الطعن رقم 6533 لسنة 52 قضائية
النقض الجنائي
1983-3-24
سنة المكتب الفني: 34
ملخص / وقائع الدعوى:
عقوبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ موانع العقاب
⚖️ استجواب
⚖️ تعدى على موظف عام
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ محضر الجلسة
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ مسئولية جنائية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية أحمد أبوزيد ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي تعذيب متهمين لحملهم على الاعتراف. وهتك عرض أحدهم بالقوة قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وشابه إخلال بحق الدفاع ذلك بأنه دان الطاعن بمقتضى المادة 126 من قانون العقوبات رغم انتفاء صفة أو المستخدم العام في حقه إذ كان وقت وقوع الحادث مجندا بالقوات المسلحة. هذا وقد أثار الطاعن ضمن دفاعه أنه كان في حالة ضرورة وألجأته إلى ارتكاب ما أسند إليه من جرائم إذ كان يأتمر رئيسه بيد أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يصلح ردا. كما استوجبت المحكمة الطاعن دون موافقة الدفاع عنه وخلا محضر الجلسة من اعتراضه على هذا الإجراء - كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما يحمل أن الطاعن وآخرين من الضباط وصف الضباط والجنود بالقوات المسلحة بصفتهم موظفين عموميين قاموا بتعذيب كل من العقداء .......................و...........................و........................... والرائد........................ مأمورين ممن يرأسهم بأن شدوا وثاق كل منهم على خلفه وانهالوا عليه ضربا بالسياط فأحدثوا بهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية الشرعية كما قاموا بهتك عرض المجني عليه الأخير حالة كونه معتقلا ولهم سلطة عليه ب بأن اقتحموا عليه زنزانته التي كان محبوسا بها بالسجن الحربي وأكرهوه تحت تأثير الضرب بالسياط والأيدي على خلع ملابسه وكشف عورته وواصلوا ضربهم له وهو عاري الجسد حاملا الإناء المخصص لقضاء حاجته على رأسه وكان ذلك بقصد حمل العقداء الثلاثة الأول على الاعتراف بالانضمام إلى فتنة بالقوات المسلحة ومحاولة القيام بانقلاب عسكري وحمل الرائد .................. على الاعتراف بما نسبوه إليه من علمه بوجود تصميم على إحداث فتنه بالقوات المسلحة والتقاعس عن الإبلاغ عنها - وقد قضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة عشر سنوات عن التهم المسندة إليه وهي تعذيب المتهمين لحملهم على الاعتراف وهتك عرض أحدهم بالقوة ممن لهم السلطة عليه. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد أثبتت في حكمها وقوع هذه الجريمة الأخيرة من الطاعن ولم توقع عليه سوى عقوبة واحدة عن الجرائم التي دانته بها تطبيقا للمادة 32 من قانون العقوبات وكانت العقوبة المقضي بها وهي الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة هتك العرض المنصوص عليها في المادة 268/1, 2 من قانون العقوبات ولم تكن في ذاتها محل طعن من الطاعن فإنه لا تكون له مصلحة فيما ينعاه على الحكم في خصوص عدم انطباق المادة 126 من القانون المشار إليه هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو غيره ولم يكن لإدارته دخل في حلوله. ويشترط في حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية أن تكون الجريمة التي ارتكبها المتهم هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به, كما انه من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم وأنه ليس على المرؤوس أن يطيع الأمر الصادر إليه من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه. فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح دفاع الطاعن المؤسس على قيا م حالة الضرورة استنادا إلى أنه ارتكب الواقعة صدوعا لأمر رئيسه يكون بريئا من قاله الخطأ في تطبيق القانون, لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاستجواب المحضور قانونا في طور المحاكمة طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية هو مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتا ونفيا في أثناء نظرها سواء أكانا ذلك من المحكمة أم من الحضور أو من المدافعين عنهم لما له من خطورة ظاهرة وهو لا يصح إلا بناء على طلب المتهم نفسه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته - وكان البين لمن محضر جلسة المحاكمة أن مناقشة المحكمة للطاعن اقتصرت على سؤاله عن التهمة المسندة إليه فأنكرها - ثم أدلى هو - الطاعن - من تلقاء نفسه أثناء سماع أقوال المجني عليهما .............................و...................... ودون سؤاله أنها ضرب الأول بالكرابيج وامسك بالفلقة التي شد وثاق الثاني إليها أثناء ضربه بالكرابيج - فإن ما يثيره في هذا الصدد من قاله الإخلال بحق الدفاع يكون غير مقبول, ومع ذلك فإن هذا الحظر إنما قصد به مصلحة المتهم وحده فله أن ينزل عن هذا الحق صراحة أو ضمنا بعدم اعتراضه هو أو المدافع عنه على الاستجواب وبالإجابة على الأسئلة التي توجه إليه. ولما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أيا منهما لم ليعترض على هذا الإجراء, فإن ذلك يدل على أن مصلحة الطاعن - في تقديره - لم تضار بهذا الذي أسماه استجوابا ولا يجوز له بعدئذ أن يدعي البطلان في الإجراءات. أما ما يثيره الطاعن من أن المحكمة رفضت إثبات اعترضه فمردود بما هو مقرر من أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملا إذ كان عليه عن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر كما أن عليه أن أدعى عن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة, وحجز الدعوى للحكم فيها أن يقدم الدليل على ذلك, وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز الحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان عليه تسجيله, ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت محكمة الجنايات قد قضت بحكمها المطعون فيه بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة عشر سنوات عن التهم المسندة إليه و هى تعذيب للمتهمين لحملهم على الإعتراف و هتك عرض أحدهم بالقوة ممن لهم السلطة عليه . لما كان ذلك و كانت المحكمة قد أثبتت فى حكمها وقوع هذه الجريمة الأخيرة من الطاعن و لم توقع عليه سوى عقوبة واحدة عن الجرائم التى دانته بها تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات و كانت العقوبة المقضى بها و هى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة هتك العرض المنصوص عليها فى المادة 1/268 ، 2 من قانون العقوبات و لم تكن فى ذاتها محل طعن من الطاعن فإنه لا تكون له مصلحة فيما ينعاه على الحكم فى خصوص عدم إنطباق المادة 126 من القانون المشار إليه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن حالة الضرورة التى تسقط المسئولية هى التى تحيط بشخص و تدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره و لم يكن لإرادته دخل فى حلوله . و يشترط فى حالة الضرورة التى تسقط المسئولية الجنائية أن تكون الجريمة التى إرتكبها المتهم هى الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأى حال إلى إرتكاب الجرائم و أنه ليس على المرؤوس أن يطيع الأمر الصادر إليه من رئيسه بإرتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه . فإن الحكم المطعون فيه إذا أطرح دفاع الطاعن المؤسس على قيام حالة الضرورة إستناداً إلى أنه إرتكب الواقعة صدوعاً لأمر رئيسه يكون بريئاً من قالة الخطأ فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان من المقرر أن الإستجواب المحظور فى طور المحاكمة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية هو مناقشة المتهم على وجه مفصل فى الأدلة القائمة فى الدعوى إثباتاً و نفياً فى أثناء نظرها سواء أكان ذلك من المحكمة أم من الخصوم أو من المدافعين عنهم لما له من خطورة ظاهرة و هو لا يصح إلا بناء على طلب المتهم نفسه يبديه فى الجلسة بعد تقديره لموقفه و ما تقتضيه مصلحته - و كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن مناقشة المحكمة للطاعن إقتصرت على سؤاله عن التهمة المسندة إليه فأنكرها - ثم أدلى هو - الطاعن - من تلقاء نفسه أثناء سماع أقوال المجنى عليهما و دون سؤاله أنه ضرب الأول بالكرباج و أمسك بالفلقة التى شد وثاق الثانى إليها أثناء ضربه بالكرابيج - فإن ما يثيره فى هذا الصد من قالة الإخلال بحق الدفاع يكون غير مقبول و مع ذلك فإن هذا الحظر إنما قصد به مصلحة المتهم وحده فله أن ينزل عن هذا الحق صراحة أو ضمناً بعدم إعتراضه هو أو المدافع عنه على الإستجواب وبالإجابة على الأسئلة التى توجه إليه . و لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً منهما لم يعترض على هذا الإجراء ، فإن ذلك يدل على أن مصلحة الطاعن - فى تقديره - لم تضار بهذا الذى أسماه إستجواباً و لا يجوز له بعدئذ أن يدعى البطلان فى الإجراءات .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته فى المحضر كما أن عليه أن إدعى أن المحكمة صادرت حقه فى الدفاع قبل قفل باب المرافعة ، و حجز الدعوى للحكم فيها أن يقوم الدليل على ذلك ، و أن يسجل فيها هذه المخالفة فى طلب مكتوب قبل صدور الحكم و إلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان عليه تسجيله . و من ثم يكون هذا النعى غير سديد .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ( أولا ) بصفته موظقاً عمومياً ( صف ضابط بالقوات المسلحة ) قام وآخرون بتعذيب العقيد ..... بامر ممن يرأسهم بأن شدوا وثاقة غلى الخلف وانهالوا عليه ضربا بالسياط والأيدى على النحو المبين بالتحقيقات فأحدثوا له الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وكان ذلك بقصد حمله على الإعتراف بالإنضمام إلى فتنة بالقوات المسلحة ومحاولة القيام بإنقلاب عسكرى ( ثانياً ) : بصفته سالفة الذكر قام وآخرون بالقوات المسلحة بتعذيب العقيد .... بأمر ممن يرأسهم - بأن شدوا وثاقة إلى الخلف وانهالوا عليه ضربا بالسياط واضطروه إلى العدو تحت ضربات السياط وذلك على النحو المبين بالتحقيقات وأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى وكان ذلك جميعه بقصد حمله على الإعتراف بالإنضمام إلى فتنة بالقوات المسلحة ومحاولة القيام بإنقلاب عسكرى . ( ثالثا ) : بصفته سالفة الذكر قام وآخرون بتعذيب .......... بأمر ممن يرأسهم بأن شدوا وثاقه إلى الخلف وانهالوا عليه ضربا بالسياط على النحو المبين بالتحقيقات واضطروه إلى العدوحول نافوره بالسجن الحربى قبل عرضه على لجنة التحقيق وانهالوا عليه أثناء ذلك ضربا بالسياط على النحو المبين بالتحقيقات فأحدث به هذا التعذيب الإصابات المبينة بالتحقيقات بالتقرير الطبى الشرعى وكان ذلك جمعيه بقصد حمله على الإعتراف بالإنضمام إلى فتنة بالقوات المسلحة ومحاولة القيام بإنقلاب عسكرى . ( رابعا ) بصفته سالفة الذكر قام وآخرون بتعذيب الرائد ...بأمر ممن يراسهم - بـأن شدوا وثاقه إلى الخلف ووضعوا قطعة من اللحم المتساقط من قدميه فى فمه فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وكان ذلك بقصد حمله على الإعتراف بإرتكاب جريمة العلم بوجود تصميم على إحداث الفتنة بالقوات المسلحة والتقاعس عن الإبلاغ عنها ، كما قاموا بهتك عرض المجنى عليه ذاته بالقوة حالة كونه معتقلا ولهم سلطة عليه بأن اقتحموا الزنزانة التى كان محبوسا بها بالسجن الحربى وأكرهوه تحت تأثير ضربه بالسياط على خلع ملابسه وكشف عورته وأبقوه عاريا على مرأى منهم ووصلوا ضربه بعد ذلك بالسياط وهو عارى الجسم ، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الإتهام فقرر ذلك . ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمادتين 126 ، 268/1 ، 2 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما أسند إليه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ...الخ