الطعن رقم 2260 لسنة 52 قضائية
النقض الجنائي
1982-10-12
سنة المكتب الفني: 33
ملخص / وقائع الدعوى:
رشوة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ رشوة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فوزي المملوك، راغب عبد الظاهر، عبد الرحيم نافع ومحمد حسن.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الرشوة فقد أخطأ في تطبيق القانون وانطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه الفساد في الاستدلال ذلك بأنه اعتبر الطاعن موظف عموميا بالرغم من أن ندبه للاشتراك في ضبط الجرائم التموينية قد وقع باطلا. وورد على وظيفة تغاير كلية وظيفته الأصلية - وقد اقتصر دوره في الواقعة على إجراء محاولة شراء سلعة من أحد المحلات العامة بما يجعل تأديته الشهادة فيما أما القضاء مجرد واجب عام لا يدخل في واجبات وظيفته وهو ما ينتفي معه الركن المادي في الجريمة. هذا وكان الدفع قد طلب سماع شهادة الرئيس المباشر للطاعن لاستجلاء حقيقة وظيفته إلا أن المحكمة أعرضت عن هذا الطب كما التفت الحكم في أقوال رئيس الحملة التموينية الذي قرر أن الطاعن ليس من.......التموين أو مأموري الضبط القضائي, وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أثبت بيانا لواقعة الدعوى, أن الطاعن اشترك وآخرين في القبض على............في قضية تموينية وعقب الإفراج عن هذا الأخير من النيابة العامة توجه إليه الطاعن في محله وأفهمه أنه بمقدوره تخليصه من الاتهام وذلك بالإدلاء بشهادة من شأنها تشكيك المحكمة في أدلة الجريمة وطلب منه مائة وخمسين جنيها مقابل ذلك وتسلم منه عشرة جنيهات ثم قبض حال تلبسه بقبض مبلغ 65 جنيها أخرى. وذلك الحكم على هذه الواقعة بما ساقه من وجوه الأدلة التي تنتجها ثم عرض لدفاع الطاعن الذي ردده في وجه الطعن - بشأن طبيعة عمله - ورد عليه بما يفنده في قوله "..بين أن المتهم يعمل مفتشا للمتابعة بحي غرب وبموجب القرار الصادر من مدير المكتب الفني بتاريخ 17/1/1981 ثم التنسيق بين مراقبة التموين بحي غرب وجهاز المتابعة للاشتراك في الحملات التموينية لمراقبة الأسعار وقد اشترك المتهم في هذه الحملة التي أسفرت عن ضبط الشاهد الأول ممتنعا عن بيع سجاير سوبر ومن ثم ترى المحكمة أن العمل الذي قام به المتهم في الحملة التموينية كان بناء على قرار صادر بندبه للاشتراك في الحملة ولم يقم المتهم بهذا العمل من تلقاء نفسه ومن ثم يكون العمل الذي شارك به المتهم في الحملة التموينية ليس عملا من اختصاصه العادي وإنما عمل عرضي اختص به بناء على تكليف صادر له من رئيس قسم المتابعة المهندس............الذي شارك في الحملة التموينية وعلى ذلك فإن أقواله في محضر ضبط الشاهد الأول تعتبر العنصر الأساسي في القضية المتهم فيها الشاهد الأول لأنه هو الذي طلب من الشاهد شراء سجاير سوبر وأثبت امتناع الشاهد عن البيع له وعلى ذلك فإن شهادته في القضية المتهم فيها الشاهد الأول هي المرجحة للإدانة أو البراءة ومن ثم فإن طلبه من الشاهد الأول عطية لتغيير أقواله أمام المحكمة فإنه سواء اعتقد خطأ أن هذا العمل من اختصاصه أو أوهم الشاهد أن هذا العمل من اختصاصه فإنه في جميع الأحوال يكون طلب المتهم من الشاهد الأول عطية للعدول عن شهادته أمام المحكمة عملا من المتهم مكونا للركن المادي لجريمة الرشوة ولا ينال من ذلك أن المتهم كان ينوي الإدلاء بالشهادة لصالح الشاهد الأول من عدمه إذ أن القصد الجنائي يتوافر لدى الموظف ولو كان لا ينوي تنفيذ العمل الذي طلب العطية من أجله. وهذا الذي انتهى إليه الحكم سائغ وسديد لما هو مقرر من أن جريمة الرشوة تتحقق من جانب الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد خطأ أنه من أعمال وظيفته أو برغم ذلك كذبا, وبصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما اعتقد أو زعم, إذ هو حينئذ يجمع بين أثنين الاحتيال والارتشاء. لما كان ذلك وكان الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات قد نص على "الإخلال بواجبات الوظيفة" كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة للموظف أسوة امتناعه عن عمل من أعمال وظيفته أو المكافأة على ما وقع منه, وجاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقا من التقييد ليتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف أو سلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعد واجبا من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائما أن تجري على سند قويم, فكل انحراف عن واجب من هذه الواجبات أو امتناع عن القيام به يجري عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع, فإذا تعاطى الموظف مقابلا على هذا الإخلال كان فعله رشوة مستوجبة للعقاب, وإذن يكون طلب الرشوة على الصورة التي أثبتها الحكم في حق الطاعن وهو موظف عام وأحد أفراد الحملة المكلفة بضبط المخالفات التموينية - في سبيل إبداء أقوال جديدة أمام المحكمة غير ما سبق أن أبداه في شأن واقعة الضبط هو أمر تتأذى منه العدالة وتسقط عنده ذمة الموظف وهو إذا وقع منه يكون إخلالا بواجبات وظيفته التي تفرض عليه أن يكون أمينا في تقرير ما جرى تحت حسه من وقائع وما بوشر فيها من إجراءات تتخذ أساسا لأثر معين يرتبه القانون عليها وهذا الإخلال بالواجب يندرج بغير شك في باب الرشوة المعاقب عليها قانونا متى تقاضى الموظف جعلا في مقابله, ومن ثم فإن من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية كان يبين من محضر الجلسة التي دارت فيها المرافعة أن الطاعن لم يتمسك بطلب تحقيق ما في شأن ما أثاره عن اختصاصه وسؤاله رئيسه المباشر وكان ما أثبت بمحضر تلك الجلسة أن المدافع عن الطاعن ذكر في مرافعته قوله "وإذ كنتم تريدون أن ترون استدعاء رئيس حي غرب للمناقشة في هل عمل المتهم يدخل في إجراء محاولة شرائية وما المقصود من أعمال المتابعة المسندة إليه..." لا تعد من قبيل الطلب الجازم إذ أنها مما يعتبر تفويضا منه للمحكمة إن شاءت أجابت هذا الطلب وإن لم تجد هي له من ضرورة لتحقيق واقعة الدعوى غضت الطرف عنه, وإذ كانت لم تر من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء بعد أن وضحت لديها الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها, ومن ثم فإن منعى الطاعن بخصوص التفات الحكم عن أقوال الشاهد رئيس الحملة التموينية - والتي لم يعول عليها وله يكن له أثر في عقيدته - يكون ولا محل له. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى, وكانت المحكمة قد استخلصت من الأدلة السائغة التي أوردتها أن المبلغ الذي طلبه الطاعن وأخذه كان على سبيل الرشوة للإخلال بواجبات وظيفته وأطرحت في حدود سلطتها التقديرية دفاع الطاعن في هذا الشأن فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في مسائل واقعة تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها من محكمة النقض. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن جريمة الرشوة تتحقق من جانب الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم ذلك كذباً، وبصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما أعتقد أو زعم إذ هو حينئذاً يجمع بين أثمين الاحتيال و الارتشاء.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الشارع في المادة 104 من قانون العقوبات قد نص على "الإخلال بواجبات الوظيفة" كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة للموظف أسوه امتناعه عن عمل من أعمال وظيفته أو المكافأة على ما وقع منه، وجاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقاً من التقييد ليتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف أو سلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعد واجباً من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائماً أن تجرى على سند قويم، فكل انحراف عن واجب من هذه الواجبات أو امتناع عن القيام به يجرى عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع، فإذا تعاطى الموظف مقابلاً على هذا الإخلال كان فعله رشوة مستوجبة للعقاب، وإذن يكون طلب الرشوة على الصورة التي أثبتها الحكم في حق الطاعن وهو موظف عام وأحد أفراد الحملة المكلفة بضبط المخالفات التموينية - في سبيل أبداء أقوال جديدة أمام المحكمة غير ما سبق أن أبداه في شأن واقعة الضبط هو أمر تتأذى منه العدالة وتسقط عنده ذمة الموظف وهو إذا وقع منه يكون إخلالاً بواجبات وظيفته التي تفرض عليه أن يكون أميناً في تقرير ما جرى تحت حسه من وقائع وما بوشر فيها من إجراءات تتخذ أساساً لأثر معين يرتبه القانون عليها وهذا الإخلال بالواجب يندرج بغير شك في باب الرشوة المعاقب عليها قانوناً متى تقاضى الموظف جعلاً في مقابله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن منعى الطاعن بخصوص التفات الحكم عن أقوال الشاهد رئيس الحملة التموينية - والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر في عقيدته - يكون ولا محل له.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفا عموميا (مفتش متابعة بحي غرب الإسكندرية) طلب وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته وذلك بان طلب من..... مبلغ مائة وخمسين جنيها وأخذ منه مبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل مثوله أمام المحكمة التي يحاكم أمامها المذكور في أحدى القضايا التموينية التي شارك في ضبطها والإدلاء بشهادة مغايرة للحقيقة من شانها تشكيك المحكمة في أدلة الجريمة المسندة إليه، وأمرت بإحالته لمحكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية لمعاقبته عملا بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات. ومحكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ 2000 جنيه (ألفى جنيه). فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....إلخ.