليهما قد وقعت يوم 22-3-1982، فيستحيل أن تكون إرادتهما قد انصرفت إلى التوسط في رشوة موظفي قسم المعامل لتغيير نتيجة تحليل العينة لصالح المجني عليه، ورد الحكم على الدفع بما لا يصلح ردا مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن المح إلى واقعة الاتهام، وأدلتها عرض لدفاع الطاعنين بانتفاء القصد الجنائي لديهما ورد عليه بقوله (وأما عن توافر الجريمة المسندة إلى المتهمين فثابتة في حقهما ولا يقدح في ذلك أن نتيجة العينة وجدت مطابقة وسليمة)، لما كان ذلك، وكان المشرع قد تفيا من الجريمة المنصوص عليها في المادة 109 مكررا ثانيا - المطبقة في الدعوى - تجريم الأفعال التي لا تجاوز عرض أو قبول الوساطة في رشوة والتي لا تبلغ حد الاشتراك في رشوة أو في شروع فيها والتي لا يؤثمها نص أخر، وذلك للقضاء على سماسرة الرشوة ودعاتها، إلا أنه وقد قرن الشارع الأفعال المادية المكونة لها بجريمة الرشوة بقوله (كل من عرض أو قبل الوساطة في رشوة، فإنه لا قيام لهذه الجريمة المستحدثة إلا إذا كان عرض الوساطة أو قبولها إنما كان في جريمة من جرائم الرشوة التي انتظمتها وحدد عناصرها ومقوماتها الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الخاص بالرشوة، مادام أن مدلول النص هو الإحالة بالضرورة في بيان المقصود بالرشوة وفي تحديد الأركان التي يلزم تحققها لقيام أي جريمة منها - إلى أحكام المادة 103 وما بعدها من هذا القانون، لما كان ذلك، فقد لزم لقيام تلك الجريمة المستحدثة أن يأتي الجاني فعله في المهد الأول للرشوة وهو عليم بوجود حقيقي لموظف عام أو من في حكمه، وبوجود عمل حقيقي أو مزعوم أو مبني على اعتقاد خاطئ لهذا الموظف يراد منه أداؤه أو الامتناع عنه، وبوجود حقيقي لصاحب حاجة لهذا العمل ويلزم فوق ذلك أن تكون إرادة الجاني - على هذا الأساس - قد اتجهت في الحقيقة وليس بمجرد الزعم إلى إتيان فعل عرض الرشوة أو قبول الوساطة فيها، ذلك بأنه أو أراد الشارع من التأثيم في هذه الجريمة إلى مجرد الزعم، لعمد إلى الإفصاح عن ذلك في صراحة، على غرار سنته في المادة 104 مكررا من تأثيمه زعم الموظف أن العمل من أعمال وظيفته، وليس يجوز القياس أو التوسع في التفسير، لأنه في مجال التأثيم محظور، لما كان ذلك، وكان الدفاع المبدي من الطاعنين والمؤسس على أن قصدهما لم ينصرف البتة إلى الاتصال بالطرف الأخر المزمع ارشائه من شأنه لو صح أن يؤدي إلى انتفاء القصد الجنائي للجريمة وكان الحكم المطعون فيه لم يقسط هذا الدفاع الجوهري حقه في البحث فإنه يكون مشوبا بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم، مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان المشرع قد تغيا من الجريمة المنصوص عليها فى المادة 109 مكرراً ثانياً - المطبقة فى الدعوى - تجريم الأفعال التى لا تجاوز عرض أو قبول الوساطة فى رشوة و التى لا تبلغ حد الإشتراك فى رشوة أو فى شروع فيها و التى لا يؤثمها نص آخر ، و ذلك للقضاء على سماسرة الرشوة و دعاتها ، إلا أنه و قد قرن الشارع الأفعال المادية المكونة لها بجريمة الرشوة بقوله " كل من عرض أو قبل الوساطة فى رشوة ، فإنه لا قيام لهذه الجريمة المستحدثة إلا إذا كان عرض الوساطة أو قبولها إنما كان فى جريمة من جرائم الرشوة التى إنتظمها و حدد عناصرها و مقوماتها الباب الثالث من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الخاص بالرشوة ، ما دام أن مدلول النص هو الإحالة بالضرورة - فى بيان المقصود بالرشوة و فى تحديد الأركان التى يلزم تحقيقها لقيام أى جريمة منها - إلى أحكام المادة 103 و ما يعادلها من هذا القانون . لما كان ذلك ، فقد لزم لقيام تلك الجريمة المستحدثة أن يأتى الجانى فعله فى المهد الأول للرشوة و هو عليم بوجود حقيقى لموظف عام أو من فى حكمه ، و بوجود عمل حقيقى أو مزعوم أو مبنى على إعتقاد خاطئ لهذا الموظف يراد منه أداؤه أو الإمتناع عنه ، و بوجود حقيقى لصاحب حاجة لهذا العمل و يلزم فوق ذلك أن تكون إرادة الجانى - على هذا الأساس - قد إتجهت فى الحقيقة و ليس بمجرد الزعم إلى إتيان فعل عرض الرشوة أو قبول الوساطة فيها ، ذلك بأنه لو أراد الشارع من التأثيم فى هذه الجريمة إلى مجرد الزعم ، لعمد إلى الإفصاح عن ذلك فى صراحة ، على غرار سنته فى المادة 104 مكرراً من تأثيمه زعم الموظف أن العمل من أعمال وظيفته ، و ليس يجوز القياس أو التوسع فى التفسير ، لأنه فى مجال التأثيم المحظور ، لما كان ذلك ، و كان الدفاع المبدى من الطاعنين و المؤسس على أن قصدهما لم ينصرف البتة إلى الإتصال بالطرف الآخر المزمع إرشائه فى شأنه لو صح أن يؤدى إلى إنتفاء القصد الجنائى للجريمة . و كان الحكم المطعون فيه لم يقسط هذا الدفاع الجوهرى حقه فى البحث فإنه يكون مشوباً بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها فى الحكم ، مما يعيبه و يوجب نقضه و الإحالة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجنازة رقم 975 لسنة 1982 كرموز بأنهما عرضا الوساطة فى رشوة موظفين للإخلال بواجبات وظائفهم ولم يتعد عملهما عرض الوساطة فى الرشوة وذلك بأن طلبا من ........ مبلغ أربعين جنيها لتقديمه على سبيل الرشوة للمختصين . مقابل تغيير نتيجة التحليل حالة كونهما موظفين عموميين وأحيل المتهمان إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمتهما بالمواد 103 ، 104 ، 105 مكررا ن 109 مكرراً ثانيا من قانون العقوبات المعدل بالقانون 69 لسنة 1953 و 120 لسنة 1962 . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمهما ألفى جنيه ومصادرة مبلغ الرشوة . فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض .... الخ