⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 882 لسنة 52 قضائية

النقض الجنائي 1982-4-6 سنة المكتب الفني: 33
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ شهود
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ اسباب الاباحة - الدفاع الشرعى
⚖️ استجواب
⚖️ اعدام
⚖️ تحقيق
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الدفع ببطلان التفتيش
⚖️ سبق اصرار
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ نيابة عامة
⚖️ بوجه عام
⚖️ نقض الحكم من تلقاء نفس المحكمة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد العزيز الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي وأحمد محمود هيكل ومحمد عبد المنعم البنا ومحمد الصوفي عبد الجواد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية سرقة بإحدى وسائل النقل البرية في طريق عام ليلا مع حمل سلاح قد سابه الفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب ذلك أن الحكم عول في قضائه بالإدانة على أقوال المقدم.................. مع أن أقواله في التحقيقات سمعت في غيبة الطاعن الذي كان محبوسا على ذمة القضية فضلا عن أن الإجراءات التي أتخذها هذا الشاهد قبل الطاعن من قبض واستجواب وتكليف بالإرشاد عن المسروقات قد أعتورها البطلان وقوعها خارج دائرة اختصاصه المكاني ودون إذن من النيابة العامة التي كانت قد عولت التحقيق في الدعوى قبل اتخاذ تلك الإجراءات, كما عول الحكم على اعتراف الطاعن في التحقيقات على حين أنه كان وليد تلك الإجراءات الباطلة, وأورد الحكم في بيانه للواقعة أن الطاعن لاحظ وجود أمتعة ونقود مع المجني عليه فبينت النية على قتله والاستيلاء على ما معه وعرج على منزله حيث أحضر السكين المستعمل في الحادث وباغت المجني عليه الذي كان قد حل به التعب وانهال عليه طعنا بالسكين وهو إلى جواره داخل السيارة, في حين أنه لم يثبت من الأوراق أن المجني عليه كان يحمل نقودا وبفرض أنه كان يحملها فإن الطاعن لما يشاهدها, كما خلت الأوراق من دليل على أن السكين المستعمل في الحادث كان مع الطاعن قبل اعتدائه على المجني عليه وأن هذا الاعتداء كان مباغتا, كما أن وقوع الحادث داخل السيارة ينفيه ما ثبت من عدم وجود دماء بداخلها بل في الطريق حيث وجدت الجثة وأستدل الحكم على وقوع الحادث وفقا لتصوير الذي اعتنقه من كون الإصابات بالجانب الأيسر جسم المجني عليه في حين أنه من الطبيعي أن تكون الإصابات كذلك إذا استعمال الجاني يده اليمنى وهو في مواجهة المجني عليه, هذا إلى أن الحكم أتى بوصف للسكين المستعمل في الحادث مع أن المحكمة لم تفض الحرز المحتوى على هذا السكين كيما تستطيع وصفه, وأخيرا فإن الحكم لم يدلل تدليلا كافيا على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار, ورد بما لا يسوغ على ما أثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي كل ذلك يعيب الحكم ويوجب نقضه. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بما مجمله أن المجني عليه الذي كان يعمل بإحدى الدول العربية عاد إلى البلاد عن طريق ميناء السويس حيث استقل وزميل له السيارة الأجرة قيادة الطاعن لتوصيل كل منهما إلى بلدته, وإذ لاحظ الطاعن أن المجني عليه يحمل نقودا وأمتعة فقد بيت النية على قتله والاستيلاء على ما معه, ولما وصلوا إلى القاهرة بادر الطاعن إلى التخلص من الراكب الآخر بأن أستأجر له سيارة تقله إلى بلدته بينما توجه هو إلى منزله واحضر منه سكينا ثم أتجه بالسيارة قيادته يصحبه المجني عليه إلى بلدته وفي الطريق باغت المجني عليه وانهال عليه طعنا بالسكين حتى أجهز عليه ثم ألقى بجثته في الطريق واستولى على ما معه من نقود وأمتعة وقفل راجعا إلى القاهرة, وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال كل من المقدم ................... و .................... ومن اعتراف الطاعن في التحقيقات ومن تقرير الصفة التشريحية وحصل الحكم أقوال الشاهدين واعتراف الطاعن في قوله "شهد المقدم............ بإدارة البحث الجنائي بالمنصورة أن تحرياته السرية دلت على أنه بتاريخ 31/1/1981 أستقل المجني عليه هو والشاهد الثاني السيارة رقم 32457 أجرة القاهرة في نحو الساعة الخامسة مساء كي تقلهما من مدينة السويس إلى بلدة كل منهما وفي الطريق لاحظ المتهم وجود أوراق نقدية وأمتعة مع المجني عليه فبيت النية على قتله والاستيلاء على ما معه من أمتعة ونقود, وتنفيذا لهذا الغرض باعد بين المجني عليه وزميله بأن أستأجر للأخير في القاهرة سيارة أجرة أخرى كي توصله إلى بلدته وأصطحب هو المجني عليه إلى منزله حيث أخذ منه سكينا ........... وأستقل السيارة مع المجني عليه وفي الطريق باغت المجني عليه الاعتداء وانهال عليه طعنا بالسكين التي معه إلى أن أجهز عليه ثم ألقى بجثته في الطريق واستولى ما متاعه ونقوده, وقفل راجعا إلى القاهرة حيث أخفى الأمتعة بشقة شقيقته وما أن تم ضبطه ومواجهته بالتحريات حتى أعترف بارتكاب الحادث تفصيلا وأرشد عن المسروقات وأمام المبالغ النقدية فقد تبين أنه قد تصرف فيها وهى تشمل بالإضافة إلى ما كان يخص المجني عليه, مبالغ أخرى تخص بعض أهلي المنطقة الذين كانوا قد أرسلوها مع المجني عليه لتوصيلها إلى ذويهم وذلك حسبما جاء ببعض الخطابات التي وردت من الخارج....., وشهد ................ أنه كان في ذات الرحلة على المركب التي كان يستقلها المجني عليه إلى أن حلت بهما في السويس وخرجا سويا من الجمرك حيث كان مع المجني عليه حقيبة مغلقة وكرتونتين وحصيرة فوق إحداهما فضلا عن مروحة وحقيبة بلاستيك وعلم منه أنه عمل بالسعودية لمدة خمسة أشهر. وأضاف انه استقل مع المجني عليه المتهم لتوصيل كل منهما إلى بلدته, ولدى وصولهما القاهرة أخبره المتهم انه متعب ثم أجر له سيارة أجرة أخرى أوصلته إلى بلدته............. مقررا أنه ألح على المتهم في الرجاء كي يقوم بتوصيله هو لكنه رفض ذلك قائلا أنه كان يحمل صرة قديمة بها غياره وتلفيزيون 14 بوصة فضلا عن حقيبة في حين أن أمتعة المجني عليه كانت عبارة عن حقيبة حمراء ذات مظهر نظيف وكرتونتين وحقيبة بلاستيك ومروحة وأن النظر إلى الحقيبة ابد أن يدخل في اعتقاده أنها تحوى أشياء ذات قيمة عما بداخل صرته, وقد أعترف المتهم تفصيلا في تحقيقات النيابة أن المجني عليه والشاهد الثاني استقلا السيارة ............. قيادته من السويس توصيل كلا منهما إلى بلدته ولدى وصولهم إلى القاهرة استأجر للشاهد الثاني سيارة أخرى لتوصيله وصحب هو المجني عليه إلى منزله حيث مكث به بعض الوقت ثم استقلا سويا سيارته في الثامنة والنصف مساء........... متوجهين إلى بلدة المجني عليه وفي الطريق انهال عليه طعنا بالسكين المضبوطة ............... ثم تكره ملقى في مكانه وقفل عائدا بسيارته وبها أمتعة المجني عليه حيث أخفاها في بيت شقيقته.............. كما اقر................ انه غسل سيارته في اليوم الرابع التالي لوقوع الحادث. لما كان ذلك, وكان ما ينعاه الطاعن من سؤال الشاهد الأول بالتحقيقات في غيبته لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة وهو ما لا يصح أن يكون سببا للطعن في الحكم, وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا أمام محكمة الموضوع بخصوص ما يدعيه من بطلان القبض عليه واستجوابه وتكليفه بالإرشاد عن المسروقات لحصول هذه الإجراءات خارج دائرة الاختصاص المكاني للشاهد وبغير إذن من النيابة العامة التي كانت قد تولت التحقيق, كما لم يثر شيئا بخصوص بطلان اعترافه في التحقيقات فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض نظرا لأنه يقتضى تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة. هذا فضلا عما هو مقرر من أنه إذا كان ما أجراه مأمور الضبط القضائي في الدعوى من وقائع ضبط خارج دائرة اختصاصه المكاني إنما كان في صدد الدعوى ذاتها التي بدأ تحقيقها على أساس حصوله واقعتها في اختصاصه فإن اختصاصه يمتد إلى جميع من اشتركوا فيها واتصلوا بها أينما كانوا, كما أن قيام النيابة العامة بإجراء التحقيق بنفسها لا يقتضى قعود مأموري الضبط القضائي عن القيام إلى جانبها في الوقت ذاته بواجباتهم التي فرض الشارع عليهم أداءها بمقتضى المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية وغاية ما في الأمر أن ترسل هذه المحاضر إلى النيابة لتكون عنصرا من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منها. ما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي عملا بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستوجبه الاتهام التي تساق عليه دليلا ليقول كلمته تسليما بها أو دحضا لها, وكان البين من مطالعة الأوراق والمفردات المضمونة أن الحادث وقع في حدود الاختصاص المكاني الشاهد الأول الذي أستمر في التحري منه بعد أن تولت النيابة العامة التحقيق وإذ كشفت تحرياته عن أن متركب الحادث هو الطاعن الذي أعترف له بذلك وأرشده عن المسروقات فقد سجل ذلك في محضر عرضه على النيابة العامة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهى في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها طريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية, وانه لا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحم أن ينبئ كل ليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصد منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أطمأن إلى حصول الواقعة طبقا للتصوير الذي أورده, وكانت الأدلة التي استند غليها في ذلك سائغة مقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق فإن ما يثيره الطاعن بشأن النقود التي أورد الحكم أن المجني عليه كان يحملها وإمكان رؤيته هو لهذه النقود وكذلك ما يثيره بشأن مصدر السكين المستخدم في الحادث والوضع الذي كان عليه المجني عليه عند قتله والمكان الذي قتل فيه, وما إذ كان داخل السيارة أم خارجها لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل أثارته أمام محكمة انقض. لما كان ذلك, وكانت البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة والمفردات المضمونة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة فض الحرز المحتوى على السكين المستعمل في الحادث وأن ما أورده الحكم من وصف لهذا السكين يتفق مع الوصف الوارد بمعاينة النيابة العامة وبتقرير الصفة التشريحية فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أستظهر نية القتل وظرف سبق الإصرار ودلل على توافرهما في حق الطاعن في قوله "وحيث انه عن نية القتل فهي ثابتة بيقين في الأوراق من تعدد الإصابات وتوجهها إلى مقاتل من الجسم واستعمال آلة حادة (سكين) تحدث القتل, وإن المتهم لم يترك فريسته إلا بعد أن صارت جثة هامدة", وفي قوله "وحيث أنه عن ظرف سبق الإصرار فهو متوافر .................. إزاء ما هو ثابت في الأوراق من توافر الباعث لدى المتهم على ارتكاب جريمة القتل وهو الاستيلاء على أمتعة المجني عليه وما معه من نقود, وهو ما دفعه إلى التصميم على جريمة القتل ورتب لذلك خطوات جريمته فسلك بالمجني عليه وزميله إلى القاهرة وهناك زعم للشاهد الثاني انه متعب ومكدود ثم أصر على استئجار سيارة أجرة أخرى لتوصيله رغم توسلات الأخير إليه أن يوصله .............. وبذلك تمكن المتهم من المباعدة بين المجني عليه وزميله بعد أن لاح له من مظهر أمتعة المجني عليه أنها تحوى أشياء ذات قيمة عن تلك التي كان يحملها زميله ثم صحب المتهم المجني عليه إلى منزله وهناك مكث المتهم بعض الوقت حيث أبدل ملابسه وتناول إفطاره في المطبخ على حد ما قرره في التحقيقات وهو ما هيأ له أخذ السكين معه هى تلك التي استعملها في الجهاز على المجني عليه .............. وقد أنتظر المتهم حتى حل التعب بالمجني عليه فباغته بالاعتداء إلى أن أجهز عليه ثم قفل عائدا بأمتعة المجني عليه بعد أن استولى على كل ما معه من مبالغ نقدية........... وهو ما يقطع بان المتهم خطط لجريمته في روية وهدوء وأقدم على تنفيذها خطوة خطوة حتى أنفذ مقصده........ بما يؤكد توافر ظرف سبق الإصرار". ولما كان قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه, واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية, وكان من المقرر أن الحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج, وكان ما أورده الحكم من قيام الباعث على القتل لدى الطاعن متمثلا في رغبته في الاستيلاء على ما كن يحمله المجني عليه من أمتعة ونقود وتخطيطه للجريمة في روية وهدوء ثم تنفيذه لهذه الخطة على مراحل بدأت العمل على الإنفراد بالمجني عليه عن طريق المباعدة بينه وبين رفيقه في السفر الذي أستأجر له الطاعن سيارة أخرى تنقله إلى بلدته ثم ذهاب الطاعن بعد ذلك إلى منزله ومكوثه به فترة قام خلالها بإعداد السكين الذي اختاره أداه للقتل, ثم مباغتته المجني عليه بالاعتداء عليه بالسكين عندما تهيأت الفرصة لذلك أثناء الطريق, وتوجيه الضربات إلى مقاتل من جسم المجني عليه وموالاه الاعتداء عليه إلى أن فارق الحياة, ما يكفى في استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر في صحيح القانون أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار عليها أو التحيل لارتكابها انتفى حتما موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض ردا حالا لعدوان حال دون الإعداد وأعمال الخطة في إنقاذه, وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن فإنه لا يكون هناك محل لما يثيره بشأن الدفاع الشرعي. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس فيتعين رفضه موضوعا.... وحيث أن النيابة العامة- عملا المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959- عرضت القضية على هذه- المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن, وذلك دون بيان تاريخ تقديم هذه المذكرة ليستدل منه على أن العرض قد روعي فيه ميعاد الأربعين يوما المنصوص عليه في المادة 34 من القانون سالف الذكر, إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لنفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأي الذي تبديه النيابة العامة في مذكرتها- ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب, فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية سرقة بإحدى وسائل النقل البرية في طريق عام ليلا مع حمل سلاح التي دين بها المحكوم عليه بالإعدام, كما خلا الحكم من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله, وصدر بإجماع الآراء من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى بعد استطلاع رأي المفتى ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهت إليه محكمة الموضوع فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه...
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وكان ما ينعاه الطاعن من سؤال الشاهد الأول بالتحقيقات في غيبته لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة وهو ما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بخصوص ما يدعيه من بطلان القبض عليه واستجوابه وتكليفه بالإرشاد عن المسروقات لحصول هذه الإجراءات خارج دائرة الاختصاص المكاني للشاهد وبغير إذن من النيابة العامة التي كانت قد تولت التحقيق، كما لم يثر شيئاً بخصوص بطلان اعترافه في التحقيقات فإنه لا يقبل منه طرح ذلك لأول مرة على محكمة النقض نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة. هذا فضلاً عما هو مقرر من أنه إذا كان ما أجراه مأمور الضبط القضائي في الدعوى من وقائع ضبط خارج دائرة اختصاصه المكاني إنما كان في صدد الدعوى ذاتها التي بدأ تحقيقها على أساس حصول واقعتها في اختصاصه فإن اختصاصه يمتد إلى جميع من اشتركوا فيها واتصلوا بها أينما كانوا، كما أن قيام النيابة العامة بإجراء التحقيق بنفسها لا يقتضي قعود مأموري الضبط القضائي عن القيام إلى جانبها في الوقت ذاته بواجباتهم التي فرض الشارع عليهم أداءها بمقتضى المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية وغاية ما في الأمر أن ترسل هذه المحاضر إلى النيابة لتكون عنصراً من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الاستجواب المحظور هو الذي يواجه فيه المتهم بأدلة الاتهام التي تساق عليه دليلاً ليقول كلمته فيها تسليماً بها أو دحضاً لها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة أخرى للدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصد منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر في صحيح القانون أنه متى أثبت الحكم التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار عليها أو التحيل لارتكابها انتفى حتماً موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض رداً حالاً لعدوان حال دون الإعداد له وإعمال الخطة في إنفاذه.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
وحيث أن النيابة العامة - عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - عرضت القضية على هذه - المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن، وذلك دون بيان تاريخ تقديم هذه المذكرة ليستدل منه على أن العرض قد روعي فيه ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليه في المادة 34 من القانون سالف الذكر، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأي الذي تبديه النيابة العامة في مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل .... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحا قاتلا "سكين" وانتهز فرصة وجود المجني عليه في السيارة قيادته وخلو الطريق من المارة فانهال عليه طعنا بالسكين قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر وفي الطريق الموصل إلى برمبال القديمة سرق النقود والمنقولات المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر حالة كونه يحمل سلاحا ظاهرا "سكين" وكان ذلك ليلا وبإحدى وسائل النقل البرية الأمر المعاقب عليه بالمادة 315/ ثالثا من قانون العقوبات، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قررت بتاريخ 20 مايو سنة 1981 إحالة أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية وحددت للنطق بالحكم جلسة 20 يونيه سنة 1981 وبالجلسة الأخيرة قضي حضوريا وبإجماع الآراء عملا بالمادة 234/1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقا. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. كما عرضت النيابة العامة القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها.