الطعن رقم 6470 لسنة 52 قضائية
النقض الجنائي
1983-4-14
سنة المكتب الفني: 34
ملخص / وقائع الدعوى:
قتل عمد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إتفاق
⚖️ اعتراف
⚖️ خبرة
⚖️ اشتراك
⚖️ بيانات الحكم - ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ رابطة السببية
⚖️ سبق اصرار
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ قتل عمد
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ وصف التهمة
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بيانات الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ تقدير العقوبة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية أحمد أبوزيد ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا: عن الطعن المقدم من الطاعن الأول:
حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجنايتي سرقة بإكراه وقبض بدون وجه حق وبجناية إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب وانطوى على الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يدلل على توافر نية القتل لدى الطاعن تدليلا كافيا ووقع في تناقض حين استدل على توافر هذه النية بالإصابات التي لحقت بالمجني عليه رغم أن تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه قد أثبت أن تلك الإصابات أفقدت المجني عليه الوعي وليس من شأنها إحداث الوفاة التي نشأت عن اسفكسيا الغرق بما ننتفي معه علاقة السببية بين هذه الإصابات والوفاة، وقد أقام قضاءه على القطع بأن إصابات المجني عليه أفقدته الوعي ومن شأنها مع الوجود في وسط مائي أن يحدث الغرق في حين أن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن هذه المساهمة كانت على سبيل الاحتمال لا القطع وفضلا عن ذلك فان الحكم عاقب الطاعن، باعتباره فاعلا أصليا في جناية القتل العمد المقترن وطبق في حقه نص المادة 234/2 من قانون العقوبات رغم أن ما أسند إلى الطاعن من أفعال لا يتجاوز الاشتراك في الجريمة مما كان يوجب معاملته بمقتضى المادة 235 من ذات القانون التي تنص على عقوبة مخففة بالنسبة للشريك والنزول بالعقوبة إلى السجن في حدود ما ترسمه المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملتها المحكمة فضلا عن عدم توافر ظرف الاقتران الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجني عليه قضى بإدانته والزامة بالتعويض في جناية إحداث عاهة بقريب المتهمين الثلاثة الأول أدت إلى إصابته بالشلل وبعد تنفيذه العقوبة والإفراج عنه ما طل في أداء التعويض مما أوغر صدر هؤلاء المتهمين نحوه فاتفق المتهمان الأول (الطاعن الأول) والثاني على قتله وتنفيذا لهذا الاتفاق ومنذ ستة أشهر سابقة على الحادث توجها إلى بلدة المتهمين الرابع والسادس وعرضا عليهما ما عقدا العزم عليه فقبلا المساهمة معهما في الجريمة ثم اتفقا بدورهما مع قريبهما المتهم الثالث (الطاعن الثاني) الخفير النظامي ببلدة المجني عليه على أن في انتظارهم ليراقب الطريق أثناء ارتكابهم الجريمة، وليلة الحادث توجه المتهمان الأول والثاني بسيارة أولهما إلى بلدة المتهمين الرابع والسادس وصحباهما في السيارة كما صحبهم أيضا المتهم الخامس (الطاعن الثالث) وتوجهوا إلى بلدة المجني عليه وترجل المتهمون الرابع والخامس والسادس من السيارة وكان الرابع يحمل بندقية والسادس مرتديا زيا عسكريا وكان المتهم الثالث في انتظارهم تاركا منطقة حراسته لهذا الغرض ورافقهم إلى قرب منزل المجني عليه ثم انتظر لتأمين الطريق بينما اتجه هؤلاء إلى المنزل وطرقوا بابه فترددت والدة المجني عليه في فتحه وعندما استيقظ المجني عليه وفتح لهم صفعه أحدهم بدعوى أنه هارب من الخدمة العسكرية وأن أخاه اختلس أموالا أميرية وعاثوا في المنزل تفتيشا حتى عثروا على مبلغ 53 جنيه وعندما حاولت والدة المجني عليه استرداد النقود منهم دفعها أحدهم بقبضة يده وقبض على المجني عليه أمام والديه واقتادوه خارج المنزل فتبعتهم والدته حتى غابوا عن بصرها في الظلام ووصلوا به إلى مكان السيارة التي كان ينتظر فيها المتهمان الأول والثاني بجوار شاطئ ترعة وهناك أكملوا خطتهم بأن انهال عليه اثنان منهم ضربا بأجسام صلبة راضة على مؤخرة رأسه وكتفيه وظهره حتى فقد وعيه ثم ألقوا به في مياه الترعة وضغط أحدهم على كتفيه حتى توفي بأسفكسيا الغرق. وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن اعتراف المتهمين الأول (الطاعن الأول) والثاني والرابع والخامس (الطاعن الثالث) والسادس من أقوال المتهم الثالث (الطاعن الثاني) ومن تحريات الشرطة ومن تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة تتوافر بها كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله ((وتستخلص المحكمة هذه النية من أن المتهمين في قبضهم على المجني عليه من منزله لا يمكن أن يكون لمجرد ضربه ضربا يعجزه لأن ذلك كان ميسورا لمن دخلوا المنزل منهم بحجة أنهم من رجال المباحث ثم اقتياده إلى شاطئ ترعة النعناعية حيث أنهال عليه اثنان منهم بالضرب على مؤخرة رأسه وكتفيه وظهره بأجسام صلبة راضة حتى فقد الوعي ثم ألقوه في الترعة وضغط أحدهم على كتفيه حتى مات بأسفكسيا الغرق مما يقطع بتوافر نية إزهاق الروح)). كما نقل الحكم عن تقرير الصفة التشريحية بما له أصله الثابت من الأوراق- على ما يبين من المفردات المضمومة- أن المجني عليه مصاب بجرح رضي بيمين مؤخر الرأس خلف الأذن اليمني ومثله بمؤخر الرأس خلف الأذن اليسرى وانسكابات دموية غزيرة بأعلى الظهر والكتفين الأيمن والأيسر ويجوز حدوث هذه الإصابات من أجسام صلبة راضة أيا كان نوعها وأن من شأنها أن تؤثر على درجة الوعي أو تفقد المجني عليه الوعي كما أن من شأنها مع الوجود في وسط مائي أن يحدث الغرق وأن الوفاة حدثت نتيجة أسفكسيا الغرق الذي ساهمت فيه هذه الإصابات. ولما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحبطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فان استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد ساق على قيام هذه النية تدليلا سائغا واضحا في إثبات توافرها لدى الطاعن على ما تقدم وكان الحكم لم يقتصر في استظهار نية القتل على الاستدلال بالإصابات التي أحدثها الجناة بالمجني عليه- كما يدعى الطاعن في طعنه- بل ومن تغريقه في مياه الترعة والضغط على كتفيه حتى توفي نتيجة أسفكسيا الغرق وبما لا يتعارض مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية على النحو السالف ذكره وهو استخلاص سائغ لا تناقض فيه قاله التناقض والتخاذل تنحسر عن الحكم المطعون فيه لما هو مقرر من أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن على الحكم في شأن استدلاله على توافر نية القتل يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من نتائج المألوفة لفعله إذا ما آتاه عمدا وهذه مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ كان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وفعل التغريق الذي قارفه الجناة بدفع المجني عليه في مياه الترعة بعد أحداث إصاباته والضغط على كتفيه وبين وفاته فأورد من وقائع ذلك التقرير أن حدوث هذه الإصابات بالمجني عليه تؤثر على درجة الوعي لديه أو تفقده الوعي ومن شانها مع الوجود في وسط مائي أن يحدث الغرق وأن الوفاة نشأت عن أسفكسيا الغرق الذي ساهمت فيه هذه الإصابات فانه ينحسر عن الحكم مايثيره الطاعن من قصور في هذا الصدد، أما ما يثيره الطاعن في خصوص اعتماد الحكم على تقرير الصفة التشريحية مع أنه بني على الترجيح لا القطع في خصوص إسهام الإصابات في حدوث الغرق ففضلا عن أن الطبيب الشرعي قد قطع بذلك في تقريره- على ما يبين من المفردات- فهو مردود بأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أبدت ذلك عندها وأكدته لديها- كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة- ومن ثم فان النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار بما ينتجه من وجوه الأدلة السائغة بما لا مطعن عليه من الطاعن، وإذ كان من المقرر أن مجرد إثبات ظرف سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينته من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار، وكان الحكم قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجني عليه فان ذلك يترتب تضمنا في المسئولية يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محددا بالذات أو غير محدد وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، هذا الى أن ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن مع الطاعنين الثاني والثالث والمتهمين الآخرين- المحكوم عليهم غيابيا- على قتل المجني عليه من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ومن ثم يصح طبقا للمادة 39من قانون العقوبات اعتبار الطاعن فاعلا أصليا في جريمة القتل العمد المقترن التي وقعت تنفيذا لذلك التصميم أو هذا الاتفاق، وفضلا عن ذلك فانه لما كانت العقوبة المقضي بها على الطاعن- وهي الأشغال الشاقة المؤبدة- تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الاشتراك في جناية القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من ظرف الاقتران فان مجادلته فيما أثبته الحكم من وصف الجريمة بالنسبة له باعتباره فاعلا أصليا ونعيه على الحكم لعدم توافر ظرف الاقتران لا يكون له محل ولا مصلحة له منه، ولا يكون يغير من ذلك القول بأن المحكمة قد أخذته بالرأفة وأنها كانت عند تقدير هذه العقوبة تحت تأثير الوصف الذي أعطته للواقعة بالنسبة له إذ أن تقدير المحكمة للعقوبة مرده ذات الواقعة الجنائية التي قارفها الجاني وما أحاط بها من ظروف لا الوصف القانوني الذي تعطيه المحكمة لها ومن ثم فان النعي على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فان هذا الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا: عن الطعن المقدم من الطاعنين الثاني والثالث:
وحيث إن مبني الطعن المقدم من الطاعنين الثاني والثالث هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانهم بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجنايتي سرقة بإكراه وقبض بدون حق وبجناية إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص قد شابه الخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب وانطوى على الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه نسب إلى اعتراف الطاعن الأول والمتهمين الثاني والرابع والسادس- على خلاف الثابت بالأوراق أن الطاعن الثاني كان في انتظارهم ورافق المتهمين الرابع والسادس والطاعن الثالث في طريقهم إلى مسكن المجني عليه وانتظرهم في الخارج لمراقبة الطريق وأنهم صحبوا معهم الطاعن الثالث في طريقهم إلى مكان الحادث لذات الغرض الذي اتفقوا عليه، كما أسند إلى الطاعن الثالث اعترافه بمصاحبة المتهمين الأربعة سالفي الذكر في سيارة الطاعن الأول إلى بلدة المجني عليه وأنه دخل معهم منزل المجني عليه بدعوى أنهم من رجال المباحث واستولى من المنزل على مبلغ 53 ج ثم اقتادوا المجني عليه بعد القبض عليه إلى حيث تمت جريمة قتله رغم خلو اعترافه من ذلك، هذا إلى أن الطاعنين دفعا ببطلان هذه الاعترافات لصدورها تحت تأثير الإكراه والتعذيب من رجال الشرطة بدلاله وفاة المتهم ((... ... ...)) نتيجة التعذيب وقد أطرح الحكم هذا الدفاع قولا منه بأن وفاته كانت طبيعية بعد إصابته بالإغماء أمام وكيل النيابة المحقق مع أن الثابت في الأوراق أن هذا المتهم لم يمثل أمام وكيل النيابة لإصابته بالإغماء أمام ضابط المباحث الذي قام بنقله إلى المستشفى، وفضلا عن ذلك فان ما أورده، الحكم بيانا لنية القتل وظرف سبق الإصرار لا يكفي لاستظهارهما والاستدلال على توافرهما في حق الطاعنين وقد عاقبهما الحكم باعتبارهما فاعلين أصليين في جريمة القتل العمد رغم أنه لم يحدد المتهمين الذين قاموا بالاعتداء على المجني عليه بالضرب وتغريقه في المياه ولم ينسب إلى الطاعنين المساهمة في هذه الأفعال، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث انه يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعنين الأول والثالث والمتهمين الثاني والرابع والسادس المحكوم عليهم غيابيا له صداه وأصله الثابت في الأوراق فان ما ينعاه الطاعنان على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له محل بما تنحل معه منازعتهما في سلامة استخلاص الحكم لأدلة الإدانة في الدعوى إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى ومصادرتها في عقيدتها وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به الطاعنان من بطلان اعتراف المتهمين لأنه وليد إكراه وتعذيب بدلالة وفاة أحد المتهمين نتيجة التعذيب ورد عليه بقوله ((وتشيح المحكمة عن هذا الدفاع جملة وتفصيلا إذ الثابت أن........................ أصيب بالإغماء أمام وكيل النيابة المحقق بجلسة 25-5-1980 فنقل إلى المستشفى للعلاج حيث وافاه أجله في يوم 30-5-1980 فكلفت النيابة لجنة من أطباء مستشفى منوف العام بكتابة تقرير مطول عن سبب الوفاة وقد انتهت هذه اللجنة إلى أن الوفاة طبيعية نتيجة المرض من ضغط الدم وأن السحجة المستديرة وقطرها أقل من نصف سنتيمتر بأسفل ساقه اليمني مغطاة بقشرة ومضي عليها أكثر من عشرة أيام وتحدث من الارتطام بجسم صلب وقد انتهى الطبيب الشرعي في تقريره المؤرخ 30-6-80 إلى ما يؤيد رأي اللجنة الطبية عن الإصابة بالساق اليمني- السحج- وأن وفاته نتيجة ارتفاع شديد مفاجئ في ضغط الدم وما صاحب ذلك من نزيف على سطح المخ وساعدت على ذلك حالة المتوفى المرضية المزمنة الموصوفة بالقلب والرئتين، فالاستدلال غير صحيح بعد اجتماع رأي أهل الخبرة على أن الوفاة طبيعية نتيجة حالة مرضية مزمنة وصفها الطبيب الشرعي تفصيلا بتقرير الصفة التشريحية وقد أصابت النيابة العامة فيما فعلت فسدت بذلك على المتهمين كل ذريعة لهم في هذا الخصوص، ونيس أدل على أن أقوال المتهمين كانت وليدة إرادة حرة أن بعض من اعترف منهم قد جاهد في تخفيف مسؤوليته ملقيا بعبء الجرم على الآخرين في حين لاذ البعض بالإنكار التام عن نفسه وليس هذا شأن من يكون واقعا تحت إكراه، وكان خير شاهد على هذا هو عدم تطابق أقوالهم ولو كانت بإملاء رجال المباحث كما زعم المتهمون لكانت أقرب إلى التطابق لاتحاد مصدرها ولهذا كله ولاطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت السابق سردها يكون دفاع المتهمين منهارا من أساسه)) ولما كان الطاعنان لا يماريان في صحة ما نقله الحكم عن التقارير الفنية في معرض رده على دفعهما، وكان هذا الذي رد به الحكم على ما أثير بشأن تعييب اعتراف المتهمين سائغا في تنفيذه وفي أيه صلة له بأي نوع من الإكراه، وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية هو من العناصر التي تمتلك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يعيده المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه أو إلى غيره من المتهمين قد انتزع منهم بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة- كما هو الحال في الدعوى المطروحة- فان تعيب الحكم في هذا الخصوص يكون
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر و إنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى و الأمارات و المظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى و تنم عما يضمره فى نفسه فإن إستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم و يبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر و لا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى إقترفه الجانى و ترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً و هذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها و متى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما إنتهى إليه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان الواضح من مدونات الحكم أنه إستظهر علاقة السببية بين إصابات المجنى عليه التى أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية و فعل التغريق الذى قارفه الجناة بدفع المجنى عليه فى مياه الترعة بعد إحداث إصاباته و الضعط على كتفيه و بين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن حدوث هذه الإصابات بالمجنى عليه تؤثر على درجة الوعى لديه أو تفقده الوعى و من شأنها مع الوجود فى وسط مائى أن يحدث الغرق وأن الوفاة نشأت عن أسفكسيا الغرق الذى ساهمت فيه هذه الإصابات فإنه ينحسرعن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور فى هذا الصدد .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقديره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندهما و أكدته لديها - كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة - و من ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون سديداً .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان من المقرر أن مجرد إثبات ظرف سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الإشتراك بالإتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها و ليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الإتفاق غير ما تبينته من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار ، و كان الحكم قد أثبت تصميم المتهمين على قتل المجنى عليه فإن ذلك يرتب تضامناً فى المسئولية يستوى فى ذلك أن يكون الفعل الذى قارفه كل منهم محدداً بالذات أو غير محدد و بصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل فى النتيجة المترتبة عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان ما أثبته الحكم كاف بذاته للتدليل على إتفاق الطاعن مع الطاعنين الثانى و الثالث و المتهمين الآخرين - المحكوم عليهم غيابياً - على قتل المجنى عليه من معيتهم فى الزمان و المكان و نوع الصلة بينهم و صدور الجريمة عن باعث واحد و إتجاههم وجهة واحدة فى تنفيذها و أن كلاً منهم قد قصد الآخر فى إيقاعها بالإضافة إلى وحدة المعتدى عليه و من ثم يصح طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات إعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً فى جريمة القتل العمد المقترن التى وقعت تنفيذاً لذلك التصميم أو هذا الإتفاق .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كانت العقوبة المقضى بها على الطاعن - و هى الأشغال الشاقة المؤبدة - تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة الإشتراك فى جناية القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من ظرف الإقتران فإن مجادلته فيما أثبته الحكم من وصف الجريمة بالنسبة له بإعتباره فاعلاً أصلياً و نعيه على الحكم لعدم توافر ظرف الإقتران لا يكون له محل و لا مصلحة له منه ، و لا يغير من ذلك القول بأن المحكمة قد أخذته بالرأفه و أنها كانت عند تقدير هذه العقوبة تحت تأثير الوصف الذى أعطته للواقعة بالنسبة له إذ أن تقدير المحكمة للعقوبة مرده ذات الواقعة الجنائية التى قارفها الجانى و ما أحاط بها من ظروف لا الوصف القانونى الذى تعطيه المحكمة لها و من ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
متى كان يبين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من إعتراف الطاعنين الأول و الثالث و المتهمين الثانى و الرابع و السادس المحكوم عليهم غيابياً له صداه و أصله الثابت فى الأوراق فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد لا يكون له محل بما تنحل معه منازعتهما فى سلامة إستخلاص الحكم لأدلة الإدانة فى الدعوى إلى جدل موضوعى حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى و مصادرتها فى عقيدتها و هو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أن الإعتراف فى المواد الجنائية هو من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها و قيمتها فى الإثبات فلها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الإعتراف المعزو إليه أو إلى غيره من المتهمين قد إنتزع منهم بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فإن تعييب الحكم فى هذا الخصوص يكون فى غير محله .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لا يقدح فى سلامة الحكم ما أورده من أن المتهم المتوفى قد أصيب بالإغماء أمام وكيل النيابة فى حين أن الثابت - على ما يبن من المفردات أنه أصيب بالإغماء أمام رئيس المباحث عقب القبض عليه فقام بنقله إلى المستشفى و أثبت هذه الواقعه فى محضره المؤرخ 25-5-1980 و قام بعرضه على النيابة فى ذات التاريخ ، فإنه مع التسليم بأن الأمور جرت بداية و مآ لا على هذا النحو فإنها ليست بذات أثر على جوهر الواقعة التى إقتنعت بها المحكمة و هى أن هذا المتهم قد أصيب بالإغماء و نقل إلى المستشفى و توفى بها وفاة طبيعية نتيجة حالته المرضية يستوى فى هذا المقام أن يكون قد أصيب بالإغماء أمام وكيل النيابة أو الضابط و أن يقوم هذا الأخير بنقله إلى المستشفى تلقائياً أو تنفيذاً لأمر النيابة و من ثم فإن دعوى الخطأ فى الإسناد فى هذا الصدد لا تكون مقبولة لما هو مقرر من أنه لا يعيب الحكم الخطأ فى الإسناد طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهينة تقوم فى نفس الجانى قد لا يكون لها فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة و إنما هى تستفاد من وقائع و ظروف خارجية يستخلصها القاضى منها إستخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع و الظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الإستنتاج .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
ليست العبرة فى توافر ظرف سبق الإصرار بمضى الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة و وقوعها - طال هذا الزمن أو قصر - بل العبرة هى بما يقع فى ذلك الزمن من التفكير و التدبير ، فما دام الجانى إنتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان ظرف سبق الإصرار متوافر و لا تقبل المنازعة فيه أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إذا كان ما أورده الحكم سائغاً و سديداً و يستقيم به التدليل على تحقق قيام ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعنين كما هو معرف به فى القانون و هو ما يرتب بينهما و بين من أسهموا فى إرتكاب الفعل معهما تضامناً فى المسئولية يستوى فى ذلك أن يكون الفعل الذى قارفه كل منهم محدداً بالذات أو غير محدد و بصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل فى النتيجة المترتبة عليه إذ يكفى ظهورهم معاً على مسرح الجريمة وقت إرتكابها و إسهامهم فى الإعتداء على المجنى عليه فإذا ما أخذت المحكمة الطاعنين عن النتيجة التى لحقت بالمجنى عليه تنفيذاً لهذا القصد و التصميم الذى إنتوياه دون تحديد لفعلهما و فعل من كانوا معهما ومحدث الإصابات و فعل التغريق الذى أدى إلى وفاته بناء على ما أقتنعت به للأسباب السائغة التى أوردتها من أن تدبيرهما للجريمة قد أنتج النتيجة التى قصدا إحداثها و هى الوفاة فإن ما يثره الطاعنان بشأن عدم تحديد الحكم من قام من المتهمين بالإعتداء على المجنى عليه بالضرب و إغراقه فى المياه و عدم إشارته إلى مساهمة الطاعنين بنصيب قل أو أوفى فى هذه الأفعال يكون غير سديد .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم : ( أولا ) قتلوا ...... عمداً ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك سلاحاً نارياً ( بندقية ) وآلات راضة ( عصى وحديدة ) وتوجهوا إليه فى مسكنه الذى أيقنوا سلفاً بتواجده به واصطحبوه إلى حيث ضربوه بعصى حديد حتى فقد وعيه وألقوه فى ترعة فحدثت إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته ، وقد تقدمت هذه الجناية جنايتان أخرين هما أنه فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر : ( أ ) سرقوا النقود المبينة وصفا وقدراً بالتحقيقات المملوكة للمجنى عليه سالف الذكر و ..... بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن إنتحلوا صفة الشرطة السريين وهددوهما بسلاح نارى وتمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من سلب نقودهما . ( ب ) قبضوا على المجنى عليه سالف الذكر بدون وجه حق بأن أدعوا أنهم من رجال الشرطة السريين وتزيا احدهم بزى عسكرى وتوجهوا لمسكنه وأجروا تفتيشه وقبضوا عليه دون أمر الحكام المختصين . ( ثانيا ) : المتهمين جميعاً أيضاً : أحرزوا بغير ترخيص سلاحا نارياً غير مششخن ( بندقية ) . وأحالتهم النيابة العامة إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام وادعى ( والدى المجنى عليه ) مدنيا قبل المتهمين ومتضامنين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملا بالمواد 230, 231 , 234/1 ، 2 ، 280 ، 282 ، 213 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدا بالقوانين أرقام 546 لسنة 1954 ، 75 لسنة 1958 ، 26 لسنة 1979 والجدول رقم 2 مع تطبيف المادتين 32/2 ، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين ( الطاعنين ) بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليهم وبإلزامهم وآخرين متضامنين بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت . فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض .... الخ